افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    أسهم التكنولوجيا تدفع البورصة الأمريكية إلى التراجع في ختام التعاملات    وزارة الزراعة تضبط 209 أطنان من اللحوم والأسماك الفاسدة وتكثف الرقابة استعداداً لرمضان    الإمارات وقيرغيستان تبحثان تعزيز التعاون الثنائى    أرسنال يتأهل إلى نهائي كأس رابطة المحترفين الإنجليزية على حساب تشيلسي    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    اتحاد جدة السعودي يعلن رسميًا رحيل الفرنسي نجولو كانتي    الناتو: دعم الحلف سيبقى ثابتًا وأي تسوية سياسية للصراع يجب أن تستند إلى ضمانات أمنية قوية    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    هطول أمطار خفيفة على جنوب الشيخ زويد ورفح    إصابة 3 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بدكرنس في الدقهلية    بسبب النتيجه....طالب إعدادي ينهي حياته في المنيا    تحريات لكشف ملابسات فيديو مشاجرة بالأسلحة البيضاء فى الهرم    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    بعد عاصفة الانتقادات.. هاني مهنا يعتذر لأسرتي فنانتين ويكشف ملابسات تصريحاته    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    عمرو العادلي الشروق: الفوز بجائزة معرض الكتاب إنجاز خاص في مسيرتي الأدبية ودار الشروق شريك أساسي    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    إيقاف عرض مسلسل روح off في رمضان 2026.. لهذا السبب    متحدث الوزراء ل "إكسترا نيوز": ميكنة التأمين الصحي الشامل تضمن جودة الخدمة وتقلل الزحام    ترامب: نتفاوض مع إيران «الآن» وسط غموض بشأن مكان المحادثات    ب 3 مليارات دولار، البنتاجون يوافق على صفقة قطع غيار ودعم لوجستي لمقاتلات F-15 إلى السعودية    اعتقال طالب في نيس جنوب فرنسا سدد ثلاث طعنات لمعلمته    ضبط تلاعب في أسطوانات الغاز في دمياط    بعد إزالة التعديات، شارع العريش بلا باعة جائلين وسيولة مرورية للمواطنين (صور)    غزل المحلة يعلن تعاقده مع الفلسطيني محمد سفيان سويطي    انتهت الأزمة.. اتحاد جدة السعودي يعلن رحيل كانتي    أرسنال يفوز على تشيلسي ويتأهل إلى نهائي كأس الرابطة    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    استبعاد الجزيري وإيشو ومحمد السيد من قائمة الزمالك للقاء كهرباء الإسماعيلية    موعد مباريات اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026.. إنفوجراف    إسرائيل تحذر من «اتفاق ناقص» مع إيران خلال لقاء نتنياهو وويتكوف    خطوة بخطوة، طريقة عمل الباستا فلورا بسهولة    عمرو العادلي يحتفل بفوز روايته «وكالة النجوم البيضاء» ويقتنص صورًا تذكارية في جناح دار الشروق    بسبب الصيانة، انقطاع مياه الشرب عن قري ومدن الفيوم غدا    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    عبد اللطيف: الحفاظ على هيبة المعلم وتطبيق لائحة الانضباط المدرسي بحزم    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    رمضان 2026| طرح البرومو التشويقي لمسلسل «توابع» بطولة ريهام حجاج    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ضبط المتهم بقتل شاب جامعي بسبب الإتاوة في السيدة زينب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    هل الشهرة مقصد شرعي أم فتنة يجب الحذر منها؟.. أمين الفتوى يجيب    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى مواطني الدقي والعمرانية والهرم وأبو النمرس    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    الأنوار المحمدية ترسم البهجة في أورام الأقصر احتفالًا بليلة النصف من شعبان    مصر تبحث مع البنك الدولي الجهود المشتركة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاستثمارات المناخية    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"أبوزعبل للأسمدة".. الطريق نحو الموت البطىء.. اختناق 90 من سكان القرى المحيطة بالمصنع بعد تسرب غازات سامة.. ومواطن: أولادنا مرضى وزرعنا مات.. وإدارة المنشاة: لدينا 13 مدخنة


نقلا عن العدد اليومى
أمام منزله الصغير بمنطقة أبوزعبل، المجاورة لمصنع الأسمدة يقف منصور عياد على درجات سلم منزله محاولا إزالة الغبار المتطاير على نوافذه بقطعة قماش تحول لونها إلى الأسود.. ينطلق من السلم مهرولا على نوبة سعال شديدة لطفله الصغير، إلى داخل غرفة نومه ليجده وقد انضم إلى عداد الموتى من شدة السعال.
فادى منصور عايد، البالغ من العمر نحو ثلاث سنوات، أصبح ضيفا دائما على المستشفيات والعيادات الخاصة، يعانى من ضيق فى الشعب الهوائية وحساسية الصدر بسبب استنشاق الأتربة والأبخرة الملوثة للهواء، حسبما قال الأطباء، وأضافوا أن الطفل لا يستجيب للعلاج سريعا، خاصة فى الفترة الماضية ما ينذر بكارثة صحية.
كان تسرب غازات كبريتية من وحدة إنتاج حامض الكبريتيك رقم 7 بمصنع شركة أبوزعبل للأسمدة والمواد الكيماوية حدث وتسبب فى اختناق حوالى 90 شخصًا قبل نحو أسبوعين، ما دفع بالأهالى إلى التجمع أمام باب المصنع فى وقفة احتجاجية ومنعوا دخول السيارات وخروجها منه وشكل جهاز شؤون البيئة لجنة فنية لمناقشة أسباب تسرب الغازات بمنطقة الخانكة التابعة لمحافظة القليوبية.
فادى ليس إلا واحدا من بين نحو خمسة آلاف نسمة يقطنون بقرى أبوزعبل وعزبة مراد وعزبة شكرى المحيطة بالمصنع، فالقرى التى كانت تشتهر بقربها من المنطقة المركزية للسجون تشتهر بوجود واحد من أكبر مصانع إنتاج الأسمدة فى مصر والمتخصص فى إنتاج الفوسفات، وأسمدة أحادى سوبر فوسفات وثلاثى سوبر فوسفات وفوسفات ثنائى الكالسيوم كيماويات معالجة مياه الغلايات ومياه التبريد وحمض الفوسفوريك وحمض الكبريتيك والأوليوم 25% والجبس الزراعى.
المصنع واجه مجموعة من المشكلات البيئية منذ الثمانينات وبعد تحوله إلى قطاع خاص فى يوليو 2004 حيث اشتراه رجل الأعمال شريف الجبلى، وأظهر عدد من التقارير البيئية قياسات أن الانبعاثات الترابية والغازية أكثر من المسموح بها فى القانون فى العديد من المواقع الإنتاجية، وتقدمت الشركة باستمارة المشاركة لمشروع التحكم فى التلوث الصناعى المرحلة الثانية فى يناير 2007 من خلال وزارة الدولة لشؤون البيئة لتمويل مشروعات الحد من انبعاثات الأتربة والانبعاثات الغازية بالبيئة المحيطة بالمصنع وبيئة العمل.
قبل وصولك لمصنع أبوزعبل بنحو بضعة كيلو مترات تستنشق رائحة كيماويات تزكم الأنوف لا سبيل للهروب منها إلا بإغلاق نوافذ السيارة، وتشاهد مبانى اكتست باللون الرمادى الداكن كلما اقتربت من المصنع زادت حدته ففى مدخل عزبة مراد التى يتجاوز تعداد سكانها نحو 1500 نسمة تبقى المنازل شاهدا صامتا على مأساه أهلها، فيما تحولت أراضى العزبة الخضراء إلى بور ماتت أشجارها، وتغطى أتربة المصنع كل شىء حتى وجه البشر، حتى إنك إذا جلست مدة قصيرة هناك ستلحظ الأتربة تغطى ملابسك ووجهك.
يحيط المصنع الشهير شكلا يشبه الشكل الهندسى، مربع ناقص ضلع بعزبة مراد، حيث يحدها من ثلاث جهات ويتبقى طريق القاهرة - بلبيس الزراعى المنفذ الوحيد لأهالى القرية فيما تقابله عزبة شكرى حيث يفصل بينهما مجرى ترعة الإسماعيلية.
«7» هو رقم الوحدة الخاصة بإنتاج الأحماض الكبريتية التى تطل على أهالى عزبة مراد، حيث يتلقى السكان حصة يومية من أدخنة الأسمدة، حتى إن أغلبهم بات مصاباً بأمراض حساسية مزمنة فى الصدر، فهم مع عزبة سكان شكرى المقابلة للمصنع المتضررين بشكل رئيسى من المصنع بجميع وحداته، وكما يؤكدون فأغلبهم مصاب بحساسية على الصدر، والتهابات مزمنة.
على مدخل العزبة وقف منصور عياد يتذكر اليوم الذى حدث فيه تسرب من إحدى وحدات غاز حمض الكبريتيك وتسببت فى حالات اختناق لأكثر من 90 فردا.. يقول «كنا نصلى بمسجد العزبة وإذا بالرائحة تزكم أنفونا لدرجة تشعرنا بالاختناق لقلة وجود الأكسجين ووقع على إثرها عدد كبير من الرجال كبار السن مغشيا عليهم، فأبلغنا سيارات الإسعاف التى نقلت أكثر من 90 مصابا فى الحال».
وأضاف «منصور»: الشجر الموجود بالقرية أغلبه ميت بسبب السماد، فما بالك بالبشر الذين يعيشون هنا، ويشير إلى صغيره المصاب بحساسية على الصدر وعمره لم يتعد السنوات الثلاث، إضافة إلى أنه مصاب شخصيا بحساسية مزمنة على الصدر.
أحمد سيد مراد، يسكن بالقرية منذ ما يزيد على ثلاثين عاما ويقول: الأرض التى نسكن بها أملاك دولة، ما خلفها هو نطاق الشركة والحيز الخاص بها وتلقى الشركة بعدد من مخلفاتها حولنا، إضافة إلى الانبعاثات التى تخرج منها، وتراها بسهولة بجوار المصنع مثل الملقى حول المصنع والذى يصدر عن حرقه روائح كريهة، وقام أهالى العزبة وفقا ل«مراد» بردم الأراضى المليئة بالكبريت بالرمال.
الطريق إلى المستشفى والمدرسة والمخبز ملاصق للمصنع مباشرة وعليك أثناء سيرك أن تستنشق روائحه بمجرد وقوفك لما يقوله خالد محمد أحد سكان عزبة مراد وهو شاب عشرينى «المصنع ينتج فوسفات وسوبر ووحدة حامض الكبريتيك التى تخرج انبعاثات على سكان القرية مباشرة»، حيث يوجد مخزن به حمض كبريتيك ملاصق لقريتهم وينفث سمومه عليهم.
وبعد خروج الطلاب من المدرسة ردد مجموعة منهم «العزبة تريد المصنع يمشى بعيد» فى رفض لوجوده، حيث يصيبهم باختناقات يومية، وأغلبهم مصاب بالحساسية ويعانى من التهاب مزمن بسبب استنشاقه الهواء الملوث المحيط بالمصنع.
«أمل» الطالبة بالصف الرابع الابتدائى تقول «المصنع يصيبنا باختناقات يومية وأشعر بسعال شديد طوال الوقت، وأحيانا رغبة فى القىء مع صعوبة فى التنفس ويقوم والدى بعرضى على طبيب متخصص من فترة لأخرى لإجراء الكشوف الطبية»، وأيد بقية الأطفال كلام أمل وأجمعوا على رفضهم لوجود المصنع الذى يسبب لهم اختناقات يومية ويعانون بسببه من الأمراض التى ربما كان أقلها حساسية مزمنة.
من الأطفال إلى عم سيد حشيش، أحد أقدم سكان القرية الذى يعانى من حساسية على الصدر مع أبنائه، يقول «الدخانة بتيجى تخنقنا»ويشير إلى أحد أبنائه يهز شجرة من المحيطين بمسجد القرية، ويكمل «نروح فين من تلوث المصنع المحيط بنا فى كل مكان».
ويستطرد عم سيد وهو يجمع أنفاسه «أعانى من حساسية بالصدر منذ ثلاث السنوات، وأوصانى الطبيب بالتواجد فى جو صحى ونقى، ولا أستطيع القيام بذلك فى وجود المصنع».. والتقرير الطبى ل«حشيش» يبين إصابته بحساسية وربو مزمن وضعف متزايد فى قوة الإبصار ووجود مياه بيضاء على العين اليسرى ويحتاج إلى مكان نقى وجو صحى وزرع عدسة.
وأضاف حشيش: ابنى كان يعمل بالمصنع رغم أخطاره وبعد ثلاث سنوات فصلته الإدارة كعقاب جماعى لأهل القرية بعد طلبهم للنجدة.. شكاوى حشيش للمسؤولين لم تنته كما يؤكد «قدمنا شكاوى لرئيس الوزراء والمحافظ ووزارة البيئة، ولم نتلق أى رد منهم حتى الآن، إضافة إلى أن الفترة التى يقوم فيها المصنع بإجراء تجديدات من الصعب أن تمشى فى المكان بسبب الرائحة الموجودة فيه».
وينفى حشيش حصولهم على أوراق طبيبة تثبت تعرضهم لاختناقات من المستشفيات القريبة فيقول «المستشفيات المجاورة ترفض كتابة تقارير عن الحالة الطبية للمواطنين إذا تعرضوا لاختناق «ويتذكر اليوم الذى تعرض فيه أغلبهم لاختناقات بفعل تسرب غاز من المصنع.. أصيب حوالى 90 شخصا بعدها بالاختناق وفقا لرواية الأهالى، قائلا: يوم الاختناقات جريت على الجامع ألحق الناس، ووقف المصنع وقتها وعاد لعمله مرة أخرى».
من على منزل سعيد أحد سكان القرية الذى يلاصق المصنع يشير إلى كوم الجبس الزراعى الواقع على بعد نحو نصف كيلو متر على ارتفاع نحو 30 مترا بمساحة أربعين فدانا، مضيفا: كان يوجد كومة مثله من المنتج النهائى من السوبر بجوار العزبة، ويبقى دائما المخزن مكشوفا دون أى أغطية، إضافة إلى وجود موقعه بحرى العزبة، وهو ما يعنى أن الهواء القادم إلى العزبة يأتى محملا بالسماد السوبر.
مخازن المصنع المكشوفة لا تتوقف عند حد السوبر والجبس إلا أن مخزن الفوسفات يبقى خلف السوبر مميزا عنه بلونه الأصفر، وارتفاعه، حيث يكون منتجا خاما ويتواجد على مساحة تصل لنحو 20 فدانا.ويضيف: «عانى العديد من أبناء العزبة العاملين بالمصنع من حساسية الصدر، وما ينتج عنها من التهابات أفقدتهم وظائفهم بسبب إرهاقهم البدنى وضعف إنتاجيتهم بسبب مرضهم الدائم».
بداخل منزل «سعيد» أعلى الرف كومة من بخاخات الصدر والحساسية و«نقط» معالجة للجيوب الأنفية التى التهبت من فترة طويلة، وكومة من الأدوية هى لأطفال سعيد وليست لصاحب صيدلية، سعيد الذى يريد إثبات تغلغل التراب والأبخرة والانبعاثات إلى منزله ينحنى للأسفل متلمسا أرضية غرفته لتخرج يده باللون الرمادى.
ويكمل سيد: نعلم أن المصنع لن يغلق ولن ينتقل إلى الصحراء كما نحلم لكننا نطالب جميع الجهات المعنية بتشكيل لجنة طبية محايدة لحصر أضرار الأهالى وتقدير تعويضات لذويهم لتكون عونا لنا على استكمال علاجنا بعد أن فقدنا أعمالنا وأرضنا، متهما إدارة المصنع بإزهاق أرواح البسطاء، لإجبارهم على بيع أرضهم بأبخس الأثمان، ما يجعلهم مهددين بالموت، أو التهجير.
ويكمل سعيد: المفارقة تكمن فى رفض مسؤولى وأطباء مستشفى الخانكة المركزى إعداد أى تقارير طبية تدين المصنع، ما يعنى لجوؤنا إلى المستشفيات والعيادات الخاصة وفى ذلك تكلفة إضافية، مشيراً إلى أن مسؤولى مصنع الأسمدة اجتمعوا بالأهالى والمزارعين فى أعقاب كل كارثة ووعدونا بإزالة أسباب الشكاوى وتعويض المزارعين عما لحق بهم من أضرار، إلا أن هذا لم يحدث، فإدارة المصنع تتبع معنا أسلوب «ورينا هتقدر توصل لحد إيه».
«على الرغم من أن النبى وصى على سابع جار وإحنا ف عزبة مراد أول جار، مفيش مسؤول من المصنع جالنا بعد الحادثة الأخيرة ولا فى شعرة منهم اتهزت»، هكذا قال سليم سلامة من أهالى العزبة المنكوبة «مراد» كما يحب أن يسميها.
وأضاف «سليم»: مشوار الدكتور بيتكلف 60 جنيه كشف و45 جنيه تكاليف جلسة التنفس الواحدة، موضحا: لدى 7 أطفال تتفاوت إصاباتهم بين الحساسية والربو والالتهابات فى الجهاز التنفسى، ما أجبرنى على شراء جهاز تنفس صناعى، مضيفا: فى الأزمة الأخيرة حينما اتصلنا بسيارات الإسعاف أصيب المسعفون أنفسهم بحالة اختناق بسبب كثرة الغازات التى تسربت جراء ما أصاب الوحدة السابعة بالمصنع.
وتابع: المصنع منذ خصخصته فى 2007 تزايدت أبخرته السامة وأتربته، على الرغم من أنه عندما أقدمت الحكومة على خطوة بيعه اشترطت وزارة البيئة فى عقد البيع أن يوضع جدول زمنى لتوفيق أوضاعها البيئية ينتهى فى 2010، إلا أن الشركة تتجاهل ذلك، ولم تنته من توفيق أوضاعها البيئية حتى الآن، كما منعت إدارته رشاشات المياه التى تقلل من تطاير الأتربة، وأوقفوها تماما
وأضاف أنه على الرغم من إرسال الأهالى عدداً من الشكاوى للمسؤولين فى وزارات الصناعة والزراعة والبيئة ومجلس الوزراء، فإن إدارة الشركة تتفنن فى التلاعب بلجان المتابعة، مكملا: كانت تلك الأراضى الزراعية فى السابق تنتج قمحا وذرة لكنها الآن صارت إلى ما تراها عليه مات فيها كل الزرع، النبات الوحيد الذى يستطيع تحمل تلوث مصنع السماد هو التين الشوكى بحسب ما يقوله سلامة.
من أمام زراعات التين الشوكى المقابلة للمصنع ترى خط صرف مصنع شركة أبوزعبل للأسمدة هو يصب مخلفات مراحله الإنتاجية داخل ترعة الإسماعيلية.
مسؤولو مصنع أبوزعبل: أهالى العزبة يبتزوننا
من جانبه قال نبيل خليل، مدير العلاقات العامة بشركة أبوزعبل للأسمدة، إن ما يردده أهالى العزب المجاورة بخصوص نشر المصنع التلوث هو نوع من الابتزاز لتعيين أبنائهم فى المصنع.
وأضاف خليل فى تصريحات خاصة لليوم السابع أن الأهالى هم من أتوا ليسكنوا بجوار المصنع الذى أنشأته الدولة منذ عام 1948، موضحا أن الانبعاثات الصادرة عن المصنع تأتى فى إطار الحدود المسموح بها، والتى أقرتها وزارة البيئة ووافقت عليها.
ونفى خليل ما يردده أهالى العزبة من أن الشركة فصلت عددا من العاملين مؤخرا، مؤكدا أنهم عمالة مؤقتة معينون بواسطة أحد المقاولين، كما أنهم أنهوا فترة عملهم بالمصنع.
وقال سيد بطنين، رئيس اللجنة النقابية للعمال بالشركة، إن العمال يقومون بدورهم فى إطار الحدود المسموح بها، ولم يتعرض أى منهم لأضرار صحية بسبب تواجدهم فى المصنع، كما أن الشركة لم تفصل أيا منهم.
وأوضح بطنين أنه بعد خصخصة الشركة زادت درجة الالتزام البيئى لدى المصنع لتوفيق أوضاعه مع البيئة المحيطة، حتى وصلت درجة الانبعاثات عامى 2013 و2014 إلى الزيرو، وهذا لأن رئيس الشركة هو رئيس لجنة الالتزام البيئى، كما أن الدوريات اليومية تؤكد عدم وجود مخالفة واحدة فى المصنع أو تؤثر سلبا على المكان.
المهندس يسرى سليم، رئيس قطاع البيئة والسلامة والصحة المهنية بمصنع أبوزعبل للأسمدة، قال: توجد لدينا نحو 13 مدخنة تم توصيل 7 منها على شبكة الرصد الذاتى التابعة لوزارة البيئة، ما يعنى أننا مراقبون على مدار ال 24 ساعة مضيفا: يتبقى لدينا 6 مداخن لم يتم ربطها إلى الآن، وبالتالى الأوضاع المزعجة التى تسبب فيها مصنع أبوزعبل انتهت.
وعن يوم التسريب قال سليم: لم يتجاوز تسرب غازات ثانى وثالث أكسيد الكبريت المستخدمة فى إنتاج حامض الكبريتيك إلا عدة دقائق تمكنا بعدها من إيقاف المصنع، ولم يصب أى عامل جراء التسريب، واصفا ما يحدث بالفوضى الإعلامية التى تريد النيل من المصنع رغم أنه من القلاع الصناعية العملاقة فى مصر.
الدكتور جمال الصعيدى رئيس الإدارة المركزية لقطاع الفروع بجهاز شؤون البيئة، قال إن مصنع أبوزعبل للأسمدة توقف عن العمل بعد حادثة انبعاث غاز ثانى أكسيد الكبريت، كما أن الوحدة «7» التى حدث بها الانبعاث مغلقة الآن، والمصنع فى حالة صيانة حتى توفيق أوضاعه بيئيا بما يتناسب مع وجوده بالمنطقة.
وأضاف الصعيدى فى تصريحات ل«اليوم السابع» أنه من الصعب نقل المصنع الآن لأن عمره يزيد على خمسين عاما، ومن المقرر توفيق أوضاعه بيئيا والتحكم فى الانبعاثات ودرجة المراقبة، لافتا إلى أن نقل المصنع تحكمه ظروف اجتماعية، وأكد أن التسرب حدث نتيجة ثقب فى أحد المحولات بالوحدة رقم «7» وبدأت معالجته مع صيانة كاملة للمصنع الآن.
ورغم إنكار الشركة حدوث أى حالات اختناق أكد الصعيدى أن الوحدة المحلية بالمنطقة أكدت الاختناق بسبب الانبعاثات، مشيرا إلى أن كون الدكتور شريف الجبالى، رئيس لجنة الالتزام البيئى، هو المسؤول عن إدارة المصنع أمر زاد من درجة الالتزام البيئى للمصنع لأنه واع بدرجة كافية بضرورة تطبيق المعايير البيئية السليمة، بما يتوافق مع الكتلة السكنية المحيطة بالمصنع، مضيفا: تم تحويل مسؤولى المصنع إلى التحقيق بعد الحادث، والقضية الآن فى النيابة، والمصنع سيعود للعمل منتصف يناير القادم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.