نقيب الإعلاميين يهنئ مدبولي بتجديد الثقة: قرار يعكس ما حققته الحكومة من أداء فاعل    البنك الأهلي المصري يضخ 192 مليار جنيه لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة    غرفة الإسكندرية التجارية تبحث مع السفارة الأمريكية آفاق التعاون في قطاع الصناعات الغذائية    نقيب البيطريين ل«الشروق»: الاستيراد ليس حلا لارتفاع أسعار الدواجن ويهدد الصناعة المحلية    نتنياهو: شروط ترامب على إيران قد تؤدي إلى اتفاق جيد    البحرية الإسرائيلية تجري مناورة واسعة النطاق في المتوسط    رئيسة فنزويلا المؤقتة: مادورو هو الرئيس الشرعي للبلاد    ألفاريز يقود هجوم أتليتكو مدريد لمواجهة برشلونة في كأس ملك إسبانيا    رونالدو وهالاند و مجموعة نارية لإسبانيا.. تعرف على قرعة دوري الأمم الأوروبية    نحتاج أحكاما رادعة.. مصطفى بكري يعلق على تحويل أوراق 6 متهمين بقضية مدرسة "سيدز" للمفتي    «الجلاب» رواية جديدة للكاتبة هدى سعد    توافد جماهيري كبير على حفل وائل جسار بدار الأوبرا    مدبولي: توجيه رئاسي بدمج المرحلتين الثانية والثالثة من حياة كريمة.. وتقليص الجدول الزمني للتأمين الصحي الشامل    إنقاذ حياة مريضة توقف قلبها في دمياط    رومانسيات عالمية بأوبرا الإسكندرية    لقاء الخميسي تفجر مفاجآت عن أزمتها مع زوجها محمد عبد المنصف    علا الشافعى وطارق الشناوى يستعرضان دراما المتحدة فى رمضان مع منى الشاذلى.. غدا    هضبة أم عِراك تبوح بأسرارها    على غرار «دولة التلاوة».. ختام مسابقة «أصوات من السماء» لحفظة القران ببني سويف    اكتشافات بترولية جديدة بالصحراء الغربية| 34 مليون قدم مكعب غاز و5200 برميل يوميًا    وزير الاتصالات الأسبق: مصر تتربع على عرش أفريقيا في سرعة الإنترنت الأرضي    مد أجل الحكم على المتهمين في قضية السباح يوسف ل 26 فبراير    رئيسة القومي للمرأة: تمكين المرأة ركيزة للتنمية الشاملة وليست ملفًا اجتماعيًا    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    جامعة طنطا تستضيف فاعلية «طالبات اليوم أمهات وقائدات المستقبل»    رئيس الوزراء يكشف سبب دمج وزارة البيئة والتنمية المحلية    تحرش بسيدة في الشارع.. حبس شاب 4 أيام على ذمة التحقيقات بسوهاج    رئيس جامعة قناة السويس يشارك في استقبال محافظ الإسماعيلية للقنصل العام لجمهورية الصين الشعبية لبحث سبل التعاون المشترك    منتخب المغرب يضم عنصرا جديدا في الجهاز الفني قبل كأس العالم    نتائج مباريات اليوم الخميس في الجولة ال 23 من دوري المحترفين    اصطدام سفينتين حربيتين أمريكيتين خلال عملية تزوّد بالوقود فى البحر    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حكومة برؤية جديدة !?    الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر ورياح مثيرة للرمال وأمطار متفرقة غدا الجمعة    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم تروسيكل مع ميكروباص بقنا    بعد رقمه القياسي الجديد.. محمد صلاح يغازل متابعيه بصور جديدة    وزارة الأوقاف تكثف جهودها فى افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    وزير التعليم: عدد طلاب الفصل الواحد بالمدارس الحكومية لا يتجاوز 50    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    وزير الدفاع البريطانى: سنلعب دورا محوريا فى مهمة الناتو بالقطب الشمالى    محافظ المنيا: توفير 16 أتوبيس نقل جماعى داخل مدينة المنيا    جامعة الدلتا تحقق إنجازًا عالميًا باختيار أحد طلابها ضمن نخبة الأمن السيبراني    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي بالفيوم    مصدر بسكك حديد المنيا: استئناف الرحلات عقب إصلاح عطل فني بأحد القطارات المكيفة    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    "النواب" الأمريكي يؤيد قرارا لإنهاء رسوم ترامب الجمركية على كندا    إنتر ميامي يكشف تفاصيل إصابة ميسي    زيلينسكي: لم نتلقَ ردا من روسيا على مقترح الهدنة في قطاع الطاقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقدمات وإرهاصات الفشل
نشر في اليوم السابع يوم 22 - 04 - 2013

الحقيقة أن تكرار مشاهد العنف والتخريب والاعتداء والانحطاط وتكرارها على مدى سنتين بعد ثورتنا الشعبية السلمية هى من دفعنى بكل أسف للكلام عن الفشل المتوقع للثورة المصرية التى قامت على مبادئ وقواعد جديدة لم يعرفها العالم من قبل، ثورة مصر لأول مرة فى تاريخ العالم أرست قواعد جديدة للتغيير أبهرت العالم كله. التغيير والإصلاح التدريجى القائم على السلمية واللاعنفية والمبادئ القانونية الطبيعية.
الحقيقة أن ثورة مصر ثورة شعبية شارك فيها الشعب بالملايين، شارك فيها الشعب بكل طوائفه بلا استثناء فلاحين وعمال ومهنيين، الأغنياء والفقراء، الأقباط والمسامين، أزهريين وسلفيين وإخوان مسلمين وصوفيين، ليبراليين ويساريين وعلمانيين وناصريين واشتراكيين.
الحقيقة أنه وبمجرد تنحى الرئيس المخلوع وإلقاء جمرة الحكم الملتهبة فى ملعب الشعب بدا الجميع وبدون استثناء فى استدعاء عفاريت الانقسام والاستقطاب والتلويح بكل أساليب الاحتجاج السلمية وغير السلمية بهدف الحصول على جزء من كعكة الحكم والسلطة، وأعلن الجميع راية الغاية تبرر الوسيلة. الجميع نسى أو تناسى إن المصريين جميعا شاركوا فى تطور الحركة الوطنية ونضجها منذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة على يد محمد على إلى ثورة يوليو المجيدة إلى ثورة يناير العظيمة.
الحقيقة أن بذرة الانقسام بدأت بتقسيم الثوار لأنفسهم إلى ثوار حقيقيين وثوار مؤيدين بعد أن انضموا إلى الثورة وآخرين يدعون الثورة. كثرت بذور الفتنة وتم تقسيم المجتمع إلى إسلاميين وعلمانيين وأيضا محاولات التقسيم إلى مسلمين ومسيحيين. وازدادت كمية بذور الفتنة وادخلنا الانفسام إلى مؤسسات الدولة الراسخة منذ مئات السنوات كالقضاء والجيش والشرطة وهذا تحديدا هو مربط الفرس واول علامات الفشل التى دفعتنى إلى الكتابة عن ارهاصات الفشل ومقدماتع التى بدأت تتفشى فى المجتمع المصرى.
الحقيقة أن الفشل فى إدارة الأزمة التى تعيشها مصر بعد الثورة يتحمل مسئولينه من يتولى مسئولية الحكم، على الأقل المسئولية السياسية. فى عصر الطلم والاستبداد يتحمل المسئولية الرئيس المخلوع وحاشيته وفى المرحلة الانتقالية يتحمل المسئولية العسكريون وعلى رأسهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة وفى المرحلة الحالية يتحمل المسئولية الرئيس المنتخب والتيار الإسلامى وعلى رأسهم الإخوان المسلمون.
الحقيقة أن أسباب الفشل كثيرة ومتعددة ولكن أهمها على الإطلاق هو الخلط المتعمد والإفراط فى الخلط بين الدينى المقدس والثابت والسياسى المتغير وغير المقدس. تحديدا الخلط بين الدعوة إلى الله والفتوى وكذلك الخلط بين الدعوة والسياسة وكذلك الخلط بين فقه الدولة وفقه الجماعة وكذلك الخلط بين مهام الداعية ومهام القاضى.
أولا: منذ البداية تعمد البعض الخلط بين فقه الدولة وفقه الجماعة، ففقه الجماعة يقوم على الولاء والبراء والسمع والطاعة والعمل ليل نهار لصالح الجماعة التى لا تمثل الشعب كله بجميع طوائفه، وعلى العكس فإن فقه الدولة يقوم على احترام القانون والدستور والعمل لصالح جميع المصريين مسلمين وغير مسلمين وحزبيين وعير حزبيين رجالا ونساء فقراء وأغنياء. ومن هنا تتحمل جماعة الإخوان المسلمين مسئولية ظهور الرئيس المنتخب وكأنه رئيس لهم فقط وليس رئيسا لكل المصريين وكانوا سببا فى العزلة المفروضة عليه ولو جزئيا.
ثانيا: لا يشك أحد أن فكر جماعة الإخوان المسلمين فكر إصلاحى يعتمد التدرج فى منهج الإصلاح، وأيضا فكر توافقى يقوم على الحوار. رأينا العكس تماما بعد أن أصبحت جماعة محظوظة بدلا من محظورة فى ابتعاد الجماعة عن هذا المنهج وضاعت من يديها خيوط الحوار والتوافق الذى يمثل ضرورة ملحة لاستقرار الدولة وأيضا اندفعت بقوة فى تطبيق سياسات التمكين التى أزعجت الفرقاء السياسيين وملأت قلوبهم خوفا مما يسمونه بالأخونة. لا مانع من أخونة إدارات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية أما أخونة المؤسسات المستقلة كالجيش والشرطة والأزهر والقضاء فهو عمل محفوف بالمخاطر يجب إعادة النظر فيه بل هو على الأرجح مرفوض.
ثالثا: الهدف الأسمى لحركات الإسلام السياسى هو إعلاء شأن القيم الأخلاقية والإنسانية والدينية فى مجالات السياسة التى تتميز بالبعد عن هذه القيم. أعنى إعلاء قيم الحرية ونبذ العنف واستحضار قيم التواضع والعدل وقيم استقلال القضاء. الآن بوضوح نرى أن تيارات الإسلام السياسى لم تقدم الجديد فى هذا المجال وكانت سباقة فى استخدام التظاهر لتحقيق مكاسب سياسية فى وقت نطالب فيه جميعا بترشيد حق التظاهر والاحتجاج، أيضا فى استخدام العنف واللجوء إليه لم يختلفوا عن الملثمين وأطفال الشوارع والبلطجية فى اللجوء إلى الضرب والسحل والاعتداء حتى لو كان بحجة الدفاع عن النفس، أيضا فى مجال تسييس القضاء والاعتداء على حرماته فحدث ولا حرج تصرفوا كالآخرين فحاصروا المحاكم وهددوا القضاة واعترضوا على الأحكام القضائية ودفعوا القضاة إلى الخروج للدفاع عن أنفسهم فى الإعلام والصحافة.
رابعا: الديموقراطية ما هى إلا آلية لتبادل السلطة وليست دينا موازيا لدين الإسلام، بعض الإسلاميين ما زالوا يعتبرونها كفرا وكل من يتعامل بها فهو كافر وهذا مفهوم ما زال يبث الخوف فى قلوب البعض من استخدام الديموقراطية كوسيلة للوصول إلى السلطة ثم الانقلاب عليها والتحول إلى الدكتاتورية الدينية التى عفا عليها الزمن.
خامسا: الإسلام معصوم ولكن المسلم غير معصوم والإسلامى يخطىء ويصيب والجماعة ليست معصومة وكل البشر يأخذ من كلامه ويرد عليه إلا النبى محمد صلى الله عليه وسلم. لا عصمة لداعية ولا عصمة لمرشد أو عضو مكتب إرشاد أو سلفى أو ملتح فكلنا بشر خطاؤون وخير الخطائين التوابون. كل جماعة دينية أو حزب إسلامى لا يمثل المسلمين بل يمثل جزءا منهم كأى حزب آخر. الإخوان المسلمون ليسوا جماعة المسلمين بل هم جماعة من المسلمين.
سادسا: الرضا الشعبى مهم فى فقه الدولة الذى يقوم على تحقيق المصلحة والمنفعة العامة للجميع. فقه الدولة لا يقوم على العلاقات الدينية أو المذهبية. فالخلاف الدينى لا يمنع العلاقات السياسية وأيضا الخلاف المذهبى يجب ألا يؤثر على العلاقات السياسية. أعتقد أن تيارات الإسلام السياسى ما زالت لم تضع حلولا للمواطنة وما زالت تتخبط فى العلاقات الدولية وتعارض علاقات مصر مع الإيرانيين باعتبار أنهم من الشيعة ولا تعارض العلاقات مع اليهود باعتبار أن بيننا وبينهم معاهدة سلام.
الحقيقة أخطاء كثيرة وتحتاج إلى مراجعة والوقت ضيق والا ستضيع فرصة تاريخية منحتها الثورة وصدق عليها الشعب واعطى الاحزاب الاسلامية فرصة المشاركة فى الحكم لاول مرة مع علمى وايمانى ان فشل هذه الجماعات لم ولن يكون فشلا للاسلام.
الحقيقة اننى من على هذا المنبر الحر انادى الجميع وخاصة مكونات التيار الاسلامى العاملة فى مجال السياسة واصرخ نريد اعلاء للمبادىء والقيم الانسانية والاخلاقية والاسلامية والعمل بمبادىء العدل والمساواة والمواطنة والوحدة والسلمية والمشاركة والتخلى عن قيم الجاهلية والاستعلاء والمغالبة واالعنف. واطالب الدعاة والعاملين فى مجال الدعوة الدينية فى ترشيد الخلط بين فقه الدعوة وفقه الدولة والتخلى عن القيام بمهام الافتاء وتركها للمفتى والتخلى عن القيام بعمل القاضى وتركها للقضاء والعمل بفقه اننا داة لاقضاه وترك لغة السباب والشتم والتكفير والدعوة إلى العنف والاحتجاج على كل كبيرة وصغيرة.
أدعو الجميع إلى الرجوع إلى روح ثورة 25 يناير فى الوحدة وإلا نصهار بين كل مكونات المجتمع وأيضا روح الثورة السلمية اللاعنفية لأن العنف لن يؤدى إلا إلى الوقوع فى الفخ الذى وقعت فيه الصومال.
أرجوكم يا جماعة الرئيس اتركوا الرئيس المنتخب يعمل بفقه الدولة كرئيس لكل المصريين وتبنى الفقه الإصلاحى المتدرج الذى يهدم الفساد لبنة لبنة ووضع لبنة صالحة مكان كل لبنة فاسدة والحذر من الهدم الكلى والكامل لمؤسسات الدولة وإسقاطها بحجة إعادة بنائها كما فعل الاحتلال الأمريكى فى العراق.
ارجوكم يا أهل مصر جميعا التمسك بآليات الديموقراطية كوسيلة وحيدة وحضارية ارتضيناها جميعا لتداول السلطة والوصول إلى كراسى التمثيل والحكم.
حفظ الله مصر وأزهرها وجيشها وقضاءها المستقل ورئيسها المنتخب من الفشل الذى ظهرت إرهاصاته وتطل علينا من وقت إلى آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.