سفك الدماء يتجدد فى مصر مع اقتراب نهاية المرحلة الانتقالية ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن الاشتباكات التى اندلعت للمرة الثالثة على التوالى خلال أسبوع فى محيط وزارة الدفاع المصرية، وأطلق الجنود القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه على عشرات الآلاف من المتظاهرين، دليل واضح على تزايد الاضطرابات فى البلاد قبل نهاية المرحلة لانتقالية الحرجة التى تمر بها مصر منذ حوالى 15 شهرًا. وأوضحت الصحيفة أن آخر حلقات سفك الدماء التى وقعت أمس فى العباسية، وخلفت قتيلين على الأقل ومئات الجرحى، بدأت بعد أن نظم آلاف المتظاهرين مسيرات سلمية لوزارة الدفاع، متحدين تحذيرات المجلس العسكرى بعدم الاقتراب من مبنى الوزارة. وأضافت الصحيفة أن الاشتباك بدأ بسرعة شديدة بقرب الخط الأمامى للصراع، ثم انتشر بعد ذلك لتترك المناوشات آثاراً لبقع دم على الأرصفة فى كل الشوارع المحيطة. وفى حدود الساعة الخامسة مساء وضع الجيش الأسلاك الشائكة، وأحاط الوزارة بالمدرعات، معلنًا حظر التجوال فى هذه المنطقة من الساعة الحادية عشر مساءً، وحتى السابعة صباحًا. وجاءت هذه الاشتباكات بعد يوم من إعلان جنرالات المجلس العسكرى اللذين تولوا السلطة فى البلاد بعد الإطاحة بمبارك، فى مؤتمر صحفى عزمهم على تسليم السلطة بعد الانتخابات الرئاسية المقرر لها أن تنطلق خلال هذا الشهر. واعتبرت الصحيفة أن الاشتباكات التى وقعت أمس تعكس شكوك المتظاهرين فى نية المجلس العسكرى تسليم السلطة وتصاعد الغضب ضد جنرالات المجلس من الحلقات الدامية التى وقعت خلال المرحلة الانتقالية. وكان من ضمن المتظاهرين مجموعات من الإسلاميين المحافظين من مؤيدى الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، أحد المرشحين المستبعدين من السباق الرئاسى، بعد اكتشاف حصول والدته على الجنسية الأمريكية، حيث اعتصم أنصار أبو إسماعيل قبل أيام أمام مقر لوزارة اعتراضاً على استبعاده من السباق الرئاسى، ويوم الجمعة التحقوا بمجموعات سياسية أخرى. وكان المجلس العسكرى قد حذر خلال مؤتمر صحفى الخميس المتظاهرين من الاقتراب من مقر الوزارة، وقال مختار الملا المتحدث باسم المجلس أن القوات المسلحة لديها الحق فى الدفاع عن نفسها فى حالة أى تعد على وزارة الدفاع وأى مؤسسة عسكرية. إلا أن عشرات الآلاف من المتظاهرين أصروا على تحدى المجلس بوصولهم إلى حى العباسية فوجدوا أمامهم مئات الأفراد من الشرطة العسكرية، وبدأت الاشتباكات بسرعة بعد أن تراشق الطرفان الحجارة. مبارك يحتفل بعيد ميلاده ال"84" والجيش يشتبك مع المتظاهرين فى العباسية ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الرئيس المصرى المخلوع محمد حسنى مبارك احتفل بعيد ميلاده ال84 أمس الجمعة فى المستشفى المحتجز بها فى القاهرة، وفقا لمصدر أمنى مسئول، وما تناولته بعض الصحف اليومية المصرية. وقال المصدر، الذى رفض ذكر اسمه، لعدم السماح له بالحديث لوسائل الإعلام أن سيدة مصر الأولى السابقة سوزان مبارك زارته هى وأقاربها. وأشارت الصحيفة إلى أن مبارك احتفل بعيد ميلاده فى الوقت الذى حدثت فيه مصادمات عنيفة بين قوات الجيش والمتظاهرين فى الاضطرابات التى حدثت قبل الانتخابات المقرر إجراؤها فى 23 مايو الجارى. وأوضحت الصحيفة أن هذا عيد الميلاد الثانى الذى يقضيه مبارك بعد اعتقاله، ويحاكم مبارك بتهمة قتل مئات المتظاهرين، خلال 18 يوماً من الثورة التى أطاحت به من الحكم فى 11 فبرير 2011، حيث قتل حوالى 800 شخص من المتظاهرين، خلال الثورة معظمهم قتل أطلق عليهم قوات الأمن الرصاص. وأشارت الصحيفة إلى أنه من المنتظر أن يصدر حكم تجاه مبارك فى يونيه المقبل، لافتة إلى أنه فى حالة صدور حكم يدينه سيضع مبارك الذى قضى 30 عاما فى الحكم كأحد أقوى رجال العالم العربى على طريق الموت، وفى حالة صدور حكم ببراءته، وهو المحتمل فإن ذلك سيدخل البلد فى مرحلة جديدة من الاضطرابات. وأدت حالة العنف الموجودة فى البلاد إلى حدوث حالة من الاضطراب، حيث قرر العديد من المرشحين إيقاف حملاتهم الانتخابية اعتراضاً على طريقة تعامل الجيش مع الوضع. وكان المجلس العسكرى، الذى تولى مقاليد السلطة بعد الإطاحة بمبارك، قد وعد بتسليم السلطة لإدارة مدنية قبل 1 يوليو، إلا أن ذلك لم يهدئ من قلق المحتجين الذين توقعوا أن الجيش سيجد له ذريعة للبقاء فى السلطة.