البحوث الإسلامية يواصل فعاليات «الأسبوع الدعوي التاسع عشر» بكلية الصيدلة    بعد رصد المحافظ.. إزالة حالات بناء مخالف فى أبو النمرس بالجيزة    القائد العام للجيش العراقى يعفى منتسبى الاستخبارات فى سهل نينوى    بوتين يتهم أوكرانيا بشن هجوم إرهابي بعد إصابة ناقلة نفط روسية قبالة مالطا    نائب المستشار الألماني يشكك في توافق الهجمات على إيران مع القانون الدولي    فيفا يبدأ جولة تقييم ملاعب إسبانيا والبرتغال المرشحة لكأس العالم 2030    توروب يعلن قائمة الأهلي لمباراة المقاولون العرب    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين فى حادث سير بصحراوى البحيرة    سدد له 3 طعنات في الشارع.. تفاصيل مقتل طالب الأكاديمية العربية على يد زميله في نهار رمضان    مسلسل كلهم بيحبوا مودى يوجه التحية للمخرج الراحل جلال توفيق.. فيديو    مفاجآت في الحلقة 14 من مسلسل مناعة.. اعرف التفاصيل    جنى إيهاب: القرآن لا يضيّع أهله.. وأوأظب على حفظه ومراجعته يوميًا    تقارير: جريزمان يؤجل انتقاله إلى أورلاندو الأمريكي    أحد الحلول الهامة.. الترجي يستعيد لاعبه قبل مواجهة الأهلي    محافظ دمياط يشارك الأيتام وذوي الهمم حفل الإفطار الجماعي (صور)    قيادي بحزب مستقبل وطن: تأكيدات الحكومة بشأن السلع والطاقة تعكس استعدادا حقيقيا للتعامل مع تطورات المنطقة    تفقد ميدانى لمشروع إعادة تأهيل ترام الرمل    اللجنة التنسيقية لمشروعات «بلان إنترناشيونال» بقنا تستعرض الأنشطة المنفذة وخطط المرحلة المقبلة بحضور القيادات التنفيذية    وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يعقدون اجتماع طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    صدمة حسن حفنى وهدير عبد الناصر بسبب فضيحة مى عمر فى الست موناليزا الحلقة 15    داليا مصطفى: «روج أسود» محطة فارقة فى مشوارى    درة تعادي أحمد العوضي وتهدد معلمين التوفيقية في "علي كلاي"    نصائح لضبط مواعيد نوم طفلك في رمضان    رابطة الأندية تعلن عقوبات الجولة 20 من الدوري المصري .. أبرزها مباراة الزمالك وبيراميدز    جامعة بنها تنظم قوافل توعوية لطلاب مدرسة سمير ناصف الإعدادية بقرية شبلنجة    ليلة خاشعة.. صلاة التراويح من المجمع الإسلامى الكبير بسلوا بأسوان.. فيديو    حادث مأساوي في أجا.. وفاة شاب وإصابة آخر بانقلاب دراجة    جامعة كفر الشيخ والصحة يبحثان تفعيل بروتوكول تعاون مشترك مع القومي للسكان    رسميًا.. طارق العشري يعود لتدريب فاركو في ولاية ثانية    القلعة الحمراء تسوق متحف الأهلي في «برلين ITB»    كنوز| الشهر الفضيل في مرآة نجيب محفوظ    تقارير: إصابة رودريجو بقطع جزئي في الرباط الصليبي    مايا دياب: معنديش طاقة للدخول في أزمات مع راجل.. والسوشيال ميديا أصبحت ساحة للتشهير    جامعة الفيوم تنظم مسابقة الأحاديث والسيرة النبوية تحت شعار «رمضان يجمعنا».. صور    كما كشف في الجول - فاركو يعلن رحيل أحمد خطاب    باربرا ليف: ترامب عازم على مواصلة الهجمات والتواجد العسكري ضد إيران    مصرع شخصين إثر حادث سيارة بطريق إسكندرية الصحراوى    جامعة عين شمس تشارك في ملتقى «قيم» لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية    تعرف على ضيف رامز جلال اليوم    نائب محافظ الشرقية يحيل 4 موظفين للتحقيق خلال زيارته لعدد من الوحدات المحلية بمركز بلبيس    وكيل تعليم الشرقية يفاجئ 6 مدارس بإدارة كفر صقر التعليمية    صالح الشهري مهدد بالغياب عن ديربي جدة بين الاتحاد والأهلي    وفاة إمام متطوع خلال سجوده بمسجد في الدقهلية    محافظ كفر الشيخ: الهوية الصناعية لن تتحقق إلا بشراكة جادة مع المستثمرين    محافظ البحيرة تتفقد أعمال تجديد كوبرى كفر الدوار العلوى.. اعرف التفاصيل    وزير الصناعة يعلن بدء إنشاء 5 صناديق استثمارية لدعم المشروعات الصناعية    احتفالية بالعرائس والأراجوز للأطفال داخل محطة مترو جامعة القاهرة    محافظ الدقهلية: 1341 مواطنا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية أبو جلال    الحبس عامين لعامل بالإسكندرية تعدى على والده بالضرب    الطاقة الذرية: لم نرصد أي أضرار في منشآت تحتوي على مواد نووية في إيران    الصحة: إغلاق 34 منشأة نفسية مخالفة وتكثيف حملات الرقابة لحماية حقوق المرضى    الجيش السوري يعزز انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق    قبول استنئاف عاطل وتخفيف الحكم إلي المشدد 3 سنوات في حيازة المخدرات بالازبكية    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعًا لمتابعة مؤشرات تنمية الأسرة ومستهدفات القضية السكانية    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    اتحاد الصناعات الألمانية: لا خطر مباشر على التعافي الاقتصادي بسبب حرب إيران    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صاحبة الرسالة
نشر في اليوم السابع يوم 01 - 10 - 2010

فى هذا اليوم، وفى تلك الساعة المبكرة، أيقظته رسالة على هاتفه النقال، تردد أن يقاوم رغبته الشديدة فى النوم بعد ليلة طويلة من ليالى السمر مع الأصدقاء، والتى امتدت حتى الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة، ذلك اليوم الذى تنتظره الأبدان لتعانق الراحة والهدوء، بعد صخب أسبوع كامل فى بلاد شديدة الحرارة، لكن ضوء النافذة، وما دار فى عقله من حسابات ومراجعات أعدها للراتب المنتظر، يقسمها بين الهدايا والمتطلبات من ناحية، والمبالغ المستحقة فى الأقساط الشهرية من ناحية أخرى، ويُمنى النفس بالخطأ كلما تعثر فى ترشيد الاستهلاك، فيعيد الحسابات تارة أخرى، كل ذلك جعله ينتفض حتى يرى من صاحب رسالة الخامسة صباحاً، "يا لها من زوجة غريبة الأطوار؟، تعلم علم اليقين بخلودى للنوم، وترسل رسالة فى ذلك الوقت لقد تطاير من عقله أى فكر – لا قدر الله – من المصائب والنوائب فهى سطحية بسيطة ربما لا تهتم بتلك الأمور، ولم يعتد منها أن تُحتم عليها الظروف أن ترسل له رسالة فحسب أو تُحادثه فى أوقات غير معلومة ومتفق عليها.
إنما ذلك من جراء أمر خطير أو بالغ الخطورة، لقد افتقد ذلك الإحساس لأنها كثيراً ما تختار أوقات غير مناسبة لأمور غير مناسبة، وفى بلادة وخمول وعندما أدرك هوية صاحبة الرسالة أخذ الهاتف ومال على الفراش غير منتبه، وفى عيون مكسرة بين الكسل والإرهاق، طالع قولها وكأنها أمام عينيه، " أشعر الآن أنك متزوج من أخرى وأنجبت لك بنتاً وولد، مش عارفه أنام!! طمنى ضرورى وكلمنى أو رد عليا، أنا مبطلتش بكاء بقالى يومين" وكأنه يقرأ رسالة خدمية معتادة لشبكة الهاتف المحمول، فى هدوء ألقى هاتفه جانباً وتسلل على أطراف أصابعه حتى يشرب بعض الماء ويواصل التفكير فى الحسابات دون أن يزعج النائمين من حوله فى الغرفة، لكن ثّم أمر ثالث قفز فى دائرة التفكير خاصته، إلى متى ستظل تلك الزوجة تشعرنى أننى خائن خائن.
انفجرت عيناه لتتسع وتستقبل الضوء الذى احتل الغرفة، أهو شعور الخيانة من يجعل المرء يظن بالآخرين الخيانة، أم هو شيطان الكتابة والأدب الذى ألقى بعقله ذلك الفكر المغلوط !!؟؟، فقديماً قالوا أن الزوج اللعوب هو ذلك الرجل الذى يشك كثيراً فى زوجته وهو الأكثر اتهاماً لها بالخيانة، لكنه لم يقرأ العكس، يا ويل ذلك الهاتف الثالث الذى احتل الرأس لقد أطاح بالحسابات والراتب، بل طرد الضوء من عينيه واستبدله بحرقه وسعير ومكث فى رأسه مهيمناً ومتفرداً.
ألهذا الحد أضرته موهبته فى الكتابة والسرد القصصى فسبح خياله الواسع إلى تلك المنطقة البعيدة!!؟ أم ترى كثرة النصح لزوجته بكل ما هو جميل وأنيق جعلها تتبنى تلك الفكرة عنه ولا تتنازل عنها حتى وهو بين يديها أليفاً حانياً، يقول فى عينيها الشعر، ويهديها عرش بلقيس، فتقذفه وقتها بخوفها عليه من الفتيات ومن شكها فى حلاوة لسانه واهتمامه بملبسه ومظهره وترقيق صوته كلما خاطب النساء، أو ابتسم للصبايا فى شوارع قريته ببراءة وأدب، عاود إلى فراشه مشقوق الرأس يوجه لنفسه الاتهامات أليس هو من صرفها إلى أن تقرأ ما يكتب حتى تصبح إحداهن تثنى عليه كلما أراد ذلك فتروى ظمأ علو نفسه!
أليس هو من صرفها إلى كيفية الملبس وكيفية الأداء وأعطاها وصفاً دقيقاً لتلك الفتاة التى كم بات يتمناها إن لم تكن هى بالطبع موجودة بالحياة أو خلقها الله من لدن آدم وحتى عهدهما هذا، حتى لا يقع فى شرك كبير لا يغتفر من قبلها، فنسجت له تلك الفتاة وزوّجته بها، ثم عاشت جحيمها منفردة كل ليلة، أتراه أخطأ عندما راودها عن أن تكون أكثر نحافة مما هى عليه متعللا أن الدر منتظم جميل المنظر، لكنه ليس يعيبه أن ليس ينتظم، أى شك هذا الذى انتقل منها إليه، فأصبح الآن رفيقه كالذنب حقيق أنها ليست مكتملة ولكن من منهن مكتملة الصفات! صحيح أنها لا تجيد أن تتعامل مع الشبكة العنكبوتية وتواكب فتوحاته فيها وترحل خلف ما يخطه قلمه من مقالات وقصائد، فتعانقها بالردود والمباركة، وتزين له الألفاظ وتحسن له الحديث كما يفعل هو، لكنها زوجة شأنها شأن الزوجات بذلك الكم الكبير من الملل والرتابة، والكثير من الطيبة والرحمة، والفائض عن المطلوب من المرافقة والإيثار وليس منطقياً أن يهرب من الإناء الذى يغلى إلى اللهب الذى بأسفله، ويجرب أخرى ولم يلم نفسه قط.
فبقدر هذا الإطلاع وبقدر عالمه الداخلى والخارجى كان يعلم بالقدر الدافع للجهل أنه ليس جميلاً وليس مثالياً بالقدر الذى يجعله زوجاً لأفضل من زوجته تلك، فمن يفتن به شاعراً وكاتباً ربما لن يمنحنه هذا الحب الكبير الذى يعانى منه عندما يعلمن أنه يحدث صوتاً وشخيراً أثناء نومه مثلاً، أو ربما يدركن مدى تكاسله وإهماله، وما لا يعرفه عن عيوبه أكثر وأكثر ربما زوجته فقط تعلم لكنها لم تصارحه، ولم تطلب منه أن يتحسن كما فعل، لأنها بعفويتها وريفيتها أدركت بحس الزوجة أنه لن يقبل ذلك النقد، فشتان الفرق بين أن تجسد له صورة الرجل التى تتمنى أمامه، من حيث الشكل والمظهر والطول والعرض والوزن كما فعل هو وألقاها فى بحور الشك تتقاتل مع فتاة الأحلام التى فى خياله، لقد أفادتها محدودية الإطلاع على أن تقبله هو زوجها وحسب، بعاداته وسلبياته بلا أمل منها فى الأفضل لكنه أعمل فيها ما قرأ وحاول الإصلاح والنهوض حتى يجعلها الأفضل فى عينه دوماً بصدق منه وبلا تعمد من أن يسدد إلى عقلها تلك الفكرة المجنونة من أن أخرى تشاركها فيه، الضوء يتزايد، والحرارة بدأت فى التسلل إلى الغرفة والنهار القوى قادم من ورائها.
وهو لم يزل عاجزاً عن إلقاء اللوم عليها، ومتردداً فى اتهام نفسه بالجرم والخطأ عندما صارحها بكل ما يحب فى النساء وما يتمنى أن تكون عليه، لكنه كثيراً ما أعرب لها عن ارتياحه وسعادته الشديدة بها وأن الكمال صفة الخالق وليس المخلوق، ولكنها هيهات أن تصرف كلمات تلقتها منه، لقد قضى الأمر، والأمر تطور فى تلك الليلة أو قل ذلك الصباح فقد حملت رسالتها أمراً جديداً أنه تزوج وأنجب "ولداً وبنتاً"!! لقد فشلت المحاولات فى ردع ذلك التفكير من عقلها على أيه حال، حتى أنه استسلم لتلك الفكرة الجميلة التى دوماً ما تزور عقل الرجال بين الحين والآخر، ولمعت عيناه، أترى لو كانت هناك ثانية كما تقول ...فمن تكون!!؟ وظل يجوب الذاكرة بيتاً بيتاً وقصيدة قصيدة، وقصة قصة، ثم طالع بين ثنايا عقله كل من أثنت عليه حرفاً حرفاً، دون التدبر فى طولها وعرضها، ولونها ومللها أيضاً..لقد تبقى ساعات على صلاة يوم الجمعة ولابد أن يسعى إلى ذكر الله ويذر هذا التفكير وهذا الشك الذى أوشك أن يكون يقيناً، لقد وضع كل الشروط وكل المعايير لها تلك الزوجة الثانية حتى يريح زوجته ويريح نفسه، وكأنها تتمثل له وتكتمل كلما أضاف وصفاً أو أمنية، فأيقن أنها هى لا محالة لم تكتب له رداً، ولم تعانق له عملاً، ولم تمتدح براعة بيانه وبلاغة لسانه، بل كانت أشمل من كل هذا وجدها حبيبته التى تزوجها لكنها أصبحت فيما بعد صاحبة الرسالة ......


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.