مصر ستظل منارة للتعايش والوحدة والحب بين شعبها من مختلف الديانات، تحت راية الانتماء لهذا الوطن العزيز. عزيزى المصري، سيظل عيد الميلاد المجيد مناسبة وطنية قبل أن يكون مناسبة دينية، ليؤكد من جديد أن مصر ليست مجرد دولة تجمع أبناءها جغرافيا، بل نسيج واحد يستقوى به الوطن، وهذا ما سعت إلى تحقيقه قيادتنا السياسية منذ اليوم الأول، وأكدته فى تصريحاتها مرارا وتكرارا، بأن المواطنة والتعايش والاحترام المتبادل ثوابت لا حياد عنها بين أبناء الوطن، والتى تشكل جزءا أصيلا من الهوية المصرية. ومما لا شك فيه أن الوحدة الوطنية ليست شعارا عند الطلب فقط، بل ممارسة يومية، وأن التعدد الدينى هو جزء لا يتجزأ من النسيج المجتمعى ومؤمن به، والدليل على ذلك إصرار القيادة السياسية على المشاركة الرسمية والتواجد الشخصى أو من ينوب عنها فى احتفالات الأعياد، فالدولة تقف مع المجتمع فى أفراحه ومناسباته الوطنية والدينية. وقد شددت القيادة على أن أول أسباب حماية البلاد هو محبتنا لبعضنا البعض، وأن مخزون المحبة بين المصريين يزيد يوما بعد يوم، وهنا نجد أن الأفعال تسبق الكلمات، وأن هذه المبادئ خرجت من قيد الخطب إلى واقع عملى على أرض الواقع. فعلى سبيل المثال، الحضور الرئاسى المتكرر فى احتفالات عيد الميلاد يعكس تقدير الدولة لكل طائفة، وهذا ليس مجاملة، بل موقف ثابت من الدولة، إلى جانب التأكيد الرئاسى الدائم أن الهوية الدينية لأى مواطن فى مصر لا تحدد حقوقه أو واجباته، بل إن المواطنة هى أساس التعامل الاجتماعى والسياسى فى المجتمع، وهو ما عزز أواصر الثقة داخل المجتمع، وأكد أن الدولة تمنح الحقوق لأصحابها دون تمييز، وتدعم التعدد بوصفه مصدر قوة للوطن لا سببا للخلاف، وبذلك يصبح المجتمع شريكا أساسيا فى حماية الاستقرار. فضلا عن مشاركة المسلمين فى الاحتفال بعيد الميلاد وتقديم التهنئة لإخوتهم المسيحيين، فهى ليست مجرد مجاملة اجتماعية، بل ترجمة حقيقية لمعنى المواطنة التى تؤمن بها الدولة وتدعو إليها. عزيزى المصري، هذه الحقوق ليست منحة، بل استحقاق، فالحقوق التى يحصل عليها المواطن المصري، أيا كانت ديانته، حق أصيل يكفله الدستور وتحميه الدولة، والقيادة السياسية، بحضورها ومواقفها الرسمية فى هذه المناسبات، تعلن بوضوح أن المواطنة والاحترام المتبادل هما الأساس، وأن الفتنة لا مكان لها فى مصر. وكعهدكم بي، وفى ظل هذا اليوم الرائع، أذكركم بأن أخطر ما يواجه المجتمع ليس الاختلاف، بل استغلاله، فالفتنة لا تبدأ بحدث كبير، بل بتعليق ساخر، أو منشور مضلل، أو خطاب كراهية يتسلل بهدوء، لذا فإن تحصين المجتمع يتطلب وعيا شعبيا يرفض الانسياق وراء الشائعات، وإعلاما مسئولا لا يلهث خلف الإثارة، إلى جانب أسرة واعية تربى أبناءها على أن الوطن يجمع ولا يفرق. ومن هنا وإلى الأبد، سيظل عيد الميلاد المجيد مناسبة روحانية يسعد بها الوطن، ونؤكد أن مصر دولة تحترم الإنسان، وتحمى التعدد الديني، وتقر بحقوق مواطنيها دون تمييز، وستظل رسالة القيادة السياسية واضحة لا لبس فيها: "مصر للمصريين جميعا، وطن واحد، وقلب واحد، ومستقبل لا يبنى إلا معا". وفى الختام نهنئ قداسة البابا، ونهنئ الكنيسة، وكل المواطنين، أهالينا المسيحيين والمسلمين، وكل شعوب العالم.. كل عام والجميع بخير وسلام.