عبداللطيف والشوربجي يشهدان توقيع بروتوكول الخدمات التعليمية والتحول الرقمي بدار التحرير    البورصة المصرية تختتم تعاملات اليوم بارتفاع جماعي وربح 9 مليارات جنيه    وزيرا خارجية مصر والصين يبحثان تطورات التصعيد في المنطقة    داخل جبال إيران في عمق 500 متر.. كيف تحمي أنفاق "السكة الحديد" ترسانة الصواريخ من الضربات الإسرائيلية؟    فرص تتويج الأهلي والزمالك بلقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    إصابة 13 عاملًا فى حادث انقلاب أتوبيس بكوبرى خزان أسوان    لمنع الكوارث.. توجيهات مُهمة للمواطنين أثناء الطقس السيئ    محكمة القاهرة تعاقب البلوجر «مداهم» في قضية بث فيديوهات خادشة للحياء    سيدة تتعدى على زوجها في الشرقية بعد 3 أشهر من الزواج    مهرجان المسرح العالمي يكرم الفنان سامي عبد الحليم بإطلاق اسمه على دورته ال41    عمرو الليثى بمناسبة عيد إذاعة القرآن الكريم: حفظت تراث التلاوة المصرية    عروض مسرحية مميزة في ثاني أيام مهرجان أيام الشارقة المسرحية    أستاذ إدارة أعمال: الملف الاقتصادي وتوفير حياة كريمة الشغل الشاغل للرئيس السيسي    الأزهر يواصل حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خُطَبِ النبي صلى الله عليه وسلم    محافظ كفر الشيخ يتفقد مستشفى مركز الأورام الجديد    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    محافظ بورسعيد يتفقد محطة صرف صحي MK بعزبة أبو عوف بحي الزهور ويتابع كفاءة التشغيل واستعدادها لمواجهة التقلبات الجوية    "اطمئن"..لماذا لا تتأثر مصر بالإشعاعات رغم كل ما يحدث في المنطقة؟    بالصواريخ العنقودية.. ضربات إيران تستهدف كامل الجغرافيا الإسرائيلية    مصرع فتاة فى انهيار سقف عقار بالجمرك بسبب الأمطار الغزيرة على الإسكندرية    غرامة تاريخية على ميتا.. 375 مليون دولار بسبب انتهاكات سلامة الأطفال    الأردن: سقوط شظية في منطقة خالية من السكان بمرج الحمام جنوب عمان    حكاية محمد صلاح بين أساطير الدوري الإنجليزي التاريخيين . بالأرقام    باكستان تؤكد دعم السعودية في مواجهة الاعتداءات الإيرانية    محافظة قنا تطلق مشروع تكويد الأشجار ضمن مبادرة 100 مليون شجرة    مصطفى كامل: خروج هاني شاكر من العناية المركزة وبدء مرحلة العلاج الطبيعي    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    شتاء 2026.. أفضل الأدعية المستحبة عند نزول المطر    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    وزير الرى يتابع أعمال نموذج تطوير إدارة المياه في زمام ترعة الإسماعيلية    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    نصائح لكبار السن والأطفال للوقاية من مضاعفات تقلبات الطقس    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    عاجل| تأخير مواعيد بعض القطارات اليوم بسبب الطقس السيء    صراع سعودي مرتقب لضم محمد صلاح بعد رحيله عن ليفربول نهاية الموسم    ضبط مالك شركة وشقيقه بحوزتهما 15 مليون قرص مخدر بالقليوبية    السيسي: المرأة المصرية تاج الكرامة ووسام العزة على جبين مصر    تسريب «سفاح التجمع» يثير الجدل.. تساؤلات من محمد سيد بشير رغم سحبه السريع    حكاية المصريين القدماء    الصحف الإنجليزية تودع محمد صلاح.. "نهاية أسطورة" تشعل العناوين    السيسي يوجه بتوافر احتياطيات آمنة من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية    «التأمين الصحى» يعلن اعتماد نظام جديد لصرف أدوية الأمراض المزمنة كل شهرين    كاراجر: رحيل محمد صلاح خسارة للبريميرليج.. وسيتفوق على رونالدو بين الأساطير    وزير المالية: نتطلع للتعاون مع جهاز مستقبل مصر لطرح مزيد من الفرص الاستثمارية لمشاركة القطاع الخاص    قطاع الزهور الكيني يخسر ملايين الدولارات أسبوعيا بسبب حرب إيران    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    تشاهدون اليوم.. مباريات قوية فى تصفيات أمم أفريقيا 2027 وصدامات عنيفة بالدورى الجزائري    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    جامعة عين شمس تستقبل وفد جامعة المنصورة لتعزيز التعاون الأكاديمي    وزير الخارجية: استمرار الحرب يفاقم التداعيات الاقتصادية على مصر والعالم    هل التعرض لماء المطر سُنة عن النبي؟.. «الإفتاء» تجيب    بالصور ..."حنظلة" الإيرانية تنشر وثائق سرية لرئيس الموساد السابق    وزير الخارجية يلتقى مع مجموعة من السفراء المتقاعدين ويبحث محددات الموقف المصرى من التطورات الإقليمية    التطبيق من اليوم، تفاصيل تصديق السيسي على تعديلات قانون الخدمة العسكرية    أسقف أوديسا والبلطيق يدعو المؤمنين للهدوء بعد وفاة البطريرك فيلايتار    بسبب "برشامة".. تامر حسني يتصدر تريند جوجل بعد إشادته المفاجئة بالفيلم    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسيحيو الشرق رهائن أم أصحاب وطن؟!
نشر في اليوم السابع يوم 19 - 02 - 2010

الأقليات المسيحية بالشرق الأوسط جذورهم ضاربة بالمنطقة، آثارهم شاهدة على حضارتهم العريقة، عانوا من موجات عاتية من الاضطهاد والتنكيل، صمدوا صمود الزمن تحملوا الكثير من الظلم والاضطهاد، يعيشون الآن أقليات فى منطقة شهدت فى العصر الحديث تغييرات فى سلوكيات شركاء الوطن والإنسانية، قديما قبل ظهور الأديان عاش البشر بكود أخلاقى فى وئام اجتماعى، ومع التطور ومادية العالم حديثاً انعدم لدى الغالبية الكود الأخلاقى ليحل محله كود مؤدلج بأيديولوجية الكراهية التى اكتسحت المنطقة خاصة بعد الطفرة غير المتوقعة فى سعر برميل البترول، فاستطاع البدو السيطرة على الإعلام والميديا بالمنطقة وساعد ذلك مادية العالم فأصبح تعبير " Money before Morals" يسود العالم المتقدم والمتخلف على حد سواء فنشروا التطرف والتخلف أينما ظهروا وحولوا الحب لكراهية، والبسمة لدمعة، والضحكة لبكاء وعويل، فمسلسل اضطهاد الأقليات المسيحية بالمنطقة يجرى بمعدل سريع لتتحطم لوحة الموزاييك الجميلة بالمنطقة ليصبح اللون الأسود هو اللون السائد طبقاً لفكر القائمين بعمليات اضطهاد مسيحيى الشرق والأقليات.
ولا يقتصر اضطهاد الأقليات المسيحية فى الشرق الأوسط فقط بل فى الشرق الأقصى أيضا، ففى دول الشرق الأوسط فى العراق لبنان، سوريا، مصر، السودان، فلسطين، والجزائر وسابقاً فى شبه الجزيرة العربية، وفى الشرق الأقصى كماليزيا وإندونيسيا وباكستان تعانى اضطهادا وتصفية كما فى دول أفريقيا إريتريا والصومال تعانى الأقليات المسيحية اضطهادا منظما من حكومات وأفراد على حد سواء وهناك دول ضالعة فى تمويل الاعتداءات على مسيحيى الشرق بهدف عدم استقرار المنطقة ودول أخرى بقوانين ظالمة وعدم تفعيل القوانين الحقوقية فى دساتيرها القائمة.
انخفاض أعداد مسيحيى الشرق:
كان عدد المسيحيين فى الناصرة وبيت لحم عام 1922 يزيد عن عدد المسلمين أما اليوم انخفض العدد وأصبح يقل عن اثنين بالمائة من السكان. كان يشكل عدد المسيحيين فى لبنان أكثر 55% من مجمل السكان عام 1932 وصل تعدادهم الآن إلى 29 بالمائة خاصة لكون لبنان أصبحت محل نزاع للسيطرة السنية أو الشيعية وما تفعله تلك الدول لنشر أيدلوجيتها فى لبنان. كان تعداد المسيحيين بالعراق مليون وربع مليون نسمة والآن وصل تعدادهم إلى عشرات الآلاف بعد تصفيتهم بعمليات الخطف والذبح والنحر والتفخيخ.. الخ المعتادة لجماعات الإسلام السياسى.
فى سوريا كان عدد المسيحيين لوقت قريب يساوى 33% من السكان فى القرن الثامن عشر والآن هجر الكثير من المسيحيين وأصبحت النسبة 9% بعد النشاط الدائم لجماعات الإسلام السياسى سوريا مع الأخذ فى الاعتبار مساحة التسامح من النظام السورى للأقليات المسيحية.
فى مصر يعانى الأقباط "أكبر أقلية دينية فى الشرق الأوسط" من اضطهاد منظم منذ انقلاب يوليو عام 1952 خاصة بعد أن قام الرئيس الراحل أنور السادات ببعث الحياة للإسلام السياسى لضرب الشيوعيين واليساريين فبعد مسلسل الاعتداءات المتكررة على أقباط مصر أصبحت قضية اضطهاد الأقباط ظاهرة للمجتمع الدولى، وعُقِد العديد من المؤتمرات المنددة باضطهادهم وشارك الاتحاد الأوروبى والكونجرس الأمريكى ومنظمات حقوقية عالمية وعدد كبير من الصحف العالمية التى أسهبت فى إيضاح اضطهاد أقباط مصر فوقع أقباط مصر ضحية بين رحى النظام والإخوان وزايد النظام والإسلام السياسى على اضطهاد الأقباط لكسب الشارع المتطرف.
تعود أسباب الاضطهاد لمسيحيى الشرق لعدة عوامل أهمها:
1- الثقافة الإسلامية الذمية والنظرة الدونية للآخر وأن الإسلام أفضل جميع الأديان ومن ابتغى غير الإسلام فهو من الخاسرين.
2- سعى الدول البترولية للهيمنة على المنطقة بنشر الأيديولوجيات الدينية المتطرفة وإنفاق عائدات البترول فى تخريب دول الجوار للهيمنة عليها.
3- اهتمام الدعاة الإسلاميين بالكم وليس بالكيف بتشجيع زيادة المواليد بين المسلمين مما حذا بأحد الدعاة الجدد ليصرح بأن الغرب يملك قنابل نووية ونحن لدينا قنابل الأرحام بزيادة النسل، سنحكم العالم... إلخ.
4- اكتساح الهوس الدينى لغالبية شعوب المنطقة تُحول النظرة لمسيحيى الشرق من أصحاب وطن إلى رهائن للغرب، خاصة بعد حروب الولايات المتحدة وتحريرها للعراق والحرب على أفغانستان.. الخ.
5- تلويث الأثير بالفضائيات المتطرفة وزيادة الجرعة الدينية فى دول المنطقة، خاصة القنوات الناشرة الكراهية والحقد للآخر.
6- تحول العبادة للمارسات شكلية مع ترك جوهر الدين.
7- القيود الصارمة على الفكر والإبداع وتدخل الدين فى كل كبيرة وصغيرة بدءا من دخول دورة المياه إلى فراش الزوجية.
8- تضامن الدول الإسلامية فى الأمم المتحدة بعضها لبعض انطلاقا من مبدأ "انصر أخاك ظالما أو مظلوما".
9- إفساد المجلس الدولى لحقوق الإنسان فى الأمم المتحدة بعقد صفقات بين الدول الإسلامية والديكتاتورية بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كما حدث الآن أثناء مساءلة مصر بمجلس حقوق الإنسان وظهور تواطؤ الدول العربية والديكاتورية مع مصر للتغطية عن اضطهاد الأقليات بها.
وتظل المشكلة الرئيسية فى فكر المتأسلمين الذين حولوا الأقليات من أصحاب وطن لرهائن، والدليل على ذلك مسلسل تصفية مسيحيى العراق بعد التحرير لاعتناقهم نفس دين الغرب، ومسلسل تصفية مسيحيى مصر باعتبارهم يتبعون الغرب، لذا ليس من الغريب أن يطلق فى صعيد مصر على القبطى لقب الخواجة "كناية عن أنه غربى"، كما أن معاناة مسيحيى فلسطين من إخوان غزة من حرق وسلب ونهب المكتبات السحية والكنائس بها دلائل تؤكد على اعتبار مسيحيى الشرق رهائن وليسوا أصحاب وطن فعملوا على تصفية وجودهم بكل الطرق غير الشرعية كما يعانى مسيحى الأقصى مثل ماليزيا وإندونسيا وكوريا الشمالية وباكستان.. الخ من اضطهاد وتصفية.
ومن هذا المنطلق صرح مهدى عاكف بأنه يفضل تركى أو ماليزى لحكم مصر خير من القبطى، وصرح سابقاً الشيخ صلاح أبو إسماعيل "بأن المسلم الهندى أقرب للمسلم المصرى من القبطى ومازالت النظم تزايد على اضطهادهم لكسب الغوغاء، مع غياب تام للقوانين الضامنة لحقوق تلك الأقليات بالإضافة للتعنت الشديد من الأجهزة الأمنية ضد المساواة لمسيحيى الشرق.
أخيراً تكمن المشكلة الحقيقية فى اعتبار الأنظمة والجماعات الإسلامية لمسيحيى الشرق أنهم رهائن وليسوا أصحاب وطن، بدليل بعد رفض التصريح ببناء المآذن علت الأصوات بالمعاملة بالمثل، أى هدم منارات الكنائس ومنع أجراسها فى مصر ودول المنطقة متناسين أن ما ينطبق على مسلمى أوروبا لا ينطبق على مسيحيى الشرق، فمسلمى أوروبا وافدين من أصول عربية وشرق أوسطية، أما مسيحيى الشرق ليسوا وافدين بل هم نسيح حى ايل لتراب تلك الأرض المقدسة المروية بدمائهم ودماء أجدادهم.
ملك صالح خير من شرائع عادلة "مثل دانمركى". تجربة مريرة علمتنى أن كل المعابد ليست بيوت الله فنوع كانت مسكونة بالشياطين، فدور العبادة ليست ذات قيمة إلا إذا حرسها رجل الله الخير "من أقوال غاندى".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.