سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
عمائم أجنبية أثرت فى تاريخ الأزهر.. إمام الجنوب الثائر ضد الإنجليز محمد نور الحسن.. حول رواق السنارية بالأزهر إلى ثورة علمية فاعتقلته السلطة.. وتأثر بثورة 1919 فانتقل بها إلى السودان ليسقط الإنجليز
الشيخ محمد نور الحسن، العالم الأزهرى، ورجل الجنوب الثائر القادم من السودان إلى الأزهر ليتلقى العلم ويعود إلى بلاده ويحمل فى رأسه ثورة علمية تحولت إلى ثورة سياسية ضد الإنجليز فى بلده المحتل، حيث جسد العالم الثائر دور بارزً فى الحركة الوطنية فى السودان، عند قيام ثورة 1919 بمصر، حيث يرتبط كلا البلدين بالآخر ففور وقوع ثورة 1919 فى مصر تحرك ثوار ومثقفو السودان لدفع الجهود الشقيقة ضد المحتل وهو الأمر الذى قام به الإمام الحسن. الشيخ محمد نور الحسن رجل الجنوب الثائر عاش الإمام للعلم والسياسة أملا فى علم صحيح ووطن مستقل، حيث فضل الوطن كأسرة كبيرة عن تكوينه أسرة صغيرة فلم يتزوج، بدأت حياته العلمية مرتبطة بحياته السياسية بعد أن ألتحق الإمام محمد نور الحسن بالأزهر وهو فى الحادية والعشرين من عمره، وقيد أسمه برواق السنارية، وكانت غرفته فى رواق السنارية بالأزهر وقودًا ومنطلقاً للثورة ضد المحتل المخرب، وقد اعتقل بسبب ذلك، كما كان له دور مع رجال الفكر والسياسة بالسودان، حيث كان رجال الحركة الوطنية عند زيارتهم لمصر يجتمعون بمنزله وعلى رأسهم الزعيم إسماعيل الأزهرى، وعلى عبد الرحمن الضرير. فى الأزهر بدأ حياته العلمية الجادة، حيث انقطع للتحصيل لمدة 3 سنوات متصلة أنصرف خلالها للتحصيل الخالص لدروسه فى جد وصبر، ورغبة صادقة وعزم أكيد، لدرجة أنه كان لا يخرج من الأزهر حتى فى الإجازات الصيفية، وقد تتلمذ على يد كبار علماء الأزهر من أمثال: الشيوخ مصطفى حامد، ومحمد على البراد السكندرى، ومحمد راضى الصغير، ومحمد أبى عليان، وعبد المجيد سليم، ومحمد بخيت المطيعى، حيث كان يفخر بهم ويعتز، والذين وثقوا فيه كثيرًا، وطالما أنابوه عنهم فى إلقاء الدروس، وهو لا يزال طالبا ثقة به وركونًا إلى أمانته العلمية، حتى حصل على الشهادة العالمية بمرتبة ممتازة من بين أقرانه عام 1923. وصفه الشيخ حامد عبد الرحمن الحمدابى بقوله: " كان للشيخ الجليل محمد نور الحسن محبة وشغف للعلم، ولم يسبق له الزواج بل تفرغ للعلم والعبادة حتى الوفاة، فيما قال عنه الشيخ محمد الطاهر الزنكلونى، أن حياة الشيخ حفلت بالنشاط العلمى إلى جانب التدريس فله من المؤلفات رسائل وبحوث وتحقيقات تعد من النفائس وإن قلت حجماً وعدداً. جمع مكتبة قيمة تزخر بالمخطوطات النفيسة والمطبوعات النادرة وترك الإمام الحسن العديد من المؤلفات العلمية الهامة، وجمع مكتبة قيمة تزخر بالمخطوطات النفيسة والمطبوعات النادرة، أوقفها لمعهد أم درمان الدينى بالسودان فى حياته، كما ترقى بالعديد من المناصب بالأزهر فى مصر وفى الحكومة المصرية، منها: عُين فى ربيع الأول 1342ه/ نوفمبر1923م مدرسًا بالأزهر فى عدد من المعاهد بالتوالى فى أسيوط والزقازيق وفى القسم الإبتدائى والثانوى والقسم العالى، ثم عين مدرسا بكلية اللغة العربية وعضوا بهيئة كبار علماء الأزهر ثم مفتشا للعلوم الدينية ثم وكيلا للأزهر مرتين، وعضوا مراسلا بمجمع اللغة العربية ثم وكيلا لوزارة الإرشاد القومى ثم وكيلا لوزارة الإعلام ثم عضوا بمجمع البحوث الإسلامية. انتدب لحضور مؤتمر علمى بإندونيسيا ممثلًا للأزهر، وقد منح درجة الدكتوراه الفخرية من جامعتها، وكرم من قبل الرئيس سوكارنو، وأيضًا حضر مؤتمرًا علميًا بجامعة الزيتونة بالرباط بالمملكة المغربية ممثلًا للأزهر. وظل الشيخ محمد نور الحسن يخدم العلم والدين حتى وفاته فى 15 شعبان1391ه/ 5 أكتوبر1971م، وبعد وفاته تسلم ورثته المكتبة الخاصة به، وهى عبارة عن عدد من الكتب ومخطوطتين، الأولى بعنوان: البحر المحيط تأليف عبد الله الزركشي، وهى تتكون من خمسة أجزاء ناقصة الجزء الثالث، والمخطوطة الثانية: فهى شرح التصريف لأبى عثمان المازنى تأليف أبى الفتح عثمان بن جنى، واحتفظ الأستاذ محمد عثمان الحسن- أحد ورثته- بالمخطوطات فى منزله بغرض تحقيقها ونشرها، وأوقف مجموعة الكتب على كل من مسجد الشيخ خوجلى بالخرطوم بحرى ومسجد الخوجلاب مسقط رأس الشيخ محمد نور الحسن. الإمام محمد نور الحسن، ولد بقرية الخوجلاب شمال الخرطوم بحرى بالسودان عام 1311ه/1889م، نشأ بها وحفظ القرآن الكريم مع شىء من علم الفقه، ثم رحل إلى القاهرة وهو فى الحادية والعشرين من عمره والتحق بالأزهر الشريف لاستكمال دراسته فيه، حصل على الشهادة العالمية عام1341ه/1923م، ثم عمل بالتدريس فى المعاهد الأزهرية، وحبن أنشئت الكليات الأزهرية نقل إلى كلية اللغة العربية، نال عضوية هيئة كبار العلماء فى 29 المحرم 1369ه /20 نوفمبر1949م، وفى عام 1369ه/1950م عُين مديرا لتفتيش العلوم الدينية والعربية، وفى أواخر عام 1371ه/1952م عين وكيلًا للأزهر، وفى أوائل عام1373ه/1954م عين وكيلًا لوزارة الإرشاد القومى المصرية، وفى أواخر عام 1377ه/1958م صدر قرار جمهورى بتعيينه وكيلًا للأزهر مرة أخرى، كما حصل على عضوية مجمع البحوث الإسلامية فى 22 المحرم1381ه/5 يوليو1961م، وظل يخدم العلم والدين حتى وفاته فى 15 شعبان1391ه/ 5 أكتوبر1971.