أكد الدكتور محمد عزت، مدير عام شئون القرآن بوزارة الأوقاف، أن الهجرة نوعان، الأول: الهجرة الشرعية وهى الهجرة وفق اللوائح والقوانين المنظمة، والنوع الثاني: الهجرة غير الشرعية التى تقوم على مخالفة القوانين والتشريعات المنظمة لعلاقات الدول. وأضاف عزت، الندوة العلمية الكبرى بمسجد صلاح الدين بالمنيل، أن الهجرة غير الشرعية مجرمة ومحرمة ، ولا يجوز شرعا ولا قانونا القيام بها أو الإقدام عليها، فهى مخالفة صريحة لما نصت عليه الشريعة الغراء في حفظ النفس وعدم تعرضها للهلاك وهو مقصد من المقاصد الكلية للتشريع ، حيث يقول الحق جلا وعلا :{ ولَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} سواء كان هذا الهلاك على وجه الاحتمال أو الاحتمال الغالب كما هو في الهجرة غير الشرعية ، وكما يقول تعالى : {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}. قال الدكتور جمال إبراهيم، مدير عام الإرشاد الدينى مشيدا باختيار موضوع الندوة وهو "مخاطر الهجرة غير الشرعية" للتوافق مع احتفال المسلمين بهجرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وذلك أدعى لحضور الذهن فى استيعاب الفارق بين هجرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي كانت بأمر إللهى لإعلاء كلمة الله تعالى وتبليغ رسالته على الوجه الأكمل، وكان هذا في ظل عالم لا يتقيد فيه الانتقال من بلد إلى بلد فكان التنقل متاح للجميع سواء كان الانتقال لداع ديني أو دنيوى، أما الآن وفى ظل القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية فلا يجوز بحال انتهاكها أو الخروج عليها ، مؤكدًا أن حرمة الأوطان كحرمة البيوت، والهجرة غير الشرعية اعتداء على حرمات الآخرين ، فكما لا ينبغى اقتحام بيت أحد بدون إذنه يجب ألا نقتحم الدول بدون إذن أصحابها، وهذا الإذن هو المتمثل فى تأشيرة الدخول. عقدت الندوة برعاية الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وفى إطار خطة وزارة الأوقاف الدعوية لنشر الفكر الوسطي المستنير، وحرصها على بيان وسطية الإسلام وروحه السمحة. وخلال الندوة أكد الشيخ يسرى عزام إمام وخطيب مسجد صلاح الدين بالمنيل أن الإنسان يسافر لأجل طلب لقمة العيش ولكن لابد أن يكون السفر مباحا ، وأن يكون في غير معصية الله (عز وجل) ولا يكون كذلك إلا فى ظل اللوائح والقوانين المنظمة، فلا يجوز شرعا للمرء أن يسافر من بلد إلى بلد متحايلا على القانون.