وكيل الأزهر: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الضمير والرحمة ويجب أن يظل أداة لخدمة الإنسان    تجديد حبس ربة منزل بتهمة الشروع في قتل سيدة بالطالبية    رئيس الشيوخ يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى عيد الشرطة وثورة 25 يناير    الكنائس تصلي من أجل شعوب شبه الجزيرة العربية    وزيرا المالية والاستثمار يشهدان توقيع بروتوكول تعاون بين «الجمارك» و«التمثيل التجارى»    البورصة تواصل ارتفاعها بمنتصف التعاملات مدفوعة بمشتريات أجنبية    وزير التموين يفتتح المعرض الدولي لتكنولوجيا صناعة الحبوب    "الصحة الحيوانية" يستقبل 570 ألف عينة خلال العام الماضي    «مياه الغربية» تبحث ربط قرية كفرالمنصورة بطنطا بالمياه المرشحة    رئيس الوزراء البريطاني : نحن والولايات المتحدة حليفان وشريكان وثيقان    ترامب لرئيس وزراء النرويج: لم أعد مضطرا للتفكير "بشكل حصري في السلام"    بوتين يتلقى دعوة للانضمام إلى مجلس السلام في غزة    تعرف على مباريات اليوم في الجولة العاشرة من دوري كرة السلة رجال    الأهلي يكلّف محمد الدماطي برئاسة بعثة الأهلي في تنزانيا    خبر في الجول - الأهلي يتمم اتفاقه مع أحمد عيد.. واللاعب يجري الكشف الطبي    إحباط تهريب 1.5 طن مخدرات ب 100 مليون جنيه    ضربة أمنية بالإسماعيلية.. ضبط 1.5 طن هيدرو وحشيش قبل ترويجها    الداخلية تضبط 12 طن دقيق وقضايا اتجار بالعملات و107 آلاف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    دراما لا تٌرد ولا تٌستبدل!    حسين حمودة: رواية «رحلة سمعان الخليوي» تُعيد طرح سؤال المصير عند نجيب محفوظ    في دورته 57، أكثر من 130 عنوانا لقصور الثقافة بمعرض الكتاب    «اضغط لفتح العبوة» ثاني عروض مبادرة «100 ليلة عرض» بالإسكندرية    نادي صيادلة مصر: قرار تنظيم التركيبات الصيدلانية تعامل مع الصيدليات باعتبارها وحدات تصنيع دوائي صناعي    تقديم خدمات طبية ل 1456 مواطنًا بقرية أبو مندور في كفر الشيخ    موسكو وكييف تتبادلان الاتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين    طقوس شعبية وأغاني تراثية في أعياد الغطاس بقنا    محافظ أسيوط: قانون العمل الجديد يعزز حماية المرأة العاملة ويدعم التمكين الوظيفي والاستقرار داخل بيئة العمل    وزير الأوقاف: العمل الشريف رسالة حضارية في الإسلام وأساس لبناء العمران الإنساني    استخراج جواز سفر الأبرز.. 5 شروط حكومية لتصدير الكلاب.. إنفوجراف    "إكسترا نيوز" تكشف آخر تطورات دخول المساعدات المصرية إلى غزة    أول تعليق من شركة فوري بعد إلغاء هيئة السكك الحديد التعاقد معها    دونجا: السنغال استحق التتويج بلقب أمم أفريقيا    السنغال تحتفل بلقب أفريقيا.. عطلة وطنية بعد التتويج على حساب المغرب في نهائي تاريخي    ارتفاع حصيلة قتلى حادث تصادم قطار فائق السرعة بإسبانيا إلى 39 شخصا    "الشيوخ" يستأنف نظر تقرير لجنة الشئون الاقتصادية عن مشروع قانون الضريبة على العقارات المبنية    انطلاق المؤتمر الدولي ال 36 للأعلى للشئون الإسلامية برعاية السيسي.. بعد قليل    التنظيم والإدارة والوطنية للإعلام يبحثان التكامل المؤسسي وتطوير آليات العمل    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 19يناير 2026 بتوقيت المنيا    رابطة العالم الإسلامي ترحب باتفاق اندماج قوات قسد بالدولة السورية    فيديو.. الأرصاد: ارتفاعات طفيفة في درجات الحرارة بدءا من الأربعاء    طريقة عمل كفتة الأرز والبطاطس في البيت بخطوات سهلة وطعم شهي    التنمية المحلية: إزالة 5012 مخالفة لتعديات بالبناء والزراعة على أملاك الدولة    حبس سايس بتهمة فرض إتاوات على سائقي السيارات في مدينة نصر    إطلاق «اليوبيل الفضي» للمهرجان القومي للسينما    مصرع سيدة وإصابة 5 آخرين في حادث تصادم بطريق «القصير مرسي علم»    الجوز أو الفول السوداني.. أيهما يتفوّق في حماية القلب؟    محمد علي خير: لقمة العيش بقت هم المواطن.. ولازم نقول الحقيقة بدون بيع الوهم    أمين الفتوى بالإفتاء: الدعاء للوطن من الإيمان.. والعبادة والاحتفال برمضان لا يكونان إلا في وطن آمن    «التضامن» تكشف تفاصيل قضية استغلال نزلاء بدار أيتام    وزير الثقافة يفتتح معرض «مسار» للفنان خالد زكي بقبة السلطان الغوري    أمم إفريقيا - مؤتمر الركراكي: خسارة قاسية للغاية والصورة التي قدمناها مخجلة.. وهذا ما أثر على دياز    الركراكى: كرة القدم عاقبتنا أمام السنغال.. ومنتخب المغرب سيعود أقوى    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 19 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    برشلونة يخسر بسلاحه المفضل أمام ريال سوسيداد في الدوري الإسباني    استحمام الأطفال فى الطقس البارد وكيف تحافظين على صحتهم؟    دعاء أول ليلة في شعبان يتصدر اهتمامات المسلمين مع اقتراب شهر رمضان    بعد تداول تريند المية المغلية.. الأوقاف تحذر: إيذاء النفس محرم.. والصداقة لا تُقاس بالألم    بث مباشر.. منتخب مصر يواجه نيجيريا اليوم لتحديد المركز الثالث في أمم إفريقيا 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حسنى عبدالرحيم.. المهندس

هناك أشخاص تستطيع أن تلخصهم فى كلمة ولا تحتار فى تشخيصهم. ومن هؤلاء، الصديق حسنى عبدالرحيم الإسكندرانى الذى لا يخشى فى الحق لومة لائم، وأحد رموز جيل السبعينيات، هذا الجيل الذى انتفض على أفكار الرئيس السادات السياسية والاجتماعية فعرفته سجون مصر بسبب وبلا سبب. حسنى الذى رافق المناضل فوق العادة فى الإسكندرية ذلك الوقت «تيمور الملوانى» فى كلية الهندسة بالإسكندرية وهى الكلية التى كانت تقريبا بؤرة النضال والمعارضة فى الإسكندرية، تشعل المظاهرات وتعرف الاعتصامات أكثر مما عرفته كلية أخرى فى المدينة منذ عام 1968 حين قادت المظاهرات ضد أحكام قادة الجيش بسبب هزيمة 1967 المظاهرات التى لمع من بينها اسم خيرت الشاطر، عرفت الكلية على عكس ما كان يتوقع لها الاتجاه إلى اليسار، ومن بين هذا اليسار الواسع الذى وقف أمام سياسة أنور السادات كان تيمور الملوانى رحمه الله وحسنى عبدالرحيم، اختار حسنى من بين تيارات اليسار وأحزابه التيار التروتسكى نسبة إلى «ليون تروتسكى» قائد ثورة عام 1905 فى روسيا وقائد الجيش الأحمر بعد ذلك فى الثورة البلشفية.
تروتسكى من بين كل قيادات الحركة الشيوعية الروسية كان مثقفا كبيرا وكاتبا وصحفيا وأديبا وفنانا وناقدا، فضلا على قدراته التنظيمية الهائلة، فى شخصيته سرّ يجعله يختلف عن كل زملائه المنظمين وهو الجانب الإنسانى الذى يجعله مثلا بعد نفيه ، ورغم ماركسيته يكون قريبا من الحركة السيريالية فى الفن التشكيلى، بل يضع مع أندريه بروتون البيان السيريالى الذى يدشن هذه الحركة الواسعة فى الفن، من هنا ترى التروتسكيين دائما واسعى الإطلالة على الثقافة فى كل إنتاجها الروحى رغم ما قد يتعارض مع الماركسية المتزمتة منها من حركات فنية مثل السيريالية والمستقبلية والتعبيرية وغيرها، تروتسكى واسع الأفق والروح وهكذا جاء حسنى عبدالرحيم الذى قاد المظاهرات والاعتصامات التى كان أكبرها على الإطلاق ذلك الوقت مظاهرات يناير عام 1977 ولم يتوقف بعد ذلك ولسنوات طويلة، صار أيضا يكتب بين الحين والحين فى النقد السينمائى كتابة مختلفة عن نقاد السينما وصار يكتب فى التاريخ. ويتنقل بين مصر وفرنسا يعايش التيارات الثقافية أكثر من أى شىء آخر وبين الحين والحين نعرف أنه قد ألقى القبض على حسنى ضمن من يتم القبض عليهم فى عصر مبارك وبالذات فى السنوات الأولى لحكمه، حيث كانت سياسة النظام هى استمرار متابعة وإرهاق اليسار بكل طوائفه لتخلو الدنيا لليمين ورجال السعودية الوهابيين استمرارا فى سياسة السادات البلهاء التى انتهت بقتله، لم يعمل حسنى فى وظيفة محددة، ترك نفسه للحياة التى هى أوسع من كل وظيفة يحاول أن يعيد ترتيبها ويمشى وراء حلمه فى وطن أفضل، جرب مرة أن ينزل انتخابات مجلس الشعب فى الإسكندرية ولم يوفق ولم يفعل ذلك مرة أخرى، طريقته ليست الوعود الكاذبة، ولكن محاولة متطهرة أن يعيد صياغة المنتخبين ليلتفوا حول القضايا الحقيقية للوطن، لكن هل يجدى ذلك مع انتخابات عوّدت الغالبية من الناس على المنافع الصغيرة التى تقدمت فى العقل على منافع الوطن، الآن يجرب حسنى عبدالرحيم الترشح فى نقابة المهندسين، وهى النقابة التى نسمع كثيرا عن سيطرة الإسلام السياسى عليها، وبلاشك ستكون تجربة كبيرة، وحسنى الذى إذا كتب أو تحدث تجده وكأنه مهندس حقيقى فى بناء الأفكار واستنتاج النتائج ويحيط فكرته بكل عناصر الوضوح المطلوبة وكل الأدلة التى تجعلك مسلحا فى ذلك بثقافة كبيرة فى كل شىء وخبرة كبيرة بالحياة المصرية، هكذا لا يريد أن يتوقف عن النضال، اختياره هذه المرة ليس أقل جهدا من اختياره السابق، رغم أن النقابة ليست أحياء مترامية الأطراف، لكنه اختيار صعب ومهم ومطلوب وسط حالة الاستقطاب الشائهة التى جرت وتجرى فى مصر بين تيارات الإسلام السياسى المتخلفة وبين تيارات الاستقلال والاستنارة، لا يريد حسنى أن يكف عن الأمل فى غد أفضل، خاصة وقد رأى الثورة وعايشها وتنقل فى أيامها بين الإسكندرية والقاهرة ورأيته كثيرا فى الميدان سعيدا، وإذا اختفى عرفت أنه سافر ليطل على الإسكندرية ويعود، هذا المستقبل للوطن الذى فتحت ثورة يناير نوافذه وأبوابه لا يحب حسنى الذى دفع من قبل ثمنا كبيرا جدا من أجله، أن يتركه بعيدا عنه بل يأتى بخبراته النضالية وعقله الكبير ليختار منه معركة صعبة هو جدير بها.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.