قال وزير الدفاع الفرنسى السابق جيرار لونجيه إن العمليات العسكرية التى تقوم بها بلاده حاليا فى جمهورية أفريقيا الوسطى، ستستغرق ما يقرب من عام "على الأقل"، وذلك على عكس ما تؤكد عليه الحكومة الحالية، والتى حددت زمن التدخل بستة أشهر. وأضاف السيناتور اليمينى لونجيه، فى تصريحات إعلامية اليوم، الخميس، أنه من الضرورى الإعلان عن أن العمليات ستستغرق وقتا، حتى وإن كانت فى نهاية المطاف لن تستمر طويلا، إذ إنه عند القول بأنه سيتم الانسحاب فى وقت مبكر آنذاك يكون للخصم الفرصة لإعادة تنظيم نفسه. وأوضح لونجيه أنه يتعين على الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند أن يقول وببساطة إن باريس ستواصل العمليات "ما دام لم يتم إنجاز المهمة"، مشيرا إلى أن التدخل العسكرى الفرنسى فى أفريقيا الوسطى سيستمر نحو عام على الأقل، ففى تشاد، تواصلت العمليات لنحو عشرين عاما. وفى السياق ذاته، انتقد برنار كوشنير، وزير الخارجية الفرنسية الأسبق، غياب الاتحاد الأوروبى بشأن التدخل العسكرى فى أفريقيا الوسطى، معربا عن فخره لكون بلاده فى الصدارة، لمنع وقوع مذبحة كما حدث فى رواندا من ذى قبل. وأعرب كوشنير عن اعتقاده بأن هناك حاجة إلى زيادة عدد العسكريين المنتشرين فى بانجى، وتساءل عما إذا كانت أوروبا ستقوم بذلك لمساعدة فرنسا. كما أكد كلود بارتلون، رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان)، أنه من الضرورى أن تنخرط أوروبا بشكل أكبر فى العمليات العسكرية الخارجية، وذلك على ضوء التدخل الفرنسى فى أفريقيا الوسطى. وأعرب بارتولون (الاشتراكى) عن ثقته فى أنه سيتم الاستماع إلى الرئيس فرانسوا أولاند خلال قمة الاتحاد الأوروبى المقررة الأسبوع القادم (ببروكسل)، حيث سيطالب بالاهتمام بشكل أكبر بالقضايا الأفريقية. من جانبها، قالت سيجولين رويال، المرشحة الرئاسية السابقة وعضو الحزب الاشتراكى الحاكم، إن الجيش الفرنسى يمكن أن يكون بمثابة "قاعدة" لإنشاء جيش أوروبى، لتعزيز مشاركة القارة الأوروبية فى العمليات العسكرية الخارجية. وأضافت رويال، الرفيقة السابقة للرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند وأم أولاده، أن الجيش الفرنسى يحتل المرتبة الأولى على مستوى أوروبا، وينبغى أن نكون فخورين بذلك، لأن لدينا الجيش الأفضل تنظيما، والأفضل تدريبا، والأفضل قيادة. وأعربت عن تأييدها للتدخل العسكرى الفرنسى الجارى فى أفريقيا الوسطى، واصفة إياه بأنه "حرب إنسانية ما دام أن فرنسا هناك لحماية الشعب من حرب أهلية رهيبة". وأوضحت أن جمهورية أفريقيا الوسطى "بلد ناطقة بالفرنسية، وتم تعليم نخبها فى فرنسا، بخلاف التاريخ المشترك بين البلدين الذى لم يكن دائما جيدا بفعل القوة الاستعمارية السابقة، ولكن لذلك لدينا مسئولية تجاه بانجى". وأشارت رويال إلى أن فرنسا لا تتدخل بمفردها فى أفريقيا الوسطى "فهناك قرار صادر عن مجلس الأمن الدولى، وقد انضم عدد من البلدان دعما لفرنسا وللتمويل المشترك لهذه العملية".