موعد ومكان الامتحان الشفوي للمتقدمين لشغل 61 وظيفة بمصلحة الطب الشرعي    مستشار رئيس مجلس الوزراء يناقش مشروعات مياه وصرف صحي بالغربية    الرقابة المالية تعدل ضوابط الاكتتاب بوثائق صناديق الاستثمار    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات    وزير الزراعة يشهد تدشين أعمال مجلس الصادرات والأعمال المصرية بألمانيا    بنك إنجلترا يبقي على أسعار الفائدة بالمملكة المتحدة بدون تغيير    اتصالات مكثفة لوزير الخارجية مع عدد من نظرائه العرب والمبعوث الأمريكي    وزير الصحة يتفقد حجم الجاهزية الطبية بالجانب المصري لمعبر رفح    وزير التجارة الجزائري: حريصون على دعم تكامل الاقتصاد العربي    وزيرا خارجية سوريا وفرنسا يبحثان في دمشق تعزيز التعاون الثنائي    لأول مرة.. زيلينسكي يكشف عدد قتلى أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا    صبحي يتفقد المنشآت الشباب والرياضة بالوادي الجدبد    صلاح ضد مرموش.. موعد مباراة ليفربول ومانشستر سيتي في البريميرليج    بنسبة نجاح 54.03%.. محافظ قنا يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول    عاجل- الأزهر يوضح حكم الصيام بعد منتصف شهر شعبان    وزير الصحة للمصابين الفلسطينيين: الرئيس السيسي باعتنا مخصوص لكم ونعدكم بتقديم كل اللازم    مبادرة «العلاج حق للجميع» تواصل نجاحها بالمستشفيات    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    وثائقي بريطاني يعيد فتح ملف مايكل جاكسون    سفيرة رومانيا: نشكر وزيرى الثقافة المصرى الرومانى لدعمهما الحوار الثقافى    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    يا فخر بلادى    2030.. استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان في أفريقيا    مطروح تكثف حملات الرقابة على الأسواق والمطاعم استعدادًا لشهر رمضان    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    وزير الصحة يتفقد معبر رفح البري    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الساعدى القذافى ناعيا سيف الإسلام: قُتل غدرا وهو صائم وأدعو للصلاة عليه    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    العثور على جثة طالبة جامعية "متعفنة" بجوار مصنع سيد بأسيوط    طريقة عمل بيف ستروجانوف في خطوات سريعة    دعوة كنسية بالكاميرون للترحيب بزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة وتعزيز قيم السلام والمحبة    إسقاط الجنسية عن مصري لالتحاقه بالخدمة العسكرية بدولة أجنبية    مركز تأهيل حسن حلمى.. صرح طبى عملاق لخدمة ذوى الاحتياجات الخاصة    هل ينجح السيد البدوى فى إعادة الروح ل«بيت الأمة»؟    تشكيل أهلي جدة المتوقع أمام الحزم في الدوري السعودي    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    وزير الصحة يتفقد الخدمات الطبية للمصابين الفلسطينيين بمعبر رفح    بالفيديو.. تعرف على شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    فهد الربيق: "بدايات" ليس معرضًا فقط لكنه أرشيف حي لتاريخ الفن السعودي.. فيديو    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    مصر وتركيا يستهدفان الوصول إلى 15 مليار دولار خلال التبادل التجاري| تفاصيل    إطلاق منظومة شهادة عدم الالتباس وحجز الاسم التجاري عبر بوابة مصر الرقمية    تعرف نتائج قمة السيسي وأردوغان بالقاهرة    قوات الاحتلال تداهم المنازل وتعتقل 8 مواطنين من محافظة الخليل    خوفا من الفضيحة.. السجن 15 عاما لسيدة ألقت برضيعها بالزراعات ليلا لتنهشه الذئاب في قنا    وفاة شاب وإصابة آخر في حادث انقلاب "موتوسيكل" بالبحيرة.    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    نهاية مسيرة إجرامية.. المشدد 6 سنوات لعامل حاز سلاحًا واتجر في المخدرات    بجرعة شهرية واحدة، بشرى سارة من "فايزر" بشأن الدواء الجديد للسمنة    منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    ريال سوسيداد يحقق ريمونتادا أمام ألافيس ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    النيابة الإدارية تُحدد موعد حلف اليمين القانونية لمعاوني النيابة الجدد    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«اليوم السابع»تكشف فى تحقيق استقصائى: مستشفيات الحكومة تشترى الموت من مصانع «بير السلم».. بالمستندات.. مصنع بالعبور ينتج مستلزمات طبية غير صالحة للاستهلاك لمستشفى 57357 و"الصحة"تعالج المرض بمواد خطرة
نشر في اليوم السابع يوم 18 - 05 - 2013

أسرعت مضطربة النفس إلى مستشفى سرطان الأطفال تبحث عن الطبيب، تجرُّ خطاها التى أثقلها الألم، حاملة أوجاعها على كتفيها، بعد يوم أمضته فى تنظيف بيوت الأغنياء وخدمتهم، تتساءل أم محمد بصوت مهزوم: «جلد محمد مهرى، من إيه ده يا دكتور؟»، ليجيبها بثقة: حساسية وهتروح بسرعة.
ساعات تلتها ساعات، ولم تنخفض درجة حرارة محمد، ولم تذهب حساسيته أيضا، كل الأدوية والكمادات المنتشرة بجسده النحيل لم تجد نفعًا، رغم محاولات الطبيب المستميتة للتغلب على المرض بكمية من المحاليل والعقاقير.
رأسه اللامع الخالى تماما من الشعر المتساقط اعتراضا على غزو السرطان جسده الصغير، لم يمنح الضمادة المثلجة فرصة خفض درجات حرارته، جلده المهترئ بسبب حساسية لا يُعرف مصدرها، حال بينه وبين أخذ جرعته الدوائية فى ذلك اليوم ليعرضه لموت تعددت أسبابه.
محمد ليس وحده من بين أطفال مستشفى سرطان الأطفال الذين أصيبوا بحساسية، نتيجة تسرب المحاليل أسفل الجلد بسبب رداءة مثبت «الكانيولا» غير المدون عليه رقم تشغيلة وزارة الصحة.
معاناة محمد وأمه كانت هى المحرك الأساسى لهذا التحقيق الاستقصائى الذى أجرته «اليوم السابع» لتتبع ومعرفة أسباب الحساسية التى أصيب بها أطفال المستشفى، غير أن المفاجأة كانت اكتشاف بؤر «تجارة الموت» من خلال منظومة فساد متكاملة، ترعاها وزارة الصحة نفسها، فالأمر لا يقتصر على رداءة المستلزمات الطبية، وعدم صلاحيتها للاستخدام، والتى يعاد تصنيعها، أو تصنع من خامات صينية غير خاضعة لرقابة وزارة الصحة، وتفتقر إلى أدنى درجات السلامة، لكن ما خفى كان أعظم وأخطر، فوزارة الصحة نفسها تتعاقد مع مصنع «ف.م» المنتج لهذه الخامات، والذى يغطى قرابة %90 من المستشفيات التابعة لها، وعلى رأسها مستشفى الأورام «57357»، والشيخ زايد التخصصى، والمركز الطبى للمقاولون العرب، ومستشفى القاهرة الجديدة بحلوان، ومستشفى جراحات اليوم الواحد، والمعهد القومى للكلى والمسالك البولية، وجراحات المرج، جراحات اليوم الواحد، وجسر السويس، جراحات اليوم الواحد، ومدينة نصر، ومستشفى جامعة عين شمس النساء والتوليد، ومستشفى المقاولون العرب، وعدد آخر من المستشفيات التى تخضع لرقابة وزارة الصحة.
المفاجأة الكبرى هى رئاسة وزير الصحة الحالى، محمد مصطفى حامد، أمانة المراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة منذ عام 2006 حتى عام 2011، والمختصة بإجراء المناقصات الخاصة بتوريد المستلزمات الطبية للمستشفات، والتى تتبع سياسة الأمر المباشر عند ترسيتها على إحدى الشركات.
كوارث مرضية تتسبب فيها تلك المنتجات، جاءت فى مقدمتها أمراض سرطانية تراوحت نسبتها حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، بين 100 و200 حالة جديدة لكل 100 ألف نسمة سنوًيا فى مصر، يمثل سرطان الأطفال فى مصر نسبة %5 منها، والتهاب الكبد الوبائى البالغ نسبته طبقا للمسح الصحى الديمغرافى «EDHS 2010»، أكثر من نصف مليون شخص سنويا، منهم 70 ألف طفل، كما أنها تسبب التسمم والموت الفورى أحيانا.
تقارير مباحث التموين ترصد حجم الكارثة، إذ ضبطت الأجهزة الرقابية أكثر من 995472 قطعة – 142، 810 طن، 950 متر شاش – 241837 عبوة 1156 جهاز – 9959 حفاضة، من المستلزمات الطبية المغشوشة وغير المصرح بتداولها من وزارة الصحة منذ بداية 2012 حتى مايو 2013.
استغرق العمل فى هذا التحقيق أربعة أشهر من العمل المتواصل، ونجحت «اليوم السابع» فى اختراق مصنع يعمل فى مجال المستلزمات الطبية يسمى «م.أ.ص» التابع لشركة «ف.م» فى مدينة العبور، وزارت «اليوم السابع» عددا من الصيدليات الشهيرة مثل «س» التى تبيع بعض منتجات ذلك المصنع.
مفاجآت كارثية كشفها التحقيق بعد التأكد من عدم صلاحية تلك المنتجات للاستخدام البشرى، وعدم تسجيلها لدى وزارة الصحة، رغم وجود مناقصات وأوامر مباشرة بين الصحة والمصنع محل التحقيق. كما نجح التحقيق فى تتبع تلك المنتجات منذ إنتاجها، ثم إلى جسد من منحوا ثقتهم للقائمين عى النظام الصحى فى مصر.
مغامرة داخل مصنع بير سلم
شركات المستلزمات الطبية وعرباتها الجائلة المنتشرة فى قصر العينى، وأم المصريين، وشبرا، كانت طرف الخيط الأول الذى بدأنا من عنده لنصل إلى الأباطرة ومصانعهم «الملعونة» التى توصلنا إليها من خلال المعلومات المدونة على ال«آى باتش»، وهو القطعة التى يتم لصقها على العين لتغطيتها بعد العمليات الجراحية، والذى أعطته لنا «أم محمد». بعد بحث مضن عن مصدر يساعدنا فى اختراق المصنع، تم التوصل إلى مصدر من داخل الشركة، ساعدنا فور علمه بعدم تسجيل منتجات الشركة لدى وزارة الصحة ليعمل لصالحنا فى جمع المعلومات، وإمدادنا بالمستندات اللازمة.
كما استطعنا تصوير المصنع، وهو عبارة عن «دكان» بشارع عشوائى، بابه من الصاج على يمينه مركز لتجميع القمامة «مزبلة»، وعلى يساره محلات نجارة، مساحته لا تتجاوز 60 مترا، يعمل بآلات بسيطة، وأرضية متسخة، وأدوات طبية مبعثرة بشكل عشوائى فى أنحائه المختلفة. وكجميع الأعمال غير الشرعية تحاط دائما بالسرية، فلا يعرف أحد من عمال المصنع القلائل من أين تُجلب المواد الخام المصنعة منها المستلزمات الطبية، غير أن هناك من يتهامس باستيرادها من الصين.
يصنع المصنع منتج «آى باتش» يستخدم للعين، مفارش سرير لما بعد العمليات، و«درسينج» قطعتان من الشاش بينهما قطن لجروح ما بعد العمليات، و«ستريب» وغيرها من المستلزمات الطبية المدون عليها اسم الشركة، ومذكور أيضا أنها معقمة، دون ذكر رقم تشغيلة وزارة الصحة.
مصدر من داخل الشركة: منتجاتنا تنتشر فى مستشفيات الحكومة
طرف الخيط قادنا إلى مصدر من داخل الشركة، تطوع ليكشف لنا كيفية وصول منتجات هذا المصنع إلى مستشفيات وزارة الصحة، قائلا: «كثرة التردد على المستشفيات وإعداد «سى. فى» جيد بسابقة أعمال مع مستشفى أو صيدلية كبرى، ورخص الأسعار المعروضة، كروت مرورنا إلى تلك المستشفيات».
ويضيف المصدر: كنا نتعمد أن تكون أسعارنا المطروحة للمناقصات وغيرها أقل من الأسواق، فمثلا قطعة «فرسترب» ثمنها 65 قرشا، بينما تبيع الشركات المنافسة بضعف الأسعار، وهكذا فى باقى المنتجات.
ويضيف: علمت أنه كان يتم الذهاب إلى شركة لديها وحدة تعقيم يأتى منها بخطاب يثبت التعامل بينها وبين «ف.م».
وتابع المصدر: %90 من المستشفيات نكرر دخولنا عليها إلى أن يتم الاعتماد علينا ويتم ترك المنافسين، وفى حالة ما إذا سألونا عن أوراق تسجيل وزارة الصحة، فنقول سنرسلها لكم، إلا أن الناس عادة ما تنسى أمام تلك الأسعار المغرية، وتتم المناقصة أو الأمر المباشر.
وعن المستشفيات التى تم التعامل معها، يقول المصدر: وردنا لمستشفى تابع لإحدى الجهات السيادية كمية من شاش فازلين، وآى باتش للعين بعد العمليات، بالأمر المباشر بقيمة 100 ألف جنيه قبيل إغلاق المصنع، وردت خلال أسبوع واحد، وهى كمية لا يمكن تعقيمها خلال أسبوع.
وعن الإجراءات التى اتخذها لإعلام المستشفيات بنتائج تحليل العينات، قال: تقدمت إلى مستشفى سرطان الأطفال «57357» وأخبرتهم أن الشركة تم غلقها من قبل وزارة التموين، وأن الشركة ليست مسجلة لدى الصحة، وأن المنتجات غير معقمة، وتم على أثر ذلك تحرير خطاب تم توجيهه للشركة، لموافاتها بخطاب التسجيل فى وزارة الصحة، فردت الشركة بأوامر التوريد الصادرة من وزارة الصحة للمصنع كداعم لموقفها دون إرسال جواب تسجيل المنتجات، ورخصة المصنع من وزارة الصناعة مع إرجاء إرسال بقية الأوراق.
كارثة تحصد أرواح المصريين
قام مصدرنا بتحرير محضر بوزارة التموين ضد المصنع تحت رقم «1288»، وبدورها قامت مباحث التموين بغلق المصنع، بعد أن رفضت الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية تحليل عينات أخذناها من المصنع لمعرفة ما إذا كانت صالحة للاستخدام البشرى أم لا، على حسابنا الخاص، وطالبت بضرورة تقديم شكوى للإدارة المركزية لشؤون الصيدلة.
ثم تقدمنا بمذكرة إلى رئيس الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية بشأن مصنع «ف.م»، تضمنت الإبلاغ عما أسفرت عنه حملة إدارة التفتيش على مصانع المستلزمات الطبية المحلية التابعة للإدارة المركزية للشؤون الصيدلية، بمرافقة مباحث التموين والتجارة الداخلية على الشركة المشار إليها.
وكشفت الحملة مخالفات، منها أن المصنع يباشر عمله دون رخصة من وزارة الصحة، ويصنع منتجات معقمة - ثبت عدم تعقيمها فيما بعد- فى بيئة سيئة تفتقر إلى اشتراطات التصنيع الجيد، إلى جانب أن منتجات الشركة لا تحمل إخطار تسجيل معتمدا من الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية، إضافة إلى عدم وجود نظام لمراقبة الجودة، أو معمل للتأكد من جودة وسلامة المنتجات، مما يتسبب فى طرح منتجات للأسواق غير معلوم مدى صلاحيتها.
وشملت المخالفات أيضًا أن مناطق الإنتاج تفتح مباشرة على الشارع الخارجى، مما يجعلها أكثر عرضة للميكروبات والحشرات والأتربة، ومستلزمات الإنتاج ملقاة على الأرض.
وأوضحت المذكرة التحفظ على الكميات الموجودة بالمصنع، وعمل حرز للاستعلام عن تلك المنتجات بالإدارة المركزية للشؤون الصيدلية لعرضه على النيابة، وتم تحرير محضر بقسم شرطة العبور تحت رقم 1288 لسنة 2013 جنح العبور، كما تضمنت ورود الحرز الخاص بمضبوطات المصنع، والاستعلام عن تسجيل تلك المنتجات فى يوم 14فبراير 2013.
وذكرت المذكرة أن إدارة التسجيل بوحدة المستلزمات الطبية أفادت فى يوم 21 فبراير بأن جميع منتجات الشركة لم يستدل عليها وغير مسجلة، وهو ما يعنى أن المذكور محل الشكوى قد خالف أحكام القوانين أرقام 1955/127 الخاصة بمزاولة مهنة الصيدلة، 1956/309 الخاص بتراخيص المحال التجارية والصناعية، 1994/281 الخاص بقمع الغش والتدليس، و2006/67 الخاص بحماية المستهلك، وقرار وزير التموين رقم 1994/113 الخاص بالسلع مجهولة المصدر.
وطرحت المذكرة عدة توصيات، منها إصدار منشور حظر تلك المنتجات، وبيان خطرها على الصحة العامة حتى لا يتم استهلاك ما قد يوجد بالسوق المحلية أو المستشفيات، ومخاطبة الجهات التالية بالمنشور المذكور حفاظا على صحة المواطنين، وهى الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية، لتتبع منتجات المصنع فى مخزن الشركة الكائن بجسر السويس، وأماكن التوزيع بمستشفيات قصر العينى، وأم المصريين، وكذلك متابعة المصنع المخالف للتأكد من عدم قيامه بالتصنيع مرة أخرى، إلى جانب مساعد وزير الصحة للشؤون العلاجية، وجهاز حماية المستهلك، والهيئة العامة للمؤسسات العلاجية، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وتمكنت «اليوم السابع» من الحصول على المذكرة التى أرسلتها لإدارة التحريات بشرطة التموين والإدارة الداخلية التابعة للهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، لتثبت حرز النيابة الخاص بالمحضر رقم 1288 لسنة 2013 جنح العبور، يحتوى على كيس بلاستيك أسود اللون بداخله علبة كرتونية من مستلزم fir-strip 10x18cm وعلبة كرتونية من مستلزم fir-strip 10x12 cm بالإضافة إلى قطعة واحدة من مستلزم surg-pad 15x15cm، وجميعها من إنتاج شركة «ف.م» بتاريخ انتهاء صلاحية فى يوليو 2017.
وشملت محتويات الكيس الأسود أيضاً لفتين من مستلزم شاش sof-band 2.7x15cm، وقطعتين من مستلزم adhesive post operative dressing 10x35K وقطعة واحدة من مستلزم first bed pad، وقطعتين من firs tulle 10x10cm من إنتاج شركة ف.م، إلى جانب قطعتين مستلزم رباط جبس «fixband 20cm x 2.7m» من إنتاج شركة «ف.ب» بتاريخ انتهاء يناير 2018.
وأكد تقرير إدارة التحريات أن جميع المضبوطات غير مطابقة للخواص الفيزيائية والميكانيكية من حيث البيانات الإيضاحية، موضحاً عدم تدوين رقم التسجيل بوزارة الصحة، ورقم التشغيل، وتاريخ الإنتاج على جميع المستلزمات، وأضافت إدارة التحريات أن جميع المستلزمات «غير مطابقة ميكروبيولوجيا لاختبارات العقامة»، وبالتالى فهى غير صالحة للاستخدام البشرى.
وأفاد تقرير وحدة المستلزمات الطبية التابعة للإدارة المركزية للشؤون الصيدلية والمرسل إلى مدير الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية، بأن المضبوطات الخاصة بحرز المحضر رقم 1288 جنح العبور لسنة 2013 شملت قطعتين من منتج soft band، وأخريين من منتج fixoband، وهو عبارة عن رباط جبس من إنتاج شركة «ف.ب»، إلى جانب علبة من منتج firstrip غيار جراحى مقاس 12X10 سم ومدون عليه «معقم» وتحتوى على 100 قطعة، وعلبة من منتج firstrip غيار جراحى مقاس 8x6 سم ومدون عليه «معقم» وتحتوى على 25 قطعة، وهما من إنتاج شركة «ف.م».
كما تضمنت المضبوطات قطعة واحدة من منتج surg-pad غيار جراحى مقاس 25x15 سم، ومدون عليه «معقم»، وقطعة أخرى من منتج first bed pad مفرش سرير طبى، إضافة إلى قطعتين من منتج first strip غيار جراحى مقاس 35X15 سم ومدون عليه «معقم», وقطعتين من منتج first tulle شاش فازلين ومدون عليه «معقم»، وجميعها من إنتاج ف.م.
وأظهر التقرير أن جميع المضبوطات لم يستدل عليها لعدم تدوين أرقام التسجيل عليها، موضحًا أن المستلزمات الطبية غير المعقمة لا تخضع للتسجيل ويتم الإفراج عنها من خلال إدارة الموافقات الاستيرادية للمستلزمات والأجهزة الطبية بالإدارة المركزية للشؤون الصيدلية.
مستشفى أورام الأطفال 57357
أكد خالد النورى، نائب مدير عام التشغيل والجودة بمستشفى أورام الأطفال 57357، تعامله مع شركة «ف.م» محل التحقيق فى حدود ضيقة، كما نفى حدوث أضرار بسبب استخدام تلك المنتجات.
كما أعرب شريف أبوالنجا، نائب مدير عام الأبحاث والعلاقات الخيرية بالمستشفى، عن عدم اكتراثه للمشكلة قائلا: اكتبى عننا مقالة وحشة فى الجرنال.. قولى إننا مش عايزين نديكى معلومات.. أنا ما لى بإن الشركة عاملة كذا.. ثم طلب من إحدى الطبيبات إدخالى إلى خالد النواوى، نائب مدير عام التشغيل والجودة، مضيفا بصوت عال فى غرفة الاستقبال أمام الجميع «لو خالد مرضيش يديكى معلومات، ما بنخفش من حد، ومش عايزين حاجة من حد، وأنا ما بخفش».
غير أن الواقع ينفى ما قاله النورى، حيث يقول مصدر بالشركة «ف.م»: بعد حدوث حساسية جماعية لأطفال الأورام توقفت المستشفى عن تلقى الكميات المتفق عليها من مثبت «الكانيولا» دون باقى المنتجات.
كما أن المستندات التى حصلنا عليها تثبت توسع التعامل مع تلك الشركة، حيث تمت مناقصة عامة بتاريخ 4 / 5 / 2011، تحت رقم «1020/11» بين شركة «ف.م» وبين مستشفى أورام الأطفال لشراء غيارات وبلاسترات وشاش يبدأ توريدها من تاريخ بدء المناقصة وينتهى فى 17 / 3 / 2013 بمبالغ قدرها 79750 جنيها.
مستشفى الشيخ زايد التخصصى
توجهنا إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصى لوجود مناقصة خاصة بينها وبين تلك الشركة للوقوف على حقيقة الأمر وجدت أوراق الشركة نفسها «ف.م» ضمن الأوراق المقدمة لمناقصة 2013.
فيما وضح محمود النواوى، المدير المالى والإدارى لمستشفى الشيخ زايد التخصصى، طبيعة عمله وفق قانون المناقصات والمزايدات، وعن مناقصة 2009 التى كانت بين المستشفى والشركة قال: اعتمدتها وزارة الصحة، وأجازت تداول المنتجات التى تضمنتها المناقصة.
وأضاف: تعمل وزارة الصحة وفقا لنظام الشراء المركزى، وهى أن تنوب الإدارة العامة لعضو المشتريات فى ديوان عام وزارة الصحة وتنوب عن المستشفيات وتقوم بالمناقصات فى مباشرة إجراءات التعاقد، ووزارة الصحة توقف تداول المنتج إذا وجدت فيه مشكلة.
إلا أننا واجهناه بأن المناقصة كانت للشيخ زايد وليست لوزارة الصحة، وأن هناك نوعين من المناقصات، مناقصات مركزية أو مناقصات خاصة بالمستشفى.. فأجاب بأنه لم يكن مسؤولا ماليا أو إداريا فى ذلك الحين.
فيما أكد مدير مستشفى «الشيخ زايد» استلامه إدارة المستشفى فى 2012 قائلا: «لا أعلم شيئا والوزارة هى المسؤولة.
مسؤول بالشركة
من جانبه قال مصدر مسؤول بالشركة، رفض الكشف عن هويته، إن ما اضطرهم لعدم تسجيل منتجات الشركة لدى وزارة الصحة هو المعوقات الكثيرة التى تفرضها الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة - حسب وصفه - مشيرا إلى وجود مصنع بديل تتوافر فيه كل المواصفات المطلوبة لإنتاج المستلزمات وفق شروط الوزارة، وأنه فور استخراج التراخيص من وزارة الصحة سيتم تشغيله.
منتجات طبية على الأرصفة
50 سنتيمترا عرضا ومتر ونصف المتر طولا هما كل ما يحتاجه أى شخص لإقامة «دكان» صغير يبيع من خلاله تلك المستلزمات والأدوية منهم، بعد تردد وخوف وافق عادل بكالوريوس سياحة وفنادق قائلا: عامل مشروع صغير عبارة عن فاترينا للمستلزمات الطبية، نقف على الرصيف فى مكان 20 سنتيمتر عرضا فى متر بالطول، أريد كسب قوتى بالحلال، وكل ما أتمناه ترخيص لهذه الفاترينا، لا أحد يستمع لنا من المسؤولين، رغم أننا لا نطالب بالكثير، لا بشقة ولا بعمل، فقط ترخيص يبعدنا عن البلطجة والكسب غير المشروع.
ويشارك عادل فى مشروعة اثنان، بدأه بعد الثورة مواكبا الانفلات الأمنى وندرة فرص العمل، لا يوجد اعتراض من صاحب العمارة، وعن مصدر بضاعته يقول عادل: من التجار فى السوق، لا نكسب الكثير، هناك عدم ثقة بيننا وبين الزبون لأننى لا أحمل ترخيصا لفاترينتى، لا يوجد غش، الصينى موجود واليابانى موجود، أريد ترخيصا وكشكا، لا نخضع لمراقبة وزارة التموين، ولكننا نتعرض أحيانا لحملاتهم.
وينفى عادل متاجرته فى السلع الفاسدة بأى صورة قائلا: إلا الضرر ولو مش لقيين جنيه.
«اليوم السابع» فى جولتها بالأماكن المخصصة لبيع المستلزمات الطبية للوقوف على مدى انتشار الفساد بها، عثرنا على أحد المستلزمات لنفس الشركة يباع فى صيدليات شهيرة مثل «س» و«ع» و«ن»، ولإثبات الأمر قمنا بشراء المنتج بفاتورة معتمدة.
«م. خ» صاحب شركة مستلزمات طبية قال إن توريد المستلزمات الطبية للمستشفيات لا يعتمد على الجودة بقدر ما يعتمد على السعر، عند توريد البضاعة للمستشفيات يستلم منا موظفون، وهذا خطأ فادح، فلمعرفة جودة المنتج تحتاج لمتخصص، ومن هنا يمكن شراء ذمته ب100 جنيه وإدخال أى سلع ولو كانت ترابا.
سيف السبكى أخصائى علاج طبيعى وصاحب شركة لبيع المستلزمات الطبية يؤكد: «نستورد معظم احتياجاتنا من المستلزمات الطبية، وتقابلنا كثير من المشكلات، منها عدم انتظام سعر الدولار، وينعكس هذا على المستهلك، ولكن لا توجد رقابة عليها، فكثير من المنتجات ليست مطابقة للمواصفات المطلوبة، ولابد من وجود رقابة من وزارة الصحة».
وعن طرق الغش فى الأسواق يقول سيف فى الأسواق أحيانا يتم إعادة تصنيع المخلفات، أو تغليفها مرة أخرى وبيعها على أنها جديدة، ووزارة الصحة تراقب المنتجات وليس لها رقابة على الأسواق، بينما تقتصر وزارة التموين على مراقبة الفواتير والتراخيص رغم كثرة حملاتها علينا.
ويضيف باسم محمد موظف بشركة مبيعات للمستلزمات الطبية: كثير من منتجات المستلزمات الطبية «بيتادين شاش قطن» المنتشرة بوسط القاهرة، يصنع فى مصانع «بير سلم» إلى جانب البضاعة «المحروقة»، أى المسروقة من المستشفيات، كالبنج والمستلزمات الطبية التى تباع للصيدليات والمراكز.
يشتهر شارع قصر العينى بمنتجاته غير المطابقة للمواصفات، خاصة المحلات المبتدئة فى تلك المهنة، %80 منهم يعملون فى المنتجات «المضروبة» قبل وبعد ظهور ما يعرف ب«الفترينات» المنتشرة بالمنطقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.