227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    نقل مرضا جنسيا لزوجته، ملفات إبستين تفضح بيل جيتس    "البنتاجون" يوافق على صفقة "باتريوت" إلى السعودية بقيمة 9 مليارات دولار    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    مئوية يوسف شاهين| راوي حكايات مصر على الشاشة.. ماذا قال النقاد عن «جو»؟    زاخاروفا: مباحثات بوتين والشرع ركزت على الدعم الروسى لسوريا    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    ترامب يرشح كيفين وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    «معرض الكتاب».. حضور واسع للجيل الجديد    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    موقف الأهلي بعد اعتذار إمام عاشور.. وحقيقة تخفيض العقوبة    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    إعارة 6 أشهر.. بيراميدز يستهدف توفيق محمد من بتروجت    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات أباتشي لإسرائيل مقابل 3.8 مليار دولار    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم بالكونجو الديمقراطية    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    عاجل- معرض القاهرة الدولي للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز 4.5 مليون زائر خلال تسعة أيام    كتاب المسلماني «قريبا من التاريخ» يحتل المركز الأول على تويتر    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    نفحات صيفية ورياح، تفاصيل حالة الطقس اليوم السبت    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    لانس يتخطى لوهافر بصعوبة ويتصدر الدوري الفرنسي مؤقتا    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    ضبط عاطل بحوزته مواد مخدرة خلال حملة أمنية بمنطقة المنشية ببنها    ضبط تشكيل عصابي تخصص في النصب والاستيلاء على أراضي المواطنين بالقليوبية    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ينظم عددًا من الفعاليات الفنية    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيرة الخال .. " الحلقة السادسة " .. عبدالرحمن الأبنودى: لست من محبى أم كلثوم ورفضت أن تغنى لى ثلاث مرات.. فكرهتنى للأبد
نشر في اليوم السابع يوم 15 - 11 - 2013

راهنت عبدالحليم على كتابة أغنية كلاسيكية وكسبت الرهان بأغنية «مشيت على الأشواك»
«لا أتصور أننى ممكن أضيع ساعتين عشان أسمع أغنية لأم كلثوم».. وأفضل أن أقرأ كتابًا!
أغضب عبدالرحمن الأبنودى، أم كلثوم مرة واثنتين وثلاثًا!
المرة الأولى: جاء بليغ حمدى إلى الأبنودى، وهو فى غاية السعادة، وقال له: «افرح يا عم.. أم كلثوم هتغنيلك».
فردّ الأبنودى بهدوء: «هتغنيلى إيه؟».
بليغ فَرِحًا: «بالراحة يا حبيبى».
الأبنودى ساخرًا: «بقى أم كلثوم هتغنى أغنية اسمها بالراحة يا حبيبى أنت اتجنيت ولّا إيه؟!، صداقتنا كوم والأغنية دى كوم، أم كلثوم عايزة تغنى لى أكتب أغنية تليق بيها وبيَّا وبيك».
بليغ مندهشًا: «طب أنا دلوقتى أقول لأم كلثوم إيه؟!».
الأبنودى: «قول لها هاعمل حاجة تليق بيكى».
رفض الأبنودى رفضا قاطعا وحاسما، وبرر ذلك قائلًا: «هذه الأغنية واحدة من الأغانى المسلية التى كنا نكتبها لإذاعة الكويت حتى تظل فى الظل بعيدا عن الأضواء، ولا يتم احتسابها علينا أمام الجمهور والنقاد، خصوصًا أن كلمات الأغنية كانت تقول «بالراحة يا حبيبى.. كلّمنى بالراحة.. دا أنا مشيت يامة علشان أشوف راحة.. يا مالينى حِنيّة ومودة وسماحة.. عايز تريحنى كلمنى بالراحة».
كان الأبنودى يرى أن كلمات هذه الأغنية أقل من قيمة ومكانة أم كلثوم التى كان يودّ فى أول تعاون بينهما أن تكون فى أغنية تليق بمكانتهما، وتضيف إلى رصيدهما.
لكن أم كلثوم لم تغفرها للأبنودى، وشعرت أنه يرفض الغناء لها، خصوصًا أن الأبنودى فى ذلك التوقيت كان قد وصل إلى أعلى هرم النجومية مع عبدالحليم حافظ، وكانت أم كلثوم تريد الاستفادة من موهبته فى إضافة لون جديد إليها، مثلما فعلت مع بليغ حمدى الذى استعانت به بعد أن نجح وتألق مع عبدالحليم، فأضاف إليها نكهة جديدة.
المرة الثانية: لم يكتفِ الأبنودى بما فعله فى المرة الأولى حين رفض غناء أم كلثوم أغنية «بالراحة يا حبيبى»، لكنه عاد وكررها!
كان الأبنودى يجلس مع عبدالعظيم عبدالحق فى بيته حين قامت ثورة اليمن، ويومها كان الاثنان يقومان بعمل تترات المسلسلات القديمة الرائدة، وفى أثناء تناول طعام العشاء قال له: «ما تعملّى كلمتين عن ثورة اليمن»، فكتب إرضاء له أغنية، وأعطاها له.
وفى اليوم التالى، فى أثناء زيارة الأبنودى لصلاح جاهين، سأله جاهين كعادته: «ماعندكش حاجة جديدة؟» فقال له: عامل حاجة عن ثورة اليمن بس مضحكة شوية. لكنها أعجبت جاهين وقال له: «دى جميلة» ونشرها فى «مربعه» فى جريدة «الأهرام».
وكانت الصدمة!
اتصل وجدى الحكيم بالخال صباحًا، وطلب منه أن يأتى سريعا إلى مبنى الإذاعة، وحضر الأبنودى والتقى الأستاذ عبدالحميد الحديدى مدير الإذاعة، وبدأ الحوار:
الحديدى: أم كلثوم قررت تغنى كلامك عن ثورة اليمن.
الأبنودى: يا نهار أسود!
الحديدى: حد أم كلثوم تغنى له، ويقول يا نهار أسود!!
الأبنودى: طبعا يا نهار أسود، أنا كنت عند عبدالعظيم عبدالحق وكتبت له الأغنية دى علشان طلبها منى.
وجدى الحكيم: أنت مجنون؟! عبدالعظيم مين.. بنقولك أم كلثوم.
الأبنودى: ماليش دعوة ده صاحبى ولا يمكن أخونه.
فاتصل الحكيم وعبدالحميد، بالملحن عبدالعظيم عبدالحق، وطلبا منه أن يتنازل عن الأغنية لأم كلثوم، فرفض واشترط أن يقوم بتلحينها لها!
فصُدمت أم كلثوم عندما علمت بما حدث، وقالت «يعنى أنا فى مقارنة مع عبدالعظيم»!!
المرة الثالثة: دائمًا التالتة تابتة، فبعد ما فعله الأبنودى فى المرتين السابقتين مع سيدة الغناء العربى، صار من الصعب أن تفكر فى الغناء له، أو تطرح اسمه بينها وبين نفسها!
لكن حدث ما جعلها تعيد تفكيرها للمرة الثالثة، ففى أثناء حرب 5 يونيو كان أغلب المطربين والمؤلفين والملحنين يجتمعون داخل مبنى الإذاعة، فعبدالحليم، وبجواره أم كلثوم، وعبدالوهاب، وفايزة، ونجاة، ومعهم كمال الطويل وبليغ حمدى، والأبنودى، وغيرهم من نجوم الصف الأول فى الغناء والتلحين والتأليف.
لكن فجأة سمعَتْ أم كلثوم، عبدالحليم يُدندن:
ابنك يقولك يا بطل هاتلى نهار
ابنك يقولك يا بطل هاتلى انتصار
ابنك يقول أنا حواليَّا الميت مليون العربية
ولا فيش مكان للأمريكان بين الديار
ابنك يقولّك يا بطل هاتلى نهار
وقررت سيدة الغناء أم كلثوم أن تغنى هذه الكلمات، وقالت لكمال الطويل: «أنا عايزة أغنّى الأغنية دى».
الطويل: «الصعيدى اللى هناك هو اللى كاتبها وأشار إلى الأبنودى».
أم كلثوم: لأ.. ده بيكرهنى.. روح أنت قوله.
فذهب الطويل إلى الأبنودى، وروى له ما حدث لكن الخال رد عليه قائلًا: «دى تالت مرة أم كلثوم تعمل فيّا الحركة دى.. وعموما أنا ماليش دعوة روح قول لعبدالحليم.. إذا كنت لم أضحِّ بعبدالعظيم عبدالحق هل معقول أضحِّى بعبدالحليم؟!».
وذهب الطويل، وبالطبع كان رد عبدالحليم جاهزًا، وعاد إلى أم كلثوم التى قررت ألا تتعاون مع الأبنودى أبدًا.
الصدفة لعبت دورًا كبيرًا فى الخلاف الكبير بين أم كلثوم وعبدالرحمن الأبنودى، لكن الحقيقة أن الأبنودى لم يكن من مريدى أم كلثوم، بل لم يكن من محبيها، ورغم أنى لا أجد تفسيرًا واحدًا منطقيًّا لعدم حب الخال لسيدة الغناء - بلا منازع فى رأيى - إلا أنه يُصرّ على ذلك ويؤكده ويقول: «أنا لست من هواة أم كلثوم، لكنى من عشاق عبدالحليم، ولا أتصور أننى ممكن أضيع ساعتين عشان أسمع أغنية لها، الأفضل لى أن أقرأ كتابا لشاعر أو أديب أو عالم!!
الأبنودى قطعًا يعرف قامة وقيمة أم كلثوم حتى لو كان لا يحبها، فهى قيمة كبيرة لا يمكن تجاوزها أو التقليل منها، لكن ربما الخال الصعيدى لم يكن محبا لغرور كوكب الشرق عن الذهاب إليه والحديث معه، وأنها تريد أن تأمر فتُطاع، وهو ما رفضه الخال، حتى لو رأى البعض -وأنا منهم- أنه من حقها أن تضع نفسها فى المكانة التى تراها، وألا تقبل المقارنة بأحد أو المنافسة مع أحد.
الأبنودى وجد نفسه مع عبدالحليم، وقبلها مع محمد رشدى، وقد التقطته أم كلثوم بذكائها وحسها الفنى حين لمع معهما، ووجدت عنده ما لم تجده عند غيره؛ لذلك حاولت معه مرة واثنتين وثلاثًا، لكنها فشلت، ولم تستطع أن تجد معه أرضية مشتركة، وربما يكون قرب الأبنودى الشديد من عبدالحليم سببا كافيا لابتعاده عن أم كلثوم، فربما كان من الصعب أن يجتمع الاثنان فى قلبه وعقله.
لكن هذه طبيعة الخال، فهو لا يحب أن يتحدث إلا مع وعمن يحبهم، ولا يهوى الحديث عمن يختلف معهم وعنهم، ويفضل دائمًا أن يظل يتحدث عن جمال عبدالناصر، وعبدالحليم حافظ، ولا يود الحديث عن أنور السادات، وأم كلثوم ويتحدث عن صلاح جاهين ولا يرغب فى الحديث عن أحمد فؤاد نجم.
هذه قناعاته التى لا يغيِّرها، لأنه لا يريد أن يَجرح أحدًا أو يُجرِّح فى أحد حتى لو كانت حكاياته مع مَن لا يهواهم أمتع ممن يهواهم، لذلك أقرب الحكايات إلى قلبه حكاياته مع عبدالحليم حافظ، وتحديدا تلك الحكاية!
فقد كان رهانًا، ولكن ليس كل الرهان حرام!
كان الجالسون: الموجى، وبليغ، وكمال الطويل، ومرسى جميل عزيز، ونبيل عصمت، وجلال معوض، ومجدى العمروسى، ووجدى الحكيم.
وراح الأبنودى بلسانه السليط ينال من أغنيات آخر أفلام العندليب، وفجأة قال عبدالحليم: يا أستاذ أبنودى رحم الله امرأ عرف قدر نفسه.. أنت راجل جميل فى الأغانى الشعبية، والأغانى العاطفية الخفيفة، والوطنية، ومالكش دعوة بالأغانى الكلاسيكية.
الأبنودى: هذه ليست أغانى كلاسيكية.. دى كيمياء.. تضع مادة على مادة تعطينى مادة.. بمعنى أن الذين يكتبون هذه الأغانى لا يحسّونها.
عبدالحليم: يا أستاذ دول أساتذة كبار وأنت ماتعرفش تكتب زيّهم!
الأبنودى: أنا ما أرضاش.. مش ما أعرفش.. ولو كنت مثلهم لاشتريت الشارع اللى أنا ساكن فيه.
عبدالحليم: لأ.. أنت ماتعرفش.. ولو كتبت زى أغنية «جبار» - وكان أيامها يجرى بروفات أغنية «جبار».. ورأيه أنها من الأغانى التى يصعب تكرارها - فلن أناقشك فى أجرها!
فكتب الأبنودى رائعته «مشيت على الأشواك»:
مشيت على الأشواك وجيت لأحبابك
لا عِرفوا إيه ودَّاك
ولا عِرفوا إيه جابك
رميت نفسك فى حضن
سقاك الحضن حزن
حتى فى أحضان الحبايب
شوك شوك يا قلبى
وكسب الاثنان الرهان!
نعم، الأبنودى كسب التحدى وحصل على أعلى أجر فى أغنية، وعبدالحليم كسب أغنية صارت واحدة من أبدع الكلاسيكيات.
لكن الغريب أن الخال لا يعرف عدد الأغانى التى كتبها، ولم يفكر يومًا فى جمعها فى كتاب، والأغرب من ذلك أنه لم يكن يحصل على مليم واحد من الأغانى الوطنية التى كتب كلماتها، وتغنَّى بها عبدالحليم، وما زالت كل القنوات الفضائية تذيعها!
ولعل الأبنودى الشاعر الوحيد الذى لم تتضمن دواوينه - على كثرتها - نصًّا واحدًا من أغنياته، فهو يرى أن القصيدة ملكه وحده لا شريك له فيها، أما الأغنية فيشاركه فيها المطرب والملحن والموزع، وكم من كلمات تغيرت استجابة لدواعى اللحن والصوت.
لكن رغم ذلك يظل عبدالرحمن الأبنودى واحدا من الذين غيَّروا شكل الأغنية، فقد أضاف إليها لغته، ومفرداته، وطريقته، وأفكاره، حتى صار البعض يقول إن الأغنية قبل الأبنودى شىء وبعده شىء آخر.
الأبنودى وضع قواعد جديدة لكلمات الأغانى حين كتب لمحمد رشدى أغنيتين حوَّلته من رجل مريض لا يترك بيته إلى مطرب لا يغادر الاستوديو، وصار هذا الشكل قانونًا حين عمل مع عبدالحليم حافظ فى أغنية «أنا كل ما أقول التوبة». واستمر الخال فى رحلته، وظل يراهن على نفسه، وعلى قدراته الاستثنائية، وعلى مخزونه الإبداعى، وظل فى فترة يفاجئ مريديه، فعندما تذهب إليه الفنانة نجاة وتطلب منه كتابة أغنية لها فيهديها:
عيون القلب.. سهرانة.. مابتنامشى
لا أنا صاحية.. ولا نايمة.. ماباقدرشى
يبات الليل.. يبات سهران.. على رمشى
وانا رمشى ما داق النوم
وهو عيونه تشبع نوم
رُوح يا نوم من عين حبيبى
رُوح يا نوم
الأبنودى يبحث دائمًا عما يُدهش الناس، فهو يرى نفسه بمرآة البسطاء، ولا يشغل نفسه بمنافسة أحد، فهو ينافس نفسه فقط.
فمثلما كتب الخال لنجاة واحدة من أجمل أغانيها، كتب أيضًا للفنانة الكبيرة شادية واحدة من أجمل أغانيها وهى «آه يا اسمرانى اللون.. حبيبى يا أسمرانى»، وكذلك كتب للمبدعة فايزة أحمد أغنية «مال عليَّا مال».
وحين ذهبت إليه الفنانة صباح كتب لها أغنية لم تعد تذكر أو تغنى سواها، بل تؤكد دائمًا أن هذه الأغنية هى تعبير دقيق يجسد تاريخ حياتها الفنية، وهى أغنية:
ساعات ساعات ساعات ساعات
أحب عمرى وأعشق الحاجات
الخال ظل نابضًا بشعره، وبكلمات أغانيه التى أثبتت أنها قادرة على الصمود، ومواجهة الزمن بانتصاراته وانكساراته، وبنجومه الجدد أيضًا، فقد عمل الأبنودى مع عدد كبير من نجوم الغناء منذ أن جاء إلى القاهرة فى الستينيات وحتى الآن، ولعل أكثر فنان غنَّى من كلمات الخال هو على الحجار، فقد تعاونا فى أغانٍ كثيرة، منها أغانى تترات المسلسلات الأجمل فى تاريخ الدراما العربية.
وقد حرص الحجار على تحويل عدد كبير من قصائد الأبنودى إلى أغانٍ مهمة، ومؤثرة، ومنها قصيدة «ضحكة المساجين» التى خرجت فى توقيت حرج لمواجهة سلطة المجلس العسكرى الذى كان يحكم مصر بعد ثورة 25 يناير، فتم منع إذاعتها فى العديد من القنوات!
وهذه ميزة الحجار فهو حالة مختلفة وصادقة وجادة وجريئة ولا تسعى لمجد، وإنما تسعى لفن؛ لذلك من أكثر الأغانى التى لمست قلوب الناس حين غناها على الحجار هى:
ماتمنعوش الصادقين عن صدقهم
ولا تحرموش العاشقين من عشقهم
كل اللى عايشين للبشر
من حقهم
يقفوا ويكمِّلوا
يمشوا ويتكعبلوا
ويتوهوا أو يوصلوا
وإذا كنا مش قادرين نكون زيهم
نتأمل الأحوال، ونوزن الأفعال
يمكن إذا صدقنا نمشى فى صفهم
وكما لا يمكن حصر عدد الأغانى التى كتبها عبدالرحمن الأبنودى، لا يمكن أيضًا حصر عدد المطربين الذين تعاونوا معه، لكن هناك مطربا يشعر البعض أنه الأقرب إلى لون الأبنودى الشعرى هو محمد منير الذى يعرف ويدرك قيمة أن يغنى من كلمات الأبنودى، ففى كل عمل جديد له يسعى إلى الخال ليضع بصمته على ألبومه الغنائى.
محمد منير نجم له بريق خاص، ولون مختلف، لا ينافس أحدا، ولا أحد ينافسه تمامًا مثل الخال؛ لذلك ارتبطت صورة محمد منير الغنائية بصورة الأبنودى الشعرية، فكلاهما جاء من الجنوب مُحملا بمخزون ثقافى ثرى ومختلف، لكن بقى تعاون واحد بين الاثنين قريب إلى قلبيهما.
ولكن له قصة.
ففى أحد الأيام ذهب منير إلى الملحن محمد رحيم، وقال له: «سمعَّنى عندك إيه؟»، فردّ عليه رحيم: عندى حاجة بتقول «يا بنات الهلالية.. يا بنات الهلالية».
فقاطعه منير قائلًا: «لو عايز تتكلم عن الهلالية يبقى لازم نروح لدكتور الهلالية الرجل اللى لفّ 30 سنة يجمع السيرة الهلالية».
وذهب منير بصحبة رحيم إلى الخال ليطلبا منه أن يكتب أغنية تحمل بين ثناياها السيرة الهلالية، فكتب الخال يقول:
جاى من بلادى البعيدة
لا زاد ولا مَيَّه
وغُرْبتى صاحْبتى بِتْحُوم حواليّا
وانتى تقوليلى بحبَّك
تحبِّى إيه فيَّا
وده حب إيه ده
اللى من غير أى حرية
موضوعات متعلقة :
◄ سيره الخال .. الحلقة الخامسة .. «الأبنودى»: ذهبت لمحمد رشدى وهو يفكر فى الاعتزال وقلت له «ده زمنك انت مش زمن عبدالحليم».. فعاد بأغنية «تحت الشجر يا وهيبة»
◄ الخال يروى سيرته .. الحلقة الرابعة .. الأبنودى: سرقت كرسى القسيس لأنى وجدته مناسباً لمكتبى.. ولم يخب ظنى أبدًا بفضل بَركة القسيس!!
◄ سيرة الخال .. " الحلقة الثالثة " .. الأبنودى: «أنا عمرى ما كنت مدّعى بطولة.. واللى بيقولوا عليّا مخبر مايعرفوش إيه اللى جرالى لأنى لا أبوح بأسرار مطارداتى»
◄ الخال" يروى سيرته "الحلقة الثانية " : الأبنودى: كنت عضواً فى منظمة شيوعية وأبلغ عنى المسؤول السياسى فدخلت السجن 6 أشهر.. وبعدها قررت أن أصبح حزباً بمفردى!
"◄ الخال" يروى سيرته "الحلقة الأولى" : حصلت على 14 قرشاً من الملك فاروق.. وأخفاها والدى فارتكبت أول جريمة عائلية فى حياتى!.. عملت راعيًا للغنم وعمرى 5 سنوات.. ولم أستخدم الحذاء إلا فى المدارس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.