خطوات التظلم على نتيجة مسابقة هيئة تعاونيات البناء والإسكان    الخضراوات والفواكه في أسواق كفر الشيخ اليوم.. اعرف الأصناف ولأسعار    سعر الذهب في مصر اليوم الجمعة 6 فبراير 2026.. وصل لكام؟    مديرية العمل بالأقصر تكثف حملات التفتيش لتعزيز السلامة المهنية خلال يناير    شعبة المخابز تعلن مواعيد العمل اليومية خلال شهر رمضان    سوسيتيه جنرال الفرنسي يزيح النقاب عن برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 1.5 مليار يورو    وزير الخارجية يبحث مع نظيرته البريطانية دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار    إيران تدعو للاحترام المتبادل قبيل انطلاق المفاوضات مع أمريكا في سلطنة عمان    الأمم المتحدة: عنف المستوطنين يدفع أعلى موجة تهجير قسرى بالضفة الغربية    بعثة الزمالك تغادر إلى زامبيا لمواجهة زيسكو في الكونفدرالية    الإيطالي كيكي مديرًا فنيًا لفريق الطائرة بالزمالك    المجلس الاستشاري لبيراميدز يدعم اللاعبين والجهاز الفني قبل السفر إلى نيجيريا    طقس الإسكندرية اليوم.. ارتفاع في درجات الحرارة والعظمى 24 درجة مئوية    إصابة 6 أسخاص في اصطدام تريلا بسيارات في طريق الكيلو 21 بالإسكندربة    «12 يوما بنلف على الدكاترة».. استغاثة سيدة ورضيعتها من مستشفى أبو كبير بالشرقية    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    خلافات قديمة تنتهي بحبل المشنقة.. الإعدام لعامل قتل آخر طعنًا بالخصوص    فيه سم قاتل، سحب دفعات من حليب الأطفال "دانون" في النمسا وألمانيا    الصحة عن وفاة طفل دمياط: حق أسرة محمد لن يضيع.. نحقق في الواقعة وسنعلن النتائج بشفافية تامة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    باد باني يسجل أكبر مؤتمر صحفي لعرض ما بين شوطي مباراة السوبر بول (صور)    رئيس الوزراء بستعرض التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    بعد حجب «روبلوكس» في مصر.. ياسمين عز توجه رسالة حاسمة للأهالي: أولادكم أذكى منكم وممكن يرجعوها بطرق غير شرعية    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    إصابة 7 أشخاص إثر تصادم تريلا بسيارة ميكروباص على كوبري الثروة السمكية في الإسكندرية    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة للأزهر.. لماذا لا تعلن الرفض لأسباب أمنية؟
نشر في اليوم السابع يوم 19 - 03 - 2014

فى بلاد الغرب "التفكير" يكون دائما - كما ننادى دائما أن يكون فى بلادنا- "برا الصندوق"، فى بلاد الغرب الإبداع الفنى أو الأدبى بوجهيه لا يتقيد مع الأديان، ولا هو مكبل بفكرة الثواب والعقاب أو عذاب الآخرة، ففى حالة الفن السينمائى فى بلاد الغرب هم مقتنعون أن ما يقدمونه على شاشاتهم هو رمز لفن يحمل رسالة اتفقت أو اختلفت معها، ولكنك تخرج بعد مدة عرض الفيلم، وأنت محقق المستحيل المصرى "المتعة" entertainment.
كان رفض الأزهر الشريف، وله كل المكانة والتقدير، عرض الفيلم الأمريكى "نوح"، المجسد لرحلة النبى نوح عليه السلام، أمرًا يثير العديد من علامات الاستفهام، لماذا يرفض مشايخنا الأفاضل مجرد عرض فيلم، رغم أنه فى مصر عرضت حلقات مطولة عن النبى يوسف، وفى مصر عرض فيلم "آلام المسيح"، رغم كل الانتقادات التى يحملها الفيلم عن أصل الديانة المسيحية بشهادة نقاد من الغرب _ لو سمحت اقرأ تحليل الناقدة الأمريكية "مارشا ويست" عن فيلم "آلام المسيح".
برأيى صناع الفيلم الأمريكى المثير للجدل "نوح" وغيره من صناع الإبداع، لا يرون أن ما يجسدونه يحمل إهانة لرمز الأديان ولا لجوهرها، ولا حتى لشخص النبى المرسل عليه السلام، فهم يقدمون فيلما يحمل فكرة ويقدم رسالة لأنهم يقدمون رمز "القدوة"، ولو كنت عزيزى المشاهد شاهدت "تلير الفيلم"، سترى أن خاتمته تؤكد على الإيمان بقدرة الخالق فى إحداث المعجزة، وأيضا هو عمل مغلف بالمتعة، ناهيك عن الصناعة عالية الإتقان والجودة والحرفية.
أما فى بلدنا خرج الأزهر يعلن متعاونًا مع التيار السفلى _ فى سابقة لم ولن تحدث مرة أخرى _ حرمانية وتكفير وتضليل هذا العمل، رغم أن شيوخنا الكرام لم يروا الفيلم أصلا، فهذا فى حد ذاته يعكس ازدواجية مطلقة لديهم، ولكن لو حاولنا التفكير بعقلية مشايخنا الكرام وطرحنا تساؤلاتهم فى محاولة للتفكير معهم، وقلنا "هل مثلا الخوف من السماح بعرض فيلم نوح سيفتح الباب لتجسيد شخص النبى محمد عليه الصلاة والسلام؟ هل نفترض أن تجسيد الأنبياء على الشاشات من وجهة نظر مختلفة سيؤثر على جوهر الإسلام أو على نفوس المسلمين؟"، كيف نعاقب صناع الفيلم، ولا ننظر لسبب تحول النفس، لو تحقق فعلا هذا الفرض كيف نعيب على الإبداع واختلاف الرؤى، ولا ننظر فى باطن المشكلة، ونسأل لماذا غير صاحب الدين دينه، لأنه أمر ليس بسهل، هل هو لعيب فى النفوس، لأن تغيير الدين مسألة ليست بالهينة، وأمر يحتاج لدراسة عميقة ودقيقة من قبل الشخص الذى يفكر فى تغيير ديانته، أم يا ترى زعزعة النفوس فيما يتعلق بالدين القويم، كانت بسبب لغة الخطاب الدينى التى تسبب نوعا من الارتباك فى النفوس، فما يحلله معظم مشايخنا اليوم يحرمونه غدا، وبذلك يصبح المنع ليس حلا ولكن مجرد وسيلة لمدارة العجز.
ولكن اعذرونى للبحث أكثر عمقا، نجد أنه بالعودة للدستور المصرى الجديد الذى صوت عليه المصريون بنعم بنسبة 99%، نجد أن الدولة تضمن حرية الإبداع وفقا للمادة رقم 69 والتى تنص على "تلتزم الدولة بحماية حقوق الملكية الفكرية بشتى أنواعها فى كافة المجالات، وتنشئ جهازا مختصا لرعاية تلك الحقوق وحمايتها القانونية، وينظم القانون ذلك"، وقتها خرج المتحدث باسم لجنة الخمسين السيد محمد سلماوى، وأعلن نصا أن الدستور يحمى حرية الإبداع، حتى لا نجد من يمنع نشر "ألف ليلة وليلة" التى نشأت عنها مدرسة "الواقعية السحرية"، الغريب أيضا وجود المادة رقم 65 من الدستور المصرى، والتى تنص على "حرية الفكر والرأى مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".
هناك فى أروقة المحاكم حكم صادر ضد الروائى كرم صابر بالحبس لمدة خمس سنوات، واتهامه بازدراء الأديان، بعد إصدار مجموعته القصصية "أين الله" لما تضمنته من "العيب فى الذات الإلهية"، وفقا لحكم المحكمة الذى استند إلى الشهادة من الأزهر الشريف، لنصبح الآن أمام حقيقة واضحة، فلم يعد للأمر علاقة بقريب أو من بعيد بالأسباب الدينية فى المواجهة الأخيرة للأزهر والجماعة السلفية التى لم يسبق أن اتفقت مع رؤية الأزهر، وتوحدت معه، نحن يا سادة نواجه حقيقتين، أولا الخشية من عودة جديدة لقضايا الحسبة أو المحتسبين الجدد "من يعتبرون أنفسهم وكلاء الله والشرع والأخلاق فى الأرض" من جانب، والأشد كارثة هو انضمام الأزهر لدعوتهم، وتأييد حجب الأعمال الإبداعية، فهم يهددون بشكل غير مباشر بفرض سطوتهم على الذوق العام، وإلا فسيكون الرد لا تحمد عواقبه، ثانيا العجز الأمنى الغارقة فيه الدولة، لذا لا مانع من منع عرض عمل سينمائى تارة، أو حجب رواية تارة أخرى، بل والتكفير والتنكيل وسجن صاحبها، لمنع حدوث أى ارتباك أمنى غير محسوبة نتائجه، أو بمعنى أدق ليست الدولة على استعداد لمواجهته، بسبب جماعة دينية متشددة، قد تحرق وتقتل على حين غفلة من الدولة كل من تسول له نفسه ويشاهد فيلما مخالفا لعقيدتهم، أو يطلق لخياله العنان ويكتب عملا فنيا يخرج عن حدودهم، ليصبح السؤال أين الدولة أين الحرية والكرامة الإنسانية؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.