سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
مراقبو المالية: عدم وجود نظام إلكترونى للرواتب يعطل تطبيق الحد الأقصى للأجور.. مساعد الوزير للإصلاح الإدارى: مراجعة جميع العمليات المالية لميكنتها.. ونسعى لإتمام ربط الأجور بالرقم القومى سريعا
أثار قرار رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، تطبيق الحد الأقصى للأجور، ردود أفعال واسعة بين مراقبى الحسابات بوزارة المالية المسئولين عن تطبيق القرار، خاصة مع عدم وجود ميكنة لنظام الأجور بالدولة حتى الآن، مما يصعب تطبيق القرار بشكل كامل، وهو ما أفاد مسئولون حكوميون بدراسته حاليا. وأجمع عدد من المراقبين الذين استطلعت اليوم السابع آراءهم حول كيفية التطبيق، أنه من الصعب جدا تفعيل الحد الأقصى للأجور وجود نظام إليكترونى لرواتب جميع العاملين بالدولة وربطه ببطاقة الرقم القومى، حتى يسهل حصر جميع المبالغ المالية التى يحصل عليها الموظف العام من أى جهة حكومية، وبالتالى استرداد المبالغ الزائدة عن الحد الأقصى. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد أصدر قرارا بقانون الشهر الجارى بوضع حد أقصى للأجور بواقع 35 ضعف الحد الأحد، بما لا يتجاوز 42 ألف جنيه شهريا، يطبق على جميع العاملين بالدولة باستثناء البعثات الدبلوماسية وممثلى مصر بالخارج أثناء فترة عملهم خارج الدولة، على أن يطبق سنويا. ومن جانبه أصدر رئيس الوزراء اللائحة التنفيذية للقرار قبل إجازة عيد الفطر، والتى حددت صافى الدخل الشهرى للعامل بأنه مجموع ما يتقاضاه خلال العام الميلادى مقسوما على 12 شهرا، وهو ما يعنى أن بدء التطبيق الحقيقى يظهر فى شهر ديسمبر المقبل. ويشمل الدخل الخاضع للحد الأقصى أى مبالغ يتقاضاها العامل تحت أى مسمى سواء من جهة عمله الأصلية أو أى جهة أخرى باستثناء بدلات السفر ومصاريف الانتقال والإقامة المقررة لمهام محددة متى كان صرفها فى حدود القواعد والنظم المعمول بها. وفى السياق نفسه أفاد مسئول بوزارة المالية أنه تم تعميم اللائحة على جميع الوحدات الحسابية بالجهات المختلفة على أن يتم توضيح أى استفسارات ترد من المراقبين الماليين المعنيين بتنفيذ القرار، كما تم بالنسبة لتطبيق قرار الحد الأدنى للأجور. من جانبه أكد المهندس عمرو بدوى، مساعد أول وزير المالية للتطوير المؤسسى -الذى تولى العمل قبل أيام- أنه سيقوم بمراجعة جميع العمليات المالية التى تتم من خلال وزارة المالية بما فيها نظام الأجور. وأشار بدوى، فى تصريح ل"اليوم السابع"، إلى أن مهمته فى الوزارة ترتكز على الميكنة والتطوير المؤسسى الكامل للعمل بالوزارة والعمليات المالية، دون أن يعلن جدول زمنى للانتهاء من هذا الخطة باعتباره تولى مهمته قبل أيام ويحتاج وقتا للدراسة. وأوضح الدكتور طارق سعد، مساعد وزير الدولة للتخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى فى اتصال هاتفى، أن تطبيق الحد الأقصى للأجور لن يتم بشكل متكامل سوى من خلال الميكنة وربط الأجور ببطاقة الرقم القومى. وبسؤاله حول وجود خطة معدة حاليا ضمن ما تدرسه الوزارة لهيكلة نظام الأجور بالدولة، رد مساعد الوزير: "هو لازم يتعمل.. وسيكون هناك نظام لربط الرواتب بالأجور وسنبذل قصارى جهدنا لإتمامه قريبا". وعن كيفية تطبيق الحد الأقصى تنص لائحة القرار الصادرة من رئيس الوزراء، أن يلتزم كل عامل حصل على مبلغ يزيد على الحد الأقصى المحدد بالقرار الجمهورى، برد المبلغ الزائد إلى الوحدة الحسابية للجهة التابع لها خلال 30 يوما من تاريخ إخطاره بقيمة المبلغ الزائد عن الحد الأقصى، وفى حالة امتناعه عن رد المبلغ تقوم الجهة الإدارية التابع لها باستقطاع هذا المبلغ من أية مبالغ تكون مستحقة له لديها أو لدى أية جهة أخرى فى موعد غايته نهاية شهر ديسمبر من العام التالى لعام الصرف، فى حدود القواعد المقررة قانونا. وتسدد الجهات الإدارية المبالغ المستردة إلى حساب الخزانة الموحد حساب المبالغ الزائدة عن الحد الأقصى للدخول بوزارة المالية خلال 10 أيام من تاريخ تحصيلها أو استقطاعها. أما عن جانب التطبيق العملى، فطبقا لما أفاد به مراقبو الحسابات -طلبوا عدم نشر أسمائهم أو جهات مراقبتهم- فإن الوحدات الحسابية تخلو من الميكنة ويتم العمل فى أغلبها يدويا، كما أن عدم وجود نظام إلكترونى موحد لرواتب جميع العاملين بالدولة يحول دون التحقق من حقيقة المبالغ التى يتقاضاها العامل خاصة الذى يحصل على دخل من أكثر من جهة حكومية وكل منها لها وحدة حسابية مستقلة. وقال أحد مراقبى الحسابات: "فى حالة وجود مخالفات لن يمكن للجهاز المركزى للمحاسبات اكتشافها جميعا لأنه يفحص من خلال عينة عشوائية ولا يتم فحص جميع العمليات بعد إتمامها". وتابع المراقب المالى: "فى حالة وجود مراقب مالى ضعيف النفس يمكن تجاوز الحد الأقصى للأجور، وهو ما يمكن القضاء عليه تماما من خلال إقصاء العامل البشرى وحساب جميع المبالغ إلكترونيا من خلال ربط الأجور ببطاقة الرقم القومى". وأفاد أحد مراقبى الحسابات أن وزير المالية اجتمع بعدد من المراقبين الماليين مطلع شهر يونيو الماضى، وتمت إثارة هذا الموضوع، حيث طالب المراقبون بوجود نظام إلكترونى للرواتب وميكنة الوحدات الحسابية حتى يمكن السيطرة على المال العام بشكل دقيق، وهو ما أكد معه وزير المالية أنه سيبحث هذا الملف والعمل به خلال الفترة المقبلة.