سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
فتاوى المتزوجات والعزاب عن «كيد النساء» و«حرمان الزانى» من حور الجنة.. سيدة تسأل: ما حكم غيرتى على زوجى من الحور العين؟.. وأخرى تستفسر: ما حكم دعاء الزوجة بأن لا يكون لزوجها امرأة فى الجنة؟
نقلا عن العدد اليومى : الفتوى لمن لا يعرف هى «ذِكْرُ الحُكْم المسؤول عنه للسَّائل أو باختصار «هى جوابُ المفتى»، ويقال الحكمُ الشرعى هو: «حكمُ الله تعالى المتعلِّقُ بأفعال المكلَّفين» وقد قال الإمام النووى: «اعلم أن الإفتاءَ عظيمُ الخطر، كبيرُ الموقع، كثيرُ الفضل، لأن المفتى وارثُ الأنبياء صلواتُ الله وسلامه عليهم، وقائمٌ بفرض الكفاية، لكنه مُعَرَّضٌ للخطأ، وقديما كان يتحلى المفتى والمستفتى بتركُ السؤال والجواب عمَّا لم يَقَعْ، وعما لا يحتاجُ إليه الإنسان»، والحور العين جزء من الغيبيات التى نؤمن بها، ولكن كثير من الأسئلة المتداولة حولها تدخل فيما لا يحتاج إليه الإنسان فى حياته ومن الممكن أن يصل السؤال عنها إلى التنطع الذى نهى عنه الإسلام. هذا التعريف، يظهر لك كم نشغل أنفسنا بأسئلة لا تغنى ولا تسمن من جوع، ومن حيز هذه الأسئلة، كثرة السؤال عن هيئة الحوار العين، وعن غيرة الزوجة على زوجها من الحور العين، وغيرها كثير من الأسئلة التى وردت لرجال الدين تستفسر عن «نساء الجنة». ومن أبرز هذه الأسئلة «ذُكر للرجال الحور العين فى الجنة، فما للنساء؟ أو بصيغة أخرى سيجزى الله الرجال بالحور العين فى الجنة فما سيكون للنساء؟، وأجاب على هذا السؤال الشيخ محمد صالح بن عثيمين بمجموع فتاوه بقول: «يقول الله تبارك وتعالى فى نعيم أهل الجنة: «ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلاً من غفور رحيم»، ويقول تعالى: «وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون»، ومن المعلوم أن الزواج من أبلغ ما تشتهيه النفوس فهو حاصل فى الجنة لأهل الجنة ذكوراً كانوا أم إناثاً، فالمرأة يزوجها الله تبارك وتعالى فى الجنة بزوجها الذى كان زوجاً لها فى الدنيا، كما قال الله تبارك وتعالى: «ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم». أما الأسئلة التى جاءت فى هذا الصدد لتثير التعجب، هو من زوجة تتساءل عن حكم غيرتها على زورجها من الحور العين، وجاء نص السؤال كالتالى «أنا متزوجة والحمد لله، إلا أن موضوع الحور العين يجعلنى أغار بشكل كبير غصبا عنى، أعلم أن الرجل تم وعده بالحور للترغيب، وأن نساء الجنة أفضل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، وقرأت عن هذا الموضوع إلا أن سؤالى هو هل يتم تخيير الرجل بهن؟ أى هل يمكن أن يكتفى بزوجته فقط؟ أم أن كل الرجال يتزوجون؟. وجاءت الإجابة على هذا السؤال المنشورة على «إسلام ويب»: «إذا كان الرجل فى الجنة قد وعده الله بالحور العين مع زوجاته من أهل الدنيا ولم يرد ما يفيد تخييره فى الاكتفاء بزوجته عن الحور العين، فزوجته لن تشعر بغيرة عليه من الحور العين، وإنما ستكون راضية سعيدة قريرة العين، والواجب عليك أن تسلمى لأمر الله وترضى بحكمه وتشغلى نفسك بما يقربك إلى الله ويوصلك لمرضاته ودخول جناته، وذلك بالإيمان والعمل الصالح، واعلمى أن المبالغة فى الحب والبغض عموماً أمر غير محمود، فقد أرشد النبى صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: «أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما». ومن الأسئلة أيضا سائلة تستفسر عن حكم دعاء الزوجة أن لا يكون لزوجها زوجات من الحور العين»، وجاء نص هذا السؤال على لسان رجلا يقول: «سألنى أحد الإخوة بأنه هل يجوز لزوجة تغار على زوجها أن تتمنى وتدعو بأن تكون هى فقط زوجته فى الجنة وأن لا يكون له زوجات من الحور العين، وهل يجوز للزوج أن يؤمن على دعائها ويقول لها بأنه لا يريد من الحور العين أحدا حتى لا يضايقها ويزعجها، علما بأنه وعد من الله وأجر للمتقين والشهداء والصالحين، وإذا كان ذلك لا يجوز فكيف يعالج الأمر بتلطف وبشكل تربوى يحافظ على مشاعر الزوجة وعلى العلاقة الطيبة بين الزوجين، وجاءات الإجابة على هذه الأسئلة بفتوى منشورة على أحد المواقع الإسلامية: «إن المسلمة لا يسوغ أن تحملها الغيرة على اعتراض ما قضى الله به من مجازاة المؤمن فى الجنة بما شاء الله من الحور العين، ولا يسوغ أن تدعو الله هى ولا زوجها بحرمان الزوج من الحور العين، ولتثق المسلمة أن الجنة ليس فيها أى مكدر، فلن تلقى اشمئزازاً من وجود أزواج أخريات لزوجها فى الجنة، ولن يكون هناك ما يضايقها ويزعجها، وعلى الزوج أن يشغل وقت وفكر زوجته بالسعى فى دخول الجنة، والاشتغال بالأعمال الصالحة، ولا يحدثها بما يشوش خاطرها من أمور الحور العين، وراجع فى الكذب على الزوجة». وهناك عدد كبير من الأسئلة التى تتكرر بهذا الخصوص والتى منها على سبيل المثال لا الحصر، أعلم أن الرجل من أصحاب الجنة يتزوج بزوجتين من الحور العين بالإضافة إلى زوجاته اللواتى كن فى الدنيا، فأيهما أكثر جمالاً، نساء الدنيا أم الحور العين؟ وما هى صفات الحور العين. أما الأسئلة التى تتوقف أمامها فى هذه الصدد سائل يريد فتوى حول: «إلى من سيكون ميل الرجل أكثر، إلى من كانت زوجته فى الدنيا أم إلى الحوريات؟ وهل يلتقى هؤلاء الزوجات بشكل يومى؟ ومع من ينام الزوج أثناء الليل؟». وجاءت الإجابة على هذه الأسئلة حسب موقع الشيخ محمد صالح المنجد،: المفاضلَة بين نساء الدُّنيا والحور العين فى الجنَّة -درجةً وجمالاً-، فقد اختلفَ أهلُ العِلْم فى هذه المسألة على قولَين، فمِنهم مَن قدَّم الحور العين، ومِنهم مَن قدَّم نساء الدُّنيا، وقد وردَ فى ذلك أحاديث وآثار، لكن لم يصحَّ منها شىء ولو صَحَّ لكان قاطعًا للنِّزاع فى المسألة، والذى يظهَر -والله أعلم-: أنَّ حال المرأة المؤمنة فى الجنَّة أفضل من حال الحور العين وأعلى درجة وأكثر جمالاً، فالمرأة الصالحة من أهل الدنيا إذا دخلت الجنة فإنما تدخلها جزاءً على العمل الصالح وكرامة من الله لها لدينها وصلاحها، أمَّا الحور التى هى من نعيم الجنة فإنما خلقت فى الجنة من أجل غيرها وجُعِلَت جزاءً للمؤمن على العمل الصالح، وشتان بين من دخلت الجنة جزاء على عملها الصالح، وبين من خلقت ليُجَازَى بها صاحب العمل الصالح، فالأولى ملكة سيِّدة آمِرَة، والثانية - على عظم قدرها وجمالها - إلا أنها فيما يتعارفه الناس دون الملكة، وهى مأمورة من سيِّدها المؤمن الذى خلقها الله تعالى جزاء له. وأما سؤالك «مع مَن ينام الزوج أثناء الليل؟»: فاعلم -رزقنا الله وإيَّاك الجنَّة بفضله ورحمته- أنَّ الجنَّة ليس فيها ليلٌ ونهارٌ، ولا شمسٌ ولا قمرٌ، فهى نورٌ دائمٌ، وأهلها فى نور أبدىّ، وهم فى أوقات تتعاقَب، قيل: إنَّهم يعرفونها بأضواء وأنوار، وقيل أيضًا: إنَّهم يعرفون البكرة والعشية ومقدار اللَّيل بنور يظهر من قبل العرش وبإرخاء الحُجب وإغلاق الأبواب!. إذا علمتَ هذا، فالرجل من أهل الجنَّة يتنعَّم ويتمتَّع بزوجاته مِن الدُّنيا، وبالحور العين، على وَجهٍ فيه كفايته ولذته ونعيمه الأبدى غير المنقطِع، ونعيم زوجاته ولذتهن، من غير تنغيص شىء، ولا انقضاء لذة، ولا ملل ولا ضجر!! أما السؤال الأبرز فى مسلسل عجائب الفتوى، جاء من سائل يستفسر: «هل يحرم الزانى من الحور العين؟»، وجاءت إجابة الشيخ ياسر برهامى نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية على هذا السؤال: «إذا تاب من الذنب تاب الله عليه، ولم يحرمه متعة اللذة فى الجنة». الحور العين فى القرآن الكريم ¿ يزوج الله المؤمنين فى الجنة بزوجات جميلات غير زوجاتهم اللواتى فى الدنيا، كما قال تعالى: كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ «الدخان: 54»، والحور العين من خلق الله فى الجنة، أنشأهن الله إنشاءً فجعلهنّ أبكاراً، عرباً أتراباً إِنا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا «الواقعة: 35-37» وكونهن أبكاراً يقضى أنه لم ينكحهن قبلهم أحد، كما قال تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ «الرحمن: 56»، وهذا ينفى قول من قال: إن المراد بالزوجات اللواتى ينشئهن الله فى الجنة زوجاتهم فى الدنيا إذ يعيدهن شباباً بعد الكهولة والهرم، وهذا المعنى صحيح، فالله يدخل المؤمنات الجنة فى سن الشباب، ولكنهن لسن الحور العين اللواتى ينشئهن الله إنشاء. ¿ والمراد بالعُرُب: المتحببات لأزواجهنّ. وقد حدثنا القرآن عن جمال نساء الجنة فقال: وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ «الواقعة: 22 – 23» والمراد بالمكنون: المخفى المصان، الذى لم يغير صفاء لونه ضوء الشمس، ولا عبث الأيدى، وشبههن فى موضع آخر بالياقوت والمرجان فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ «الرحمن: 56-58»، والياقوت والمرجان حجران كريمان فيهما جمال، ولهما منظر حسن بديع، وقد وصف الحور العين بأنهن قاصرات الطرف، وهن اللواتى قصرن بصرهن على أزواجهن، فلم تطمح أنظارهن لغير أزواجهن، وقد شهد الله لحور الجنة بالحسن والجمال، وحسبك أن الله شهد بهذا ليكون قد بلغ غاية الحسن والجمال فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ «الرحمن: 70-72».