طلاب علوم بنها يفوزون بالمركز الثاني فى مؤتمر ومعرض "مصر للطاقة"    محافظ كفرالشيخ يعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة تحت شعار «خدمة بيوت الله شرف»    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    توفير 3 وظائف لذوي الهمم ضمن خطة «العمل» لتطبيق نسبة ال 5    «التموين» تواصل صرف مقررات أبريل اليوم الجمعة حتى هذا الموعد    الوزراء يكشف حقيقة رفض شحنات فراولة مصرية مصدرة للخارج بدعوى احتوائها على مواد مسرطنة    محافظ الجيزة يقرر تطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد أسبوعيا دون التأثير على الخدمات    بعد تهديدات ترامب لإيران.. قفزة تاريخية لأسعار النفط الفورية    وزير الصناعة يتفقد عدداً من مصانع الحديد والصلب بالسويس| صور    الإمارات: 12 جريحًا في سقوط شظايا صواريخ بمنطقة عجبان    سي إن إن: إيران تحتفظ بنصف منصات إطلاق الصواريخ على الرغم من الضربات    وزير الخارجية يلتقي نائب رئيس الوزراء الروسي فى موسكو    مجلس الأمن يؤجل التصويت على "استخدام القوة" في هرمز.. وتحذير إيراني من "خطوة استفزازية"    جوارديولا: صلاح أسطورة بالطبع ويستحق تقديرا عظيما    وزير الرياضة يلتقي مجلس إدارة الاتحاد المصري للجمباز    أرتيتا مدرب الشهر في الدوري الإنجليزي للمرة الثامنة    إنجاز تاريخي جديد لتنس الطاولة المصرية    معتدل نهارًا مائل للبرودة ليلًا مع نشاط للرياح..... طقس المنيا اليوم الجمعة3ابربل 2026 فى المنيا    ضبط طالب بكفر الشيخ بتهمة ترويج شهادات ومحررات رسمية مزورة عبر مواقع التواصل    تحرير 28 محضرا تموينيا وضبط نصف طن لحوم وأسماك مملحة غير صالحة بالمنوفية    ضبط متهمين بالنصب على المواطنين عبر صفحة وهمية لاسترداد الحقوق    صور| القصة الكاملة لحريق نشب في المنطقة الصناعية بنجع حمادي    بالأسماء.. إصابة 5 أشخاص في انقلاب ميكروباص بصحراوي قنا    ضبط المتهم بمحاولة دهس طفل عمدًا بدراجة نارية في قنا    قرينة الرئيس في يوم اليتيم: العطاء لهم .. حياة لنا    سامح حسين: مهرجان شباب الجنوب رسخ مكانته كأبرز منصات المسرح في مصر والعالم    مكتبة الإسكندرية تناقش "المعرفة البريطانية في تاريخ عُمان والمشرق العربي"    وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى رحيل القارئ الشيخ محمد أحمد شبيب..قارئ العبور والنصر    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الصحة تطلق عددا من الفعاليات احتفالا باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    وزير الصحة الفلسطيني: غزة على حافة تفشي الأوبئة مع تصاعد خطر القوارض    رفع 80 طن مخلفات خلال حملات النظافة بقرى مركز البداري بأسيوط    موعد مباراة بيراميدز وإنبي في نصف نهائي كأس مصر    رويترز: بريطانيا تستعد لنشر منظومة للدفاع الجوي في الكويت    المركز القومي للسينما يقيم فعاليات نادي سينما الإسماعيلية    خطر انهيار لبنان.. العدوان الإسرائيلي يدفع الدولة إلى حافة الهاوية    ضبط 277 قطعة أثرية بحوزة شخص في المنيا    4 آبار غاز جديدة تضيف 120 مليون قدم مكعب يوميًا لإنتاج مصر من غرب البرلس وخالدة    نجم الأهلي السابق: لو لم يحصل الأهلي على الدوري أتمنى تتويج الزمالك    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    فضل عظيم وسنة نبوية..... فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    ذا صن: ثورة في صيف ليفربول.. قائمة الراحلين تشمل 7 لاعبين    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 984 مخالفة خلال 24 ساعة    23 أبريل.. افتتاح العرض الموسيقي الاستعراضي Friday على مسرح مدينة الإنتاج الإعلامي    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    في يوم اليتيم.. دعاء لمن غابوا عنا بأجسادهم.. ولا تفارقنا أرواحهم    أشرف قاسم: جماهير الزمالك كلمة السر.. والفريق مطالب بالعلامة الكاملة لحسم لقب الدوري    «رعاية وعناية».. أسرار مكانة اليتيم بين القيم الدينية والتربية المجتمعية    وزير الخارجية يلتقي ممثلي كبرى الشركات الروسية بمشاركة نائب وزير الصناعة والتجارة    محافظ أسيوط: ضبط لحوم فاسدة وتحرير 219 محضرًا تموينيًا بمراكز وأحياء المحافظة    بينهم 5 سيدات، تجديد حبس شبكة لاستغلال الأطفال في التسول بالجيزة    إبراهيم عبد المجيد ينتقد انتخابات اتحاد الكتاب: لماذا يضم المجلس 30 عضوًا؟    توقيع مذكرة تفاهم بين جامعتي القاهرة وبرلين الحرة للتعاون الأكاديمي والبحثي    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    مفوض الطاقة الأوروبي: ستظل أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة وأتوقع أن يكون الوضع أسوأ لبعض المنتجات الأسابيع المقبلة    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



:مشهد انتخابي غير مسبوق يؤسس لفكر ديمقراطى جديد برعاية رئاسية وسيادة قضائية وإرادة شعبية


الرئيس وضع الانتخابات في إطارها الأخلاقي والدستوري
مشهد انتخابي استثنائى في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد
سيادة قضائية شاملة والصندوق يعبر عن الإرادة الحقيقية للناس
المجلس القادم سيكون مجلسا مختلفا شرعيته لا تستمد فقط من نصوص الدستور فقط بل من طريق مر عبر بوابات ديمقراطية حقيقية
لا يختلف إثنان من المفكرين السياسين على أن أهم علامات نضج الدول والأنظمة السياسية هي في قدرة الدولة على أن تحقق التوازن الدقيق بين الاستقرار الاقتصادي ومتطلبات الأمن القومي ، في نفس الوقت الذي تتحرك فيه بخطى ثابتة نحو التحول الديمقراطي الشامل ، وترسيخ منطق دولة المؤسسات التى تتقاسم فيها السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية إدارة الأمة بإسم الناس ، ولمصلحة الناس أولا وقبل أي شئ .
فمتطلبات الأمن في إقليم ساخن تحتاج إلى رؤية محسوبة بدقة تصنع هذا التناغم الدقيق بين الاستقرار والتغيير ، وبين الخوف من الفوضى ، والثقة في أن المجتمع قادر على تفادي السقوط في فخ الانفلات العاصف ، ومن هنا فإن نضج الدولة يتجسد في مدى استعدادها أن تفتح المجال العام بثقة مطلقة في الناس ، بينما تحتكم إلى قواعد واضحة وشفافة وعادلة ، وإلى سيادة قضائية شاملة وتترك الصندوق يعبر عن الإرادة الحقيقية للناس .

هذا المعنى هو ما يجعل المشهد الانتخابي الراهن في مصر مشهدا استثنائيا، لا لأنه يخلو من التحديات أو الاختلافات، بل لأنه جرى في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، لحظة تضغط فيها الأزمات الاقتصادية، وتتصاعد فيها الصراعات المسلحة، وتنهار فيها تجارب سياسية في دول قريبة، بينما تختار الدولة المصرية أن تمضي في استحقاقها الديمقراطي، وأن تؤكد أن بناء الشرعية لا يتوقف مطلقا ، وأنه ينمو بين الإدارة السياسية وبين الناس ، وأن قيادة الدولة بحسم وقوة وسط هذه الاضطرابات الإقليمية لا تتعارض مع توسيع مساحة المشاركة في المجتمع على مختلف الأصعدة .
وفي النموذج المصري تحديدا ، لا تشكل الانتخابات البرلمانية استحقاقا دستوريا فحسب ، لكنها تتحول إلى مرآة تعكس طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين السلطة والإرادة الشعبية، وبين النصوص المكتوبة في الدستور والقانون ، وبين الضمير الحي الذي يجمع القيادة السياسية مع الناس في مزاج نفسي واجتماعي وسياسي واحد ، وهذا ما شهدناه عيانا بالفعل في العلاقة بين الرئيس والناس في هذه الانتخابات.
ولا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن الدور السياسي المباشر للرئيس، الذي اختار منذ البداية أن يضع الانتخابات في إطارها الأخلاقي والدستوري، لا في إطار التعبئة أو التوجيه، فالدعوة الصريحة إلى احترام إرادة الشعب، والعمل وفقا لما يرضي الله، والتأكيد على أن الله شاهد علينا جميعا، لم تكن مجرد عبارات إنشائية، بل رسالة سياسية واضحة المعنى، تؤكد أن الشرعية لا تكتمل إلا بالنزاهة، وأن السلطة تفقد معناها إذا انفصلت عن الضمير الشعبي والمعايير الأخلاقية.
هذا الخطاب الرئاسي أسس لمناخ عام مختلف، مناخ يشعر فيه القائمون على العملية الانتخابية، والمرشحون، والناخبون، بأن هناك سقفا أخلاقيا لا ينبغي تجاوزه، وأن الدولة نفسها تضع ثقلها خلف نزاهة القواعد لا خلف نتائج بعينها تحدد مصير البرلمان المقبل ، وهو ما انعكس على سلوك المؤسسات، وعلى غياب مظاهر التدخل الفج، وعلى إدارة المشهد بثقة هادئة، تعكس إدراكا متقدما بأن الديمقراطية المستقرة لا تقوم على التحكم والسيطرة في العملية الإنتخابية أو في نتائجها ، بل على الاطمئنان إلى قوة الدولة وقدرتها على استيعاب التنوع السياسي واحترام إرادة الناخبين .
والأهم من ذلك في تقديري ، أن الإرادة الرئاسية هنا لم تتجسد في إصدار التعليماتبل في ترك المساحة كاملة للناس للتعبير عن أرائها ، والاستجابة الفورية لمطالب المواطنين ، والتدخل المباشر إذا مالت كفة ميزان العدل ، وانحرفت بعض القوى بأصوات الناس بعيدا عن العدالة ، ومن هنا تزايدت ثقة الناس في العملية الانتخابية برمتها ، وفي إرادة الرئيس بأن تكون النتيجة معبرة بصدق عما يطمح له المصريون في نواب برلمانهم المقبل .
و في هذا السياق، يبرز الدور المحوري للقضاء المصري، الذي لم يكن مجرد مشرف إجرائي على العملية الانتخابية، بل كان الضامن الأهم لنزاهتها ومصداقيتها، فحضور القضاء في كل مراحل العملية، من فتح اللجان إلى الفرز وإعلان النتائج، أعاد الاعتبار لفكرة أن الصندوق لا يكون نزيها إلا إذا كان محاطا بسياج قانوني صارم، لا يخضع لأي اعتبارات سياسية أو ضغوط ظرفية، وهذا الحضور لم يكن شكليا، بل انعكس مباشرة على سلوك المرشحين، وعلى ثقة الناخبين، وعلى درجة القبول العام لما أسفرت عنه النتائج.
واحد من أهم المؤشرات التي لا يجوز التقليل من دلالتها، هو مشهد الإعادات في عدد كبير من الدوائر، فالإعادة هنا ليست علامة ارتباك، بل دليل صحة، إذ تعني أن النتائج لم تكن مفروضة، وأن التنافس كان حقيقيا، وأن فارق الأصوات لم يسمح بحسم مصطنع أو متعجل، كما تعني أن صوت الناخب كان مؤثرا، وأن كل ورقة في الصندوق كان لها وزنها، وأن العملية الانتخابية تركت مساحتها الطبيعية للتوازن والاختلاف، لا للإجماع القسري.
المشهد الانتخابي الحالي أعاد أيضا طرح سؤال بالغ الأهمية حول مفهوم قوة الدولة، فالقوة هنا لم تظهر في القبضة الأمنية، ولا في السيطرة على النتائج، بل في القدرة على إدارة عملية معقدة بهذا الحجم، في توقيت حساس، وبحد أدنى من التوتر، وبحد أقصى من الانضباط، وهذه القوة الهادئة هي التي تجعل من التجربة الانتخابية رصيدا سياسيا للدولة، لا عبئا عليها.
ومن هنا، يمكن القول إن المجلس القادم، أيا كانت تركيبته السياسية، سيكون مجلسا مختلفا من حيث الشرعية، فشرعيته لا تستمد فقط من نصوص الدستور، بل من الطريق الذي جاء منه، طريق مر عبر بوابات ديمقراطية حقيقية، شارك في حراستها القضاء، ومارس فيها الشعب حقه دون خوف، ورعتها إرادة سياسية اختارت أن تراهن على الوعي، لا على الإدارة من فوق.
إن قوة أي مجلس نيابي لا تقاس بعدد مواليه أو معارضيه، بل بقدرته على التعبير عن المجتمع، وعلى العمل داخل إطار دستوري يحترم الفصل بين السلطات، وعلى أن يكون ساحة نقاش حقيقي، لا مجرد غرفة تصديق، والمشهد الحالي، بكل ما يحمله من مؤشرات، يفتح الباب أمام مجلس قادر على أن يلعب هذا الدور، إذا ما أحسن أعضاؤه قراءة اللحظة التاريخية.
لا أحد يدعي أن التجربة مكتملة دون نقصان ، ولا أن الطريق خال من العثرات، فالديمقراطية عملية تراكمية، تبنى بالخطوات، وتُصحح بالأخطاء، وتتقدم بالممارسة، لكن ما جرى في هذه الانتخابات يستحق أن يُسجل كنقطة تحول، ليس لأن النتائج مرضية للجميع، بل لأن القواعد التي أُديرت بها العملية تعكس نضجا سياسيا متزايدا، ورغبة حقيقية في بناء دولة حديثة، تستند إلى القانون، وتحترم المجتمع، وتثق في نفسها.
وهنا تحديدا، تتجلى القيمة الحقيقية لهذا الاستحقاق الانتخابي، فاستقرار المشهد الديمقراطي والسياسي لا يظل حبيس القاعات البرلمانية أو صفحات الجرائد، بل ينعكس مباشرة على حياة الناس، وعلى مناخ الاستثمار، وعلى قدرة الاقتصاد على النمو وجذب الثقة، كما ينعكس على صورة الدولة في الخارج، باعتبارها دولة مستقرة، قادرة على إدارة اختلافاتها، وتحويل التنوع السياسي إلى مصدر قوة لا عنصر تهديد، وهذا هو المكسب الأكبر الذي تحققه مصر من هذه الانتخابات، مكسب استراتيجي يتجاوز الأسماء والمقاعد، ليؤسس لمعادلة واضحة، دولة قوية بالديمقراطية، مستقرة بالإرادة، وواثقة في شعبها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.