محافظ السويس يتفقد مركز طب أسرة الأربعين ويزور نقطة إسعاف مبارك بحى فيصل    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    يورتشيتش: بيراميدز قادر على تخطي الجيش الملكي وراض عن ماييلي (صور)    قائمة البرتغال - استبعاد رونالدو من وديتي المكسيك وأمريكا للإصابة    «ضرب رأسه في الحيطة».. تفاصيل فيديو صادم بالفيوم    إيقاف عرض فيلم «سفاح التجمع» بطولة أحمد الفيشاوي.. تفاصيل    نتنياهو: المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان.. فى تغطية تليفزيون اليوم السابع    غرفة عمليات بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر المبارك    عراقجي: إيران لا تبادر بالهجوم.. وتتوعد برد حاسم على أي استهداف    جوارديولا عن جدل اللقب الأفريقي: ما حدث مفاجأة.. وهناك من يعمل في الخفاء    محافظ الإسكندرية يحتفل بعيد الفطر مع المواطنين على طريق الكورنيش    وزير المالية: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه    تفاصيل الاجتماع الفني لمباراة بيراميدز والجيش الملكي    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    إيران تعلن اعتقال 45 عميلا لإسرائيل في قزوين وأذربيجان الغربية    وزير الطاقة الأميركي: ضخ النفط من الاحتياطي الاستراتيجي سيتم خلال أشهر    وزيرة التنمية المحلية تتابع الأوضاع بالمحافظات خلال أول أيام العيد    أفلام خلدت عيد الأم.. حكايات إنسانية جسدت أعظم معاني التضحية والحنان    لو عايز تحسبها.. السعرات الحرارية الموجودة في "الكحك والرنجة"    كيف نتجنب لخبطة الأكل في العيد ونتعامل مع التسمم الغذائي عند حدوثه؟    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    وزير الدفاع الإسرائيلي للنظام السوري: لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح بالإضرار بالدروز    ياسر أسعد: الحدائق استعدت بشكل مبكر لاستقبال المواطنين خلال إجازة عيد الفطر    مجلس وزراء الداخلية العرب يدين ويستنكر العدوان الإيرانى الآثم على الخليج    أكسيوس: إدارة ترامب تدرس خططا لاحتلال أو حصار جزيرة خرج الإيرانية    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    من آسيا إلى أوروبا وأفريقيا.. كيف يحتفل المسلمين بعيد الفطر بطرق مختلفة؟    ناقد فني: دراما المتحدة نموذج ناجح يعزز القوة الناعمة ويعيد تشكيل وعي المجتمع    أوقاف سوهاج تفتتح عددًا من المساجد أول أيام عيد الفطر المبارك    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    تقرير يكشف سبب رفض فليك إقامة معسكر في أمريكا.. وطريقة تعويض الخسائر المالية    محافظ المنوفية يزور الأسر الفلسطينية بمستشفى شبين الكوم للتهنئة بالعيد    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    وادي دجلة يواجه الجونة في ضربة البداية بالمرحلة الثانية بالدوري    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صحة مطروح: رفع حالة الطوارئ استعدادًا لإجازة عيد الفطر    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    عصام كامل يروي مشواره الصحفي على مدار 37 عاما: الصحافة مهنة ضغوطات، نخوض معركة رقمية مع منصات السوشيال، وهذه قصة فيتو ودور ساويرس في تأسيسها    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الليبرالية المصرية
نشر في اليوم السابع يوم 30 - 05 - 2011

كنت أتصور أن مهاجمى "الليبرالية المصرية" يتعمدون تشويهها، بينما يدركون أنها مختلفة كلياً عما يقولون به، خاصةًً أن تلك الليبرالية، وفى مراحلها الأولى، هى التى سمحت بخروج الجماعات الدينية، وعلى رأسها، جماعة الإخوان المسلمين، فى كنفها عام 1928، فى ظل مرحلة ما بين عامى 1923 و1952، إلا أننى أدركت مع الوقت، أنهم لم يدرسوا التاريخ جيداً ولم يقرأوا عن التجربة المصرية، وفضلوا دوناً عن ذلك سماع ما يُلقى إليهم من معلومات مُنتقاة، حول الليبرالية الغربية، ليبثوا فى أذهانهم وتفكير غيرهم، أن ما يدعو إليه ليبراليو مصر، إنما هو تطبيق لتجارب مستوردة وغريبة كُلياً، عن البيئة المصرية!!
أدركت تماماً، أنهم يتصورون أن الليبرالية تطبق بشكل واحد فى كل مكان، بينما أدركوا أن التجربة الإسلامية، مختلفة من مكان لآخر، حيث يتكلمون عن التجربة التركية والتجربة الإيرانية، وفى النهاية يتصورون فى إطار خيال ليس بعلمى، أن ليبرالية فرنسا على سبيل المثال، ممكنة التطبيق فى مصر!! هذا أمر مستحيل، علماً، ولا يمكن لعاقل أن يتمناه، لأن تجارب الآخرين لا تطبق فى تربة غير قادرة على إنماء الزرع الغريب عنها.
لقد اتضح لى، أنهم لم يطلعوا على الكتب المختلفة، المُعرفة "لليبرالية" فى كل دولة على حدة، حيث تُعرف الليبرالية فى كل دولة بشكل مُرادف لتجربتها، فليبرالية البرازيل مختلفة عن ليبرالية فرنسا، وكلا التجربتين مختلفتان عن ليبرالية كندا، وهكذا فيما بين كل دول العالم، لأن لكل دولة تجربتها القيمية والتاريخية والثقافية، المختلفة عن الأخرى! ولا يمكن أن تترادف الليبرالية ما بين دولة وأخرى، وفقا لقيمها الأصيلة، غير المستوردة، من الشرق أو الغرب!!
وفى إطار الفهم الاجتماعى الطبيعى لليبرالية المصرية من قلب مصر، كنت أندهش أشد الاندهاش، عندما كان يسألنى البعض ممن كان يقرأ عن الليبرالية فى مواقع دينية ناقلة عن الغرب، أو من مواقع غربية، بعيدة كل البعد عن ثقافتنا، عن موقف الليبرالية من "الشذوذ الجنسى" على سبيل المثال؟ كنت أندهش لأن تلك الآفة، ليست محل نقاش، من منطلق منظومة القيم المصرية، وكنت أندهش، لأن السؤال يدل على كم التسطيح الأعمى، الذى وصل به طارح السؤال، حيث أصبح جُل اهتمامه وقضيته التى تشغل تفكيره، هى موقف الليبرالية من الشذوذ الجنسى، بينما مصر تعانى من آفات كُثر فى مجالات متعددة، سواء فى التعليم أو الاقتصاد أو السياسة أو الثقافة أو غيرها من الأمور ذات الأهمية الأعلى. كما أننى وكليبرالى، لم يسبق لى، التفكير فى مسألة الشذوذ الجنسى فى مصر، لأن المنظومة القيمية الطبيعية للشعب المصرى هى الحاكمة فى هذا الأمر، وليست الليبرالية هى المتحكمة فيه!! وأعتقد اعتقاداً راسخاً بأن منظومة القيم المصرية، سترفض مثل هذا السلوك كلياً!!
إن الليبرالية المصرية، وفى إطار التجربة السابقة ما بين 1923 و1952 (مع الاعتراف بأن آخر مراحلها، وتحديداً أكثر، منذ العام 1948، شهدت ترديا لأسباب خارجة عن أصول الليبرالية)، شهدت تعايشاً غير "ملحوق"، بين شتى المواطنين والفئات والطوائف فى المجتمع، على اختلافاتها. والحديث عن أن الليبرالية طُبقت فى عصور الحكم ما بين ثورة 1952 و11 يناير 2011، ما هو إلا نوع من الهُراء، غير المقبول، لأن التاريخ لم يقل بهذا أو يشهد به يوماً، إلا فى مدد ضئيلة للغاية، من عمر تلك الفترة الطويلة!!
إن الليبرالية، لا تنادى بانحراف أخلاقى أو بحرية غير مسئولة، أو بأن تكون الدولة لا دينية أو بالتعدى على الفقراء، وما هذا الحديث إلا من خيالات من يُعادون حقوق الشعوب فى حكم أنفسهم بأنفسهم، بل إننى أزيد بأن الليبرالية لا تقبل تشويه الأديان أو التعدى على المؤمنين من أى دين أو على دور عبادتهم، بل تطالب بحمايتهم حماية لا تقبل الشك، ولا تقبل بأى حال من الأحوال الخلط ما بين الأشياء غير المتوافقة، مثلما تقول بعدم الخلط ما بين الدين والسياسة.
ولقد أظهرت الساحة السياسية المصرية فى الفترة الأخيرة، صدق الليبرالية فى هذا الأمر وتوافقها، مع الرؤية الإنسانية الطبيعية من قلب التجربة المصرية خلال الأشهر الأخيرة منذ اندلاع الثورة، حيث ظهر أن المتلاعبين بالدين، والذين يقولون ب"السمو الأخلاقى" فى ممارستهم السياسية، إنما هم أكثر الناس كذباً، يحلفون بالله كذباً على الهواء مباشرةً أمام الناس، ويطلقون ألفاظا خادشةً، لم يسبق لفاسد فى الماضى إطلاقها، ويحرفون الكلم عن مواضعه، كذلك الرجل الذى تجرأ على الله عز وجل وقال بأن "الإخوانى لا يتزوج إلا إخوانية"، وهو بذلك صاغ نصاً جديداً خارج نص القرآن فيما يتعلق بزواج المسلم!! إنى لأتصور أنه لو أن "مكيافيلى" مخترع نظرية "السياسة القذرة" لا يزال حياً، لخرج لهم قائلاً: عيب!
إن أغلب المصريين ليبراليون بما يشكلون من اعتدالهم وعبادتهم لله دون تطرف وحبهم للحياة دون اعتداء على أحد، إن المصرى الذى يرفض التعدى على مؤمنين من دين آخر إنما هو ليبرالى، إن المصرى الذى يقول بسيادة القانون إنما يؤكد على الليبرالية، إن المصرى الذى يُعلم أولاده وبناته، ويطمح لهم دوماً فى تعليم عالمى المستوى وتنافسى محترم، إنما هو ليبرالى. إن المصريين حينما يحلمون بالديمقراطية، إنما يعبرون عن الليبرالية، إن المصرى الذى يرتضى بحق غيره فى التعبير عن رأيه، ويعبر عن رأيه هو فى سلام، إنما يعبر عن الفكر الليبرالى الحر.. إن الحرية فى الليبرالية المصرية لا تعنى أبداً انحرافات أخلاقية أو خروجاً عن قيم الوطن الأصلية، وما القائلون بذلك إلا مزيفون للواقع ولاعبون بالكلمات وخالقون لنظريات من وحى خيالهم المريض، لأننا لو فكرنا لبرهة ضئيلة، سنعرف أن هذا غير قابل للتطبيق فى مصر مهما حدث!
إن الليبرالية المصرية هى تجربة نابعة عن طبيعة المجتمع المصرى الإنسانى الأصيل، وليست مستوردة، كما يُشاع عن جُهلاء لم يقرأوا، ولكنهم نقلوا من مصادر ليست بالأولية، ولذلك ليس بمستغرب أن يشوهوا فكر الإنسان.. إن الليبرالية فى أساسها إنما تنادى بالتعليم ورفع وعى الجميع، من أجل وطن قوى، يتماشى مع الواقع، ولا يستقى من الخيال ولا يعتدى على الأديان.
ومصر أولاً..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.