الحرس الوطني الكويتي: إسقاط طائرتين مسيرتين في مواقع المسؤولية التي نتولى تأمينها    البيت الأبيض يرفض مناقشة تفاصيل خطة السلام الأمريكية    حزب الله: اشتبكنا مع قوة إسرائيلية بالأسلحة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر وحققنا إصابات مؤكدة    القاهرة الجديدة تعتذر لسكانها عن تأخر سحب تجمعات مياه الأمطار    400 ألف بذرة من الماريجوانا بحوزة راكب عربي.. تفاصيل إحباط أكبر محاولة تهريب مخدرات في تاريخ مطار القاهرة    بعد تحقيق «برشامة» أعلى إيرادات بتاريخ السينما.. هشام ماجد: عبقرية الفيلم في بساطته    الصحة اللبنانية تعلن استشهاد 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    دونالد ترامب يُثير الجدل: هجمات إيران لا تحتاج لموافقة الكونجرس    أسواق الأسماك في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    عطل مفاجئ بالخط الثاني للمترو بسبب الطقس السيئ.. فصل التيار بين المنيب وساقية مكي وتشغيل جزئي للحركة    أسواق الأعلاف في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    أسواق مواد البناء في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    تكريم السفيرة نبيلة مكرم بلقب "سفير دولي في المسئولية المجتمعية"    السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    دوي صافرات الإنذار في تل أبيب بعد انفجارات ضخمة    تراجع أسعار النفط مع التحركات الأمريكية لإنهاء الحرب مع إيران    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    وزير الخارجية الإيراني: لا نخطط لأي مفاوضات مع واشنطن    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    الولايات المتحدة تعلن استهداف سفينة في الكاريبي ومقتل 4 أشخاص    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    اتحاد منتجي الدواجن: الأسعار شهدت انخفاضا 25%.. والكيلو في المزرعة وصل 78 جنيها    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    آبل توسع شراكتها مع جوجل في مجال الذكاء الاصطناعي    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    غدًا.. أنغام تصل جدة لإحياء حفل غنائي    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    استمرار تعليق الدراسة بالجامعات والمعاهد بسبب الطقس اليوم    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    "فاميلي بيزنس" لمحمد سعد يحقق 10 ملايين جنيه فى عيد الفطر    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن أصغر المديرين التنفيذيين سناً بالوطن العربى.. بعنوان أحمد أبو هشيمة فى "صلب" الموضوع.. يُشيّد 4مصانع حديد جديدة.. ويسعى لتدشين جسر تجارى بين مصر والعالم العربى وأفريقيا
نشر في اليوم السابع يوم 09 - 11 - 2013

نشرت مجلة "أربيان بيزنس" تقريراً مطولاً عن رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، فى عددها الأخير، تضمن عرضاً لأهم مشروعاته فى مجال صناعة الحديد، وغير ذلك.. وفيما يلى نص التقرير.
يعد أحمد أبو هشيمة أحد أصغر المديرين التنفيذيين سناً فى الوطن العربى، ومع ذلك فقد أصبح خلال سنوات معدودة لاعباً لا يستهان به فى سوق الحديد المصرى، كما أنه شخصية عامة تناولتها الصحافة المصرية لأسباب متنوعة، لكنها جميعاً تصب فى سؤال واحد كبير: "ما هى نوايا هذا الشاب الطموح والمثير للجدل؟"، الإجابة ليست بسيطة، فهو ينوى الاستحواذ على ربع سوق الحديد المصرى، مع انتهاء مصنعيه الجديدين، والتوسع فى الصادرات عربياً وأفريقياً، والتصدى إلى طوفان الحديد التركى فى المنطقة، وجمع رجال الأعمال العرب فى مشروع تنموى كبير، بالإضافة إلى المؤسسات الإعلامية التى استحوذ عليها خلال الفترة الأخيرة. جميع تلك المهام محفوفة بالمخاطر، فى ظل الحراك الذى تشهده مصر، لكن يبدو أن أبو هشيمة من هواة المخاطرة المحسوبة.
إنتاج مجموعة مصانع حديد المصريين، التى يرأسها أحمد أبو هشيمة، يمثل 7% من سوق حديد التسليح فى مصر، لكنها تستهدف الاستحواذ على 25% من السوق باكتمال إنشاء 4 مصانع جارى العمل على تشييدها وتشغيلها. يعددها أبو هشيمة بدقة بالغة فيقول، «لدينا مصنع بمحافظة بورسعيد، وهو ينتج الآن 300 ألف طن، وننتظر افتتاح مصنع آخر بالإسكندرية ينتج 250 ألف طن من اللفائف، هذا المصنع يعتبر قطعة فنية متميزة نفتخر بها فى شركتنا، فقد تسلمناه بعد انتهاء إجراءات شرائه، وهو هيكل مهجور (أطلال)، قد تم غلقه لمدة 15 سنة، استعنا بشركة «دانيللى» الإيطالية وشركة «سيدر إنجنير» لتجديده بأحدث الأنظمة التكنولوجية وتم تغييره بالكامل، بالإضافة إلى مصنع آخر بمحافظة بنى سويف، وهو أول مصنع حديد وصلب بمنطقة صعيد مصر، وطاقته الإنتاجية 800 ألف طن حديد تسليح، سيبدأ إنتاجه فى ديسمبر 2014، أما بالنسبة لمصنع العين السخنة فيعتبر توأم مصنع بنى سويف فى كافة الإمكانيات وطاقة الإنتاج والتكنولوجيا المستخدمة.
هذا التوسع الضخم يستهدف من ناحية السوق المحلى المصرى، الذى يشهد تزايداً فى الطلب، كما أنه من ناحية أخرى جزء من خطة طموحة لبناء جسور تواصل تجارى واقتصادى مع كل دول العالم العربى وأفريقيا، وعلى رأسها السعودية، باعتبارها من أهم الأسواق الواعدة فى هذا القطاع.
يقدر أبو هشيمة نسبة التصدير بعد التوسع ب25 إلى 30% من الطاقة الإنتاجية للمصانع. ويوضح أن «جزءاً كبيراً منها سيكون من مصنع الإسكندرية، والذى سيتم افتتاحه الشهر المقبل»، كما أن عملية التصدير ليست بالضرورة من حديد التسليح لكنها «قد تنحصر فى إنتاج لفائف الحديد، وهذا النوع مطلوب خارجياً أكثر من الداخل، وستصل نسبة التصدير من اللفائف 50% من الإنتاج».
وفى ظل أزمة منطقة اليورو، لم يعتمد أبو هشيمة عليها فى حساباته عند رسم رؤيته للتصدير، وإنما يعقد آماله على عاملين أساسيين، أهملتهما النخب الاقتصادية المصرية منذ أمد طويل، قد يعود إلى ستينيات القرن الماضى، وهما التكامل العربى والرهان على القارة السمراء، فيصر على أن «القارة العجوز لا يوجد بها أى نسبة نمو متوقعة، فالأمل فى قارة مثل أفريقيا واهتمامى فى الأصل بدول الشرق الأوسط وأفريقيا، ولدى خطة طموحة لبناء نموذج فى البلاد الأفريقية بعد الانتهاء من تطبيق فكرتنا فى مصر».
كما تأتى الدول العربية، خاصةً المملكة العربية السعودية، على رأس أولويات التصدير لحديد المصريين.
وتنوى الشركة أن ترسل بفريق عملها المختص بالتصدير إلى المملكة فى عدة زيارات لبناء علاقات تجارية، خاصة مع شركات البناء والتشييد مع بدء تشغيل مصنع الإسكندرية.
ويرى أبو هشيمة بشكل أوسع أنه «لا يوجد رجل صناعة أو مستثمر عربى لا يحلم بالسوق العربية المشتركة، فالمنطقة العربية من الأغنى على مستوى العالم، ولابد أن يكون هناك تناسق وتناغم بين الدول العربية. ويشرفنا أن يصل منتجنا من الحديد إلى كل الدول العربية وعلى رأسها السعودية».
تحديات المرحلة
ورغم أنه كان قد تردد أن لرجل الأعمال الشاب طموحا سياسيا، إلا أنه يرى فى السياسة المعطل الأساسى لقيام المنطقة اقتصاديا. ويعتقد أبو هشيمة أن الانقسامات السياسية تقف عقبة أمام تفعيل تلك السوق العربية المشتركة، لكنه يؤكد أنها ليست مستحيلة. كما أنه يرى فى تحقيق التكامل إصلاحا للاقتصاد، وبالتالى إصلاحا للسياسة: «لا يوجد مستحيل، فمهما كانت الانقسامات السياسية فإن المشروع كفكرة موجود وستتحقق سواء من خلال السوق العربية المشتركة أو كيان عربى آخر. تتركز الصراعات فى الشرق الأوسط، ولو اتحدت مقومات الخليج مع دولة مثل مصر بإمكانياتها ودول مثل الجزائر وليبيا والمغرب، بمواردها الطبيعية وسواحلها المترامية سوف يصبح الاتحاد العربى أقوى من الاتحاد الأوروبى، لكن السياسة هى التى تفسد كل شىء، ولو جنبناها وسخرنا الفكر العربى الذى تبناه الرئيس جمال عبد الناصر من قبل لوحدة الشعوب العربية ستكون قوة العرب اقتصادية وسياسية فى نفس الوقت».
ولقطع الشك باليقين حول هذا الانخراط المحتمل فى الحياة السياسية المضطربة، يؤكد أبو هشيمة، فى إشارة واضحة لتجربة أحمد عز الذى انتقل من صناعة الحديد إلى قضبانه، «أن دور رجل الصناعة بمصر فى هذا الوقت أهم بكثير من دور رجل السياسة، مع احترامى للجميع، وليس لى أى طموحات فى السياسة، طالما مازلت فى مجال الأعمال، فنموذج الرجل الذى يجمع بين المال والسلطة أصبح مرفوضاً شعبياً فى مصر، وقامت عليه ثورة 25 يناير، وبالطبع بات الدرس مفهوما للجميع»، فاهتمامه الوحيد بالسياسة فى المرحلة الحالية يبدو واضحاً ويشاركه مع أوساط الأعمال والشارع المصرى بشكل عام، ويتلخص فى التوصل لحكومة «قوية وصاحبة قرار وغير مرتعشة الأيدى تقود البلد إلى بر الأمان وتصنع اقتصادا قويا».
ولربما يكون هذا الانطباع قد تكوّن نتيجة لاستحواذ أبو هشيمة على صحيفة يومية مهمة وقناة فضائية معروفة، لكنه يبرر هذا التحرك بأنه تم «بمنطق استثمارى بحت، سواء كانت صحيفة اليوم السابع أو قناة المحور، وفى كلاهما لا أتدخل فى المحتوى. اليوم السابع مؤسسة أفتخر بها وأسعى لتطويرها، كما أسعى لتطوير قناة المحور». ويدلل أبو هشيمة على ذلك بالبروتوكول الذى وقعه شهر يونيو الماضى مع نقابة الصحفيين المصرية لفصل الإدارة عن التحرير، عقب استحواذه على النسبة الكبرى من أسهم اليوم السابع. ويشرح أن «المحتوى التحريرى لليوم السابع هو ملك رئيس التحرير وفريق العمل، وهناك ميثاق شرف صحفى لابد أن يلتزم به الجميع لكى يصبح الإعلام تنويرياً ويحقق هدفه فى المجتمع». لكن شرطه الوحيد كان «عدم الاقتراب من الجيش المصرى، ولا أتحرج أن أقول إن القوات المسلحة المصرية خط أحمر، فالجيش المصرى العظيم هو صمام الأمان الوحيد لهذا الوطن».
ومن تحديات مصر بشكل عام وصناعة الحديد والصلب بالتحديد هى مسألة الطاقة. وأكد محللون أن تخفيف العبء على الموازنة العامة المصرية برفع الدعم عن مثل تلك الصناعات كثيفة الاستهلاك سيضربها فى مقتل. فبحسب تلك الأصوات التى تعالت فى وقت ما، تقوم تلك الصناعة فى مصر على ميزة تنافسية وحيدة: الطاقة الرخيصة، لكن نجاح أبو هشيمة يثبت سوء تقدير دعاة هذا النمط الريعى من الأعمال، فيقول: «هذا الكلام مغلوط، فرفع الدعم كان قبل 2011، وكان هناك خطة من المهندس رشيد محمد رشيد، وزير الصناعة الأسبق، فى حكومة الدكتور أحمد نظيف لرفع دعم الطاقة عن كل المصانع كثيفة استخدام الطاقة.
وبدا بالفعل الارتفاع من دولار إلى 3 دولارات، والآن وصل السعر إلى 4 دولارات، وبالتالى لا توجد ميزة تنافسية فى مسألة الطاقة منذ 2010. فحقيقة الأمر أن كل مصانع الأسمدة والأسمنت والحديد تنافس بالأسعار العالمية للطاقة، وهذا الإجراء كان فى مصلحة الدولة، وأنا أؤيده، لكن لابد أن تقدم الدولة مميزات أخرى لجذب المستثمرين، مثل تقليل الضرائب أو تسهيل الإجراءات ومنح الأراضى الصناعية بتسهيلات، وإزالة عقبات التراخيص». ويرى ميزة الصناعة المصرية تنافسيا فى عبقرية المكان الذى خطط مصانعه على أساسه: «التميز فى توزيع المصانع جغرافيا، فهناك مصانع على البحر المتوسط ببورسعيد والإسكندرية أكبر ميناء فى شمال أفريقيا، ومصنع على البحر الأحمر فى العين السخنة ومصنع على النيل ببنى سويف».
فبحسب أبو هشيمة، يكفى المستثمر مقومات البلاد، ورؤية ثاقبة، ولا توجد حاجة لكى تقوم الدولة بالإنفاق عليه من المال العام. ويرى أن تنمية القدرة على المنافسة مسئولية الرأسمالية الوطنية، إلا من إزالة عراقيل البيروقراطية وإطلاق يدها، لكنه يرى أهمية التدخل الحكومى لوأد المنافسة غير الشريفة. ويقول إن «من أهم إنجازات ثورة 30 يونيو على الإطلاق أنها حمت مصر من الإغراق الاقتصادى فى جميع المجالات وليس فى مجال حديد التسليح فحسب.
وإذا تحدثنا عن الحديد التركى، فهذه الدولة لديها فائض فى الإنتاج يتم تصديره عبارة عن 25 مليون طن، وخطة تركيا أساسها دعم التصدير لغزو أسواق الشرق الأوسط. مصر فى المقابل لابد أن تحافظ على صناعتها الوطنية.
تقدمنا خطوات بالفعل فى مجال صناعة الحديد، ولدينا عمالة فى هذا المجال وصلت إلى 70 ألف عامل واستثمارات قفزت من 80 مليار جنيه إلى 100 مليار جنيه. وللعلم تركيا نفسها فرضت رسم إغراق على الحديد الأوكرانى بنسبة 22%، وهو سارٍ حتى الآن، ومن السهل جدا أن نثبت أن تركيا تغرق السوق المصرى بحديد التسليح، والقضية مازالت سارية، وهناك مجهودات تبذل فى هذا المجال من كل المصانع ومن وزارة التجارة والصناعة ومتأكدون بنسبة 100 % من صحة موقفنا».
طموح بلا سقف
تعمل شركة حديد المصريين على التطوير والابتكار اللذين صارا أهم سبل تعظيم التنافسية عن طريق الاستثمار فى الكفاءة ونقل المعرفة. ويقول أبوهشيمة: إن «من أهم القطاعات لدينا قطاع البحث والتطوير، وميزانيته مفتوحة، فنحن متعاقدون مع شركة دانييلى لإقامة مركزين للتدريب أحدهما بالعين السخنة والآخر ببنى سويف لتدريب عمالتنا على تطوير إمكانياتهم واكتساب خبرة التعامل مع الماكينة الأجنبية. وقبل بداية الإنتاج سنرسل بعثة لعمالنا فى إيطاليا لمدة 6 أشهر لكسب الخبرة».
ولكن كالعادة، لا يتوقف طموح رَجل الأعمال الشاب عند هذا الحد: «ليس هدفى أن أقوم بعملية تدوير ميكنية فقط، ولكن معرفة سر تصنيعها، لأن حلمى أن تصبح مصر صانعة لمعدات المصانع وتنافس بالماكينات المتطورة».
ويبدو أن تلك النظرة التقدمية والمتفائلة حكراً على الشباب، وتمتد إلى أبعاد كثيرة وغير تقليدية يعنى بها أبو هشيمة كسائر أبناء جيله، فالبعد البيئى والمجتمعى لا ينفصل فى ذهنه عن عمله بشكل عام، وإنما يبدو فى أساسياته منذ البداية. يتذكر أبو هشيمة أن «استخدام شعار لشركة حديد باللون الأخضر آثار الكثير من التعجب، فلا يوجد فى العالم شركة حديد استعانت بهذا اللون للتعبير عن شعارها، إلا أن مدلول هذا اللون فى الحقيقة يخص البيئة والتكنولوجيا البيئية الحديثة التى يتم استخدامها، ونحن نعتبر ثانى استخدام لها فى العالم بعد مصنع بولاية أريزونا الأمريكية طاقته الإنتاجية 250 ألف طن، بينما طاقتنا الإنتاجية 800 ألف طن، وأهم ميزة لهذه التكنولوجيا هى توفير الطاقة والمحافظة على البيئة وبلغت ميزانية الأجهزة الخاصة بالمحافظة على بالبيئة بحديد المصريين 200 مليون جنيه». كل شىء يدرس من هذا المنظور، حتى وإن كان الإغراء المادى كبيرا. ففى ظل الحاجة إلى طاقة رخيصة، يدرس العديد من اللاعبين فى السوق المصرى فرصة استخدام الفحم المحلى مرة أخرى. وحديد المصريين مهتم بهذه الوسيلة المحتملة أيضا، لكن بشرط مراعاة البيئة، فبحسب أبو هشيمة: «ندرس الآن إنشاء محطة توليد كهرباء بالفحم لأن الفحم أرخص بكثير من الغاز، ولكن هناك أزمة بيئية فى استخدام الفحم وندرس إيجاد ميناء مؤهل لتجهيز الفحم لإنتاج 4 آلاف ميجاوات من الكهرباء. كما التقيت بسفير دولة كوريا الجنوبية الذى زار مقر الشركة، وأبدى اهتمامه بمتابعة النشاط فى ظل الظروف العصيبة التى تمر بها البلاد وتباحثنا سبل التعاون فى مشاريع خاصة بإنتاج الطاقة».
قضية أخرى أثارت حفيظة البعض كانت المطالبة الشعبية الواسعة بحد أدنى للأجور، والتى واجهت كأى خطوة إصلاحية تحذيرات بغضب المستثمرين، وانسحابهم من السوق، والعصف بما تبقى من الصناعة المصرية وغيرها من السيناريوهات الكارثية، لكن لا يرى رَجلُ الحديد الصاعد أى مشكلة فى هذا الموضوع ويشرح أن «الحد الأدنى للأجور تم تحديده 1200 جنيه، وأنا أطالب كل القطاع الخاص بتطبيقه كما طبقناه فى حديد المصريين منذ فترة عقب ثورة 25 يناير 2011. وعلى الجانب الآخر لابد من العاملين الالتزام وزيادة الإنتاج حتى يتحقق رضا طرفى المعادلة، وأعتقد أن أزمة الحد الأدنى للأجور ستكون فى القطاع الحكومى وليس القطاع الخاص لأنه يتطلب توفير 12 مليار جنيه فى الموازنة العامة».
ويرى أبو هشيمة أن «النشاط الاجتماعى واجب وطنى على أى رجل أعمال، فتنمية المجتمع مسئولية الجميع وليس مسئولية الحكومات فقط، ونحن فى حديد المصريين نعى ذلك جيداً، ففى خلال العام الماضى اشتركنا مع مؤسسة خيرية لتمويل مشروع إدخال المياه النظيفة لألف منزل بالقرى الأكثر فقرا بمحافظة الفيوم، وهى إحدى القرى المصنفة طبقا لتقارير البنك الدولى أنها تحت خط الفقر، وترتفع نسبة الإصابة بين أهلها بمرض الفشل الكلوى، بسبب المياه الملوثة التي يستخدمونها. كانت هذه مرحلة أولى من المشروع وبدأ العمل بعد ذلك لإدخال المياه النظيفة لألفى منزل كمرحلة ثانية. كما شاركنا بتشجيع فكرة صندوق دعم مصر الذى انطلق بعد ثورة 30 يونيو بمبلغ 5 ملايين جنيه ونسعى لإنشاء كيان اجتماعى أهلى لتنظيم تلك الأمور وتبنى المشروعات الخيرية التى تعود بالنفع على المواطنين».
الغريب أن أبو هشيمة لا يستطيع أن يتوقف عن السعى وراء رؤى ضخمة حتى فى ما يتعلق بالتنمية والمسئولية الاجتماعية، فالتقى الأمير الوليد بن طلال بمقر شركته بالمملكة العربية السعودية منذ فترة لعرض فكرة مشروع أطلق عليه اسم «الحلم»، وكانت الجلسة «ودية وحميمية»، إلا أن الظروف السياسية التى تولت على البلاد «تساهم فى تعطيل كل شىء»، على حد قوله. وعند الاستفسار عن ماهية المشروع لا يفصح أبو هشيمة عن الكثير: «هو مشروع قومى له خطة متكاملة، وتمنيت أن يصبح قاسما مشتركا بين كل رجال أعمال الوطن العربى حتى إن لم أكن بينهم، لكنه مشروع قدمته لبلادى ويكفى أنه سيستوعب عمالة تصل إلى 500 ألف عامل وحجم الاستثمارات فيه لا تتجاوز 7 مليارات دولار».
حجم طموحات أحمد أبو هشيمة يفوق العادة بكل تأكيد، لكن مربط الفرس هو معرفة إذا كانت رؤية لتطور نوعى سيمكنه من تسطير اسمه بجانب رواد الصناعة والرأسمالية الوطنية المصرية، أم مبالغات تسويقية يبرع فيها بحكمه تاجر حديد فى الأصل.
رده يبدو قاطعا: «تركت التجارة منذ 5 سنوات، وهناك من يتولى الشركة التجارية التابعة لحديد المصريين لأننى لو ربطت ما بين الاثنين فلن أنتقل للصناعة بنجاح. تفكير الصانع مختلف تماما عن تفكير التاجر. وهنا لا نعيب فى التجارة فهى كانت بداية فى حياتى وأنا أعتز بها جدا، لكن الصناعة أصبحت عشقى الآن». وللتيقن من ذلك سيكون من الكافى جداً مراقبة نسبة نجاح خطة التوسع الشرسة التى بدأ فى تنفيذها بالفعل خلال السنوات القليلة المقبلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.