لم يكن مستغرباً بين أغلب المحللين الاقتصاديين، قرار مجلس النواب الأمريكى بعد رفضه بأغلبية 228 صوتاَ مقابل 205 أصوات، لخطة إنقاذ وول ستريت، والتى كانت سترخص لوزارة المالية بإنفاق ما يصل إلى 700 مليار دولار، لشراء سندات متدنية القيمة مدعومة عقارياً من البنوك، بهدف إعطاء دفعه لأسواق المال المتراجعة. الخطة رفضت من المتشككين من كلا الحزبين، حيث أثاروا تساؤلات عن مدى الحاجة لها، وعما إذا كانت ستجدى نفعاً؟. وكانت إدارة بوش اقترحت الخطة يوم 20 سبتمبر الجارى، وأدخل الكونجرس تعديلات على خطة الإنقاذ خلال أيام، وسط تحذيرات من البيت الأبيض بأن هناك حاجة ملحة لمنع كارثة اقتصادية فى الأسواق الأمريكية، التى شهدت الأسهم فيها انحداراً كبيراً، فمؤشر ناسداك هبط بأكثر من 7% أثناء الجلسة الاثنين، بينما هوى مؤشر ستاندرد أند بورز أكثر من 8%. بينما تراجع مؤشر داو جونز الصناعى 523.77 نقطة أى بنسبة 4.70 %، ليصل إلى 10619.36 نقطة، وانخفض ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 73.90 نقطة أى 6.09 % ليصل إلى 1139.11 نقطة .. وتراجع مؤشر ناسداك 146.87 نقطة أى 6.73 %، ليصل إلى 2036.47 نقطة .. هذا الانخفاض أثر على العقود الأجلة للخام، حيث انخفضت العقود الأجلة لخام النفط الأمريكى بنحو 10%، متأثرة برفض مجلس النواب الأمريكى لخطة الإنقاذ المالى مع انتشار الفوضى المالية إلى أوروبا. يقول الخبر الدولى ومستشار شركة الفجر للأوراق المالية ومقرها دبى، الدكتور همام الشماع لليوم السابع، إن السوق المالى الأمريكى بحاجة إلى ضرورة قيام السلطات الاقتصادية لإعادة النظر فى حالة الأسواق، والعوامل التى تسببت فى نقص السيولة .. فى الوقت ذاته شهدت السوق الأمريكية هروب رؤوس الأموال الأجنبية، فهناك ترابط بين نقص السيولة المتاحة فى الأسواق والسيولة الخارجة. فالسيولة الأجنبية التى دخلت فى الشهور الأولى من هذا العام بدافع رفع قيمة الدولار تقدر ب 350 مليار دولار، لكن هناك توقعات بأن هذه السيولة التى كانت فى شكل ودائع وأسهم، ستبدأ بالخروج بعد أن انتفت فكرة إعادة رفع أسعار العملات وفق هذه السيولة، حيث دخلت بهدف المضاربة على قيمة العملة (الدولار الأمريكى)، مما أحدث نقصاً فى السيولة فى الوقت الذى يوجد ضغوط بيعية على الأسهم، ولا توجد قوة شرائية لشراء هذه الأسهم .. فالحل يكمن فى إعادة النظر فى الأوضاع الاقتصادية والسياسة النقدية التى يتبعها البنك المركزى الأمريكى لمواجهة التضخم والسيولة المتاحة. من جهة أخرى، يرى المحلل المالى أن السبب الأكثر وضوحاً هو التضخم النقدى بسبب ميزانية الدفاع الهائلة التى تنتهجها أمريكا بسبب ضغوط مبيعات شركات السلاح، التى يملك رأسمالها شخصيات سياسية أمريكية. وحذر الشماع من فشل المشرعين الأمريكيين حول خطة الإنقاذ المالية، حيث قال إن أمريكا ستواجه "أكبر انهيار مالى فى تاريخها بعد انهيار الأسواق فى عشرينيات القرن الماضى". وعلى مستوى العالم تخلى المستثمرون عن الأصول التى اعتبروها خطرة مهمة، فى حين هبطت الأسهم العالمية بأكثر من 4%، وهى على الطريق لتحقيق أكبر خسائر لها فى 20 عاماً على الأقل، وأعلنت البنوك المركزية الأوروبية ترتيبات مبادلات عملة قيمتها 330 مليار دولار، لتمكينها من زيادة الأموال التى يمكنها ضخها فى أسواقها المحلية. ويذكر السماع أنه فى وقت سابق تحركت حكومات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج لاتخاذ إجراءات تأميم جزئى لمجموعة "فورتيز إن.فى" البلجيكية الهولندية، بضخ ما يزيد على 16 مليار دولار، وفتح البنك الألمانى هايبو ريال إيستيت هولدينج خط ائتمان من الحكومة الألمانية والبنوك بلغت قيمته 35 مليار يورو. ودخلت شركة الرهن العقارى البريطانية برادفورد أند بينجلى، تحت سيطرة الحكومة، بينما تهاوت أسهم البنك الفرنسى دكسيا بعد صدور تقرير عن أنه يحتاج لرأسمال عاجل، وظهرت صفقات إنقاذ بنوك كذلك فى أيسلندا وروسيا والدنمارك. وأعاد انهيار وول ستريت للأذهان أحداث 11 سبتمبر، والتى تسببت بكارثة اقتصادية أمريكية أكبر من كونها كارثة برجين وبضعة ألف قتلوا بسبب اصطدام طائرات مخطوفة.