وأنا أُتابع سير الأحداث الجارية ،تَعودتُ أن يكون فى يدي الريموت كنترول لأتجول بين الفضائيات العربية والعالمية ، أعرِف سياسات كل قناة فضائية ، وأعلم _ جيداً _ أن ما تُقدمه كل فضائية عربية أو عالمية لا ينفصل عن السياسة الخارجية للدولة التي تبث منها ، فالإعلام لا ينفصل عن السياسة الخارجية ، وكل سياسة خارجية تحتاج لإعلام رصين لكي يُعَبِر عنها .. وشاءت الأقدار أن أتوقف أمام قناة (i24News ) الإسرائيلية للحظات معدودة فقط بعد أن لفت نظرى عنوان عريض مكتوب علي شاشتها ، قرأت العنوان بسرعة ، العنوان يقول نصاً ( مصدر أمنى إسرائيلي يقول : سنُحَوِل قطاع غزة إلي موقف سيارات ) ، أصيبت بدهشة شديدة من الإصرار الإسرائيلي علي ارتكاب جرائم يُندي لها الجبين فى قطاع غزة ، إصرار علي مخالفة القانون الدولي ، إصرار علي القتل والدمار والهدم ، إصرار علي تسوية قطاع غزة بالأرض ، يُريدون تحويله لرُكام وأطلال واستخدامه ك "موقف سيارات" .. فى التو ، شعرت بأن هذا التصريح يحمل فى طياته كمية غرور إسرائيلية غير مسبوقة ، غرور القوة ، غرور يأتي معه السقوط فى نهاية المطاف ، هكذا تعلمنا وهكذا تقول الأقدار ، من يسرق الأرض العربية ويستولي عليها ويبني عليها مستوطنات لأُناس جاؤا مهاجرين من كل بقاع الأرض لإنشاء وطن لهم فهذا ظلم ، ليس هذا فقط بل يريد تهجير أصحاب الأرض وتصفية قضيتهم واستغلال أرضهم موقف سيارات ، البطش الإسرائيلي وصل لأقصي مدي ، الصمت الدولي وصل لدرجة لا يمكن _ أبداً _ قبولها ، ليس صمتاً دولياً بقدر ما هو عجز دولي .. حالة الدمار التي لحقت بكل مُدن قطاع غزة تجعلنا نقول أن قطاع غزة أصبح عبارة عن ( مناطق منكوبة ) ، الأرقام تؤكد ذلك ، رفح دُمرَت بنسبة ( 95 ٪ ) وأصبحت عبارة عن رُكام وأنقاض ، بيت حانون أصبحت غير صالحة للإقامة فيها من كثرة القصف الجوي والاقتحامات التي قام بها الجيش الإسرائيلي ودُمِرَت بنسبة ( 98 ٪ ) ، خان يونس دُمِرَت بنسبة ( 90 ٪ ) بعد أن نفذت إسرائيل ( 4 ) عمليات برية منها عملية عربات جدعون لدرجة أن هذه العمليات وصلت حتي أطراف المناطق الآمنة فى ( منطقة المواصي ) ، جباليا دُمِرَت بنسبة ( 90 ٪ ) وهى المعروفة بأنها أحد معاقل حركة حماس وتم تدمير مقرات المنظمات الدولية بها بما فيها مقرات الأونروا والمدارس والمستشفيات ، بيت لاهيا تعرضت لدمار أطاح ب ( 88 ٪ ) من مبانيها ، أما مدينة غزة فقد دُمر أحياء الشُجاعية والزيتون بنسبة ( 90 ٪ ) وحي التفاح وتل الهوي والنصر تم تدميرهم بنسبة ( 80 ٪ ) .. الأممالمتحدة قدمت تقريرها عن طبيعة الأوضاع المأساوية فى قطاع غزة وأعلنت عن مجاعة رسمية فى غزة وهو أول إعلان رسمي للمجاعة من نوعه فى الشرق الأوسط ، وقال "توم فيلتشر" وكيل الأمين العام للأمم المتحدة نصاً ( كان بإمكاننا منع المجاعة لكن العرقلة الإسرائيلية المُمنهجة ساعدت علي تفشي المجاعة ، هناك انعدام للأمن الغذائي ، الأطفال يموتون يومياً من نقص الغذاء ، الوفيات الناجمة عن المجاعة قد تُمثل جريمة حرب ، هذه لحظة عار جماعي ويجب التحرك الفوري من دول العالم ) .. لابد من تحرك دولي سريع ، فأهالي قطاع غزة يتعرضون الأن لتطهير عرقي مُتعمد ، إبادة جماعية ، جرائم حرب تُرتكب عيني عينك ، والمجاعة أصبحت رسمية وعلنية .. إن ما يحدث فى غزة تحذير مُبكر للعالم ، إنذار مُبكر للمنظمات الدولية .. تحركوا ، تحركوا قبل أن تُمحي غزة من علي الخريطة وتُصبح "موقف سيارات"