اشتكت هيئة مستقلة غير حكومية تقوم برصد الجرائم المرتكبة زمن الدكتاتورية فى تونس، الثلاثاء، من عدم قدرتها على الاطلاع على ارشيفات البوليس السياسى التى تحوى معطيات مهمة لانتهاكات حقوق الانسان الحاصلة فى تونس منذ الاستقلال. وأعلنت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين "اليوم لدينا نفاذ كامل وغير مشروط لكامل ارشيفات الدكتاتورية (الموجودة فى رئاسة الجمهورية)، المشكلة هى مع ارشيف البوليس السياسى (الموجود عند وزارة الداخلية)، ونحن إلى يومنا هذا أمام باب مغلق فى هذا الشأن". وقالت فى تصريح للصحافيين على هامش مؤتمر بعنوان "اى عدالة انتقالية نريد" نظمته الهيئة "لا يمكن أن نكشف الحقيقة ولا يمكن أن نرفع المظالم عن الضحايا ما لم ننفذ إلى ارشيف البوليس السياسي". وأضافت "ارشيف البوليس السياسى لا يشرف وزارة الداخلية ولا يشرف أمنيى الجمهورية الثانية لانه ارشيف الدكتاتورية". وقالت انها تأمل "الوصول بالحوار (مع الوزارة) إلى نفس النتائج التى توصلنا اليها مع رئاسة الجمهورية". وكانت الشرطة عبارة عن جهاز قمعى فى عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن على الذى حكم تونس من 7 نوفمبر 1987 وحتى 14 يناير 2011 قبل أن تطيح به ثورة شعبية عارمة. واستخدم بن على الشرطة لقمع معارضيه خصوصا اسلاميى حركة النهضة (ثانى قوة سياسية فى البرلمان التونسى اليوم) التى كانت تنظيما محظورا فى عهد الرئيس المخلوع. وبحسب منظمات حقوقية محلية، كانت الشرطة تمارس التعذيب "بشكل ممنهج" ضد المساجين السياسيين فى عهد بن على. ورغم مضى 4 سنوات على الاطاحة بالرئيس المخلوع، فإن جهاز الامن لم يشهد اى اصلاحات جوهرية. وتم انشاء "هيئة الحقيقة والكرامة" بموجب قانون العدالة الانتقالية الذى صادق عليه "المجلس الوطنى التأسيسي" (البرلمان المؤقت) فى كانون الاول/ديسمبر 2013. وتتمثل مهام الهيئة وفق القانون المحدث لها، فى "كشف حقيقة انتهاكات حقوق الانسان خلال الفترة الممتدة من الاول من يوليو 1955 (أى بعد نحو شهر على حصول تونس على استقلالها الذاتى من الاستعمار الفرنسي) إلى 31 ديسمبر 2013 ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وجبر ضرر الضحايا ورد الاعتبار لهم".