سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
معهد واشنطن: النظام الانتخابى يشكل مسار السياسة المصرية فى المستقبل القريب.. المؤسسة السياسية تميل إلى"الفردى".. والمعارضون قد يقبلون به عبر مفاوضات خلف الكواليس أو يضطرون للعمل على الهامش
نشر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى تقريرا عن النظام الانتخابى الذى يجرى مناقشته حاليا فى مصر، وقال المعهد فى تقرير كتبه عادل العدوى، إن التحول السياسى فى مصر يمضى على قدم وساق وبشكل سريع، ويأتى فى صدارة الأحداث مناقشة النظام الانتخابى وهل يتغير من عدمه. وبينما تميل حركة تمرد التى فجرت ثورة 30 يونيه التى أطاحت بالرئيس السابق محمد مرسى إلى النظام الفردى، فإن الفصائل الأضعف والأصغر حجما مثل الأحزاب والأطراف المكونة لجبهة لإنقاذ الوطنى تفضل نظام القوائم الحزبية الذى يعزز من حظوظها فى الفوز بعدد أكبر من المقاعد. وأكد التقرير على أهمية متابعة النقاش الخاص بالنظام الانتخابى للبرلمان، على أساس أنه سيشكل مسار السياسة المصرية فى المستقبل القريب. وتحدث تقرر المعهد لأمريكى عن النظام الانتخابى فى عهد مبارك، والذى كان فرديا.. ومدى استفادة الحزب الوطنى الحاكم فى هذا الوقت من النظام الانتخابى الذى قام بتفصيله لتحقيق مصالحه من خلال التحايل فى تقسيم الدوائر الانتخابية، واستخدام الانتماءات القبلية والوسائل المالية من أجل احتكار السلطة. ثم تحول الأمر بعد ثورة يناير إلى الجمع بين النظامين الفردى والقائمة كما كان الحال فى انتخابات نوفمبر عام 2011. ومع الإعداد لصياغة تعديلات دستورية بعد الإطاحة بمرسى، أوضح على عوض، المستشار الدستورى للرئيس المؤقت عدلى منصور بأن اللجنة الفنية الأولية المؤلفة من عشرة أعضاء والتى عُهدت إليها مهمة تعديل الميثاق تلقت العديد من الطلبات لتطبيق نظام المرشحين الفرديين. واعترضت العديد من الأحزاب السياسية الصغيرة والضعيفة على النظام المقترح، حيث طالبت بترتيب قوائم حزبية من أجل زيادة فرص فوزها بمقاعد فى البرلمان. وانتقد محمد أبو الغار، رئيس "الحزب الاجتماعى الديمقراطى" الذى ينتمى إليه رئيس الوزراء، نظام المرشحين الفرديين، وطلب إجراء تغييرات. وقد رفضه بشدة أيضا "حزب الوفد" الذى ينتمى إليه البدوى، والذى يشكل جزءاً من "جبهة الإنقاذ الوطنى"، إلى درجة أن بعض أعضاء الحزب هددوا بمقاطعة الانتخابات. لكن فى المقابل، تدعم حركة "تمرد" نظام المرشحين الفرديين بقوة، خوفاً من أن يمنح نظام القائمة الحزبية فرصة لجماعة الإخوان لكسب مقاعد من خلال الانضمام إلى قوائم الأحزاب الأخرى. وقد أوصى أيضا محمود بدر أحد مؤسسى بترك النظام الانتخابى خارج مشروع الدستور والسماح للرئيس المؤقت بتقرير الكيفية التى ستجرى بموجبها الانتخابات المقبلة، مع قيام البرلمان الجديد فى وقت لاحق بتعديل القانون وفقاً للحاجة. كما يدعم فاعل رئيسى آخر، التيار الحر، وهو حركة سياسية وسطية قوية، النظام المقترح. ويرى كاتب التقرير أنه من المرجح أن تستفيد القوى السياسية التى تحظى بتمويل جيد وتتمتع بدعم شعبى، من النظام الفردى. وسوف يجرى على الأرجح تهميش الأحزاب المؤسسة مؤخراً فى ظل هذا الترتيب الجديد، لأن قدراتها التنظيمية لا تزال محدودة. إلا أن هذا السيناريو قد يرغم الفصائل الصغيرة على الاندماج، ومن ثم يعمل على تدعيم الأطياف السياسية المتناثرة فى مصر. وخلص التقرير فى النهاية إلى القول بأن المؤسسة السياسية فى مصر تميل بقوة نحو تطبيق النظام الانتخابى الفردى، ويرجح أن يتم خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة فى ظل هذا الترتيب الجديد. أما بالنسبة للفصائل التى تعارضه، فيمكن للمفاوضات التى تجرى خلف الكواليس أن تقنعها بقبول هذه الحقيقة. وإذا لم توافق على هذا النظام، فسوف ينتهى الأمر بمشاركتها فى الحياة السياسية المصرية من على الهامش.