محافظة القليوبية تحيي ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر ببنها    الهيئة العامة للاستعلامات تناشد وسائل الإعلام الأجنبية الرجوع إلى البيانات الرسمية    الحرب على إيران تدفع الذهب إلى قفزات تاريخية.. زيادة جديدة في التعاملات المسائية    "المقاومة الإسلامية في العراق": نفذنا 16 عملية بعشرات المسيّرات على قواعد العدو في العراق والمنطقة    دونجا يشارك في خسارة جديدة للنجمة بالدوري السعودي    الأهلي يكشف سبب رفض العرض السويدي لرحيل المغربي أشرف داري عن الفريق    نابولي يعود للانتصارات بالفوز على هيلاس فيورنا في +90    «مناعة» الحلقة 11 | صدمة جديدة تعصف ب هند صبري.. وتعرض شقيقها لحادث سير    وزيرة الثقافة فى افتتاح هل هلالك: أتعهد بتحقيق العدالة الثقافية في كل المحافظات (فيديو وصور)    علي جمعة: الصلاة في الكنيسة جائزة شرعًا.. ونؤدي المغرب بها إذا دعانا إخواننا المسيحيون    عبدالرحيم علي: واشنطن تستهدف كسر إيران نوويا وعسكريا.. ولا رهان على باكستان والحل في صوت العقل لإنقاذ الشرق الأوسط    تحرير 628 مخالفة تموينية في حملات مكبرة بالإسماعيلية    إخماد حريق اندلع في عيادة طبيب أنف وأذن بالفيوم دون إصابات بشرية    رمضان 2026| «فوتشيني باللحمة المفرومة» طبق رئيسي مبتكر لعزومات الشهر الفضيل    عاجل- إسرائيل: عملياتنا العسكرية ضد إيران ستستمر أيامًا «لتحريرها من النظام»    سقطا من مكان مرتفع.. وفاة عاملين في حادثين بالقاهرة    الشوط الأول| بايرن ميونخ يتأخر أمام دورتموند في الدوري الألماني    رونالدو يقود هجوم النصر أمام الفيحاء    باسم سمرة: الجيل الجديد عنده ورق ودور العرض السينمائية اختفت    مروان عطية: مطلبتش أعدل عقدي.. والزمالك الأقوى في مصر بعد الأهلي    ارتفاع حصيلة قتلى تحطم طائرة عسكرية أثناء الهبوط في بوليفيا إلى 20 شخصا    الأزهر الشريف يرسم لوحة أخوّة عالمية على مائدة الإفطار    مجلس الكنائس العالمي يدين الهجمات العسكرية على إيران ويحذر من اتساع رقعة الصراع    الكشف على 379 وتحويل 23 حالة للجراحة في قافلة "طب الإسكندرية" بالظاهرية    ليدز ضد مان سيتي.. عمر مرموش يقود الهجوم فى غياب هالاند    وقف محاكمة المتهمين بواقعة مطاردة نجلي الفنانة زينة بكلب بالشيخ زايد    وزير الأوقاف يهنئ القارئ بلال سيف بفوزه بمسابقة القرآن في تنزانيا    قناة الحياة تنقل صلاة التراويح من مسجد الحسين.. بث مباشر    «فخر الدلتا» الحلقة 11.. أحمد يطلب المساعدة.. وفخر يغلق الهاتف    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    عباس شومان: لا يعلم نهاية الإجرام العالمي إلا الله.. والسفهاء يقودون حربًا فكرية    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    تداول 46 ألف طن و814 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    نجل الرئيس الإيراني: والدي نجا من محاولة اغتيال دون إصابة    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    لماذا اختيار يوم العاشر من رمضان كان مفتاحًا للنصر؟ الأوقاف توضح دور التخطيط العسكري والقوة الروحية    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    «147 جولة».. استنفار في «الصحة» لسرعة إنهاء المشروعات القومية بتوجيهات رئاسية    منال عوض: نسعى لتحسين مدخلات العنصر البشري في منظومة المحليات    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    حبس عاطل بتهمة الشروع في قتل موظف بالأميرية    فوز غادة البنا بمقعد شعبة الكهرباء في انتخابات مهندسي الإسماعيلية    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشورى يلاعب«الدستورية»فى تقسيم الدوائر الانتخابية للمرة الثانية الأخطاء محلك سر وصدام مع المادة 3 1 1 من الدستور.و إعادة «قص ولصق» دوائر الفردى بالقاهرة بطريقة غامضة
نشر في اليوم السابع يوم 19 - 04 - 2013


نقلا عن اليومى..
قبيل مناقشة مشروع قانون مجلس النواب ومشروع تقسيم الدوائر الانتخابية بمجلس الشورى فى فبراير الماضى، تصدينا عبر صفحات «اليوم السابع» لقضية العدالة فى توزيع النواب على الدوائر وتأثيرها على دستورية القانون، وتلبيته للمبادئ التى نصت عليها مواد الدستور، خاصة المادة 113 والتى قضت صراحة بضرورة أن يكون تقسيم الدوائر معبرا عن التوزيع العادل للسكان والمحافظات، وبعد النشر جاء قرار المحكمة الدستورية برفض القانون متمشيا مع ما طالبنا به عبر «اليوم السابع» والمؤسف أن تحليل التعديلات التى تمت على مشروع تقسيم الدوائر تشير إلى أننا عدنا إلى نقطة الصفر مجددا، فالتعديلات طفيفة للغاية، ولم يحدث أى تغيير لذا نستعرض الأمر بشىء من التفصيل، لتوضيح حقيقة الموقف أمام الرأى العام.
ماذا فعل المجلس؟
لعل نقطة البداية المناسبة فى هذا التحليل، أن نحدد بدقة التعديلات التى أدخلها المجلس على مشروع تقسيم الدوائر تلبية لحكم المحكمة بعدم دستورية مشروع التقسيم، وفى هذا السياق تمت مراجعة أوضاع كل الدوائر الانتخابية على مستوى الجمهورية، وتقسيماتها على مستوى المراكز والأقسام، وهى 91 دائرة فردى، و49 دائرة قائمة، موزعة على 27 محافظة، ومراجعة الكتل التصويتية بكل الدوائر، وأعداد الناخبين وأعداد النواب بكل دائرة، وإجراء حسابات مطولة على الموقف من ثلاثة زوايا:
- معدل تمثيل النواب للناخبين «عدد الناخبين الذين يمثلهم النائب».
- عدد النواب لكل محافظة
- الحصة الإجمالية لكل محافظة مقارنة بالكتلة التصويتية الموجودة بها.
وبمقارنة المشروع السابق تقديمه بالتعديلات الجديدة وفقا لهذه المعايير الثلاثة، اتضح أن مجلس الشورى أعاد كما يوضح الجدول رقم «1» توزيع المراكز والأقسام الخاصة بالدوائر الفردية بالقاهرة وعددها 11 دائرة، على النحو التالى:
- نقل قسم بولاق من الدائرة السابعة إلى الدائرة الأولى، لتصبح الدائرة الأولى متضمنة الساحل وروض الفرج وبولاق.
- تغيير مكونات الدائرة الثانية لتشمل شبرا والشرابية والزاوية الحمراء، بعد أن كانت تشمل عين شمس والأميرية والزيتون.
- تبديل أوضاع قسم الأميرية وقسم الزاوية الحمراء، بحيث تم نقل قسم الأميرية من الدائرة الثانية إلى الدائرة الثالثة، ونقل الزاوية الحمراء من الدائرة الثالثة إلى الدائرة الثانية، مع نقل قسم الوايلى من الدائرة الثالثة إلى الدائرة السادسة.
- تقليص مساحة الدائرة الخامسة لتشمل قسم السلام أول وقسم السلام ثان وقسم عين شمس فقط، ونقل باقى مكوناتها لدوائر أخرى.
- توسيع مساحة الدائرة السادسة لتستوعب المنقول إليها من الدائرة الخامسة وهى أقسام النزهة والشروق ومدينة بدر ومصر الجديدة، بالإضافة إلى الأزبكية والظاهر والوايلى.
- تغيير مكونات الدائرة السابعة لتشمل أقسام مدينة نصر أول وثان والقاهرة الجديدة أول وثان وثالث، ونقل مكوناتها السابقة إلى دوائر أخرى، وهى قصر النيل وعابدين إلى الدائرة الثامنة، وشبرا، والشرابية للدائرة الثانية، والأزبكية للدائرة السادسة، وبولاق للدائرة الأولى.
- توسيع مساحة الدائرة الثامنة لتشمل قصر النيل والزمالك وعابدين إلى جانب مكوناتها السابقة وهى الجمالية ومنشأة ناصر وباب الشعرية والموسكى والدرب الأحمر، ونقل قسم الظاهر من الدائرة الثامنة إلى الدائرة السادسة مع الوايلى والأزبكية ومصر الجديدة.
- ترك الدوائر الرابعة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة بلا تغيير.
أما المراكز والأقسام الخاصة بدوائر القائمة بمحافظة القاهرة، فأجرى عليها المجلس التعديلات التالية:
- توسيع مساحة الدائرة الأولى قوائم، وضم إليها قسمى بولاق والشرابية، إلى جانب مكوناتها السابقة وهى الأميرية والزاوية الحمراء والزيتون والساحل وحدائق القبة وروض الفرج وشبرا، وحذف منها عين شمس.
تقليص مساحة الدائرة الثانية لتضم مكوناتها السلام أول والسلام ثان والمرج والمطرية وعين شمس، ونقل باقى مكوناتها لدوائر أخرى، وتم تخفيض نصيبها إلى 8 مقاعد فقط بدلا من 12.
- تغيير مكونات الدائرة الثالثة، فأصبحت تضم الأزبكية والشروق والظاهر والقاهرة الجديدة أول وثان وثالث والنزهة والوايلى ومدينة نصر أول وثان ومدينة بدر ومصر الجديدة، وحذف منها الجمالية والدرب الأحمر والشرابية والظاهر والموسكى وباب الشعرية وبولاق وشبرا وعابدين وقصر النيل ومنشآة ناصر.
تغيير مكونات الدائرة الرابعة فأصبحت تضم الجمالية والخليفة والدرب الأحمر والسيدة زينب والمقطم والموسكى وباب الشعرية وعابدين وقصر النيل والزمالك ومصر القديمة ومنشأة ناصر، وتم تخفيض نصيب هذه الدائرة من 12 مقعدا إلى 8 مقاعد فقط.
- استحداث دائرة قوائم جديدة تحمل رقم «5» وتضم كلا من 15 مايو والبساتين والتبين والمعادى وطرة وحلوان والمعصرة ودار السلام، بنصيب 8 مقاعد.
الغربية والبحيرة
بالإضافة لدوائر الفردى والقوائم بمحافظة القاهرة... أجرى المجلس تعديلات أخرى على دوائر القوائم بكل من محافظتى العربية والبحيرة، وذلك على النحو التالى:
- تقليص مساحة الدائرة الأولى قوائم بمحافظة الغربية لتشمل أقسام طنطا أول وطنطا ثان ومركز طنطا ومركز كفر الزيات ومركز بسيون، ونقل باقى مكوناتها، وهى مركز قطور والمحلة أول إلى الدائرة الثانية قوائم، إلى جانب مكوناتها السابقة وهى المحلة ثان ومركز سمنود ومركز المحلة الكبرى، كما تم إلغاء الدائرة الثالثة قوائم بالغربية وتم ضم مكوناتها مركز زفتى ومركز السنطة إلى الدائرة الثانية، وجرى رفع نصيب هذه الدائرة من المقاعد إلى 12 مقعدا بدلا من 8.
- تقسيم الدائرة الأولى فى محافظة البحيرة إلى دائرتين، الأولى تشمل دمنهور ومركز دمنهور ومركز المحمودية، ونصيبها 4 نواب، والثانية ضمت مكوناتها مركز كفر الدوار وكفر الدوار ومركز رشيد ومركز إدكو ومركز أبوالمطامير ومركز حوش عيسى ومركز أبوحمص ونصيبها 8 أعضاء، ولم يطرأ أى تغيير على الدائرة الثالثة، التى كانت الثانية من قبل.
حصيلة التغييرات
طالبت المحكمة الدستورية العليا فى حكمها على القانون بأن يكون تقسيم الدوائر متوافقا مع توزيع السكان والمحافظات تطبيقا لنص المادة 113 من الدستور، وانطلاقا من ذلك يصبح المعيار الوحيد للحكم على مدى فعالية وسلامة ما تم اتخاذه من تعديلات، هو قدرة هذه التعديلات على إزالة أو تخفيض الاختلالات فى نسب تمثيل النائب للناخبين والوصول بها إلى مستوى عادل يحقق المساواة، بحيث يكون كل نائب فى كل دائرة ممثلا لنفس العدد من الناخبين.
بتطبيق هذا المعيار على التعديلات التى أدخلها مجلس الشورى على دوائر الفردى بالقاهرة، تم رصد مجموعة من النتائج يوضحها الجدول رقم «2»، ويمكن عرضها على النحو الآتى:
- كانت هناك اختلالات فى نسب تمثيل النائب أو العضو للناخبين بجميع الدوائر التى أدخلت عليها التعديلات، وبمقارنة هذه الاختلالات قبل التعديلات وبعدها اتضح أنه من إجمالى 11 دائرة فردى بمحافظة القاهرة، هناك ثلاث دوائر ظلت الاختلالات السابقة بها كما هى عليه ولم تؤثر عليها تعديلات الشورى سلبا أو إيجابا، وهى الدوائر الرابعة والتاسعة والعاشرة.
- هناك دائرتان ازدادت حالة الاختلال فيهما سوءا بعد التعديلات الجديدة، وهما الدائرة الأولى التى ارتفع فيها معدل الاختلال بواقع 15 ألفًا و957 ناخبًا عما كان الحال عليه قبل التعديلات، والدائرة السابعة التى ارتفع فيها معدل الاختلال بواقع 5 آلاف و680 ناخبا.
- هناك سبعة دوائر حققت فيها هذه التعديلات تحسنا فى معدل الاختلالات التى كانت قائمة بها، وفيما عدا الدائرة الثانية التى تحسن فيها مستوى الاختلال بواقع 85 ألفا و43 ناخبًا، فإن الدوائر الست الأخرى كان التحسن فيها طفيفا وضئيلا، وتراوح بين 16 ألفًا وألفى ناخب.
أما التعديلات التى أدخلت على دوائر القائمة بالقاهرة والغربية والبحيرة، فكانت نتائجها ملحوظة بالدائرة الأولى بالغربية التى تم فيها تخفيض مستوى الاختلال فى التمثيل بواقع 25 ألف ناخب، وطفيف فى الدائرة الثانية حيث كان التخفيض بواقع 9 آلاف ناخب، وضئيل فى الدائرة الثالثة حيث جرى تخفيض الاختلال بواقع 500 ناخب فقط، ولم يختلف الوضع كثيرا فى البحيرة، حيث نشأ اختلال جديد فى الدائرة المنشأة بمقتضى هذه التعديلات، وتم تخفيض الاختلال فى الدائرة الأولى بواقع 6 آلاف ناخب.
كان الوضع مختلفا فى القاهرة، ففى الدائرة الأولى تراجع الاختلال بواقع 6 آلاف ناخب، وفى الدائرة الثانية ازداد الاختلال سوءا وارتفع بواقع 14 ألف ناخب، وحدث تراجع طفيف فى الدائرتين الثالثة والرابعة، فيما نشأ اختلال جديد مع الدائرة الخامسة المنشأة بمقتضى هذه التعديلات بواقع 14 ألفا و144 ناخبا.
دلالات التغيير
فى ضوء هذه التغييرات وما أحدثته من تأثير على مستويات العدالة فى تمثيل النواب للناخبين على مستوى الجمهورية يمكن رصد الدلالات التالية:
1 - تعاملت هذه التغييرات مع 11 دائرة فقط من دوائر الفردى من بين 91 دائرة، و9 دوائر قوائم من بين 49 دائرة، أى أن المراجعة والتعديلات تمت على %12 فقط من دوائر الفردى و%18 فقط من دوائر القوائم، بعبارة أخرى فإن %88 من دوائر الفردى و%82 من دوائر القوائم تركها المجلس كما هى دون تعديل أو مراجعة، وهو أمر يخالف ما طالبت به المحكمة الدستورية العليا من ضرورة إعادة النظر فى تقسيم الدوائر ككل.
2 - جغرافيًا... تركزت المراجعة والتعديلات فى ثلاث محافظات فقط من بين 27 محافظة، الأمر الذى يعكس توجها خاصا لدى القائمين بالمراجعة والتغيير، ولا يعكس مراجعة موضوعية علمية شاملة ومحايدة.
وتشير النقطتان السابقتان إلى أن التغييرات المشار إليها انطلقت من خلفيات وصراعات سياسية، وليس تقسيما فنيا موضوعيا يستند إلى حسابات علمية خالصة تتوخى تطبيق العدالة والمساواة، كما يقضى بذلك الدستور وحكم المحكمة، ويعزز هذا الاعتقاد أن الاحزاب والكتل التى تمثل المعارضة داخل المجلس يكاد حضورها الجماهيرى يكون محصورا فقط فى القاهرة وبعض الدوائر البسيطة خارجها، الأمر الذى يوفر دلالة على أن هذه التعديلات جاءت كنوع من التسوية السياسية بين المعارضة والأغلبية، بأكثر منها تلبية لقرار المحكمة بتحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين.
3 - فى ضوء محدودية الانتشار الجغرافى والموضوعى للتعديلات 3 محافظات و%12 من دوائر الفردى و%18 من دوائر القائمة، يمكن القول إن التغييرات التى أجراها مجلس الشورى اتبعت ذات المنهجية السابقة التى تم الاستناد إليها فى مشروع تقسيم الدوائر ككل، والتى تقوم على عدة معايير أو مبادئ من بينها معايير نراها غير دستورية، والأغلب سترفضها المحكمة مرة أخرى، لأنه لا سند لها بالدستور، ومنها:
- وضع حد أدنى للتمثيل بواقع نائبين لدوائر الفردى و4 نواب لدوائر القوائم، بغض النظر عن عدد السكان الموجود فى الدائرة.
- الأخذ بمبدأ الحفاظ على الحق المكتسب لكل محافظة ونصيبها من عدد النواب، حتى لو كان مخالفا لقواعد التمثيل العادل للسكان أو حتى عدد الناخبين.
- التمييز الإيجابى للمحافظات الحدودية، حتى لو كان مخالفا لقواعد التمثيل العادل للسكان.
مشكلات دستورية عامة
عند وضع كل الدلالات والنتائج السابقة معا، لرصد تأثيرها مجتمعة على مشروع تقسيم الدوائر المقدم للمحكمة، يتبين أن مشروع تقسيم الدوائر المعدل لا يزال يحمل نفس المشكلات الدستورية الكبرى التى سبق وحملها المشروع السابق المرفوض، وهى:
- وجود اختلالات واضحة فى نسب تمثيل النواب للناخبين بدوائر الفردى والقائمة الواردة فى المشروع، ويعرض الجدول رقم «3» هذه الاختلالات على مستوى المحافظات، ويتضح منه أن هذه الاختلالات تصل ذروتها فى جنوب سيناء، حيث يقل عدد الناخبين لكل نائب بنسبة %88 عن المعدل المتوسط، ويزيد عدد الناخبين لكل نائب عن المعدل المتوسط بنسبة %54 بدائرة المنتزه أول بالإسكندرية، فيما تعانى باقى الدوائر من اختلالات بدرجة أو بأخرى.
- وجود اختلالات بالزيادة والنقص فى عدد نواب كل محافظة بدوائر الفردى والقوائم وإجمالى العدد، وطبقا لما يوضحه الجدول رقم «4»، هناك مجموعة من المحافظات تعانى من نقص فى حصتها من النواب يبلغ 40 نائبا، ومجموعة أخرى من المحافظات حصلت على زيادة عن حصتها من النواب قدرها 39 نائبا، مما يجعل هناك 79 مقعدا بالبرلمان سيحصل عليها أصحابها استنادا إلى نسب توزيع غير عادلة وفى غير محلها، بغض النظر عما إذا كانت ستخدم هذا التيار السياسى أو ذاك.
- وجود اختلالات فى الحصة الإجمالية المحسوبة بالنسبة المئوية لكل محافظة بمجلس النواب فى المشروع الذى وافق عليه مجلس الشورى، ويوضح الجدول رقم «5» أنه على الرغم من التحسن الطفيف الذى طرأ على تقسيم الدوائر وحصص المحافظات من النواب مقارنة بالمشروع الذى تمت على أساسه الانتخابات الماضية، فإنه لا تزال هناك محافظات مظلومة بشكل واضح، ومحافظات حصلت على أكثر من نصيبها، وتعد القاهرة والإسكندرية والجيزة أكثر المحافظات التى تعرضت للظلم، وفى المقابل تعد المحافظات الحدودية وسوهاج كأكثر المحافظات التى تحظى بأكثر من نصيبها العادل.
تؤكد بيانات الجداول الأربعة مجتمعة أن قاعدة العدالة والمساواة بين المحافظات فى تقسيم الدوائر وحصص الناخبين وأعداد النواب لم تتحقق بالدرجة الكافية، ومن ثم جاء مشروع التقسيم مخالفا للدستور على النحو السابق الإشارة إليه.
نخلص من التحليل السابق إلى نتيجتين رئيسيتين:
- الأولى: أن التعديلات التى أدخلها مجلس الشورى على مشروع تقسيم الدوائر، تنم عن عدم رغبة فى وضع حل نهائى وجذرى لمشكلة توافق التقسيم مع الدستور، وأن الأغلبية الإخوانية داخل المجلس ربما لديها توجه قوى نحو تأجيل الانتخابات، يعكس نفسه فى المماطلة فى علاج المشكلة على هذا النحو، ومن غير المستبعد أن تكون الرغبة فى التأجيل مرتبطة بتقييم للموقف يرى أن الصندوق ليس حليفا كما يجب، ومن ثم كان القرار هو اللعب على عامل الوقت عسى أن تحدث انفراجة اقتصادية تعيد الصندوق الانتخابى لصالح الأغلبية مرة أخرى.
الثانية: أن مشروع التقسيم فى مجمله ينطلق من قاعدة سياسية وليس قاعدة علمية محايدة وموضوعية، وتتمثل هذه القاعدة فى أن أصحاب القرار بالمجلس يجعلون الأساس أو نقطة الانطلاق هو أن لديهم نوابا يبحثون لهم عن ناخبين، وليس ناخبين يتعين أن يخرج من بينهم نواب يمثلونهم بعدالة وعلى قاعدة المساواة، بعبارة أخرى، يقوم من بيدهم القرار بإعداد تصور مسبق حول شكل وطريقة توزيع النواب وأعدادهم، بما يتماشى بأوضاعهم السياسية وطموحاتهم المستقبلية، وبعد ذلك يجرى البحث عن أفضل طريقة لتقسيم الدوائر تضمن تنفيذ هذا التصور، وهذا الأداء مخالف تماما للوضع الطبيعى العادل، الذى يفترض أن هناك ناخبين يتعين معاملتهم على قدم المساواة للوصول إلى النواب الذين يعبرون عنهم بنسب تمثيل محايدة وعادلة، والأغلب أن مشروع تقسيم الدوائر سيظل مشوبا بعدم الدستورية وبعيدا عن قواعد العدالة والمساواة مادامت نقطة الانطلاق فى إعداده هى ضمان الحصول على نواب، وليس إعطاء الناخبين حقهم فى إفراز نوابهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.