محافظ أسوان: تنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    مشاعر الغلابة!    الكرملين يدعو للحوار بين أمريكا وإيران والامتناع عن استخدام القوة    سكاي: عرض جديد من فنربخشة ل كانتي    المقاولون العرب يعلن ضم أحمد فؤاد من فاركو    «كاف» يرفض طلب المغرب بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال    ضبط 250 كيلو شيكولاته منتهية الصلاحية بكفرالزيات قبل بيعها في رمضان    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    وزيرا التعليم العالي والثقافة يبحثان دعم الأنشطة الثقافية والفنية بالجامعات    النفط يتجاوز 70 دولارا للبرميل وسط تهديدات أمريكية بضرب إيران    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    رئيس وزراء بريطانيا يزور المدينة المحرمة فى الصين .. صور    "القسام" أنهت شماعة جثة المجند الصهيوني.. هل يملك الوسطاء إجبار الإحتلال على فتح المعبر "؟!    هشام النجار: قرارات أمريكا وفرنسا ضد الإخوان انتصار لتحذيرات مصر    برعاية الرئيس السيسي، مؤتمر دولي بالأزهر لتعزيز حقوق المرأة عبر الخطاب الديني والإعلامي    انتظام صرف الخبز المدعم والمخابز تعمل اليوم حتى الخامسة مساءً    إزالة فورية لحالة تعدى بالبناء على الأراضى الزراعية بسوهاج    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    البيئة تبدأ تفعيل "المسئولية الممتدة للمنتج" لمخلفات أجهزة الاتصالات    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    رحلة إجازة تنتهي بمأساة.. وفاة شاب وإصابة آخر في حادث دراجة نارية بقرية الناصرية بالفيوم    ضربات أمنية ضد تجار العملة.. ضبط قضايا اتجار بأكثر من 3 ملايين جنيه    كاميرات المراقبة ترصد اعتداء شخص على زوجته لإقامتها دعوى خلع بالعجوزة.. صور    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    عاجل معرض القاهرة الدولي للكتاب يتجاوز 3 ملايين زائر خلال أسبوعه الأول في الدورة ال57    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    الليلة.. عرض فيلم شاهين ابن النيل على قناة الوثائقية بمناسبة مئوية يوسف شاهين    الدكتور أحمد زايد: النشر المؤسسي يجب أن يعتني ب «البهجة» لمنافسة العوالم الرقمية    استمرار توافد الجماهير على معرض القاهرة للكتاب فى يومه الثامن    مفتى الجمهورية يلقى كلمة للطلاب الإندونيسيين فى ختام دورة دار الإفتاء    الرعاية الصحية: إيرادات السياحة العلاجية تخطت 7 ملايين دولار    منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع لتشمل 537 جهة مقدمة للخدمة الصحية حتى يناير 2026    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا    أربيلوا بعد السقوط الأوروبي: المسؤولية كاملة على عاتقي وبنفيكا استحق الفوز    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 29 يناير 2026    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    مروة عبد المنعم تكشف تفاصيل تعرصها لسرقة مالية    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    وزير الخارجية يلتقي الدفعة 58 من الملحقين الدبلوماسيين المعينين حديثًا    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    بعثة الأهلى تصل مطار القاهرة استعدادا للسفر إلى تنزانيا    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبناء لومومبا عند عبد العزيز إسحق
نشر في اليوم السابع يوم 02 - 10 - 2010

بدأت فى اليومين الماضيين فى سرد تفاصيل اللقاء الذى دعانى إليه الصديق الدكتور خالد جمال عبد الناصر شفاه الله، وكان اللقاء فى منزله وبحضور الصديق أمين إسكندر وكيل مؤسسى حزب الكرامة، وكان بطل اللقاء باتريس لومومبا ابن الزعيم الأفريقى الكبير وقائد حركة التحرر فى الكونغو لومومبا والتى انتهت باستقلال االكونغو واغتيال لومومبا، وتناولت أمس كيف قامت مصر وبأوامر من عبد الناصر بتهريب أبناء لومومبا إلى مصر عام 1961، وذلك فى عملية مخابراتية معقدة أشرف عليها محمد عبد العزيز إسحق وسعد الدين الشاذلى، وتوقفت فى حلقة الأمس عند إقلاع الطائرة من الكونغو وأطفال لومومبا يمثلون النوم ثم إنهاء هذه التمثيلية بعد أن أصبحت الطائرة فى الجو، واستكمل....
واصل باتريس سرد قصة تهريبه وإخوته من الكونغو إلى مصر قائلا: طارت الطائرة من الكونغو ونحن لا نعرف إلى أى مكان نحن ذاهبون إليه، وكنا نطمئن فقط إلى وجود عبد العزيز إسحق، لأنه صديق الوالد، وأذكر أن الرحلة استمرت طويلا، ونزلنا إلى الجزائر ترانزيت حوالى ساعتين أو ثلاثة، ومن الجزائر واصلنا الرحلة إلى برشلونة فى أسبانيا وفيها استمر الترانزيت حوالى يوم، ثم ذهبنا إلى سويسرا يومين إلى ثلاثة، ومن سويسرا أخذنا الطائرة إلى المصرية.
تحدث باتريس فى تفاصيل أخرى كثيرة، حتى سأله أمين إسكندر: "ألم تلاحظ القوات التى كانت تحاصر البيت عدم وجودكم منذ اليوم التالى لعملية التهريب؟" فرد باتريس: لما جاءت الوالدة فيما بعد إلى القاهرة لتنضم إلينا قالت لنا إن القوات التى حاصرت المنزل لفت نظرها أننا لم نعد نخرج إلى حديقته، لكن كان هناك من يقول لهم لصرف نظرهم إننا نلتزم البيت خوفا على حياتنا، وساعد على ذلك أنهم كانوا مطمئنين على أن الوالد مازال موجودا فى البيت ولم يغادره، وطالما هو موجود فالأولاد موجودون.
فى مطار القاهرة نزل أبناء لومومبا الثلاثة، فرانسو وباتريس وجوليانا، وبقيت الأم إلى جوار الوالد، بالإضافة إلى ابن رابع هو رولا وكان عمره عامين، وبعد مرور سنة تقريبا جاءت الأم ومعها رولا إلى القاهرة، ويستكمل باتريس سرد باقى قصة تهريبهم إلى مصر قائلا، أنهم وفور نزولهم إلى أرض المطار حضر مندوبون من رئاسة الجمهورية وصحفيون، ويضيف: "توجهنا على الفور إلى منزل عبد العزيز اسحق لأننا لا نعرف لغة عربية، ولا نعرف أحدا فى مصر، وفضل الرئيس جمال عبد الناصر أن نبقى عند إسحق حتى نتعلم العربية، وطبعا هو كان صديق الوالد".
فى جلستنا كانت شخصية عبد العزيز إسحق هى الطرف المصرى الأصيل فى القصة، فهو الذى قاد عملية التهريب وصاحب خطتها، وهو الذى استضاف أبناء لومومبا فى منزله، وعنه قال باتريس: "هو كان صديق والدى وعمل الرابطة الأفريقية الموجودة فى الزمالك، كان بيسافر أفريقيا كتير، وكانت علاقته قوية بقادة حركات التحرر الأفريقية، وفى الفترة التى قضيناها فى منزله شاهدت عنده الكثير من هؤلاء القادة أذكر منهم جوش نكومو، وكنا نذهب معه أحيانا إلى الرابطة الأفريقية فنشاهد عشرات اللاجئين السياسيين من أفريقيا وهم يلتقون به، وبقينا على هذا الوضع عامين حتى استأجر لنا الرئيس جمال عبد الناصر فيلا مستقلة انتقلنا إليها للعيش فيها.
قلت لباتريس، أصبحتم هنا فى مصر فى رعاية أب ثانٍ هو جمال عبد الناصر، فهل استطاع رغم مشغولياته الكبيرة أن يتابع معكم دور الأب؟
قبل أن يجيب باتريس على سؤالى، دق جرس التليفون الأرضى، وكان عبد الحميد جمال عبد الناصر هو الذى يتحدث مع شقيقه خالد ليخبره أنه فى الطريق للانضمام إلينا ولرؤية باتريس، وبعد انتهاء المكالمة التفت خالد إلى باتريس: "جاوب يا عم باتريس على سؤال سعيد" فأجاب باتريس: "كان جمال عبد الناصر يعاملنا معاملة أب لأبنائه، يسألنا عن كل شىء يقول لنا، اتفرجوا ياولاد سينما، العبوا الكرة ياولاد، وبعدين لما كان خالد وعبد الحميد وعبد الحكيم وهدى ومنى يروحوا المعمورة فى الصيف نروح معاهم، وأمنا السيدة العظيمة تحية (زوجة عبد الناصر) تجهز لنا الأكل والسندويتشات، وترعانا مفيش فرق بين الكل، وبالمناسبة كان أخى فرنسوا يلعب الكرة فى فريق الزمالك فى جيل فاروق جعفر لكنه لم يستمر، المهم أن معاملة الرئيس عبد الناصر كانت معاملة أب بجد، وفى متابعته لدروسنا كان عنده اهتمام قوى بأن نتعلم لغة عربية، ولو وجد أحد من إخوتى ضعيف فى اللغة العربية أو أى مادة أخرى، كنا نجد على الفور مدرس يأتى إلى المنزل للشرح، لكن كان هو حريصا بالذات على اللغة العربية.
كان تأكيد باتريس لومومبا على أن عبد الناصر كان حريصا جدا على تعليمهم اللغة العربية لافتا مما أغرانى بسؤاله: "هل كان لك تفسير لماذا كان اهتمام عبد الناصر بتعليمكم اللغة العربية؟" رد باتريس: "لا أعتقد أنها كانت فقط لأننا نعيش فى مصر، وهذا ما كنت أتصوره وقتها، لكن لما كبرت وعدت إلى بلادى فهمت أن تعليمنا اللغة العربية وحرص جمال عبد الناصر على ذلك ربما يكون له أسباب أخرى مهمة، ففى بلادى تقربنى اللغة من كل ما هو مصرى، وأكيد كان الرئيس عبد الناصر عنده بعد نظر فى أنه هو متأكد أننا سنعود فى يوم من الأيام إلى بلدنا، ويا سلام لما نعود واحنا بنتكلم عربى، أكيد أنها ستعود بالفائدة فى العلاقات مع مصر".
التقط خالد عبد الناصر خيط الحوار، حين سألت باتريس عما إذا كانت هناك تفاصيل أخرى لم يذكرها فى قصة تهريبهم، وبينما كان التأثر واضحا وبقوة على وجه باتريس، وهو يستعد للكلام وقف خالد قائلا: "أنا مش هقدر أحضر اللى هيقولوا باتريس لأنى أعرفه وهو شىء مؤلم، وعلى فكرة هو لا يذكره كثيرا" قلت لخالد: "إذا كان ما سيذكره باتريس مؤلم له فلا داعى رغم أن القصة كلها مؤلمة عليه" فالتفت خالد إلى باتريس ليمسك بيده قائلا: "لا بأس يا باتريس وأنا رأيى تقول كل اللى تعرفه لأنها شهادة للتاريخ وللناس اللى ما تعرفش الحقيقة" فتكلم باتريس... يستكمل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.