سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
اللواء سهير العادلى لليوم السابع: جرائم التيك توكرز تحولت من فيديوهات خادشة إلى شبكات منظمة لغسل الأموال.. تخطت الإنترنت وأصبحت تهديدًا حقيقيًا.. تحريز ملايين الجنيهات وتقنيات حديثة ساهمت فى سقوط "سوزى وشاكر"
لا تزال جرائم "التيك توكرز" تثير جدلًا واسعًا داخل المجتمع المصري، بعد أن تحولت من مجرد فيديوهات عشوائية إلى وقائع تهدد القيم والأمن المجتمعي، خاصة بعد تكرار القبض على عدد من صناع المحتوى المتهمين ببث مقاطع خادشة للحياء العام، وحيازتهم مخدرات وأسلحة ومجوهرات، وتحقيقهم أرباحًا ضخمة من مشاهدات بالملايين. في هذا السياق، حاورنا اللواء سهير العادلي، الخبيرة الأمنية، لتشرح لنا أبعاد هذه الظاهرة وكيف تعمل أجهزة الدولة على مواجهتها. هل ترين أن الفيديوهات الخادشة للحياء على تيك توك أصبحت جريمة منظمة؟ بلا شك، لم تعد هذه مجرد فيديوهات فردية أو تصرفات عفوية، بل تحولت إلى نمط متكرر من الجرائم المنظمة، وراءه أطراف تستهدف الربح بأي وسيلة، ولو كان ذلك على حساب الأخلاق العامة أو سلامة المجتمع، البعض يدير حساباته كأنها مؤسسات قائمة على المخالفات والابتذال والترويج لمواد خادشة لتحقيق أرباح. ما رأيك في إلقاء القبض مؤخرًا على عدد من التيك توكرز مثل موكا، أم مكة، قمر الوكالة، وسوزي الأردنية وغيرهم؟ هذه خطوة مهمة تؤكد يقظة الأجهزة الأمنية في ملاحقة هذا النوع من الجرائم الرقمية، خاصة مع تصاعد شكاوى المواطنين من انتشار محتوى مسيء ومخل على منصات التواصل. ما تم كشفه مع بعضهم، من حيازة مخدرات وأسلحة ومجوهرات، يعكس أن القضية لم تعد مجرد فيديو، بل أصبحت جريمة متكاملة الأركان. هل تخطت هذه الجرائم حدود العالم الافتراضي؟ بالفعل، الأمر خرج من الإطار الرقمي وتحول إلى وقائع واقعية. نحن نتحدث عن حالات استغلال وتحريض، وجرائم غسل أموال، واتجار في المخدرات، وأحيانًا علاقات مشبوهة وممارسات غير قانونية خلف الكواليس، التأثير الحقيقي يظهر حين نعلم أن هذه الفيديوهات باتت تُشاهد داخل منازلنا، ويصل تأثيرها إلى الأطفال والمراهقين. كيف تسللت هذه الفيديوهات إلى منازلنا الآمنة؟ بسبب خوارزميات المنصات الاجتماعية، التي تُروج للمحتوى الأكثر تفاعلًا دون اعتبار للقيم أو الأخلاق، ما يعني أن فيديو خادش قد يظهر تلقائيًا على هاتف مراهق أو طفل، لمجرد أن أحد أصدقائه شاهده، هناك غياب واضح للرقابة الأسرية، وضعف في التوعية، جعل هذه المواد تدخل البيوت دون استئذان. هل هناك أرقام دقيقة عن الأرباح التي يحققها هؤلاء من هذه الفيديوهات؟ لا يمكن تحديد رقم دقيق، لكن بعض التحقيقات كشفت عن ملايين الجنيهات التي تُجنى من البث المباشر، والهدايا الإلكترونية، والإعلانات غير القانونية، بعض التيك توكرز يستلمون أموالًا ضخمة من شركات خارجية مقابل التفاعل العالي والمحتوى المثير للجدل. هل هذه الأموال تدخل في نطاق غسل الأموال؟ نعم، الكثير منها يُستخدم كوسيلة لغسل الأموال، يتم إدخال هذه الأرباح في أنشطة تجارية أو تحويلات مشبوهة لتضليل الجهات الرقابية، ولهذا، فإن الدولة بدأت في اتخاذ إجراءات لمحاصرة هذه المسارات، بالتعاون بين وزارة الداخلية، وجهات مثل وحدة مكافحة غسل الأموال، ومباحث الإنترنت. كيف تواجه وزارة الداخلية هذه الوقائع؟ وزارة الداخلية خصصت وحدات متابعة متخصصة لرصد وتتبع الحسابات المشبوهة، هناك فرق تحليل فني تتابع المحتوى المتداول، وتوثق الأدلة، وتنسق مع النيابة العامة لاستصدار قرارات الضبط، كما تم الاستعانة بأحدث الوسائل التقنية لكشف أصحاب الحسابات المخفية أو الذين يستخدمون تطبيقات التشفير. من هم الفئة المستهدفة من هذه الفيديوهات؟ غالبًا ما يُستهدف المراهقون والشباب، لأنهم الأكثر تفاعلًا مع هذا النوع من المحتوى، يتم تقديم مواد جذابة بصريًا، مليئة بالإيحاءات، ومصحوبة بموسيقى وألفاظ خارجة، لجذب أكبر عدد من المشاهدات، هناك دراسات تؤكد أن 70٪ من المشاهدين أعمارهم بين 13 و25 عامًا. هل العقوبات القانونية الحالية كافية؟ العقوبات موجودة في قانون العقوبات، وقانون جرائم تقنية المعلومات، لكنها بحاجة إلى التفعيل المستمر، هناك أيضًا حاجة لمراجعة بعض البنود وتشديد العقوبة، خصوصًا في حالات التكرار أو ارتكاب جرائم إضافية مثل التحريض أو غسل الأموال أو نشر محتوى يتعلق بالمخدرات. ما النصائح التي توجهينها للأسر المصرية؟ المراقبة لا تعني التسلط، بل التواصل الواعي مع الأبناء، وفهم المنصات التي يستخدمونها، يجب أن يكون هناك حوار دائم، وتوعية بخطورة بعض المحتويات؟ كما يجب الإبلاغ فورًا عن أي محتوى خادش أو حسابات تروج للانحراف أو المخدرات. وفي الختام، ما رسالتك للشباب وصناع المحتوى؟ استخدموا السوشيال ميديا لصناعة محتوى يحترم العقول، ويرتقي بالذوق العام، ليس كل ما يحقق تفاعلًا يصلح للنشر. الشهرة الحقيقية لا تأتي من الإساءة للمجتمع، بل من تقديم رسالة هادفة، حتى وإن كانت بسيطة، القانون لن يتهاون مع من يتجاوز الخطوط الحمراء، ومواقع التواصل ليست مكانًا خارج سيطرة الدولة.