اعتبر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعية الأمريكية للقانون الدولي، أن التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم الخارجية الأمريكية، والتى شكك فيها بإلزامية قرار مجلس الأمن بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أنها تتعارض بشكل صارخ مع أحكام القانون الدولي والتزامات الولاياتالمتحدة كدولة عضو دائم في مجلس الأمن. وفي تصريحات خاصة ل"اليوم السابع"، أكد الدكتور محمد مهران أن هذه التصريحات تنم عن ازدواجية خطيرة في المعايير وتقوض جهود تحقيق السلام في المنطقة، مشدداً على أن احترام وتنفيذ قرارات مجلس الأمن هو التزام قانوني غير قابل للتصرف، وليس مجرد خيار سياسي متروك لتقدير الدول حتى لو كانت عظمى. واستشهد أستاذ القانون الدولي بالمادة 25 من ميثاق الأممالمتحدة التي تنص بوضوح على تعهد جميع الدول الأعضاء بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفقاً للميثاق، الأمر الذي يحسم الجدل حول طبيعتها الإلزامية، خاصة تلك الصادرة تحت طائلة الفصل السابع المتعلق بحالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان. وأوضح أن المادتين 41 و42 من الميثاق تمنحان مجلس الأمن سلطات واسعة لفرض تدابير قسرية على الدول التي تمتنع عن الامتثال لقراراته، بدءاً من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية وصولاً إلى استخدام القوة العسكرية كملاذ أخير لإعادة السلم والأمن الدوليين إلى نصابهما. وأكد مهران أن هذه الآليات تعكس بجلاء عدم وجود أي غموض بشأن الصفة الإلزامية للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن باعتباره الهيئة التنفيذية العليا المنوط بها حفظ الأمن والسلم في العالم، ولا يمكن لأي دولة، مهما كانت قوتها أو نفوذها، أن تنصب نفسها فوق إرادة المجتمع الدولي ممثلاً في هذه المؤسسة الأممية. وحذر عضو الجمعية الأمريكية للقانون الدولي من أن الطعن في شرعية وإلزامية هذه القرارات يشكل سابقة خطيرة تفتح الباب أمام الفوضى والتصرفات الأحادية في العلاقات الدولية، وتشجع الدول على التمادي في خرق القانون الدولي دون خوف من المساءلة، ما ينذر بتقويض كامل للنظام العالمي القائم ومصداقية الأممالمتحدة. وفي هذا السياق، طالب الولاياتالمتحدة بمراجعة موقفها والتراجع عن أي تلميحات تشكك في سلطة قرارات مجلس الأمن، منبهاً إلى أن مثل هذا النهج يتناقض بشكل صارخ مع مقاصد ومبادئ الأممالمتحدة التي تأسست من أجل صيانة السلم والأمن الدوليين وفض النزاعات بالطرق السلمية. وأشار مهران إلى أن قرارات مجلس الأمن تشكل العمود الفقري لمنظومة الأمن الجماعي في الحفاظ على الاستقرار العالمي ومنع نشوب الحروب، محذراً من أن المساس بها يعني انهيار كامل لهذه المنظومة ويفتح الباب أمام شريعة الغاب وهيمنة القوة على حساب الحق. وشدد الخبير الدولي على أن مصير النظام العالمي برمته يتوقف على مدى قدرة مجلس الأمن على بسط هيبته وفرض احترام قراراته على الجميع دون استثناء أو محاباة، محذراً من أن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى مطالبات متزايدة بإلغاء المجلس أو إصلاحه جذرياً، في ظل السخط العارم على أدائه وتراخيه في الدفاع عن القانون الدولي والعدالة وحقوق الشعوب المستضعفة.