سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
من الدوحة: الرئيس السيسى فى قطر والكويت.. زيارة مهمة في مواجهة التحديات الإقليمية.. مصر تظل حجر الزاوية في منظومة الأمن العربى وتؤكد انفتاحها على جميع الأطراف من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية
القيادة المصرية حريصة على ترسيخ العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج في ظل تطورات إقليمية متسارعة تتطلب أعلى درجات التنسيق العربي زيارة الرئيس للدوحة تفتح المجال أمام تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية من خلال تكثيف الاستثمارات المتبادلة فى عدة مجالات حيوية لا شك أن التحديات التى تواجه المنطقة الآن، تتطلب مزيدًا من التقارب والتنسيق بين مختلف الدول العربية؛ وتحمل مصر على عاتقها جُلّ مواجهة تلك التحديات، للحفاظ على ما تبقي من بارقة أمل نحو ترسيخ السلام والاستقرار فى المنطقة، التى يتهددها تصعيدًا خطيرًا يمكن أن يجرها إلي حرب واسعة. وتأتي هذه الجولة في وقت تزداد فيه أهمية التكامل الاقتصادي بين مصر ودول الخليج، خاصة مع التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة والعالم. حيث من المقرر أن يتم بحث الملفات الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأوضاع في البحر الأحمر والسودان. وتعكس الجولة الخليجية التى بدأها الرئيس عبد الفتاح السيسى اليوم إلى كلٍ من قطر والكويت، حرص القيادة المصرية على ترسيخ العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج، وهي الزيارة التى تتعدد فيها الملفات ذات الطابع السياسي والاقتصادي والأمني، في ظل تطورات إقليمية متسارعة تتطلب أعلى درجات التنسيق العربي. ففي الدوحة، سيلتقى الرئيس السيسي بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة، والاستثمار، والتنمية المستدامة؛ حيث تأتى هذه الزيارة استكمالاً لمسار التقارب المصري- القطري بعد سنوات من التوتر، وهناك رغبة جادة من الطرفين في تعزيز التعاون على كافة المستويات وإرساء مرحلة جديدة قوامها المصالح المشتركة. وتأتي زيارة الرئيس السيسى إلى قطر، تتويجاً لما شهدته العلاقات بين مصر وقطر من تنامٍ مطرد عقب عودة العلاقات مطلع عام 2021 حيث زار أمير قطرالقاهرة في يونيو 2022، ثم زار الرئيس السيسى الدوحة في سبتمبر 2022، حيث تم التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم في مجالي الموانئ والشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون بين صندوق مصر السيادي وجهاز قطر للاستثمار. وبحسب مراقبين، تنبع أهمية الزيارة من عاملين أساسيين، الأول يتمثل في التنسيق السياسي بين البلدين، الذي شهد تطوراً ملحوظاً منذ بدء الحرب في المنطقة في السابع من أكتوبر 2023 بينما يتمثل الثاني في تلاقي مصالح البلدين فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، والذى يبرز كملف شديد الأهمية في سياق الزيارة، بهدف فتح افاق جديدة لتعزيز العلاقات التجارية بين مصر وقطر، من خلال زيادة الصادرات المصرية إلى قطر. كما تشهد العلاقات المصرية القطرية زخماً على إثر تبادل الزيارات على مستوى القمة والزيارات الوزارية، وما ترتب على ذلك من دفعة قوية للعلاقات الثنائية بكافة أبعادها، حيث عقدت بالدوحة في مارس 2024 اجتماعات الدورة الخامسة للجنة المصرية/ القطرية المشتركة، وما تمخض عنها من توقيع 6 اتفاقيات بين البلدين، بمثابة نقلة مهمة في مسار العلاقات الثنائية. كما أن زيادة الاستثمارات القطرية بمصر تمثل مساحة أخرى لتلاقي أهداف البلدين. وتوزع الاستثمارات القطرية في العالم من خلال جهاز قطر للاستثمار أو الشركات المملوكة للدولة، وذلك بالتركيز على عدد من المجالات من بينها الخدمات المالية، والعقارات، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام، والصناعة. وبحسب إحصاءات رسمية، فالزيارة- بلا شك- تفتح المجال أمام تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية من خلال تكثيف الاستثمارات المتبادلة فى عدة مجالات حيوية أبرزها: الطاقة المتجددة والبنية التحتية والسياحة والصناعات التحويلية والزراعة؛ أخذاً فى الاعتبار أن مصر تشهد نهضة اقتصادية مهمة وتعد واحدة من أكثر الأسواق الواعدة فى منطقة الشرق الأوسط مما يجعلها مقصدًا رئيسًا للاستثمارات القطرية، خاصة فى مشروعات البنية التحتية العملاقة والمناطق الصناعية، بالإضافة إلى قطاع الطاقة المتجددة الذى يشهد تطورًا سريعًا فى مصر حيث توفر هذه المشاريع بيئة استثمارية متميزة. وفيما يتعلق بالتبادل التجارى، هناك تعاونًا مستمرًا بين الجانبين لتعزيز التبادل التجارى، حيث تشير إحصاءات البلدين إلى الزيادة المتنامية فى حجم التجارة البينية، حيث وصل حجم التبادل التجارى بنهاية عام 2024 إلى حوالى 205 مليون دولار، كما تعد قطر شريكًا استثماريًا محورياً فى مصر، وتساهم فى العديد من المشاريع الكبرى التى تساهم فى خلق فرص عمل وتحقيق التنمية المستدامة. كما يبرز أيضًا، التعاون الثقافى وأثره الكبير على العلاقات المصرية القطرية، فهو أحد أبرز مجالات القوة الناعمة وركيزة مهمة فى دعم وتطوير العلاقات بين شعبى البلدين بما يتجاوز الأبعاد السياسية والاقتصادية، حيث شهد الأسبوع الثقافى المصرى فى الدوحة فى الفترة من 28 إلى 31 يناير 2025 نجاحًا استثنائيًا على كافة الأصعدة سواء من حيث الإعداد والتنظيم أو الإقبال الجماهيرى من الجاليات العربية والجمهور القطرى، كما شهد مشاركة نخبة من الفنانين والحرفيين المصريين فى فعاليات متنوعة، وحضور جماهيرى كبير وصل إلى حوالى 25 ألف زائر يوميًا -بحسب إحصاءات وزارة الثقافة القطرية- وأحدث صدى دبلوماسيًا إيجابيًا عكس الزخم فى علاقات البلدين. وفى إطار المشهد فى المنطقة، تتناول مباحثات الرئيس السيسى وأمير قطر تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والجهود المصرية القطرية المشتركة في ملف التهدئة، وهو ما يؤكد الدور المركزي للبلدين في دعم الاستقرار الإقليمي. جولة الرئيس السيسي إلى كلٍ من قطر والكويت تحمل أكثر من رسالة، أبرزها التأكيد على أن مصر تظل حجر الزاوية في منظومة الأمن العربي، وأنها منفتحة على جميع الأطراف من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية.كما تعكس الجولة استعدادًا مصريًا لتوسيع مجالات التعاون مع دول الخليج، ليس فقط عبر الدعم المالي، بل من خلال شراكات تنموية واستثمارية طويلة الأجل، تسهم في تحقيق المصالح المشتركة وتعزز مناعة الاقتصاد المصري. كما تعيد هذه الزيارة وغيرها من الزيارات المصرية العربية بشكل عام رسم خريطة العلاقات العربية من منظور المصالح المتبادلة، وتؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الرؤى لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.