لم ولن يخرج أحد رابحا من حرب غزة الأخيرة، لكن هناك خاسر وحيد، هم الفلسطينيون أنفسهم ممن أضافوا لقائمة الشهداء أكثر من 1700 شهيد لم يكن لهم من ذنب فيما حدث. مات من مات وأصيب غيرهم كثيرون وبقيت السياسة القذرة كما هى، الكل يحاول أن ينصب نفسه منتصراً دون أن يقدم أدلة انتصاراته.. إسرائيل تتباهى بأنها دمرت الأنفاق وقصفت ترسانة المقاومة الفلسطينية فى غزة، وأنها حققت ما كانت تصبو إليه من أهداف، وفى المقابل يخرج علينا قيادات حماس بخطابات مملوءة بلهجة النصر ليزفوا إلى الفلسطينيين والعرب خبر انتصارهم على العدو الإسرائيلى، متناسين أن هناك أكثر من 1700 شهيد فلسطينى مقابل 60 قتيل إسرائيلى، فأى انتصار ذلك الذى يروجون له. تقترب الحرب أن تضع أوزارها ويقترب معها كل طرف لإعلان نفسه منتصراً، على حساب جثث الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم لكى يعيش من يتمتعون برغد الحياة فى الفنادق والقصور الفخمة.. مات هؤلاء لكى يرقص على جثثهم من لا يعنيهم سوى أن يصلوا إلى ما يريدون حتى وإن كانت الغاية غير مشروعة، لأن الغاية لديهم تبرر الوسيلة. ضمن الرقصات التى يهواها المتاجرون بالدماء والشهداء تحقيق مكاسب سياسية على حساب الغير، حتى وأن كان الغير لا علاقة بما يحدث، وأقرب مثال على ذلك النقاش الدائر حالياً بين بعض الفلسطينيين وداعميهم فى الدوحة وأنقرة بأن الانتصار الحقيقى من الحرب الدائرة حالياً فى القطاع التوصل إلى اتفاق يتيح فتحاً دائماً لمعبر رفح، تكون حماس طرفا فيه، وكأن مصر طرفاً أصيلاً فى العدوان الإسرائيلى، فهؤلاء تناسوا القضية واختصروها فى شىء واحد وهو معبر رفح، وكأنه المفتاح السحرى لحل القضية الفلسطينية، رغم أن مصر قالتها صراحة أن المعبر هو شأن مصرى فلسطينى خالص، لكن هناك من يريد أن يضعه ضمن الاتفاق الفلسطينى الإسرائيلى.. مصر تريده مستقلا وهم يريدونه باتفاق مع إسرائيل.. منطق غريب لا نعلم أسبابه، هذا هو الحاصل حاليا فى غزة وأزمتها.. حركات تؤدى رقصاتها السياسية على جثث الشهداء، ولا يعنيهم سوى مصالحهم حتى وإن تعارضت مع المصالح الفلسطينية العليا.