بمناسبة حلول عيد القيامة المجيد| الرئيس عبدالفتاح السيسى يهنئ أبناء مصر الأقباط بالخارج    قافلة دعوية موسعة للأوقاف تجوب أحياء حلوان لنشر الفكر الوسطي    سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 10 إبريل 2026    "بحوث الصحراء" يتابع المحاصيل الاستراتيجية بسيناء قبل الحصاد    عاجل رئيس الوزراء يستعرض حصاد أسبوع حافل بالاستثمارات والمشروعات القومية وتعزيز الشراكات الدولية    توسيع المنافذ وزيادة معروض السلع المخفضة فى مبادرة «كلنا واحد»    موعد غلق المحلات اليوم في "الجمعة العظيمة" بعد قرار مجلس الوزراء    1953 شهيدا و6303 مصابين في لبنان إثر العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي    الاحتلال يزعم استهداف 100 موقع لحزب الله في هجمات متزامنة على 3 مناطق بلبنان    الدفاع الكويتية: التعامل مع 7 طائرات مسيرة معادية واستهداف منشآت حيوية    سفير العراق الأسبق بالقاهرة: الولايات المتحدة وإيران لعبتا أدوارا سرية في توتر العلاقات الإقليمية    التشكيل الرسمي لفريق شباب بلوزداد لمواجهة الزمالك في نصف نهائي الكونفدرالية    مبابي يقود تشكيل ريال مدريد لمواجهة جيرونا في الدوري الإسباني    أول تعليق من الهلال السوداني بعد رفض كاف شكواه بشأن مباراته أمام نهضة بركان    وزير الرياضة يهنئ منتخب تنس الطاولة بعد التتويج بذهبيات شمال أفريقيا    جنازة مهيبة لشاب لقي مصرعه غرقا ببحر يوسف في الفيوم    الأمن يضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة البيضاء والألعاب النارية في العمرانية    البحيرة تتجمل استعدادًا لاستقبال أعياد الربيع    المرور تنتهي من رفع آثار حادث طريق "قنا – سوهاج" الصحراوي    «السكك الحديدية» تنظم ندوة لطلبة المدارس بالإسماعيلية    مفاجأة مدوية.. عمرو سعد يعيد إحياء «اللص والكلاب» في نسخة سينمائية جديدة    محافظ الإسكندرية يدعم مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير ويشيد بإدارته    شم النسيم    خالد سليم يتألق في لوس أنجلوس ويحتفل بطرح «غالي»    إجراء 133 عملية جراحية داخل 3 مستشفيات في شمال سيناء خلال أسبوع    صحة القليوبية تطلق قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية    تقوية العظام ..السردين غذاء خارق لصحة القلب والعظام    البرنامج الأسبوعي الجديد "كرسي الإمام الليث".. كل جمعة على شاشة التليفزيون المصري    دموع وتراتيل.. أقباط الكشح بدار السلام بسوهاج يشاركون في صلوات الجمعة العظيمة بكنيسة مارمينا والبابا كيرلس    الأرصاد الجوية تعلن حالة الطقس السبت    أكثر من 100 ألف مصلٍّ.. رئيس المرابطين بالمسجد الأقصى: عدد المصلين اليوم ضعف أي جمعة عادية    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    كرة يد – الزمالك يتعادل مع البنك ويقرب الأهلي خطوة من التتويج بلقب الدوري    أوقاف الشرقية: افتتاح مسجدين ومجمع الإمام الحسين بقرية السلطان حسن وعزبة العيدروس    إغلاق باب الاقتراع لانتخابات اتحاد کتاب مصر    مؤتمر أرتيتا: عودة إيزي أمام بورنموث.. ورسالة للجماهير بسبب إقامة المباراة ظهرا    مصر للطيران تستئناف التشغيل التدريجي للعض دول الخليج    وزير الشباب ومحافظ البحر الأحمر يتفقدان موقع إنشاء القرية الأولمبية    السيطرة على حريق بجوار شريط السكة الحديد بشبين الكوم في المنوفية    في ذكرى رحيل جبران خليل جبران.. «النبي» رحلة روحية إلى الفلسفة الجبرانية    أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية    أوقاف كفر الشيخ تواصل الاختبارات الأولية للمسابقة العالمية للقرآن الكريم بمسجد الفتح (الاستاد)    رئيس جامعة القاهرة يتابع ترشيد استهلاك الطاقة وتعظيم الاستفادة من الأصول    محافظ البحيرة تتابع رفع الإشغالات بشارع ناصر بأبو حمص وتوجه بمنع المخالفات وتحقيق الانضباط    الصحة: فحص 21.2 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    وزير الكهرباء: توسيع نطاق التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة النووية    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – الفيوم الصحراوي    "التضامن" تحذر: «دائرة الثقة العمياء» وراء 80% من الاعتداءات على الأطفال    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    هرمز أولا!    العبودية بين المراسم والجوهر    وزيرة التنمية المحلية تتابع مع مجموعة المانع القابضة مستجدات إنشاء مصنع لإنتاج الوقود الحيوى    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رشدى سعيد من واشنطن: كل المصريين حقوقهم مازالت ناقصة
نشر في اليوم السابع يوم 22 - 10 - 2010

◄◄أرفض الدور السياسى للكنيسة المصرية.. وهناك من ينفخ فى نار الفتنة الطائفية
◄◄لا أتوقع وصول «الإخوان» إلى الحكم.. ومن حقهم دخول الانتخابات
رفض العالم المصرى الدكتور رشدى سعيد، المقيم فى أمريكا، الدور السياسى الذى تلعبه الكنيسة المصرية لأنها مجرد مؤسسة دينية، وقال: «إذا أرادوا السياسة فليكن من خلال تواجدهم فى الأحزاب المدنية».
وحول مواقف أقباط المهجر قال رشدى سعيد ل«اليوم السابع»: أرفض كلمة أقباط المهجر فهم «مصريو المهجر» سواء كانوا مسلمين أو أقباطا، ودفاعهما لابد أن يكون مشتركا عن حقوق المصريين فى الداخل والخارج. وحمّل رشدى مسؤولية عدم تعاون المصريين بالمهجر للأقباط أنفسهم الذين يرفضون هذا التعاون.
أما عن اضطهاد الأقباط فأكد رشدى أن جميع المصريين حقوقهم مازالت ناقصة، فقبل أن نبحث عن الأقباط، نبحث أولا عن تحسين وضع المصريين بصفة عامة، والأقباط جزء منهم، مشيرا إلى أن الشعب المصرى لا يمارس حتى الآن حقوقه السياسية بشكل حقيقى، ولا توجد عدالة اقتصادية واجتماعية. وحول أحداث الفتنة واختفاء القبطيات فى مصر قال إن هناك من ينفخ فى نار الفتنة، والحل فى تطبيق الديمقراطية لتهدئة النفوس المشحونة. وحذر سعيد مصر من الندرة المائية، خصوصا بعد أزمتها مع دول حوض النيل. والعالم المصرى الدكتور رشدى سعيد واحد من أكبر خبراء الجيولوجيا والمياه فى العالم، وتولى مناصب علمية كثيرة، وله مؤلفات وكتب عن ثروات مصر، كما نشر مذكراته التى روى فيها علاقته بالسياسة والجامعة.. فى البداية سألته:
◄◄ كيف تنظر للأوضاع فى مصر الآن؟
- أنا حزين، فهى سيئة على جميع الأصعدة، لأن هناك دولا مثل إسرائيل يهمها تدهور الأوضاع فى مصر. مصر الآن غرقت أكثر مما فى السابق، وأصبحت كالكثبان الرملية تبتلع كل من له علاقة بالفقر، وهم كثيرون جداً ويمثلون ما يقرب من 45 % من المصريين، ويطفو فوق سطحها الأغنياء، وهم الطبقات الحاكمة وأتباعهم، وهم لا يمثلون إلا نسبة 10 % فقط، ولو كتبت هذه المقالة مرة أخرى فسأتعب فيها، لأن البيانات تغيرت وأصبح عدد المستفيدين من العولمة كثيراً جداً، ولا أعرف عددهم بالضبط، وأصبح لا توجد فى مصر طبقة وسطى، هناك فقط رؤوس أموال كثيرة جداً مع أشخاص معدودين.
◄◄ هل تتفق مع من يقولون إن الأقباط مضطهدون فى مصر؟
- جميع المصريين هناك مازالت حقوقهم ناقصة، فقبل أن نبحث عن الأقباط نبحث أولا عن تحسين وضع المصريين بصفة عامة، والأقباط جزء منهم.
◄◄ ماذا تقصد بالحقوق الناقصة؟
-أقصد بالطبع أنه شعب لا يمارس حتى الآن حقوقه السياسية بشكل حقيقى، ولا توجد عدالة اقتصادية أو اجتماعية.
◄◄ ما رأيك فى مواقف أقباط المهجر، هل هناك استقواء بالخارج؟
- أرفض كلمة أقباط المهجر فهم «مصريو المهجر»، سواء كانوا مسلمين أو أقباطا، ودفاعهما لابد أن يكون مشتركا عن حقوق المصريين فى مصر، وأنا مع أى أنشطة تساعد على الدفاع عن المصريين.
◄◄ هل هذا ما يطبق فعلا أم أنها أمنياتك؟
- الحقيقة، لا يطبق، وأنا أحمّل مسؤولية عدم التعاون بين مصريى المهجر للأقباط أنفسهم الذين يرفضون هذا التعاون، والدليل على هذا رفضهم الاشتراك فى الأنشطة والمؤتمرات التى نقيمها مثل المؤتمر الذى عقد الشهر الماضى.
◄◄ هل ترى أن الكنيسة تتدخل فى السياسة؟
- أنا فى منتهى الأسف لمواقف الكنيسة، وأنا أرفض الدور الذى تلعبه الكنيسة المصرية الآن لاكتساب القوة السياسية لأنها مجرد مؤسسة دينية وهذا خطأ، وإذا أرادوا السياسة فليكن من خلال تواجدهم فى الأحزاب المدنية، المسيحيون يستسهلون الارتماء فى أحضان الكنيسة، وهذا خطأ كبير.
◄◄ شهدت مصر فى الفترة الأخيرة حوادث فتنة طائفية مثل أحداث نجع حمادى واختطاف بعض القبطيات.. من وراء هذا الاحتقان الطائفى؟
- هناك من ينفخ فى النار، والحل تطبيق الديمقراطية لتهدئة النفوس المشحونة، وما يحدث يعد كارثة تعصب بكل المقاييس، ويدل هذا على توتر العلاقات بين المسيحيين والمسلمين، وهذا يؤكد أن هناك مخططا ضد مصر.
◄◄ هل تتوقع وصول الإخوان إلى الحكم؟
- لا أعتقد أنهم سيصلون للحكم، والإخوان كغيرهم من الأحزاب من حقهم دخول الانتخابات وعلينا أن نقبل النتائج، فإذا فاز الإخوان يكون هذا حقهم.
◄◄ أنت صاحب أهم الدراسات عن نهر النيل.. ما رأيك فى أزمة حوض النيل المثارة؟
- أزمة حوض النيل تعد أكبر الأزمات التى تقابلها مصر، فهى كارثة كبيرة، وعلى مصر أن تهتم بها اهتماماً أكبر، ففى عام 1959 أى منذ 50 عاما وقعت اتفاقية لتوزيع مياه النيل ولم تثر أزمة بين معظم الدول، ومصر والسودان، خاصة بعد بناء السد العالى، لأنهما الدولتان الوحيدتان فى حوض النيل اللتان كانتا فى هذا التوقيت فى حاجة إلى المياه، فيما كانت باقى دول الحوض الأخرى تعتمد على الأمطار والمياه الجوفية، وكان عدد سكانها قليلاً، أما الآن فالوضع تغير، وإثيوبيا لها مشكلة كبيرة جداً مع مصر وحلها سيكون عسيرا، لأننا عندما وقعنا اتفاقية عام 1959 قمنا بتقسيم كل المياه القادمة من إثيوبيا من النيل الأزرق بين مصر والسودان، ولم نعط لبلد المنبع أى نقطة مياه، وبالتالى كان هناك اعتراض على الاتفاقية من جانب البنك الدولى وإثيوبيا بالطبع، لكن فى ذلك الوقت كان عدد سكان إثيوبيا أقل، والحاجة إلى المياه أقل، فلم تكن المشكلة واضحة المعالم، والآن إثيوبيا فى حاجة إلى المياه، وبتقول «إنتو بتاخدوا كل الميه بتاعتى وأنا عايزه بقى نصيبى فى هذه المياه» وتعتمد مصر والسودان اعتمادا يكاد يكون كاملا على النيل الأزرق، ف85 % من احتياجاتنا من المياه نحصل عليها منه، بينما تأتى البقية من الهضبة الاستوائية بنسبة 15 % وهذه النسبة قليلة مما يشير إلى قلة مشاكلنا مع دول الهضبة الاستوائية عن مشاكلنا مع إثيوبيا، لأنها مياه محدودة والطلب عليها كثير من مصر والسودان وإثيوبيا.
ولابد أن ندبر شيئاً بحيث نعطى مياهاً لإثيوبيا مما سيؤثر على حصة مصر والسودان منها، وهو ما ذكرته اتفاقية سنة 59، ففيها بند يقول «عندما يظهر أن هناك طرفاً ثالثاً يطالب بالمياه سيجتمع الطرفان الموقعان وهما مصر والسودان للنظر فى طلبه وذلك لاقتطاع جزء من حصتهما لإعطائها للدولة الثالثة».
ولكننا تراجعنا الآن، فخمسون سنة مرت وعدد السكان زاد ومطالب مصر زادت، والمياه أصبحت بالكاد تكفى مصر، وإحنا مش قادرين نستغنى عن نقطة ميه فيها، ولكن إثيوبيا لها مطلب عادل تؤيده القوانين الدولية، ويؤيده المجتمع الدولى كله بما فيه البنك الدولى، ولكن من الناحية العملية يصعب تهديد حصة مصر من المياه، ويجب على مصر أن تؤدى دوراً مهماً جداً تجاه دول حوض النيل، خاصة إثيوبيا التى لديها إمكانيات كبيرة.
◄◄ هل أنت مع تدخل البنك الدولى فى وضع تسعيرة لمياه النيل؟
- البنك الدولى يطالب بذلك من زمان، ولكن السبب الحقيقى هو أنهم يقولون إن مصر تهدر كثيرا من المياه، وإنها يجب أن تستخدم مياهها بكفاءة أكبر بحيث يمكنها الاستغناء عن بعض المياه وإعطاؤها لإثيوبيا، أما بالنسبة لموضوع تسعير المياه فلا أعرف ما إذا كان هذا ممكناً أم لا، والبنك الدولى منذ وقعنا الاتفاقية سنة 59 وهو يقول إن الاتفاقية غير قانونية لأنها لا تعطى حصة من المياه لبلد المنبع.
◄◄ هل توافق على تدخل البنك الدولى فى الأزمة القائمة بين دول حوض النيل؟
- أنا ضد تدخل أحد بين دول حوض النيل، وهذا كان ضمن السياسة المائية المعترف بها بعد منذ استقلال مصر، فلا أحد يدخل كوسيط بينى مثلا وبين أوغندا.. فالوساطة قد تفسد العلاقة وتدخل معاملات جديدة فى المعادلة، بحيث تدخل أوضاع جديدة أنت فى غنى عنها، متسائلا: لماذا لا يتم التفاوض مباشرة؟ فطول عمرنا منذ حصولنا على الاستقلال كانت سياستنا المائية تقول لا أدخل وسيطاً بينى وبين دول حوض النيل.
◄◄ ما توقعاتك لتطورات هذه الأزمة بين دول حوض النيل؟
- الأزمة تفاقمت خلال الخمسين سنة الماضية، فما بالك بحال مصر فى 50 عاما قادمة، فهى عملية فظيعة جداً لأن عدد السكان يتزايد والمطالب على الماء كبيرة فى كل دول حوض النيل، وأحذر من أزمة حادة كبيرة ستواجه مصر خلال السنوات المقبلة بما يدعو لوجود رؤية جيدة لها.
◄◄ وما رأيك فى الحكومة المصرية؟
- مصر لم تشهد حكومة صالحة منذ عهد رمسيس الثالث، فكانت هناك عدالة اجتماعية ناجحة وحسن استغلال للموارد الطبيعية، ومصر كانت مزدهرة ولها وضع جيد فى العالم. إن آخر وأعظم الفراعنة هو الملك رمسيس الثالث، الذى توفى سنة 1150 ق.م، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن ومصر لم تأت لها حكومة صالحة، أى منذ 3 آلاف سنة تتعاقب عليها حكومات سيئة جدا، فكيف أمكن لهذا البلد أن يستمر طوال هذه المدة، كما كان سبب استمراره أيضا هو نهر النيل، الذى كان يأتى كل عام بطبقة جديدة من التربة والأرض الجديدة، نهر النيل هو الذى حمى مصر وجعلها مباركة حتى الآن، وفقدنا هذه الميزة بعد بناء السد العالى، ولذلك لابد أن تكون هناك حكومة رشيدة تستفيد من الأرض استفادة مثلى دون الاعتماد على العوامل الطبيعية القديمة التى كانت تحمى الأرض، لأن الأرض الزراعية الموجودة اليوم لن يأتى غيرها فلابد من الحفاظ عليها.
◄◄ ماذا عن وضع الزراعة فى مصر بعد أزمة المياه؟
- هذه الكارثة الحقيقية، فوضعها يتجه للأسوأ بسبب أساليب الرى غير الجيدة وتآكل الرقعة الزراعية لزحف المبانى عليها وعدم الاهتمام بتجويد الأراضى، وهناك نقطة فى غاية الأهمية ألا وهى أن الأرض الزراعية الخصبة لن يتسنى تعويضها فى أى مكان آخر فى مصر، ومسألة زراعة الصحراء ما هى إلا وهم كبير لسببين: أولهما أن الأرض المحيطة بنهر النيل ليست بالمساحة الكبيرة حيث يحده من الناحية الشرقية جبل وناحية الغرب جبل آخر، والاتساعات بجواره قليلة جدا، حتى فى حالة وجودها فى أماكن مثل المنيا لا يمكن الزراعة بها، لأنه لو حدث سيذهب صرفها للأراضى الزراعية الخصبة، وبالتالى تحدث خسائر كبيرة، والمكان الوحيد الذى يمكن زراعته هو شرق وغرب الدلتا وهذه المساحة محدودة ومقدرة بمليون ونصف فدان فقط، فى حين أن غرب الدلتا يتم عليه بناء مساكن ومدن سياحية. كما أن هذه الأراضى ليست بخصوبة الأراضى القديمة لأنها مرتفعة وتحتاج لرفع المياه وهى عملية تحتاج لتكاليف كبيرة، أما المياه الجوفية فهى محدودة جدا، وفى عام 59 كان هناك مشروع اسمه «تعمير الصحارى فى مصر»، وهو من المشاريع الجيدة جدا، وكان هناك تجربة بديعة وإخلاص حقيقى للوطن، ومن ضمن الأشياء التى قاموا بها عمل دراسة علمية عن المياه فى الصحراء، ووجدوا أننا نستطيع استخراج مليار متر مكعب مياه فى السنة على أساس أن تنتهى هذه المياه كلها فى مائة عام.
◄◄ ألا يمكن توسعة مساحة مصر الزراعية واستغلال مناطق مشهورة بالمياه الجوفية مثل الوادى الجديد؟
- الأمل الوحيد فى زيادة الرقعة الزراعية هو وقف الاعتداءات عليها وتطبيق الأبحاث العلمية فى تحسينها، فالزراعة فى العالم الحديث أصبحت غير مربحة، لذلك فدول العالم مثل فرنسا وأمريكا واليابان تهتم بدعمها، فالزراعة لا تكون مربحة إلا إذا تبعتها صناعة مثل صناعة النسيج المعتمدة على زراعة القطن.
◄◄ هل يعد مشروع توشكى حلا لأزمة الرقع الزراعية المصرية؟
- مشروع توشكى كان من المفترض أن يكون فى الوادى الجديد لأنه أرض منخفضة، وكان مخططا عمل ترعة من توشكى إلى الوادى الجديد وجاءت هذه الفكرة عند بناء السد العالى، وكان هناك شعور بالرفاهية كما كانت فترة الستينيات مطيرة فى أفريقيا، ولم تكن أى من الدول تحتاج هذه المياه، مما يعنى إضافة لنا للكهرباء، لكن الذى حدث أننا أخذنا من السد فقط 7.5 مليار متر مكعب، ولذلك اندهشت عندما حددت الحكومة مكان مشروع توشكى وهو من أكبر الأخطاء التى وقعت فيها، فمن واقع خبرتى بالمنطقة التى عملت بها سنوات طويلة فى الستينيات، فإن معظم الأراضى حول توشكى حجرية وغير خصبة، لذلك اندهشت بشدة حين أعلنوا عن زراعة توشكى، فالمشروع كله لم تتم دراسته جيدا, بدليل الأخطاء العديدة التى كشفها الواقع العملى أثناء تنفيذه.
◄◄ من المستفيد من مشروع توشكى؟
- لا يستفيد منه غير مجموعة قليلة جداً من الناس، أعطت الحكومة لهم مساحات شاسعة من الأراضى بمبلغ 50 جنيهاً للفدان، والمستثمرون لا يخسرون شيئاً، لديهم أرض «ببلاش»، وكهرباء «ببلاش». فلماذا لا يستثمرون؟!
◄◄ ماذا عن مشروعك القومى للخروج من الوادى؟
- أولا أود أن أقول إن موارد مصر الطبيعية كثيرة جدا، ولو أحسنا استخدامها فستصبح مصر من البلاد الجميلة التى يستطيع شعبها أن يحيا حياة كريمة جدا؛ لأن مواردها ليست قليلة وأستطيع تلخيصها فى ثلاثة أشياء أهمها الحيز أو مساحة مصر، لأن مصر تاريخيا هى وادى النيل فقط، ولكن بها حدود كبيرة جدا تشكلها الصحارى المحيطة بها وهذه الصحارى لعبت دورا مهما فى تاريخ مصر القديم والحديث.
وأوضح أن صحارى مصر كانت لها استخدامات كبيرة جدا فى ماضى الزمان وأنها أهملت فقط وقت الاحتلال التركى، وبمراجعة تاريخ مصر نجد أن الصحارى لعبت دورا مهما جدا فى حياة مصر منذ أيام الفراعنة، حيث كان هناك اهتمام بالصحراء، التى كانت مصدرا لكثير من المعادن التى استغلت فى ذلك الوقت. والمشكلة الأساسية فى مصر الازدحام لذلك لابد من الخروج من وادى النيل من خلال استغلال الغاز الطبيعى فى الصحراء لإنشاء المصانع، كما أن مصر تمتلك موارد كثيرة مثل السواحل الطويلة كالساحل بين الإسكندرية والسلوم، والذى كان يصلح لاستيعاب دولة بكاملها لأننا نجد ليبيا مثلا منشأة على السواحل لكننا أضعنا الساحل بتخصيصه لمصيف الأثرياء فقط، فنحن بالفعل لم نحسن استغلال السواحل المصرية، ومشروعى الذى اقترحته كان لتعمير الصحراء الشاسعة فى مصر وتحويلها إلى أراض مستغلة، ويعتمد هذا المشروع على تعمير جزء من الصحراء يرتبط بوادى النيل بشبكة محكمة من المواصلات والاتصالات، ومن المقترح إقامته فى المنطقة الواقعة شمال الصحراء الغربية والتى يحدها البحر المتوسط من الشمال ومنخفض القطارة وواحة سيوة من الجنوب، بسبب اعتدال مناخها وانبساط تضاريسها وقربها من مناطق الطاقة حقوق الغاز الطبيعى ومراكز العمران والبحر الذى يمكن استخدام مياهه فى التبريد فى كثير من الصناعات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.