حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن وضع ضوابط لتوصيف الجرائم والعقوبات المتعلقة بالمواد المخدرة، المصنعة لا يزال يثير ضجة غير مسبوقة فى الأوساط القانونية خاصة أن الحكم يمنح البراءة لتجار مخدرات ومدمنين تحت مزاعم قانونية لا قيمة لها . الحكم وضع "سموم الكيف المخلق" في قلب عاصفة قانونية، لتشتعل المعركة بين نصوص التشريع وطموحات أباطرة "مطابخ الموت" الذين يراهنون على فجوات الجداول للإفلات من المقصلة، في وقت باتت فيه حياة ملايين الشباب معلقة بين قوة الأحكام والقوانين وبين خطورة المواد التي تحول البشر إلى "زومبي" في شوارع العاصمة والمحافظات. كان بركان من الجدل القانوني والطبي قد انفجر في الشارع المصري عقب صدور حكم المحكمة الدستورية ليفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مرعبة حول مصير آلاف المحبوسين في قضايا الشابو والاستروكس والفودو، وسط تحذيرات طبية من كارثة وشيكة تهدد الأمن القومي حال استغلال مافيا المخدرات للثغرات القانونية لنشر هذه السموم التي تفوق خطورتها الحشيش والهيروين بمئات المرات. فى المقابل استبعد خبراء قانون أن يحلل الحكم تعاطي السموم المصنعة أو الاتجار فيها موضحين أن الحكم يهدف لضبط صياغة الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات.
نصوص موازية
فى هذا السياق أكد المحامي محمود عبدالعاطي أنه بحث مع زملائه المحامين إمكانية استفادة المحبوسين قبل صدور الحكم من مبدأ القانون الأصلح للمتهم. وشدد عبدالعاطى فى تصريحات صحفية على أن طبيعة الشابو والاستروكس كخطر داهم تجعل خروجهم أمرا معقدا في ظل وجود نصوص قانونية موازية تجرم حيازة المواد الكيميائية الضارة بالصحة العامة.
وقال الفقية القانوني أحمد العطار أن الحكم لا يعني إسقاط العقوبات بصفة مطلقة، بل استوجب على جهات التحقيق والتشريع سرعة سد الفجوات الإجرائية لضمان عدم إفلات أباطرة الكيف من العقاب. وأشار العطار فى تصريحات صحفية إلى أن المحاكم المصرية شهدت ارتباكا في بعض القضايا المنظورة حاليا بسبب حكم الدستورية.
رصاصة الرحمة
وحذر المستشار القانوني والحقوقي أشرف هاشم حكومة الانقلاب من تحويل الشوارع إلى ساحات مفتوحة لتجارة الأيس المدمر للأعصاب بهذا الحكم الاخير. واعتبر هاشم فى تصريحات صحفية أن التعديلات التشريعية المرتقبة ستكون بمثابة رصاصة الرحمة على أي محاولة للالتفاف على حكم الدستورية العليا.
مواد كيميائية
فيما حذر الكيميائي الدكتور أحمد محمود من خطورة الشابو المصنع من مواد كيميائية حارقة للجهاز العصبي . وأكد محمود فى تصريحات صحفية أن الاستروكس يتكون من خلطات لمبيدات حشرية وعقاقير مهدئة للحيوانات تسبب الوفاة المفاجئة وتآكل خلايا المخ. وأشار الدكتور أحمد طارق خبير كيميائي باحدي شركات الأدوية إلى أن المواد المصنعة أخطر بمراحل من المخدرات الطبيعية لأنها لا تعتمد على الزراعة بل على مطابخ كيميائية سرية تنتج سموما رخيصة الثمن وسريعة المفعول، مما يجعل ملاحقتها أمنيا تتطلب تقنيات حديثة وتحديثا مستمرا لجداول المخدرات.
البارانويا
وكشف الصيدلي جمال عبدالسميع المتخصص في علوم السموم أن تعاطي الشابو يؤدي إلى الإصابة بالبارانويا والهلوسة السمعية والبصرية التي تدفع المتعاطي لارتكاب أبشع جرائم القتل والانتحار. وقال عبدالسميع فى تصريحات صحفية ان الدوائر الطبية أوصت بضرورة إدراج كافة مشتقات المواد المخلقة ضمن الفئة أ من الجداول فورا لتجنب أي فراغ تشريعي، لان المستشفيات سجلت زيادة مرعبة في حالات الفشل الكلوي وتوقف عضلة القلب بين شباب سقطوا في فخ الفودو .