مجلس الوزراء: المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة قاربت على الانتهاء    وزير الطاقة الأمريكي: نحن بحاجة إلى السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي    حابس الشروف ل"إكسترا نيوز": مصر دائمًا مع الحق الفلسطيني وحل الدولتين    رفع الحمل البدني للاعبي الزمالك استعدادًا لمواجهة زد    أزمة داخل منتخب نيجيريا قبل مواجهة الجزائر بسبب المستحقات المالية    حبس الشقيقين التوأم في واقعة انتحال أحدهما صفة الآخر الطبيب لمدة عامين بالبحيرة    أزمة نفسية تدفع شاب لإنهاء حياته فى الهرم    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل الكذب في السيرة الذاتية للحصول على عمل حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يوضح    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    مرشح واحد، تفاصيل اليوم قبل الأخير لفتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    فنانو سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يزورون المتحف المفتوح    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    طريق مصر.. مصطفى غربال حكمًا لمباراة مالى والسنغال فى أمم أفريقيا    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    أمم إفريقيا - وزير رياضة جنوب إفريقيا يعتذر عن تصريحات هوجو بروس    وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    فرحة العيد    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأنبا بيشوى يرد على اتهامات د. زغلول النجار للكتاب المقدس
اليوم السابع ينفرد بنشر المراجعات
نشر في اليوم السابع يوم 13 - 12 - 2008

علم اليوم السابع أن الأنبا بيشوى سكرتير المجمع المقدس ومطران كفر الشيخ ودمياط، سيقوم عقب عودته من رحلته إلى كندا بوضع كتاب جديد للرد على هجوم د. زغلول النجار على الكتاب المقدس، وتحديداً الرد على المقالات التى كان ينشرها د. النجار بجريدة الأهرام.
وحصل اليوم السابع على الفصول الثلاثة الأولى من كتاب الأنبا بيشوى، ينشرها تباعا، وتاليا الفصل الأول من الكتاب..
حقيقة حرق أسفار العهد القديم
يقول الأنبا بيشوى فى تقديمه لفصول الكتاب: للأسف ليس الدكتور محمد عمارة وحده هو الذى اعتاد على مهاجمة العقيدة المسيحية، بل إن الدكتور زغلول النجّار قد تخصص فى هذا المجال فى كثير من مقالاته بجريدة الأهرام وفى كل فرصة تتاح لذلك. مع أننا قد نبّهنا مراراً على خطورة التجريح فى الأديان بهذا الأسلوب.
وأضاف الأنبا بيشوى: طال الأمد ولم يعد هناك بديل للرد على ما يكتبه د. زغلول النجار من تشكيك فى صحة الديانة المسيحية، وقد نشر مقالاً فى جريدة الأهرام (القومية) بتاريخ 25 ديسمبر 2006 على صفحة 24 يهاجم فيه الكتاب المقدس. ولا يكفى مقال واحد للرد على كل ما ورد فى مقاله من ادّعاءات جانبها الصواب ولم يستند إلى أى مرجع تاريخى أو دليل مُوَثّق واكب ما شرحه من أحداث. وسنبدأ بالرد على ما ورد فى مقاله عن حرق أسفار العهد القديم الحقيقية وإخفائها وقد ورد فى مقال الدكتور زغلول النجار ما نصه: "ويُجمع دارسو العهد القديم على أن سفر حزقيال وضع أولاً، ثم رُكّبت حوله بقية الأسفار الموضوعة، ولذلك كان لليهود أكثر من توراة من مثل "التوراة البابلية"، و"توراة القدس"، و"التوراة البيضاء" و"التوراة السامرية" والسبعينية و"العبرية" و"اليونانية" وغيرها، وبينها اختلافات جوهرية عديدة تشير إلى عبث الأصابع اليهودية بها، ثم أضاف فى نفس المقال "وعند بعثه المسيح قام اليهود بحرق ما بقى بأيديهم من التوراة لإخفاء البشارة" (انتهى الاقتباس من مقال الدكتور زغلول النجار).
ويستطرد الأنبا بيشوى :
وأورد الدكتور زغلول النجار "التوراة السامرية" كأنها توراة معترف بها، ولكن من المعلوم أن مملكة السامرة بعد انفصالها عن مملكة يهوذا فى عهد رحبعام بن سليمان الملك قد أقامت معبداً للأصنام فى عاصمتها، وهى مدينة السامرة، وسارت وراء عبادة البعل، وافتعلت لنفسها توراة خاصة لم يعترف بها لا اليهود ولا المسيحيون على الإطلاق، كذلك عندما ذكر "السبعينية" كأنها توراة أخرى وكذلك "اليونانية" فإنه نسى أن سبعين شيخاً من بنى إسرائيل (أى اليهود) قد قاموا بترجمة التوراة فى عهد الملك بطليموس فيلاديلفيوس فى مدينة الإسكندرية فى القرن الثالث قبل الميلاد من العبرية إلى اليونانية ولذلك سميت بالترجمة السبعينية. ولم يتمكن الدكتور زغلول النجار أن يورد أى اختلاف جوهرى بين الأسفار المقدسة فى نصّها اليونانى أى فى ترجمة أى سفر من العبرية إلى اليونانية.
وإذا كانت بعض النسخ القديمة قد تم تسميتها بأماكن وجودها، فلا يعنى ذلك الاختلاف بينها. مثل قوله "التوراة البابلية" و"توراة القدس". ألا يعرف الدكتور زغلول النجار أن اليهود قد تم سبيهم لمدة سبعين عاماً بواسطة ملك بابل ثم عادوا إلى القدس فما العجب فى وجود نسخ من التوراة فى بابل أو فى القدس! ولكن أين الاختلافات الجوهرية التى أشار إليها لتشكيك المؤمنين بالتوراة والتى قصد بها كل أسفار العهد القديم من الكتاب المقدس؟ وقد تجاسر الدكتور زغلول النجار فقال إن اليهود قد حرقوا ما بقى بأيديهم من التوراة عند بعثة السيد المسيح لإخفاء البشارة، وهذا يتناقض تماماً مع كل ما ورد فى الأناجيل الأربعة، وباقى أسفار العهد الجديد عن أسفار العهد القديم المقدسة. وهذا ما سوف نشرحه بالتفصيل فى المقال الحالى، ولكن مما يدحض آراء الدكتور زغلول النجار أن سفر إشعياء بكامله الذى يعود إلى القرن الثانى قبل ميلاد السيد المسيح قد تم اكتشافه سنة 1947 فى مغاير وادى قمران بجوار البحر الميت بالأردن بواسطة رعاة غنم من العرب المسلمين، وذلك فى قدور مغلقة مخفاة فى المغاير قاموا بفتحها ووجدوا فيها لفائف من الجلد لكثير من أسفار الكتاب المقدس العهد القديم، ومن ضمنها نسخة كاملة لسفر إشعياء باللغة العبرية مطابق تماماً لسفر إشعياء الموجود بين أيدى اليهود حتى يومنا هذا، وأيضاً مطابق للترجمة السبعينية اليونانية الموجودة لدى المسيحيين منذ بداية المسيحية.
وقد قام رعاة الغنم الأردنيين ببيع جميع الأسفار التى عثروا عليها بعضها كامل وبعضها قاموا بتكسيره وهو جاف بفعل الزمن إلى المطران السريانى مار صموئيل يشوع الذى حمل هذه الأسفار المغلقة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث صار مطراناً لنيويورك. ثم قام ببيعها إلى إحدى الجامعات الأمريكية لتقوم بمعالجتها وفتحها لقراءة صفحاتها إذ كانت ملفوفة (على بعضها) مثل الاسطوانة حسب نظام الكتب فى زمن ما قبل ميلاد السيد المسيح وبعد ذلك قامت الجامعة فى أمريكا بتسليم هذه المكتشفات إلى الجامعة العبرية فى تل أبيب. ولدينا نسخة كاملة من سفر إشعياء موجودة فى دير القديسة دميانة ببلقاس ، تم عملها بالتصوير المتخصص بنفس لون الجلد، وطولها حوالى سبعة أمتار والصفحات مكتوبة إلى جوار بعضها. ولدينا أيضاً الترجمة الإنجليزية لهذا السفر من النص العبرى المازورى الذى يعتمد اليهود عليه أساساً ومن النص الموجود فى مخطوطة قمران المذكورة. وكل ما هو جوهرى فى هذا السفر فهو مطابق تماماً فى كلا النصين. وسوف ننشر بمشيئة الرب كتاباً خصيصاً عن هذا المخطوط الأثرى وقد ورد فى سفر إشعياء نبوات كثيرة عن ميلاد السيد المسيح وعن آلامه وعن ذبيحته الكفارية عن خطايا العالم ومن أمثلة ذلك: نبوات عن ميلاد السيد المسيح:
1- "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" (إش 7: 14)
2- "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ" (إش 9: 6)
نبوات عن آلامه وذبيحته وموته ودفنه وقيامته:
"1- مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ 2- نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ. 3- مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. 4- لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. 5- وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6- كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. 7- ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8- مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِى جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِى. 9- وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِى عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِى فَمِهِ غِشٌّ. 10- أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. 11- مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ وَعَبْدِى الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. 12- لِذَلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِى مَعَ أَثَمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِى الْمُذْنِبِينَ" (إش 53).
ولا يفوتنا هنا أن نرد على الأستاذة الدكتورة مها محمد فريد الأستاذة بكلية الطب جامعة الأزهر فى كتابها بعنوان "هل صُلب المسيح – حوار بين المسيحية والإسلام" والذى يتصدر فيه تصريح "مجمع البحوث الإسلامية" بتاريخ 19/7/2006 المعتمد من الأمين العام لهذا المجمع إبراهيم عطا الفيومى بتاريخ 20/7/2006، والذى قالت فى مقدمته "أشكر كل من يناقشنى بأسلوب العقل، وببراهين الدين، وأعتذر لكل من يغضب منى فى أثناء مناقشتى لهذا الموضوع؛ لحساسيته، وقداسته عند بعض أهل الكتاب، ولكنه للعلم والحوار".
ونحن نشكرها على رغبتها فى الحوار بأسلوب العقل وببراهين الدين. ولكن كنّا نود أن تحاورنا فى جلسات حوارية إن رغبت هى شخصياً فى ذلك، وليس على صفحات الكتب المنشورة بما يمس عقائدنا المسيحية.
ولكن يكفى أن نقول أنها قد أوردت على صفحة 44 من كتابها المذكور نبوة إشعياء النبى التى ذكرناها بعاليه ابتداء من "مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ...." إلى آخر الفقرة أى (إش 53: 3-12). ثم ادعت أن هذه الفقرة لا تشير إلى السيد المسيح بل إلى أرميا النبى وكثير من أنبياء بنى إسرائيل الذين قُتل معظمهم، على حد قولها.
ولكن ما تجاهلته الدكتورة مها محمد فريد عمداً أو بدون قصد هو عبارة "كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا"، وعبارة "جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ"، وعبارة "حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِى الْمُذْنِبِينَ"، وعبارة "أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ"..!!
والسؤال للدكتورة مها: هل إرميا النبى صار ذبيحة إثم وحمل خطايا كثيرين، وهل سُرَّ الرب بما وقع عليه من آلام واضطهادات؟! أم أن الوحيد الذى قبله الرب كذبيحة هو مخلص العالم الذى حمل خطايا العالم كله لأنه حُبل به بدون زرع بشر ولم يرث خطية آدم وكان بلا خطية وحده ولم ينخسه الشيطان مثل سائر البشر، ولذلك أمكن أن يكون ذبيحة تُكفّر عن خطايا باقى البشر المذنبين كقول إشعياء النبى "كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا". وقد وضع إشعياء النبى نفسه ضمن من حمل المسيح الرب خطاياهم.
ونعود إلى الدكتور زغلول النجّار فنقول له، إن السيد المسيح نفسه قد قرأ فى سفر إشعياء النبى فى مجمع اليهود فى كفرناحوم كما ورد فى إنجيل القديس لوقا: 16- وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ تَرَبَّى. وَدَخَلَ الْمَجْمَعَ حَسَبَ عَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَامَ لِيَقْرَأَ. 17- فَدُفِعَ إِلَيْهِ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ النَّبِى. وَلَمَّا فَتَحَ السِّفْرَ وَجَدَ الْمَوْضِعَ الَّذِى كَانَ مَكْتُوباً فِيهِ: 18- رُوحُ الرَّبِّ عَلَى لأَنَّهُ مَسَحَنِى لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِى لأَشْفِى الْمُنْكَسِرِى الْقُلُوبِ لأُنَادِى لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْى بِالْبَصَرِ وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِى الْحُرِّيَّةِ. 19- وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ. 20- ثُمَّ طَوَى السِّفْرَ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْخَادِمِ وَجَلَسَ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ فِى الْمَجْمَعِ كَانَتْ عُيُونُهُمْ شَاخِصَةً إِلَيْهِ. 21- فَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ: "إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هَذَا الْمَكْتُوبُ فِى مَسَامِعِكُمْ" (لو4: 16-21)
فكيف يقول الدكتور زغلول النجّار إن اليهود قد حرقوا باقى الأسفار عند بعثة السيد المسيح؟! وقد شهد السيد المسيح نفسه لأسفار العهد القديم المسماة بالتوراة فقال لتلاميذه بعد قيامته من الأموات:
"أَمَا كَانَ يَنْبَغِى أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهَذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟ ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِى جَمِيعِ الْكُتُبِ" (لو 24: 26-27). وقال السيد المسيح لليهود "فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِى الَّتِى تَشْهَدُ لِى" (يو 5: 39). فكيف يطالب السيد المسيح اليهود بأن يفتشوا الكتب إن كانت قد أُحرقت عند بعثته وكيف يعتبرها دليلاً ومستنداً على صحة إرساليته بشهادتها له؟!! وفى إحدى المرات قال لليهود. 42- مَاذَا تَظُنُّونَ فِى الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟ قَالُوا لَهُ: ابْنُ دَاوُدَ. 43- قَالَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبّاً قَائِلاً: 44- قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّى اجْلِسْ عَنْ يَمِينِى حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ؟ 45- فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبّاً فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟ 46- فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً (مت22: 42-46). ونلاحظ أن السيد المسيح قد اقتبس من مزامير داود وأشار إلى أن داود قد تنبأ بوحى من الروح القدس إذ قال السيد المسيح: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبّاً؟!
وبالنسبة للوصايا والأحكام الإلهية الواردة فى أسفار موسى قال السيد المسيح: 17- لاَ تَظُنُّوا أَنِّى جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. 18- فَإِنِّى الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ (مت 5: 17-18).و"الناموس" أى "القانون" هى القوانين الإلهية الواردة فى أسفار موسى الخمسة (التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية) فكيف يقول السيد المسيح ذلك عن ناموس موسى، ثم يدّعى الدكتور زغلول النجار أن توراة موسى قد فُقدت ثم حرق ما تبقى منها حسبما ورد فى مقاله العجيب؟!! وعلى العموم فقد شهد القرآن أيضاً لأهل الكتاب الذين حفظوا التوراة والإنجيل إذ قال "فإن كُنْتَ فى شَكٍ مما أنزلنا إليكَ فاسأل الذين يقرأون الكتابَ من قَبْلِك" (سورة يونس 94). كنا نأمل أن الدكتور زغلول النجار يسألنا نحن أهل الكتاب -عملاً بما جاء فى القرآن- قبل أن يُهاجم الكتاب المقدس ويتهمه بالتحريف والضياع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.