دعا نادى الأسير الفلسطينى مؤسسة الصليب الأحمر الدولى إلى أخذ دورها الحقيقى والمستند إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وخاصة اتفاقيتى جنيف الثالثة والرابعة، وذلك من خلال الإشراف الطبى المباشر على وضع الأسرى وخاصة المرضى منهم. وأشار راغب أبو دياك أمين سر نادى الأسير الفلسطينى، فى تصريح صحفى له اليوم الاثنين، إلى أنه وفى ضوء التطورات الأخيرة لأوضاع الأسرى المرضى، أصبحت حياة الأسرى مهددة بناقوس الخطر الحقيقى، ولم تعد حكومة الاحتلال الإسرائيلى وما ينبثق عنها من أجهزة تشريعية وقضائية وتنفيذية، بما فى ذلك مديرية السجون، مؤهلة لإبقاء هؤلاء الأسرى تحت سيطرتها ومسؤوليتها، وآن الأوان فى ظل انعدام الثقة مع تلك الحكومة إلى أدنى مستوياتها للإشراف الطبى والمسؤولية المطلقة عن هؤلاء الأسرى من قبل جهة دولية محايدة. وفى السياق ذاته، ناشدت بعض عائلات الأسرى خلال لقاءات نظمها نادى الأسير والحركة الأسيرة الصليب الأحمر الدولى بالضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلى من اجل توفير العلاج اللازم لهم وخاصة المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة. وفى هذا الصدد، يؤكد الباحث المختص فى شئون الأسرى الفلسطينيين منقذ أبو عطوان أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلى تجاه الأسرى المرضى لا يمكن وصفها بالإهمال الطبى لان الحقيقة تتجاوز هذا المفهوم، ولكن الجرائم التى يتم ارتكابها بحق الأسرى المرضى فى سجون الاحتلال الإسرائيلى يجب تصنيفها على أنها "قتل طبى". وقال أبو عطوان، "لقد شاع فى الإعلام المحلى والعربى مفهوم الإهمال الطبى لوصف سياسة إدارات السجون الإسرائيلية فى تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين المرضى، والحقيقة أن هذا المفهوم خاطئ ولا يعبر عن حقيقة العلاقة ما بين السجان والسجين، ولا يوجد أيضا ما يشير لوجود إهمال طبى حيال الأسرى، وإنما يوجد قتل طبى". وأضاف أبو عطوان أن الإهمال الطبى هو خطأ غير مقصود ونتاج خطأ بشرى عادى ويحدث مع شخص أو أكثر ولا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، ويعنى أيضا وجود خدمات طبية حقيقية تقدم للأسرى داخل السجون وان هذه الخدمات يشوبها ويعتريها أحيانا بعض الأخطاء الناتجة عن الإهمال أو الاتكال أو الاستكانة أو عدم التخصص من قبل الأطباء الموجودين فى السجن، وان هذا الإهمال يمكن تصحيحه وإعادة تصويب الأمر من جديد، بمعنى أن الخطأ هو غير مقصود أو مخطط له، وهذا غير صحيح؛ فلو كان الأمر كذلك لما استشهد أكثر من سبعين أسيرا داخل السجون الإسرائيلية بهذه الطريقة. وأوضح أبو عطوان أنه فلا يعقل أبدا أن يستشهد كل هذا العدد بسبب إهمال طبى، وذلك وإن حدث لوجدنا أن هناك العديد من لجان التحقيق التى تشكلت بهدف البحث والتدقيق وتصويب الأمور، مضيفا أن "وزارة الصحة الإسرائيلية ترفض الاعتراف بأن من بين طاقمها أطباء يتسببون بهذا العدد من الضحايا والشهداء، وهذا يقودنا إلى تفنيد الرواية المزعومة والتى تطلق نتيجة وفاة أو تعرض أى أسير لحاله حرجه وقاتله ويطلق عليها سبب الإهمال الطبى. وهذا يقودنا إلى الحديث عن وجود منع علاجى وحرمان طبى بطريقة ممنهجة ومخططة ومقصودة، حرمان ومنع من اجل القتل والتخلص من الأسير أو تشويهه بعاهات دائمة".