اسعار الذهب اليوم الثلاثاء 3فبراير 2026 فى محلات الصاغه بالمنيا    "القاهرة الإخبارية": مستشفيات سيناء في أتم الاستعداد لاستقبال مرضى غزة (فيديو)    عاجل- تصويت مرتقب في الكونجرس الأمريكي لحسم أزمة الإغلاق الحكومي الجزئي    شبورة كثيفة وانخفاض الحرارة ليلًا.. تفاصيل حالة الطقس غدًا الأربعاء في مصر    محافظ المنيا يوجه بتوفيق أوضاع المحال العامة وضبط 99 مخالفة متنوعة    افتتاح معرض «أهلاً رمضان» بمدينة منيا القمح بالشرقية    مجلس النواب يوافق على انضمام مصر لبرنامج أوروبى بتمويل 13.6 مليار يورو    جامعة المنوفية تستقبل طالبات من البرازيل للتدريب الطبي    مجلس النواب يوافق نهائيا على قانون المهن الرياضية    وزير الخارجية يبحث مع نظيره السوداني سبل دعم جهود التسوية الشاملة    الجامعة العربية تدين الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الأسرى والمعتقلين    هل انتقال كريم بنزيما إلى الهلال سر غضب كريستيانو رونالدو فى النصر؟    بعد كشف بيانات حساسة.. وزارة العدل الأميركية تسحب آلاف وثائق "إبستين"    الرئيس اللبناني: نعمل على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة    تحديد موقف مهاجم الزمالك من لقاء كهرباء الإسماعيلية بالدوري    وزير الشباب يؤكد زيادة حجم الاستثمارات الرياضية والاهتمام بالصعيد    محافظ أسوان يعطي إشارة البدء للتشغيل التجريبي لمشروع الصرف الصحي بإدفو    المشدد 3 سنوات لمتهم بسرقة شخص بالإكراه فى سوهاج    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    قرار عاجل من النيابة بشأن تعدي الفنان محمود حجازي على فتاة أجنبية    غلق منزل كوبرى التسعين الجنوبى باتجاه المعادى.. تعرف على الطرق البديلة    وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة في حادث سير مروع    "إكسترا نيوز": معرض القاهرة الدولي للكتاب يختتم اليوم فعاليات دورته ال57    معبر رفح يستقبل أول حالتين من مصابي غزة خلال اليوم الثاني للتشغيل الرسمي    جناح الأزهر يختتم معرض الكتاب بلوحة عملاقة توثّق 80 عامًا من عطاء الإمام الأكبر (صور)    تجديد حبس خفير متهم بالشروع في قتل زميله بالصف    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    رونالدو يواجه تهديد المادة 17 من قانون فيفا بعد تمرده على النصر السعودي    وزير العدل يشهد افتتاح الدورة التدريبية الرابعة لأعضاء الجهات والهيئات القضائية حول حقوق الملكية الفكرية    رمضان 2026 - أول صورة لكريم محمود عبد العزيز وتوتا من مسلسلهم "المتر سمير"    جامعة سوهاج تفتتح مسرحها الجديد بعرض مميز.. والنعمانى يشيد بإبداعات التربية النوعية    الوجه الآخر ل أم كلثوم.. قصة سيدة الغناء العربي مع المال وشركات الأسطوانات والعقود.. بدأت ب50 جنيها ووصلت للملايين.. وهكذا تطوّر وعيها المالي من "وداد" إلى "نهج البردة"    الكاميروني عبدول ميفيري حكما لمباراة زيسكو ضد الزمالك    وزير الصحة يكرم الدفعة الأولى من خريجي دبلومة إدارة المستشفيات    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    بعض النصائح لصيام صحي لطفلك في رمضان    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    بعد 13 دقيقة لعب فقط.. مهاجم الهلال ينتقل إلى الفيحاء    إبراهيم عادل: نورشيلاند حاول ضمي في وقت سابق.. ولا أعرف الكثير عن الدنمارك    أولى جلسات المتهم بقتل 3 أطفال بقرية الراهب فى المنوفية.. فيديو    وزير التعليم يبحث مع وزيرة التعليم الباكستانية تعزيز التعاون فى تطوير التعليم    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة للنواب    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    ليلة سينمائية استثنائية بالمتحف القومي للحضارة    موعد مباراة ميلان ضد بولونيا في الدوري الإيطالي    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الثلاثاء 3فبراير 2026 فى المنيا    وزارة «العمل» تعلن توفير 4379 وظيفة جديدة في 12 محافظة    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    المشدد 15 عامًا وغرامة 200 ألف جنيه لعاملين بتهمة الاتجار في المواد المخدرة بقنا    حكم لبس المراة الخاتم في إصبع السبابة| الإفتاء توضح    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    أول صور ل كيم كارداشيان مع صديقها الجديد لويس هاميلتون    كأس كاراباو، تشكيل تشيلسي المتوقع أمام أرسنال في ديربي لندن    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حصاد الإفتاء 2023.. رصد وتحليل 15000 فتوى حول تحديات الألفية الثالثة
نشر في اليوم السابع يوم 31 - 12 - 2023


د. طارق أبو هشيمة مدير المؤشر العالمي للفتوى:

مصر جاءت في صدارة ترتيب أكثر الدول اهتمامًا بمناهضة خطاب الكراهية وذلك نتيجة لجهود المؤسسات الرسمية المصرية في

رصد 3000 فتوى ورأي حول تقنيات الذكاء الاصطناعي، كشفت عن اهتمام الفتوى به بنسبة 13%فقط، لأنه لا يزال من المجالات غير الشائعة لكثير من المؤسسات الإفتائية

85% من الفتاوى المرصودة أكدت جواز ومشروعية الذكاء الاصطناعي، وأنه سيلعب دورًا قويًّا في صناعة الفتوى ولكنه لن يحل محل المفتين مستقبلًا.

35% من إجمالي الآراء والأخبار والفتاوى دارت حول الضوابط الشرعية للذكاء الاصطناعي، و24% حول استخدامه في تأدية الفرائض الدينية

(زرع الروبوتات لتعزيز القدرات البيولوجية للبشر - إمامة الروبوت للمصلين - تجسيد الأنبياء والصحابة بالروبوتات – تحريف الآيات القرآنية).. قضايا مستقبلية طرحها مؤشر الفتوى للنقاش

تحليل 5500 فتوى حول أزمة السيولة الأخلاقية وكانت قضايا "التنمر والتزوير والعنف الإلكتروني وآداب وسائل التواصل الاجتماعي" الأكثر تناولًا

تحليل 3000 فتوى حول خطاب الكراهية .. واحتلال السويد صدارة دول أوروبا في ارتفاع معدلاته

تحليل 3500 فتوى حول أزمة نقص الموارد الاقتصادية واشتباك الفتوى معها


أعلن المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم عن إصدار تقرير الحصاد الاستراتيجي السنوي لعام 2023، والذي خرج في (200 صفحة) تحت عنوان: "دور الفتوى في مواجهة تحديات الألفية الثالثة"، حيث اعتمد فيه على رصد وتحليل (15,000) فتوى متنوعة المصادر في 23 دولة عربية وأجنبية على مدار العام، وكشف فيه عن وجود 4 تحديات أساسية في عصر الألفية الثالثة، تمثلت في تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على الحقل الإفتائي، وأزمة السيولة الأخلاقية، وتزايد خطاب الكراهية، وندرة الموارد الاقتصادية.

مشروعية الذكاء الاصطناعي واقتحامه مجال الفتوى.. أهم أقسام تقرير المؤشر

أكد الدكتور طارق أبو هشيمة مدير المؤشر العالمي للفتوى أن التقرير جاء في أربعة أقسام، قدَّم في قسمه الأول "تأثير الذكاء الاصطناعي على المجال الديني والإفتائي"، مؤكدًا أن ما يشهده العالم من تطوير للآلات والروبوتات سيكون له عدة تداعيات على الحقل الديني والإفتائي، وكاشفًا أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دورًا قويًّا في صناعة الفتوى مستقبلًا، ولكنه لن يحل محل المفتين بشكل كامل؛ لأن الفهم العميق للسياق الشرعي والقدرة على التفسير والاجتهاد سيبقى من اختصاص الفقهاء والمفتين البشر، فضلًا عن عدم إلمام تلك الأدوات بكافة التعابير والاختلافات اللغوية والثقافية والقرآنية، واحتمالية ضعف الخلفية الدينية لمؤسسي أدوات الذكاء الاصطناعي؛ لأن أغلب القائمين عليه حتى الآن علماء من الغرب.

ومن خلال تحليل عينة مكونة من 3000 فتوى، استحوذت القضايا والآراء المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على 13% من إجمالي عينة الفتاوى والآراء؛ وذلك نتيجة استخدام بعض الدول لها في تأدية الشعائر الدينية، وقد ترجع قلة نسبتها إلى أنه لا يزال أحد المجالات غير الشائعة بالنسبة لكثير من المؤسسات الإفتائية، ولم ينتشر في المجتمعات بشكل واسع حتى الآن، وبالتالي قلة تعامل الناس مع مسائله الأخلاقية والشرعية.

وكشف مؤشر الفتوى أن 85% من الفتاوى بشقيها الرسمي وغير الرسمي اتفقت على جواز ومشروعية التعامل بالذكاء الاصطناعي بشكل عام باعتباره علمًا من العلوم ما لم يتضمن محظورات شرعية أو يضر بالإنسان، فالأصل في الأشياء الإباحة حتى يأتي دليل على تحريمها، فيما ذهبت 15% من الفتاوى إلى تحريم الذكاء الاصطناعي، ومن أبرز المتبنين لذلك الرأي دار الإفتاء الكندية وفتوى إيرانية لعلي الحسيني الخامنئي، واعتمدت في أدلتها على أن صفة الخلق من صفات الله تعالى، ووصف الذكاء الاصطناعي بالتكنولوجيا الشيطانية التي تهدف إلى استبدال خلق الله تعالى.



35% من الفتاوى جاء حول ضوابط الذكاء الاصطناعي.. والسعودية الأكثر حديثًا عنه

وحول أبرز القضايا التي اهتمت الفتوى بدراستها عن الذكاء الاصطناعي، كشف مؤشر الفتوى أن (35%) من إجمالي الآراء والأخبار والفتاوى محل الدراسة دارت حول الضوابط الشرعية له، وتنوعت بين الحديث عن حكم شكل الآلات وتصميمها، وبين الغرض منها وكيفية استخدامها، وتضمنت عدة موضوعات فرعية، منها: (التركيبة الهيكلية للروبوت - حكم المحاكاة ورسم ذوات الأرواح وتحريك صور الموتى - حكم استغلال الذكاء الاصطناعي في إعداد الأبحاث والمقالات - حكم استخدام التقنية في كتابة القصص الخيالية - حكم تغيير الصوت والشكل من خلاله).

وتناولت (24%) منها تجارب الذكاء الاصطناعي في المساعدة على تأدية الفرائض والشعائر الدينية كالحج الافتراضي وروبوتات الفتوى وأداء فريضة الزكاة، وذهبت (17%) منها حول دور الذكاء الاصطناعي في تدقيق القرآن وسرد الأحاديث النبوية، وأثار مشروع باسم "صوت الرسول" الكثير من الجدل عبر الأوساط الدينية، وجاءت (14%) منها حول مراقبة الهلال ورؤيته والحساب الفلكي باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيما ذهبت (10%) منها حول حكم التكسب عن طريق الذكاء الاصطناعي.

وأوضح مؤشر الفتوى أن الفتاوى الرسمية المتناولة للذكاء الاصطناعي شكلت (45%) من إجمالي الفتاوى المرصودة، وجاءت المملكة العربية السعودية في الصدارة بنسبة 35% من إجمالي قائمة أكثر 5 دول استخدامًا وتحدثًا عن الذكاء الاصطناعي والفتوى، ويرجع ذلك إلى استخدامها للروبوتات في تنظيم الحج والعمرة، فرأينا "الروبوت المفتي"، و"الروبوت التوجيهي" الذي يرشد الزوار والمعتمرين لأداء المناسك، وثالثًا يوزِّع المصاحف على الحجاج، وإطلاق بوابة افتراضية لزيارة المسجد النبوي عن بُعد.. وغيرها، هذا بالإضافة إلى انتشار عدد من الفتاوى حول قضايا ترتبط بالذكاء الاصطناعي مثل حكم استخدامه في رؤية الهلال، وحكم رسم صور ذوات الأرواح عن طريق الذكاء الاصطناعي، واستخدام مغرد سعودي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في رسم "بقرة" بني إسرائيل.



60% تأثيرات سلبية محتملة لاقتحام الروبوتات المجال الإفتائي

وأوضح مدير مؤشر الفتوى أن المؤشر توقع أن 40% من تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تحمل تأثيرات إيجابية في المستقبل، تتعلق بتحسين الأداء والعملية الإنتاجية الإفتائية والترجمة الآلية ونشر التعاليم الدينية مقابل 60% للتأثيرات السلبية المحتملة، ومنها السطحية نتيجة طريقة استقاء المعلومات، واحتمالية المساهمة في انتشار الأمية الفكرية والدينية، والانفصال الفكري والروحي، وتراجع الذهاب لدور العبادة، وسهولة تعرض تلك الآلات لعمليات الاختراق والاحتيال الأوتوماتيكي، والإزالة التلقائية للفتاوى والآراء الدينية، وتحريف المعنى، وعدم مراعاة القواعد الأصولية في الفتوى.

وقدم مؤشر الفتوى عددًا من القضايا المستقبلية المتوقع طرحها مع زيادة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها: (حكم زرع الروبوتات لتعزيز القدرات البيولوجية للبشر- وعقود الزواج والطلاق الذكي (التوثيق بواسطة الروبوتات) - إمامة الروبوت للمصلين - تجسيد الأنبياء والصحابة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - حكم تصنيع أو تدمير ما يسمى بالروبوتات القاتلة - تخيل الجنة والسور القرآنية بتقنيات الذكاء الاصطناعي – تحريف الآيات القرآنية - الرحم الصناعي الروبوتي- تركيب صوت وصورة المفتي على فتاوى وآراء لا تنسب له وفبركة الفيديوهات- حكم إجراء عمليات زرع شريحة الذكاء الاصطناعي التي يمكن من خلالها تغيير مزاج الشخص تجاه الآخرين من خلال التحكم في كيمياء المخ).

وطرح مؤشر الفتوى عددًا من التحديات والإشكاليات المتعلقة بالتأثير المستقبلي لتلك التقنيات على الوضع الديني والإفتائي، من أهمها صعوبة تعامل الروبوتات مع الفتاوى المتضاربة والفتاوى المتطرفة التي تغزو مواقع السوشيال ميديا، وأن الاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعي في إصدار الفتاوى قد يسبب تراجع قدرة المفتين على الاجتهاد الشخصي وتحليل القضايا الدينية، وتساءل عن مدى مراعاة الروبوتات الزمان والمكان وفقه الواقع واختلاف النطاقات الجغرافية وظروف كل دولة وأحوالها الاقتصادية والسياسية عند إصدار الفتاوى.



تحليل 5500 فتوى حول أزمة السيولة الأخلاقية

وأضاف أبو هشيمة أن مؤشر الفتوى تناول في قسمه الثاني دور الفتوى في إبراز أزمة السيولة الأخلاقية على كافة المستويات الاجتماعية أو الاقتصادية أو البيئية أو التكنولوجية، مؤكدًا من خلال تحليل عينة من الفتاوى مقدارها 5500 فتوى أن العديد من الفتاوى العربية تشابهت في إبراز مضمون مفاده أن المعضلة الكبرى التي يعاني منها العالم الآن هي "أزمة أخلاق في المقام الأول".

وجاءت آداب وسائل التواصل الاجتماعي، والتنمر، والغش والتزوير.. كأهم القضايا الأخلاقية التي اشتركت الفتوى العربية (رسمية أو غير رسمية) في إصدارها وتناول أحكامها الشرعية، وأظهرت أحكام الفتوى العربية تحريم الإسلام للتنمر وكافة أشكاله وأنواعه، فقد ورد النهي عنه في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية تحت مسميات عدة؛ لأنه من المصطلحات الحديثة، فقد حرَّم الإسلام إهانة الآخرين وإيذاءهم، والاستهزاء بهم، والسخرية منهم والتنابذ بالألقاب... إلخ.

وأوضح مؤشر الفتوى أن الفتوى الرسمية المصرية، خاصة الصادرة من دار الإفتاء ومؤسسة الأزهر الشريف، جاءت بنسبة (75%) من جملة الفتاوى المتعلقة بمحور (أزمة السيولة الأخلاقية)، حيث جعلت محور (الآداب والأخلاق) مجالًا أساسيًّا على المواقع والصفحات الرسمية الموثقة لديها، وهو ما يعكس حرص تلك المؤسسات على انضباط المجتمع وأفراده في إطار المنظومة الأخلاقية، وانفردت مصر بالحديث عن فتاوى خاصة ب(العنف الإلكتروني، والتقويم الأخلاقي في اختراع آلات تساعد على الانتحار، ودور وسائل الإعلام في تشكيل القيم الأخلاقية).

واعتبرت الفتاوى المصرية أن العنف الإلكتروني يُعدُّ أكثر خطورة مجتمعيًّا من العنف التقليدي بسبب ثلاثة عوامل هي: الاعتياد عليه، واتساع دائرة الجمهور المحتمل، وصعوبة الوصول للفاعل؛ كما أكدت على أن ممارسة الألعاب الإلكترونية كانت السبب في ازدياد ارتفاع معدل جرائم القتل والاغتصاب والاعتداءات الخطيرة في العديد من المجتمعات خلال السنوات الثلاثين الأخيرة تحديدًا، بحسب العديد من الدراسات الحديثة.

وانفردت بعض الدول العربية بإصدار فتاوى ذات مردود أخلاقي، مثل اليمن وفتوى إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، وسلطنة عمان وفتوى تشويه الطبيعة بالحرق والمخلَّفات، والأردن وفتوى التقاط صور للمريض أثناء احتضاره، وسوريا وفتوى تفتيش العنصر الأمني لهواتف المواطنين.

وعلى مستوى الدول الأجنبية؛ برزت قضيتان اشتركت فيهما الدول التي قام مؤشر الفتوى برصدها خلال العام الماضي، وهاتان القضيتان هما أخلاقيات التعامل مع التكنولوجيا الحديثة بنسبة 60%، ومشاهدة المواد الإباحية بنسبة 40%.



الفتوى ومواجهة خطاب الكراهية. ثالث أقسام التقرير الاستراتيجي لمؤشر الفتوى

وتابع مدير مؤشر الفتوى أن المؤشر في قسمه الثالث، اهتم برصد وتحليل عينة من 3000 فتوى ورأي خاصة بقضايا الكراهية، وبنسبة 32%، جاءت السويد في صدارة دول أوروبا من حيث تنامي خطاب الكراهية، وذلك نتيجة للحوادث المتكررة لحرق القرآن الكريم رغم ادعائها بدعم الحريات الدينية، فيما جاءت الهند في صدارة دول آسيا بنسبة 29%، وذلك في ظل صمت السلطات الهندية الحاكمة عن الاعتداءات على المسلمين من قبل الجماعات الهندوسية القومية.

وفي فرنسا كشف مؤشر الفتوى أن الأزمات الاقتصادية، والإعلام الفرنسي، وسيطرة الإخوان الإرهابية على المؤسسات الدينية هي أبرز الأسباب التي تقف وراء تنامي العنصرية المعادية للمسلمين في فرنسا خلال العام، كما لاحظ وجود نشاط إفتائي عالمي حول قضية إهانة وحرق المصحف الشريف في بلاد الغرب، والتي جاءت بنسبة (38%) من إجمالي فتاوى القضايا المرتبطة بالعنصرية خلال العام.

وجاءت مصر في صدارة ترتيب أكثر الدول اهتمامًا بمناهضة خطاب الكراهية؛ وذلك نتيجة لجهود المؤسسات الرسمية وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية في تحقيق الوئام المجتمعي بين الأديان محليًّا وعالميًّا.

وفي ظل تحليل مدى دعم منصات التواصل الاجتماعي لخطابات الكراهية والمساهمة في انتشارها، كشف مؤشر الفتوى أنه بنسبة 40%، كانت منصة "X""-تويتر سابقًا- داعمة لخطابات الكراهية، وأبرزها جاء حول القضية الفلسطينية ودعم الآراء الإسرائيلية وبث رسائل الكراهية والعنصرية ضد الفلسطينيين، كما أكد المؤشر سماح مسئولي منصة "فيس بوك" بنشر مؤامرات ضد المسلمين عبر حسابات وروابط لأشخاص مجهولة تنتمي لليمين المتطرف على الرغم من تصريحاتهم بخفض نسب انتشار المحتوى العنيف.



أزمة نقص الموارد الاقتصادية حاضرة بقوة في تقرير الحصاد السنوي

وفي قسمه الأخير، تناول تقرير مؤشر الفتوى أزمة نقص الموارد الاقتصادية واشتباك الفتوى مع ذلك التحدي، ففي الوقت الذي لم يتعافَ فيه الاقتصاد العالمي من آثار "جائحة كورونا" بشكل كامل، تواجه دول عديدة تحدي أزمة نقص الموارد الاقتصادية. وبتحليل عينة من الفتاوى مقدارها (3500) فتوى تناولت الشأن الاقتصادي على مدار العام، كشف المؤشر أن تلك الفتاوى أخذت اتجاهين متضادين؛ الأول: تمثل في الفتاوى الرسمية التي سَعَتْ إلى مواجهة أزمة نقص الموارد، والتحديات والمعوقات الاقتصادية؛ كالاحتكار والرشوة والفساد والبطالة والتضخم والربا والغَرَر والخداع، بهدف دعم تحقيق أهداف ومتطلبات التنمية الاقتصادية، وكانت دار الإفتاء المصرية، والأزهر الشريف ودار الإفتاء الأردنية، أهم المؤسسات الإفتائية الرسمية تناولًا لفتاوى نقص الموارد.

أما الاتجاه الثاني: فتمثل في نسبة ليست قليلة من الفتاوى غير الرسمية التي قوضت ما سبق، وسعت إلى هدم أهداف التنمية الاقتصادية.



تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الإفتائية.. أهم التوصيات:

وفي نهاية تقريره السنوي، أوصى مؤشر الفتوى بضرورة مواكبة المؤسسات الإفتائية لتقنيات العالم الافتراضي واستغلاله في تحقيق طفرة نوعية في التوعية الإفتائية والدينية، والتغلب على سلبياته، وذلك من خلال تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الرسمية، وبناء الوعي للشخصية الإسلامية المعاصرة، والتعاون مع الخبراء، فضلًا عن توفير التأهيل والتدريب اللازم للمفتين الرسميين واستخدام خوارزميات التطرف للكشف عن المحتوى الإلكتروني المتطرف والتعامل معه.

كما شدَّد على ضرورة إعداد قوانين ولوائح صارمة تفرض عقوبات على الشركات التي تبتكر تقنيات وبرامج تروج للإسلام بصورة سلبية وتضر بالمسلمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.