بعدما تحول الحصول على رغيف العيش إلى طموح يومى، ومع استمرار الارتفاع المضطرد للأسعار و"عشوائية" الحلول الحكومية، أصبح واقع رغيف العيش يمثل تهديداً لمستقبل حكومة الدكتور نظيف المتهمة بالفشل فى مواجهة الأزمة الاقتصادية وضبط الأسعار. فقبل شهرين، ترددت بين المصريين أنباء عن تعديل وزارى يطول رئيس الحكومة ووزراء المجموعة الاقتصادية لفشلهم فى حل الأزمة المتفاقمة، إلا أن تعديلاً وزارياً لم يلح فى الأفق بالرغم من "اقتتال" المواطنين يومياً للحصول على العيش، الأمر الذى خلف أربعة قتلى فى القاهرة وحدها منذ بداية مارس الجارى. يرجع البعض الأزمة إلى زيادة معدل التضخم السنوى فى مصر خلال الأشهر القليلة الماضية ليصل ل 12.5% نهاية الشهر الماضى، بينما ترجع الحكومة الأزمة إلى ارتفاع الأسعار فى الأسواق العالمية، فى حين ترجع المعارضة هذه الأزمة إلى السياسة الليبرالية غير المنضبطة التى تنتهجها الحكومة مما يجعلها أزمة نظام وليست مجرد أزمة حكومة. ونقل موقع "الجزيرة نت" عن عبد الحليم قنديل، القيادى بحركة كفاية، قوله: "إن أزمة الخبز والغلاء مسئولية عهد الرئيس مبارك وليست أزمة حكومة"، وأن "الأزمة ستعجل بما هو أبعد من مجرد تغيير وزارى، وإنما زوال نظام مسئول عن فقدان الاقتصاد الوطنى لطابعه الإنتاجى وبالتالى تحوله إلى لعبة بيد الأسعار العالمية". فالنظام المصرى – كما يقول قنديل - "نجح فى تجاوز أزمات سابقة كانت أخف وطأة من أزمة الأسعار وتدنى الرواتب الراهنة، لكنه خلال السنوات العشر الأخيرة فقد كل منافذ الحلول التقليدية، وأصبحت الأزمة أكبر من قدرته وقدرة الاقتصاد الوطنى الهزيل". فيما اعتبر قنديل تدخل جهاز الخدمات العامة التابع للجيش المصرى فى علاج أزمة الخبز "إعلاناً صريحاً لفشل الأجهزة المعنية فى مواجهة مسئولياتها". وأكد ممدوح الولى، الخبير الاقتصادى، أن التعديل الوزارى قادم لا محالة وأنه سيجرى بعد انتهاء انتخابات المجالس المحلية فى الثامن من أبريل القادم، لكنه أشار إلى أن المجموعة الاقتصادية فى الحكومة ستبقى فى حال حدوث أى تعديل لأنها مقربة من نجل الرئيس مبارك، وتتمتع أيضاً بقبول أمريكى وغربى". ورأى أن "التعديل لن يكون حقيقيا وإنما لخداع رجل الشارع بأن هناك محاولة لتغيير السياسات الاقتصادية"، مما يعنى أن أى حكومة قادمة ستواجه المصير نفسه.