القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    ترامب: مصير تايوان بيد الزعيم الصيني لكنه لا يجرؤ على مهاجمتها وأنا موجود في البيت الأبيض    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    ترمب يتوقع إدارة الولايات المتحدة لفنزويلا لسنوات ويثني على الحكومة المؤقتة    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    يلا شوت بث مباشر المغرب والكاميرون اليوم في قمة ربع النهائي الإفريقي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    مفاجأة تغير مجرى التحقيقات بوفاة أب وأبنائه في ظروف غامضة بشبرا الخيمة    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    رضوى الشربيني تفجر مفاجأة عن أزمة لقاء الخميسي ومحمد عبد المنصف    الكيبوب يهيمن على ترشيحات جوائز iHeartRadio الموسيقية لعام 2026    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    كبير الأثريين: مصر تسجل رقمًا تاريخيًا بوصول عدد السائحين إلى 19.5 مليون ب2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السفراء الأمريكان دبلوماسيو الفتنة ودعاة الانقسام..باترسون: غير المرغوب فيها..سكوبى: السفيرة الاستخباراتية..دونى: سفير أمريكا المُدَلَّل.. وولش: راعى المصالح اليهودية.. كيرتزر: مثير الفتن ومقسم الشعوب
نشر في اليوم السابع يوم 06 - 08 - 2013


1– دانيال كيرتزر: مثير الفِتن ومُقسّم الشعوب
دانيال كيرتزر معروف عنه إثارة الفتن وزرع الحِقد فى صفوف الشعب المصرى تجاه المؤسسة العسكرية العريقة.
فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، وقبل إسقاطه بعد نزول الملايين إلى الشوارع فى 30 يوينو، زَعَمَ السفير السابق إن قرار مرسى "المفاجئ" بتعيين اللواء "الشاب" قاصدًا عبد الفتاح السيسى، كوزير للدفاع يبدو أنه علامة على انقسام موجود منذ فترة طويلة فى قيادة المجلس العسكرى، محاولاً بهذه التصريحات إثارة البلبلة فى الشارع المصرى، وطرح تساؤلات لم ولن يكن لها وجود على الإطلاق.
سفير واشنطن السابق استمر لفترة من الوقت فى بثّ سمومه الفكرية، من خلال تصريحاته الهادفة إلى إسقاط أقوى جيش فى المنطقة، زاعمًا أنه لم يكن هناك إجماع فى صفوف المجلس العسكرى منذ أن تولى السيسى زمام الأمور فى مصر بعد الثورة التى أطاحت بالرئيس السابق حسنى مبارك فى 2011.
ومستفزًّا الشعب المصرى من أجل إسقاط هيبة الجيش، زعم أيضًا دانيال كيرتزر إن المجلس العسكرى مؤسسة غير شفافة من الصعب كشف صُنَّاع القرار الرئيسيين فيها، وأضاف أنه لن يُفَاجأ إذا كان وزير الدفاع الجديد عبد الفتاح السيسى من بين هؤلاء الذين لم يكونوا يتفقون بالضرورة مع كل ما تفعله القيادة العليا فى المجلس العسكرى.
كيرتزر أشاد بالرئيس المعزول محمد مرسى، فى تصريحاتٍ تعنى بأنه– أى مرسى– يسعى من أجل استقرار إسرائيل فى المنطقة، حيث قال إنّه بالرغم من المشاعر المعادية لإسرائيل فى المجتمع المصرى، ورفع النداءات بضرورة مراجعة وتعديل معاهدة "كامب ديفيد" إلا أن هناك خطوات إيجابية اتخذها مرسى، من أهمها إرسال سفير مصرى إلى تل أبيب، وإرسال خطاب مُطمئِن للرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز، يتحدث فيه عن الصداقة، ولا شك أن الكلمات تُؤخذ في الاعتبار ولها مدلول، مضيفًا أن هذه إشارات إيجابية من الرئيس المصرى المعزول، لافتًا إلى أنه أمام معضلة حقيقة وهو كيف يحافظ على هذه الإشارات الجيدة تجاه إسرائيل، وفي نفس الوقت يأخذ بعين الاعتبار المشاعر المعادية لإسرائيل في المجتمع المصرى.
2– ديفيد وولش: راعى المصالح اليهودية
الدبلوماسى ديفيد وولش.. عينته الإدارة الأمريكية سفيرًا بالقاهرة من سبتمبر 2001، إلى مارس 2005، معروفة عنه العنصرية والتحيّز لليهود على حساب العرب، والمسلمين، ليطلق عليه الناس آنذاك "المندوب السامى الأمريكى فى مصر".
كان يقابل أى تعاطف من المصريين مع الشعب الفلسطينى الشقيق فى وجه الاحتلال الإسرائيلى بهجومٍ لاذع واصفًا هذه المشاعر ب"المشجّعة على الإرهاب.
تصريحات وولش أثارت المشاعر المعادية للولايات المتحدة الأمريكية بين المصريين، بسبب تدخّله السافر فى الشئون الداخلية للبلاد، ووصفه للفلسطينيين بالإرهابيين، وتأييده لعدم استبعاد إسرائيل من الدول منزوعة السلاح النووى، ليقف الشعب والإعلام، مع معظم مؤسسات الدولة فى وجه السفير الأمريكى.
تطرق هجوم السفير الأمريكى السابق إلى الإعلام، واصفًا إياه بالمضلل، ومتهمًا الصحفيين المصريين، بالافتقار إلى الدقة والاحتراف، وفبركة الأخبار لإثارة المشاعر.
خرج ديفيد وولش على شاشات التلفزيون، وفى وكالات الأنباء، مهدّدًا بقطع المساعدات العسكرية عن مِصْر، وذلك بسبب موقف القضاء تجاه قضية سعد الدين إبراهيم، وهو ما يُعَد تدخّلاً سافراً فى القضاء المصرى، ضاربًا بأعراف الديمقراطية والحريات عرض الحائط.
هاجم السفير غير المرغوب فيه أيضًا، مؤسسة الأزهر، بسبب موقفها الداعم على طول الخط للقضية الفلسطينية، ونصرة الشعب الشقيق ضد الاحتلال الإسرائيلى، كما هاجم وزارة الثقافة، مطالبًا الوزير آنذاك، بحماية الآثار اليهودية على أرض مصر، وحمايتها من أى تلفيات قد تلحق بها.
3– ريتشارد دونى: سفير أمريكا المُدَلَّل
فى عهد الرئيس السابق محمد حسنى مبارك، استبعد الدبلوماسى فرانسيس ريتشارد دونى السفير الأمريكى بالقاهرة آنذاك، وصول "الإخوان المسلمين" للحكم حتى لو جرت انتخابات حرة.
السفير الأمريكي السابق لدى القاهرة فرانسيس ريتشارد دونى، كشف أيام الرئيس السابق حسنى مبارك أن الحكومة المصرية لجأت إلى الحكومة الأمريكية لطلب النصيحة منها في صياغة عدة قوانين، منها قانون الإرهاب القادم وقانون آخر خاص بالإنترنت.
وأثنى ريتشارد دونى على سماح الحكومة المصرية للأمريكيين بالمشاركة في مناقشات داخل البرلمان، بينما لا تسمح الإدارة الأمريكية للأجانب بالمشاركة في النقاشات الجارية داخل الكونجرس.
وقال الدبلوماسى الأمريكى آنذاك "لدرجة مثيرة للإعجاب، يمكننا المساهمة بل ونساهم فعلا في النقاشات الداخلية المصرية، لكننا في بلدنا لا نرحب بدخول الأجانب الكونجرس عندنا ليتحدثوا عن قانون المواطنة (باتريوت آكت) الخاص بمكافحة الإرهاب أو عن كيفية معاملتنا مع معتقلي جوانتانامو وهكذا، لكن المصريين معتادون على ذلك".
تصريحات ريتشارد دونى، التي تطرق خلالها إلى العلاقات المصرية– الأمريكية، بعد انتهاء فترة عمله في مصر في أبريل عام 2008 جاءت في سياق مقابلة مطولة مع منشورة "ميدل إيست بروجرس" الأمريكية، التابعة لمركز أبحاث "أميريكان بروجرس سنتر"، المحسوب على التيار الديمقراطي في الولايات المتحدة.
وأضاف ريتشارد دونى "على سبيل المثال هم رحبوا بالمحادثات معنا عن كيفية التعامل مع الإنترنت، وعن قانون الإرهاب مقارنة بتشريعهم القادم لمكافحته.. إنهم يقبلون مشاركتنا في تلك المحادثات.. مبارك مُحبَط منا، ولكن من خلال اتصالاتى معه فإنه يرى أهمية الدور الأمريكى فى المنطقة، سواء أحب ما نقوم به أم لا.. ولكن نحن مهمون بالنسبة لهم وهم مهمون بالنسبة لنا، وكلانا يعلم هذا، ولهذا فإن الجانبين يحكم بأن الأمر يستحق التغلب على الإحباطات المتبادلة".
من جهة أخرى، استبعد ريتشارد دونى وصول "الإخوان المسلمين" في مصر إلى سدة الحكم، رغم وصفهم بأنهم "أفضل حركة أو تجمع سياسي منظم باستثناء الحزب الوطني الديمقراطى"، وأشار إلى أنهم "يتجنبون بشكل متعمد تمثيل تهديد حقيقي للحزب الحاكم، ولا أتنبأ، حاليا وعلى المدى القصير، أنهم يمكن أن يصلوا إلى حكم مصر حتى ولو في عملية انتخابات ديمقراطية وعادلة وحرة تماما".
4– مارجريت سكوبى: السفيرة الاستخباراتية
برقيات ويكيليكس المُسَرَّبة كشفت عن الكثير من كواليس السفيرة الأمريكية السابقة مارجريت سكوبى، وأسرار وجلسات الغرف المُغلَقَة مع المسئولين المصريين سواء فى الحكومة مثل وزير الخارجية السابق، أحمد أبو الغيط، ووزير الثقافة السابق فاروق حسنى أو وزير المالية السابق الدكتور يوسف بطرس غالى أو فى أجهزة سيادية.
إحدى الوثائق المُسَرَّبة تقول فيها سكوبى فى الثانى من فبراير عام 2010 وأرسلتها إلى الإدارة الأمريكية بواشنطن "إن معارضة الحكومة المصرية للإرهاب الإسلامى، تجعلها بؤرة غير آمنة للمجموعات الإرهابية، مع ذلك تعدّ منطقة شمال سيناء نقطة لتهريب الأسلحة والمتفجرات إلى غزة، ونقطة عبور لأهالى غزة.. لا يمكن أن تقوم مصر بأى تصرف يمكن تصويره على أنه مشاركة فى الحصار الإسرائيلى على غزة، كما أنهم شديدو الحساسية تجاه أى اقتراح بوجود مراقبين أجانب لمساعدتهم فى مراقبة الحدود مع غزة.
وكشفت الوثائق محاولات التدخل الأمريكى فى الشئون المصرية حيث تقول "يجب الضغط بقوة على أبو الغيط من أجل أيمن نور وسعد إبراهيم، ولقد أحسن المبعوث الخاص للشرق الأوسط –آنذاك– جورج ميتشل صنعًا عندما قال للرئيس مبارك خلال زيارته للقاهرة: نحن هنا لسماع نصيحتكم، فلطالما شعر المصريون أننا، فى أفضل الأحوال، نعاملهم وكأنهم مضمونون، وفى أسوأ الأحوال نتجاهل نصيحتهم بينما نحاول فرض وجهة نظرنا عليهم، ربما يجب عليك توجيه الشكر لأبو الغيط لما قامت به مصر فى وقف إطلاق النار فى غزة، وجهود مصر فى إنهاء الحرب".
واعترفت سكوبى فى وثيقة أيضًا بأنها وقفت ضد ترشيح فاروق حسنى لليونسكو، حيث تقول سكوبى: بدأت مصر حملة دولية كبيرة لدعم مرشحها لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو فاروق حسنى وزير الثقافة، وأعلنت كل من المنطقة العربية والاتحاد الافريقى بالفعل مساندتهم لحسنى، كذلك يعتقد المصريون أنه يجب الحصول على دعم عدة دول أوروبية، خاصة فرنسا.
والغريب أن سكوبى التى تدعى دعمها لسياسات وزير المالية د. يوسف بطرس غالى وتوجهاته الليبرالية قالت عنه عكس ذلك فى برقياتها، حيث تقول "هناك حالة عدم رضا لدى الرأى العام من سياسات وزير المالية يوسف بطرس غالى، خاصة فيما يخص الضرائب العقارية، وينعكس ذلك فى الصحف وبعض أعضاء البرلمان، إلا أن كل الإشارات تقول بأن بطرس غالى يحظى بكل الدعم من جانب الرئيس، وسيواصل المزيد من الإصلاحات المالية التى كان قد اقترحها، بالرغم من أنها ستسير ببطء".
5– آن باترسون: الدبلوماسية غير المرغوب فيها
يوم 30 يونيه يعنى الكثير للسيدة آن باترسون، السفيرة الأمريكية بالقاهرة، ففى 30 يونيه عام 2011 صدر قرار توليها منصبها الجديد فى مصر، وبعدها بعامين شهد نفس اليوم قيام ثورة شعبية أطاحت بالرئيس وجماعته، وعصفت بالدبلوماسية المخضرمة بعد 40 سنة من العمل الدبلوماسى فى دول تشهد مناخ سياسى شديد التعقيد.
تمنح المادة التاسعة من اتفاقية جنيف للعلاقات الدبلوماسية الحكومات الحق فى استخدام مصطلح "شخص غير مرغوب فيه" لطرد أى دبلوماسى أجنبى حتى ولو كان السفير نفسه، والحكومات المصرية المتعاقبة لم تستخدم المادة 9 لطرد الدبلوماسيين الأجانب إلا فى حالاتٍ نادرة، أما الشعب المصرى فهو من استخدم هذا الحق هذه المرة ضد باترسون، التى سترحل عن مصر قبل نهاية أغسطس الجارى بعد موجة غضب شعبى وجهت لشخص السفيرة المتهمة بالانحياز للتيار الإسلامى، وترجم المصريون غضبهم ضد باترسون فى هتافات رددوها خلال مليونياتهم وتظاهراتهم المتعاقبة منذ الثلاثين من يونيه، ونقلت وسائل الإعلام الأمريكية صور المتظاهرين المصريين، رافعين لافتات تحمل شعارات مناهضة للسفيرة ولسياسة بلادها، واستخدم بعض نواب الكونجرس تلك الصور كدليل على فشل الإدارة الأمريكية فى مصر، وأثار ذلك غضب مجلسى النواب والشيوخ ضد السفيرة.
إدارة أوباما وجدت نفسها أمام موجة من الغضب الشعبى فى مصر، والغضب البرلمانى داخل الكونجرس، فأصبح لا مفر من رحيل باترسون عن القاهرة وعودتها إلى واشنطن، واستبدالها بسفير آخر يُصلح ما أفسدته باترسون من وجهة نظر منتقديها، أو يتمكن من مواجهة ما عجزت هى عن مواجهته بسبب الظرف السياسى المُعَقَّد الذى تمر به مصر، كما يرى مؤيدوها.
الغضب الشعبى ضد باترسون ليس السبب الوحيد لتوجيه توصية رسمية للرئيس أوباما من مستشاريه بضرورة استبدالها بسفير جديد، لكن فشل السفيرة فى لقاء أى مسئول عسكرى مصرى منذ بدء الأزمة الحالية، كان سببًا رئيسيًا لاتخاذ قرار استبدالها، فبحسب مسئول بوزارة الخارجية المصرية، فإن باترسون طلبت أكثر من مرة أن تلتقى بالقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسى، لكن طلبها قوبل بالرفض، حتى بعد أن طلبت السفارة ترتيب لقاء بين السفيرة وقادة آخرين من القوات المسلحة، لكن القادة تمسكوا بموقفهم الرافض لمقابلة السفيرة، وقالوا إنها إذا أرادت أن تلتقى ممثلين عن الحكومة المؤقتة فعليها التوجه للرئيس المؤقت أو لرئيس الحكومة، إلى جانب فشل السفيرة فى إقناع قادة حركة تمرد بلقائها أو مقابلة نائب وزير الخارجية، ويليام بيرنز، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة نهاية يوليو الماضى.
لم يكن من السهل إقناع الرئيس الأمريكى بضرورة استبدال باترسون بسفير آخر، فالرئيس أوباما يرى أنها واحدة من أكفأ الدبلوماسيين الأمريكيين، ووضع فيها ثقة كبيرة منذ نجاحها فى إدارة الأزمة الباكستانية، خلال عملها بالسفارة الأمريكية فى كراتشى، وبعد عودتها إلى واشنطن نهاية عام 2010 طلب أوباما من وزيرة الخارجية وقتها هيلارى كلينتون منح باترسون جائزة الخدمة المتميزة تقديرا لدورها الذى لعبته فى باكستان خلال عملها كسفيرة.
بعد سقوط نظام مبارك لم يجد الرئيس أوباما أفضل من السيدة باترسون لتكون سفيرة لبلاده فى مصر، وهذا لعدة أسباب؛ فالسفيرة المخضرمة لديها قدرة على التأقلم مع الظروف الأمنية الصعبة فخلال عملها فى كولومبيا تعرضت لمحاولة اغتيال باستخدام قنبلة خلال زيارة رسمية لمدينة "ماريس"، وبعد نجاتها من الحادث استمرت فى عملها، ولم ترفض بعدها بسنوات أن تكون سفيرة فى دولة أكثر خطورة ومعادية للولايات المتحدة وهى باكستان، ونجحت باترسون هناك فى أن تدير علاقة ناجحة مع الحكومة والجيش والحركات السياسية الإسلامية بما يخدم مصالح بلادها بطريقة أبهرت الرئيس جورج بوش ومن بعده باراك أوباما، الذى اعتقد أن السفيرة المحبوبة الهادئة ستتمكن فى مصر من تكرار تجربتها الباكستانية الناجحة فى توطيد العلاقة بين الأحزاب الإسلامية وحكومة الولايات المتحدة، وكما يقول مسئول حكومى سابق لصحيفة "ديلى بيست" الأمريكية "السفيرة باترسون كانت ترى أن واشنطن تحتاج لتوطيد علاقتها بالقطاع الكبير المحافظ والمنتمى للتيار الإسلامى"، وهو ما نجحت فيه باترسون لكن النتيجة كانت الفوز بعلاقة جيدة مع الإسلاميين مقابل خسارة العلاقة مع غالبية الشعب المصرى.
باترسون، التى وصفتها مجلة فوربس بأنها "أقوى امرأة فى الدبلوماسية الأمريكية"، التحقت بالسلك الدبلوماسى عام 1973 وتقلدت عدة مناصب دبلوماسية مرموقة ومثلت بلادها فى عدة دول من بينها باكستان وكولومبيا والسلفادور وعملت أيضًا كنائبة للمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة وكمساعدة وزير الخارجية لشئون مكافحة المخدرات، وحصلت على جائزة وزير الخارجية للخدمة المتميزة مرتين، فى عامى 2008 و2010، وعلى جائزة رايان كروكر لدبلوماسية إدارة الطوارئ فى عام 2010، كل هذا جعل أوباما لا يتخلى عن سفيرته المفضلة فهو وإن اضطر إلى استبدالها فى مصر، فقرر وقبل إعلان سحبها من القاهرة ترشيحها لمنصب هام بوزارة الخارجية، حيث أرسل الرئيس الأمريكى إلى الكونجرس مساء الخميس الماضى خطاب ترشيح باترسون لمنصب مساعدة الوزير لشئون الشرق الأدنى أى أنها لن تبتعد عن الملف المصرى، ولكن سيضاف لها مهام أكثر من مصر.
لكن من سيحل مكان باترسون؟.. المرشح حتى الآن هو السفير روبرت فورد لكن حملة غاضبة شُنَّت ضده حتى من قبل ترشيحه رسميًّا وتداولت صحف مصرية أخبارًا غير صحيحة عن تعيين جون كيرى لفورد سفيرًا بالقاهرة، وهو أمر غير صحيح، فوزير الخارجية لا يملك سلطة تعيين السفراء ولا حتى رئيس الولايات المتحدة، الأمر بيد الكونجرس، الذى سيتلقى طلبا رسميا من البيت الأبيض بترشيح السفير الجديد ثم ينظر الكونجرس فى الطلب ويناقشه ثم يصوت الأعضاء على الموافقة أو رفض الطلب.
ويُعتَبَر روبرت فورد من أبرز من عملوا فى مناصب دبلوماسية فى الدول العربية، حيث يجيد اللغة العربية وعمل سفيرًا فى الجزائر وقبلها نائبًا للسفير الأمريكى فى العراق ونائبًا لرئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية فى البحرين، كما خدم فى مكتب اقتصاد مصر بواشنطن، وخدم قبلها فى السفارة الأمريكية بمصر.
وسبق الإعلان الرسمى عن ترشيح فورد للمنصب الجديد حملة من الرفض بين النشطاء المصريين على مواقع التواصل الاجتماعى، ومن خلال "هاشتاج" "NoToRobertFord"، أى "لا لروبرت فورد" طالب شباب مصريين الحكومة الأمريكية بترشيح سفير آخر ليحل محل باترسون، متهمين فورد بالمسئولية عن الحرب الأهلية فى لبنان، والأزمة السورية، وغيرها من المشاكل الكبرى التى تشهدها المنطقة، فيما لم تعلّق الحكومة الأمريكية بالنفى أو بالتأكيد على خبر اختيار فورد لمنصب السفير الأمريكى بالقاهرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.