سلامة الغذاء: منتج حليب الأطفال سما غير مسجل بمصر.. والسحب الاحترازي لمنتجات نستله المتداولة    احتجاجات إيران بيومها ال11.. وقوع قتلى وبزشكيان يوجه بعدم مهاجمة المحتجين    ترامب يرغب في حظر توزيع أرباح شركات الأسلحة الأمريكية    أمريكا تعلن تجميد المساعدات للحكومة الفيدرالية في الصومال    نتيجة مباراة بارما ضد إنتر ميلان فى الدورى الإيطالى    أبو العلا: معتمد جمال واقف في وش المدفع بقبوله تدريب الزمالك    مصرع سيدة صدمتها سيارة أثناء عبورها للطريق فى عين شمس    افتتاح متحف الفنان فاروق حسني بالزمالك السبت المقبل    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    نقابة الصيادلة عن سحب تشغيلات من حليب نستله: المشكلة تكمن في المادة الخام    نابولي يخطف تعادلا مثيرا 2/2 أمام فيرونا في الدوري الإيطالي    صفقة برشلونة الجديدة: كانسيلو خيار دفاعي متعدد الأدوار    نابولي ينجو من فخ فيرونا ويفرط في فرصة للقفز على قمة الدوري الإيطالي    اتحاد الجولف المصري يطلق "عصر الاحتراف".. 13 بطولة دولية تضع مصر على قمة هرم الرياضة العالمية في 2026    الجبهة الوطنية بالدقهلية تناقش آليات عمل المرحلة القادمة    ضبط سيدة تنصب على المواطنين بدعوى توظيف الأموال    أخبار كفر الشيخ اليوم.. المحافظ يعلن التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    القس أرنست نادي يكتب: صوت من المذود.. كرامة الإنسان وهُويته الأصلية وسط معايير مُغلوطة    بعد وفاة والدته| من هو الفنان وائل علي؟    رئيس الوزراء: أداء مؤشر مديري المشتريات في الربع الأخير من 2025 الأعلى خلال 5 سنوات    ألونسو: نحتاج فينيسيوس في أفضل حالاته    مدير مستشفى أمراض الباطنة بطب قصر العيني تتابع جاهزية الأقسام خلال إجازة عيد الميلاد المجيد    تفاصيل جديدة في واقعة مقتل مسن وإصابة زوجته على يد ابنهما في قنا    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    مصر وتاريخ دعمها للزعيم الأفريقي باتريس لومومبا..رعاية خالدة في وجدان إفريقيا    رغم أزمة فنزويلا.. أسعار الذهب العالمية تسجل انخفاضا جديدا    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    حابس الشروف ل"إكسترا نيوز": مصر دائمًا مع الحق الفلسطيني وحل الدولتين    ضبط سائق تسبب في مصرع شخص دهسًا بالقاهرة    متحدث الكنيسة القبطية: زيارة الرئيس للكاتدرائية رسالة قوة ووحدة للنسيج المصري    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    إحباط عمليات نصب إلكتروني فى الجيزة بعد ارتكاب 32 واقعة استيلاء مالى    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    مبدأ مونرو بعد قرنين: عقيدة حماية أم بوابة هيمنة    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    محافظ الغربية يزور كنائس طنطا ويُسعد الأطفال بهدايا الرئيس    مصر وسلطنة عمان تؤكدان دعمهما للحوار اليمنى - اليمنى فى الرياض    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    وزير قطاع الأعمال يبحث مع رئيس جهاز مستقبل مصر تعزيز التعاون ودعم التنمية المستدامة    أمم إفريقيا - "لم أكن أعلم الرمز الذي تمثله الشخصية".. عمورة يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    برشلونة يعلن إصابة تير شتيجن وعودته إلى إسبانيا    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة التابع لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    خبير اقتصادي يحذر رئيس الوزراء من مبادلة الديون بأصول الدولة    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«مدينة زويل» وموقعها بين المدن العلمية العالمية

تحدثت فى مقالين سابقين عن البحث العلمى فى مصر، وأهمية الالتفات إلى البحث العلمى التطبيقى، مؤكدا أن هذا هو المجال الذى يوفر لمصر فرصة التقدم بالانتقال من النظريات إلى التطبيقات، وانتقلت إلى الحديث عن مدينة «زويل العلمية»، متحدثا عنها فيما يتعلق بجوانب البحث العلمى الأصيلة فيها، وما إذا كانت متوفرة أم لا، ومع التسليم بأن مصر تحتاج إلى مشاريع علمية كبيرة لأنها طريقنا إلى التقدم، رأيت أن أطرح القضية على بساط البحث بكل الظروف المحيطة بها، وأستكمل ما بدأته فى هذه السلسلة من المقالات التى تتعلق بالبحث العلمى فى مصر، وأتوقف عند مشروع مدينة زويل.
أشدد فى البداية على أن أى مشروع مؤسسى للبحث العلمى يبدأ بدراسة تفصيلية تشتمل على عدة أشياء، من أهمها تحديد مطالب الطاقة البشرية وحجمها ونوعيتها وقدراتها العلمية والإدارية وكيفية الحصول عليها، تلك هى نقطة أولية، وفيما يتعلق بمدينة زويل، فحتى الآن لا نعرف هل هى مدينة علمية كبيرة تماثل فى الحجم المدينة العلمية «بيوبوليس» فى سنغافورة والمخطط لها أن يكون بها 7 آلاف باحث حاصلين على درجة الدكتوراة، أو هى مدينة علمية بحجم المعهد القومى الأمريكى للصحة الذى يتبعه ما يقارب من 10 آلاف باحث، بالطبع فأنا من الذين يحلمون بأن يكون فى مصر مثل هذه التجارب، ومجمل حديثى عن مدينة زويل هو رغبة أكيدة فى أن تصل إلى النقطة التى وصلت إليها المدينة السنغافورية و«المعهد القومى الأمريكى للصحة»، وعلينا أن نعرف أن مثل هذه الكيانات البحثية العظيمة، قامت بالتركيز والاهتمام على تحديد متطلبات العنصر البشرى وكيفية الحصول عليه، وكيفية جذب أعلى مستوى من الباحثين والأساتذة والطلاب، وأيضاً كيفية جذب العقول والخبرات، ووصول مدينة زويل إلى مرتبة هذه التجارب العالمية، مرهون بتلبية هذه الشروط.
وقد نستفيد كثيراً إذا نظرنا إلى أكبر 39 مركزا للبحث والتطوير الممولة من قبل الحكومة الفدرالية الأمريكية (Federally Funded Research And Development Centers (FFRDC ودرسنا الأبحاث الكثيرة والمتنوعة التى تجرى فى هذه المراكز، وكيفية الإدارة بها ومكونات علمائهم ومهندسيهم والطاقة البشرية المطلوبة وسبل التمويل المالى السنوى، فسوف نجدهم مثلاً ممتازا ممكن أن نتعلم منه الكثير، فهذه المراكز والمعامل بها خبرات ممتازة وتعمل فى مجالات بحثية مهمة للولايات المتحدة والعالم، ودائماً تتطور وتعدل أولوية الأبحاث، طبقاً لما تتطلبه حاجة البلاد، ونجد أن هذه المراكز والمعامل رغم أنها ممولة من قبل الحكومة الأمريكية عن طريق الوزارات والهيئات المختلفة، مثل وزارة الدفاع والطاقة والأمن القومى والصحة ومنظمة ناسا وآخرين، فإنها لا تتبع الحكومة ولا تديرها الحكومة، لأن الحكومات لا تستطيع إدارة الأبحاث لأسباب عديدة، والتى تدير هذه المراكز هى شركات الأبحاث والتطوير غير الحكومية «مثل شركتنا» وبعض من الجامعات والمعاهد الفنية الخاصة أو التابعة للولايات المختلفة.
هذه المراكز لها خطة بحثية طويلة المدى، وفى نفس الوقت لها الآلية لمراجعة ما يحدث سنوياً، وتعديل المسار لما فيه الفائدة الكبرى، ومجالات الأبحاث فى هذه المراكز كثيرة جداً وفيها تطبيقات مهمة للغاية، وتشمل أبحاث الفضاء والطاقة بكل أنواعها، وتكنولوجيا المعلومات والبرامج والأبحاث الطبية والأمن القومى، والتخطيط والدراسات المستقبلية إلى آخره، وكَمَثَل، فإن المعهد القومى الأمريكى لأبحاث السرطان يتبع شركتنا ومعمل المحركات المتخصص فى أبحاث الفضاء يتبع لمعهد كلتك بمنطقة لوس أنجلوس الذى يعمل به الدكتور زويل.
ومهما تحدثنا عن وجود نوابغ علمية فى أى مؤسسة بحث علمى، دون وجود مناخ مساعد، فلن يتحقق شىء، فالمعاهد والجامعات ومراكز البحوث العلمية العالمية المتقدمة لا تنجح إلا بتوفر كل سبل النجاح وحرية الفكر والابتكار وتشجيع الأداء العلمى، وتوفير الجو البحثى التعليمى الخالى من البيروقراطية والطرق النمطية، ولا بد أن تكون هناك كل السبل التى تجذب الأساتذة على المستوى العالمى للعمل بهذه المدينة، وتشجيع الطلاب المتفوقين على الالتحاق بها.
وأنتقل إلى «الإدارة» فلا بد من وجود فريق عمل إدارى وتنفيذى متكامل لإدارة هذا المشروع العملاق خلال مراحل تنفيذه، ويشتمل على المكونات المطلوبة لكل مرحلة تنفيذية، شرط أن يكونوا على مستوى عالٍ من القدرات التنفيذية، واتخاذ القرارات والقدرة على متابعة الإنجازات والتعرف على السلبيات ومعالجتها، وعلى حل المشاكل التى لا شك من وجودها، خلال مراحل التنفيذ ومراحل ما بعد التشغيل.
ولا أعتقد أن الأستاذ الجامعى الذى يعمل فى مجال علمى محدد ومعه فريق عمل بحثى صغير، قد يكون مكونا من 5 طلاب، يدرسون للحصول على شهادات علمية عليا له الخبرة الكافية لإدارة هذا المشروع، فلذلك لابد من تحديد القدرات المطلوبة واللازمة، وكيفية الحصول عليها وتجنيدها لإدارة العمل فى هذا المشروع متعدد الأهداف.
هذا الفريق التنفيذى لا شك أنه لابد وأن يشمل على كثير من التخصصات المناسبة لكل متطلبات المشروع، فلا بد من تشكيل هيئة إدارة ثابتة للمشروع، تتبع الأسلوب العلمى للتخطيط والتنفيذ والمتابعة والتطوير بالتنسيق مع أجهزة الحكومة والجهات المعنية، ويجب أن يوضع فى هذه اللجنة كل التخصصات فى المشروع بشكل مباشر أو غير مباشر.
ومن الإدارة إلى التمويل، أؤكد أنه ليس من السهل تمويل المشاريع العملاقة عن طريق الاعتماد فقط على التبرعات، أو الاعتماد على المنح من جانب القطاع الخاص لتمويل مجالات بحثية محددة، لذلك فإن تمويل الدولة لهذا المشروع حتمى وضرورى لتحقيق أهداف المدينة العديدة، و لا بد أن ندرك أن التمويل لا يأتى عن طريق طرح فكرة أو الهدف منها فقط، ولكن يأتى بعد وجود دراسات كاملة وشاملة توضح تفاصيل ومراحل تنفيذ هذا المشروع، فلا بد من معرفة التأثير المتوقع من هذا المشروع على القطاعات الرئيسية للدولة الصناعية منها والاقتصادية، وذلك لجذب أفضل التبرعات والاستثمارات الكبيرة من رجال الأعمال والشركات، وأن تكون هناك شفافية تامة لتفاصيل خطة تنفيذ المشروع والعائد المتوقع منه.
ومن الصعوبة الحصول على التمويل كاملاً أو حتى جزء منه دون تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، والتنفيذ على عدة مراحل هو أفضل السبل لضمان نجاح المشروع، ولن يأتى التمويل الجيد والمؤثر داخليا وخارجيا إلا بذلك، وأن يثبت القائمون على إدارة المشروع قدرتهم على التخطيط والتنفيذ والإدارة، فمن المعروف أنه إن كانت إدارة المشروع حكيمة، فسيساعد ذلك على جذب التبرعات والاستثمارات، ولذلك يقع على عاتق مجلس أمناء المدينة وهيئة إدارتها الدور الكبير فى جذب التمويل اللازم، خاصة إن كان لديهم القدرة على التعامل مع رجال الأعمال والشركات والمستثمرين المغامرين «Venture Capitalist»، لابد أيضاً أن نكتسب الخبرة من الدول المتقدمة بدراسة كيفية تخطيط وتمويل المدن والمعاهد العلمية الناجحة، وذلك عن طريق الدراسات والمقابلات والزيارات العديدة لتلك المراكز، حتى نتلافى محاولات إعادة «اختراع العجلة» والبدء من الصفر.
وأخيرا لابد من وجود قسم تابع لهيئة إدارة المدينة يختص بأعمال التسويق والتواصل مع رجال الأعمال والشركات والمتبرعين والمستثمرين لجذب التمويل اللازم والربط بين الباحثين وعالم الصناعة للتعرف على ما يحدث فيه، وأيضاً التعريف بما يحدث فى مدينة زويل من اكتشافات وأعمال بحثية لجذب رجال الأعمال مع الاحتفاظ بحقوق براءات الاختراع التى قد تؤدى إلى مصدر تمويل كبير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.