تُبيّن الأحكام الشرعية، أن الصيام، كغيره من العبادات، يرتبط بشروطٍ وأحوالٍ مخصوصة، قد يثبت فيها الوجوب أو يسقط، وقد يصل الأمر إلى التحريم لعلةٍ قائمة. ومن صور الصيام المحرَّم ما يتعلّق بحال المرأة في فترتي الحيض والنفاس، حيث جاءت النصوص صريحة في بيان الحكم، مع توضيح ما يجب عليها بعد زوال العذر. صيام الحائض والنفساء يحرم على المرأة في حالتي الحيض والنفاس أن تصوم، ويسقط عنها وجوب أداء الصوم في رمضان خلال هذه الفترة، ولا ينعقد صومها إن صامت، بل تأثم، ولا يصح صومها. فإذا طهرت، وجب عليها قضاء ما فاتها من الصيام، دون الصلاة، وجاء هذا التفريق منعًا للحرج في قضاء الصلاة؛ إذ إن الصلاة تتكرر يوميًا خمس مرات، فسقط وجوب أدائها في تلك الحال تيسيرًا، أما الصوم فليس متكررًا على هذا النحو، ولا حرج في قضائه، لذلك أُمرت بقضائه، ولو أخّرته إلى شعبان. ومما يُذكر في هذا السياق أن الأَوْلى في حق الحائض والنفساء أن يكون فطرهما خفيةً، لأن سبب فطرهما خفي، فناسب ذلك حالها. وقد ورد في السنة النبوية ما يبيّن هذا الحكم بوضوح، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم تَصُم؟، فذلك نقصان دينها». وتقول أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها: «كان يصيبنا ذلك - أي الحيض - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة»، وتقول رضي الله عنها أيضاً: «كان يكون عليَّ الصومُ من رمضان، فما أستطيع أن أقضيَ إلا في شعبان». وبذلك يتضح أن تحريم الصيام في حال الحيض والنفاس ثابت بالنص، مع بيان ما يجب بعد الطهر من قضاء الصوم دون الصلاة، وفق ما ورد في السنة وأقوال أم المؤمنين رضي الله عنها.