حذر نورى المالكى، رئيس الوزراء العراقى، اليوم، من استغلال تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى، للأوضاع المتفجرة فى سوريا لتتخذ منها منطلقًا لإنعاش ظاهرة الإرهاب ليس فى سوريا فقط بل فى المنطقة بأسرها. وأرجع المالكى فى كلمة ألقاها اليوم بالمعهد الأمريكى للسلام بواشنطن، عودة الإرهاب إلى العراق فى الفترة الحالية، والمجازر اليومية التى تقع هناك، إلى محاولات تنظيم القاعدة والعناصر الإرهابية الأخرى، لتحقيق أهدافهم من خلال سفك الدماء، مؤكدًا أن موجة الإرهاب التي يشهدها العراق الآن تستهدف كافة أبناء الشعب سواء من السنة أو الشيعة أو الأكراد وإثارة النزعة الطائفية، مشيرًا إلى أن العراق يراقب عن كثب الوضع فى سوريا، نظرًا للقرب الجغرافى. وأشار رئيس الوزراء العراقى إلى ثورات الربيع العربى، مؤكدًا تأييده لها لقيامها بإزاحة أنظمة استبدادية ظلت تحكم طويلا، ليحل محلها أنظمة تعمل على بناء قاعدة ديمقراطية. وأضاف أن التنظيمات الإرهابية استغلت الاهتزازت التى أحدثتها الثورات العربية، وعدم إمكانية ملء الفراغ الذى تمخض عنه هذه الثورات، مما جعل دول مثل ليبيا وتونس ومصر وسوريا ولبنان تواجه صعود الظاهرة الإرهابية. ودعا المالكى إلى عقد مؤتمر دولى لمكافحة الإرهاب ليس فقط فى العراق بل فى العالم، مؤكدًا ضرورة شن حرب عالمية قد تكون الثالثة للتصدى إلى من أسماهم بقتلة الشعوب ومن يريدون إبعاد العقل الإنسانى عن تدبير أمور البلاد. وأضاف أن العراق يؤيد محور الاعتدال ويعمل مع عدد من الدول التى تتبنى الفكر المعتدل للتصدى إلى تنظيم القاعدة. وقال إن العراق لا يرغب فى الحصول على مجرد أسلحة من الولاياتالمتحدة بل على التسليح الذى يدخل فى صميم مجال مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى التدريب وتعزيز التعاون الاستخبارى . وأكد المالكى، أن هدف زيارته الحالية للولايات المتحدة هى تفعيل اتفاقية إطار العمل الاستراتيجى المبرمة بين العراقوالولاياتالمتحدة ليس فقط فى المجال الأمنى والاستخبارى بل فى مجالات التعليم والطاقة، وقال إن الإرهاب لا يمكن التصدى له بطائرات إف 16 وحدها، بل من خلال تعزيز التعاون مع الولاياتالمتحدة فى مجال التدريب وتبادل المعلومات. وردًا على سؤال لوكالة أنباء الشرق الأوسط حول مدى تأثير العلاقات المتميزة بين العراقوإيران على علاقاته مع الدول العربية، نفى المالكى أن تأتى علاقات العراق مع إيران على حساب علاقاته مع الدول العربية. وقال إن العراق يعتمد على سياسة الأبواب المفتوحة ولا يدخل فى أى خلاف مع أى دولة، غير أنه أكد أن الذى يحدد علاقاته مع الدول الأخرى هي مصالح البلاد، مشيرًا إلى حدوث تطور فى علاقات العراق مع تركيا وبعض دول الخليج مثل الكويت. بالرغم من الميراث الثقيل الذى تركه النظام العراقى السابق. وأضاف أن العراق بعد أن عانى من عزلة عربية اليوم يحتضن 17 سفارة عربية .