أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن الوصول إلى التوافقات الحالية بشأن الوضع في قطاع غزة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاجاً لجهود مصرية ضخمة ومستمرة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الجهود تم بشكل غير معلن، بالتنسيق مع الوسطاء والولاياتالمتحدةالأمريكية، في وقت كان المشهد يبدو فيه غائماً وسط تلاعب ومناورات من الجانب الإسرائيلي. وأوضح "القصاص"، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "النيل للأخبار"، أن الدولة المصرية كانت حريصة على جمع الفصائل الفلسطينية في القاهرة لإتمام المصالحة، وهو ما أثمر عن التوافق على تشكيل "لجنة التكنوقراط" (اللجنة الإدارية) التي ستتولى شؤون القطاع.
خارطة طريق للتعافي فى قطاع غزة واعتبر "القصاص" أن تشكيل هذه اللجنة يمثل "الشرط الرئيسي" وحجر الزاوية لبدء عملية إعادة الإعمار والتعافي، والتمهيد للمرحلة الثانية التي تتضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة توزيع القوات، وبدء توفير مساكن مؤقتة للنازحين الذين يعانون في الخيام ومراكز الإيواء، وصولاً إلى تشكيل "مجلس السلام" بضمانات دولية تمنع الاحتلال من ارتكاب خروقات جديدة. وشدد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، على أن الإعلان عن اللجنة التنفيذية يعد "اختباراً حقيقياً" للسلطة الفلسطينية وحركتي حماس وفتح وكافة الفصائل، وفرصة لإعادة بناء الثقة مع المجتمع الفلسطيني، وقطع الطريق على الاحتلال الذي طالما استثمر في الانقسام الفلسطيني لخدمة أهدافه.
نتنياهو والهروب إلى الأمام وفيما يتعلق بالداخل الإسرائيلي، وصف "القصاص" رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه يمارس سياسة "الهروب إلى الأمام" طوال الوقت، من خلال اختلاق حروب وصراعات جانبية وافتعال خروقات أمنية؛ وذلك لسببين رئيسيين: الأول هو تحقيق أهداف شخصية تضمن بقاءه في السلطة، والثاني تحصين نفسه من المحاسبة والمحاكمات القضائية التي تلاحقه، آملاً في الحصول على عفو رئاسي أو مخرج آمن من خلال منصبه.
الدور الأمريكي وغياب "معسكر السلام" وحول ما يتردد عن "تقسيم أدوار" بين واشنطن وتل أبيب، أشار "القصاص" إلى أنه رغم المصالح المشتركة والتحالف الاستراتيجي، فإن الولاياتالمتحدة تمتلك أوراق ضغط حقيقية، مستشهداً بالملف الإيراني، حيث كانت إسرائيل تدفع نحو حرب شاملة، إلا أن التدخلات المصرية والتحذيرات الإقليمية من المخاطر على المصالح الأمريكية دفعت واشنطن للجم هذا التوجه، مما يؤكد فاعلية الضغوط الإقليمية.