أوضح تقرير صادر عن شركة "سيمانتيك" المتخصصة فى التهديدات الأمنية فى معلوماته عن مصر، تراجع تصنيفها العالمى فى نسبة الرسائل المزعجة والمواقع المزيّفة غير أنها جاءت فى المرتبة الأولى فى الشرق الأوسط فى عدد الشيفرات البرمجية الخبيثة، كما حلّت بين المراتب العشر الأولى على مستوى العالم. واحتلّت مصر وفقا للتقرير الذى حصل عليه "اليوم السابع"، المرتبة الثانية فى الشرق الأوسط فى مجال التهديدات الأمنية الإجمالية وراء المملكة العربية السعودية. وأشار تقرير سيمانتيك الخاص بالتهديدات الأمنية عبر الإنترنت رقم 18، إلى ارتفاع نسبة الهجمات الموجهة بنسبة 42% خلال العام 2012 مقارنة بالعام السابق. ويزداد تركيز هذه الهجمات، والمصممة لسرقة المعلومات والبيانات بحسب سيمانتيك، على قطاع شركات التصنيع والشركات الصغيرة، إذ تبلغ نسبة الهجمات التى تستهدف هذين القطاعين 31% من إجمالى الهجمات الموجهة. وتمثل الشركات الصغيرة أهدافا جذابة للهجمات، لاسيما أنها تمثل منفذا لشن الهجمات على الشركات الأكبر أيضا. وبحسب سيمانتيك فلا يزال المستخدمون عرضة للهجمات التى تهدف إلى الحصول على الأموال والهجمات التى تستهدف الأجهزة الجوالة، لاسيما عبر منصة آندرويد للهواتف الذكية والأجهزة المحمولة. وقال جستن دو، مدير الإجراءات الأمنية فى سيمانتك لمنطقة الشرق الأوسط: "يظهر التقرير الخاص بالتهديدات الأمنية عبر الإنترنت عدم وجود أى مؤشرات على تباطؤ أو تراجع نسبة الجرائم الإلكترونية، لا سيما مع السعى لابتكار طرق جديدة لسرقة معلومات المؤسسات على اختلاف أحجامها. وأضاف "يترافق التعقيد فى الهجمات التى تظهر اليوم مع التعقيد فى البنية التحتية لتقنية المعلومات المستخدمة مثل التقنيات الافتراضية والتقنيات الجوالة والحوسبة السحابية، مما يفرض على المؤسسات فى مصر اتباع منهجية استباقية فى الحماية وتطبيق معايير أمنية تحقق "الدفاع فى العمق" للبقاء فى مأمن من التهديدات". واستحوذت نسبة الهجمات الموجّهة على الشركات الصغيرة لتصل إلى 31%، موضحا أن الشركات الصغيرة تشعر بأنها فى مأمن من الهجمات، ما يغرى المهاجمين بالوصول إلى تفاصيل الحسابات البنكية لهذه الشركات وبيانات عملائها ومعلوماتها، ويصب المهاجمون تركيزهم على الشركات الصغيرة نظراً لافتقارها إلى الإجراءات الأمنية والبنية التحتية الآمنة. وقد ازدادت نسبة الهجمات التى عبر الويب بنسبة 30% خلال العام 2012، ومثّلت مواقع الإنترنت المخترقة للشركات الصغيرة مصدراً للكثير من هذه الهجمات، فقد تم استخدام هذه المواقع كنقطة انطلاق لبناء هجمات كبيرة جديدة وفق تقنية تعرف ب"watering hole"، ففى هذه الحالة يستهدف المهاجمون مواقع إنترنت كمواقع أو مدوّنات الشركات الصغيرة ويسيطرون عليها، وذلك لعلمهم بأن الضحية تزور هذه المواقع بصورة متكرّرة. وعند زيارة الضحية للموقع المخترق يتم تحميل الهجمات على الكمبيوتر الخاص به بصورة خفيّة، وفى هذا المجال برز الفريق الاحتيالى الشهير "إيلدروود جانج" الذى نجح فى استهداف 500 مؤسسة خلال يوم واحد فقط خلال العام 2012. وفى مثل هذه الحالة يقوم المهاجمون باستغلال الإجراءات الأمنية الضعيفة لإحدى الشركات للتحايل على الشركات الأخرى التى تتمتع بإجراءات أمنية أفضل. وبالنسبة لقطاع شركات التصنيع والعمال المعتمدين فى عملهم على المعرفة فهم الأهداف الرئيسية للهجمات فقد تصدّر قطاع شركات التصنيع قائمة الأهداف الرئيسية للهجمات ليحل محل القطاع الحكومى خلال العام 2012. وترى سيمانتك أن ازدياد الهجمات التى تستهدف سلاسل الإمداد تقف وراء هذا التوجه الجديد، إذ ينظر المهاجمون إلى المتعاقدين فى هذا المجال كأهداف مغرية وسهلة للهجوم، لاسيما مع امتلاكهم معلومات قيّمة. ووفقا للتقرير الجديد فلم يعد المديرون التنفيذيون الوجهة الأبرز للهجوم، بل تحوّل التركيز خلال العام 2012 تجاه العمال المعتمدين فى عملهم على المعرفة والذين لديهم وصول مباشر إلى البيانات، وقد استحوذ هؤلاء على نسبة 27% من الهجمات التى تستهدف الأفراد، وحل خلفهم مباشرة رجال المبيعات بنسبة 24% من الهجمات. كما ازدادت نسبة البرامج الخبيثة التى تستهدف الأجهزة المحمولة بنسبة 58% خلال العام الماضى، كما ازدادت نسبة التهديدات التى تستهدف سرقة المعلومات من هذه الأجهزة بنسبة 32%، لاسيما سرقة رسائل البريد الإلكترونى وأرقام الهواتف. وأشارت إلى أن هذه الزيادة فى الهجمات لا ترتبط بازدياد نقاط الضعف فى الأجهزة المحمولة والتى بلغت نسبتها 30%. ورغم أن نظام التشغيل iOS من آبل قد سجل أكبر عدد من نقاط الضعف الموثّقة فى العام الماضى إلا أنه تعرض لتهديد واحد فقط خلال تلك الفترة، وعلى النقيض من ذلك فقد سجل نظام التشغيل آندرويد عدداً أقل من نقاط الضعف الموثّقة، إلا أنه تعرض لتهديدات تفوق ما تعرضت له كل الأنظمة الأخرى الخاصة بالأجهزة المحمولة. ويعود ذلك إلى عوامل عدّة أبرزها الانتشار الكبير لنظام آندرويد، واعتماده على منصة مفتوحة، والطرق المتعدّدة لنشره والتى تتيح نشر التطبيقات الخبيثة أيضا، مما يجعله هدفاً سائغاً للمهاجمين. وذكر التقرير أن نسبة 61% من المواقع الخبيثة هى فى طبيعة الأمر مواقع شرعيّة تم اختراقها وإضافة شيفرة برمجية خبيثة إليها، وقد كانت مواقع الأعمال التجارية والتقنية والتسوق بين الأنواع الخمسة الأكثر تعرضا للإصابات بين مواقع الإنترنت. وقد تم استهداف هذه المواقع لعدة سنوات عبر بيع برامج مزيّفة للحماية من الفيروسات للمستهلكين، وتبرز اليوم البرامج الخبيثة التى تهدف إلى الحصول على فدية كأبرز أنواع الهجمات نظرا لما تحققه من فوائد مالية للمهاجمين. ففى هذه الحالة يقوم المهاجمون باستغلال المواقع الموبوءة للإيقاع بالمستخدمين الغافلين وإقفال أجهزتهم، ثم يطلبون فدية مالية لإعادة فتح الأجهزة، وهناك نوع آخر متزايد للإيقاع بالمستخدمين عبر مواقع الإنترنت يتمثل فى الإعلانات الخبيثة، إذ يقوم المهاجم فى هذه الحالة بشراء مساحات إعلانية فى مواقع مشروعة ليستغلها فى وضع إعلانات تحمل فى طياتها شيفرات هجومية خبيثة.