أجاب الدكتور على فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من إحدى السيدات تقول فيه: "توفى والدى وترك لنا ميراثًا عبارة عن أراضٍ زراعية ومبلغ من المال، وكلما طالبنا – نحن البنات – بحقنا فى الميراث، تأخر أخى فى إعطائنا نصيبنا، خصوصًا فى الأراضى، بحجة أن (مال أبونا لا يذهب للغريب)، ويقصد بذلك أزواجنا، فما حكم الشرع؟". وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامى مهند السادات، بحلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن مقولة "مال أبونا لا يذهب للغريب" صحيحة من حيث المبدأ، لكن استخدامها فى غير موضعها لحرمان البنات من الميراث ظلم صريح ومخالف للشرع، مشددًا على أن المرأة لها حق شرعى أصيل فى ميراث أبيها وأخيها، ولا يجوز لأحد أن يمنعها منه بأى حجة. وتابع: "هو فى الحقيقة العبارة دي: (مال أبونا لا يذهب للغريب) صحيحة فعلًا، بس بشرط أن تُفهم بشكلها الصحيح، لأن أختك مش غريبة، وبنتك مش غريبة، المال ده يروح لأختك، مش لزوجها، وزوج البنت لا يرث من حماه شرعًا، يعنى زوجها لا يمتلك شيئًا من الأرض ولا الميراث لمجرد زواجه منها". وأوضح: "البنت ترث من أبيها، والاخت ترث من أخيها، وهذا هو حكم الشرع الشريف، فلو قلنا إننا نخاف أن الميراث يروح لزوج البنت، يبقى من باب أولى نرفض أن زوجة الابن ترث هى كمان من زوجها – ودى غريبة بردو، مش كده؟" وتابع: "اللى بيقول (مال أبونا ما يروحش للغريب) أوقات بيكون هدفه الحقيقى إنه يمنع أخته من حقها، مش خوفه الحقيقى على الميراث، لكن تعالوا نراجع الكلام ده: هل البنت هتملك أى شيء قبل وفاة أبيها؟ لا، وهل زوجها هيملك حاجة قبل وفاتها؟ لا، يبقى الكلام منطقى ومرتب بحسب أحكام الشرع". وواصل: "فى النهاية، الموضوع كله راجع للشرع.. الشرع قال: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)، وحدد أن البنت لها نصيب، والأخت لها نصيب، وكل واحد بياخد حقه.. ما فيش حاجة اسمها نحرم البنت علشان خايفين زوجها ياخد الأرض.. طيب ابنك اللى هياخد الأرض، زوجته لما يموت مش هترث؟ وهتبقى شريكة؟". واختتم: "خلوا الأمور تمشى بشرع ربنا.. بلاش نخترع قواعد ونتمسك بيها لمجرد إنها توافق رغباتنا، ونيجى فى الآخر نصطدم بالواقع وبالشرع.. الورثة حق من حقوق الله، لا يجوز التلاعب فيها، ولا يجوز حرمان أى أحد من نصيبه، سواء كان بنت أو ولد.. وعلّم بنتك ووعيها، وخليها تاخد حقها بالحلال، وهى مسؤولة قدام ربنا عن تصرفها فيه".