عندما يتحول الزواج إلى حالة من الصراع التي تورث النفس شعورًا سلبيًا مستدامًا وتعظم من مستويات العدائية بين طرفي العلاقة بغض النظر عن الأسباب المؤدية إلى هذا الأمر؛ فإن الضرر الجسيم يقع حتمًا على بنية الأسرة سواءً أكان هناك أبناء أم لا، وهنا يجب أن نقف على الحقائق لنستمد من طيفها ما يحد من الخلاف؛ كي لا يتفاقم ونصل في نهاية المطاف لنتائج لا يحمد عقباها؛ حيث نوقن أن وتيرة الضغوط في تزايد، وأن الأمزجة تتأثر قطعًا بها، وأن التواصل الفعال بين الزوجين طريق للسلامة ومحقق للسعادة إذا ما قام على فلسفة التفاهم والود. الزواجٌ الذي أنهكه الصراع حتمًا يؤدي إلى تكريس حالة الاكتئاب ويقوض الجهود لدى الجميع ويؤثر دون مواربة على الحالة الصحية ويورث الشعور بالوحدة ويفعل التفكير السلبي على الدوام؛ فتبدو ضبابية المشهد قابعة في الوجدان، ويمتد الأمر قطعًا لينال من فلذات الأكباد الذين يعانون من صعوبات في التواصل مع الآباء والأمهات؛ فلا نرصد إلا صدامات حادة، ونقاشات مبتورة، ومقدرة ضعيفة على التحمل، وتأويل الأحداث لتوقعات مؤلمة، وهنا نتوقع الانسحاب وفقدان الثقة والتوتر والقيام بكل ما هو غير مألوف؛ حيث تنخفض معدلات الرضا؛ ومن ثم تزداد احتمال الانفصال أو الطلاق. تنامي صور الصراع بين الزوجين يحوّل السكينة والمودة إلى مسارات الأنانية وحب السيطرة ويزيد صخب النفوس ويفاقم من حدة تآكل الطمأنينة داخل الأسرة، وهنا يفتح باب الخوف على مصراعيه ويجعل كلا الطرفين أو أحدهما يتبنى فلسفة الشك وضعف التقدير والتمسك بعصا الامتهان وتوجيه الملامة في كل أمر وفعل؛ وبناءً على ذلك يصبح الاهتمام إهمالًا، ويصير الحب خذلانًا، ويمكث التبرير بمثابة الانكسار والضعف؛ إنها حالة نصفها بالمؤلمة لكلا الطرفين والتي إن لم نسارع في علاجها سوف تحدث تفكك أسريًا يؤثر حتمًا على المجتمع ويزيد من مشكلاته. تداعيات الصراع بين الزوجين يصعب حصرها في هذا المقام؛ لكن نستطيع القول بأنه يخلق حالة متفردة من الفراغ العاطفي داخل حيز الأسرة وهذا مؤشر سلبي يؤكد على الانطفاء ويشير إلى أبواب الفراق ويقوض الدفء ويستبدله بالفتور والبرود واللامبالاة، ويساعد في الشعور بضعف الانتماء الأسري؛ فلا نرى مشاركة تقوم على عزيمة وإرادة خالصة، كما لا مكان للسلطة الروحية المتمثلة في مقام الأبوة والأمومة؛ فليس هناك توجيهًا رشيدًا ولا نصيحة تقوم على تصويب المسار وإصلاح المعوج، ولا قبول لمصادر الدعم المعينة على تحقيق الهدف ونبل الغاية. الصراع المتتابع يؤدي إلى صعوبة إدارة المشهد اليومي وغموض مسارات المستقبل؛ إذ تقل الرغبة ويتبلد الوجدان ويتضاعف الإحباط وتصبح البيئة الأسرية غير مستقرة، بل، مهددة بالدمار الذي لا يؤثر فقط على الزوجين؛ لكنه ينال من الأبناء بغض النظر عن أعمارهم، ويساعد في تعظيم حالة التوترات بين الأسر الكبيرة حيث فقدان التواصل المستدام، وهذا متوقع في ظل غياب التفاهم وسطية واعتدال التصرفات، وهنا تشهد قرارات متسرعة تؤدي قطعًا لاستنزاف رصيد الوفاق وفقدان الثقة المتبادلة وتحول المشكلات الصغيرة لكبيرة ومستعصية. تعالوا بنا نتوافق على ما يسهم في حل الخلافات عبر قواعد مرضية للطرفين تقوم على الحوار البناء الهادف لا على حب التملك والسيطرة الشكلية والتحكم المطلق، هيّا نفعل الخطط المرسومة لمستقبل مشرق من خلال توزيع الأدوار وتحمل المسؤوليات وتقبل أطروحات التقييم والتقويم بغية التحسين والإصلاح، وبعيدًا عن أساليب الشك والتقليل من الجهود المبذولة، ولا ضير من اللجوء لمسارات الإرشاد الأسري المعينة على تحقيق لغة التفاهم والتخلص من سلبيات تراكمت على الأفئدة فغلفتها بضعف التبصر والبصيرة، ولا مانع من تعزيز الروابط عبر الترويح عن النفوس برحلات واستجمام يكسب الإنسان الطاقة ويعيد إليه حيويته، ولابد أن نفقه ماهية أسلوب حل المشكلات بصورة تقوم على التفكير المنتج والإيجابي؛ لنتخلص من هواجس تضير ببناء عظيم.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.. أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر