عرض عالم المصريات الفرنسى "مارك جابولدى" تفسيرًا جديدًا للأدلة المتعلقة بالحامض النووى للفرعون المصرى الصغير توت عنخ آمون. وقال مارك، فى محاضرة له بجامعة هارفارد، إنه مقتنع بأن والدة توت عنخ آمون لم تكن شقيقة والده، وذلك على النقيض من الدراسات العديدة التى أشارت إلى ذلك، مضيفًا أنه "طبقًا لتحليلات الحامض النووى (دى إن إيه) فإن والدة توت عنخ آمون هى نفرتيتى، والتى كانت ابنة عم والده". وأشار مارك إلى أن "نفرتيتى كانت زوجة لإخناتون، وكان لها منه ست بنات، والتشابه فى الحامض النووى بينهما لا يرجع إلى كونهما شقيقين، وإنما لكونهما أبناء عمومة، وأعتقد أن توت عنخ آمون هو ابن إخناتون ونفرتيتى، ولكننى أعتقد أيضًا أن إخناتون ونفرتيتى كانا أبناء عمومة". وترجع أهمية مجموعة الملك توت عنخ آمون إلى العديد من الأسباب؛ أولها أن كنز الملك توت عنخ آمون هو أكمل كنز ملكى عثر عليه ولا نظير له؛ إذ يتكون من 358 قطعة تشمل القناع الذهبى وثلاثة توابيت على هيئة الإنسان، أحدها من الذهب الخالص، والآخران من خشب مذهب، وثانيًا أن تلك الأمتعة ترجع إلى الأسرة الثامنة عشر؛ أشهر وأزهى عصور الدولة الحديثة، حيث انفتحت البلاد على أقاليم الشرق الأدنى القديم بفضل الحملات العسكرية والعلاقات التجارية من تصدير واستيراد للموارد، والمنتجات المصنعة ونشاط أهل الحرف والفنانين، وأخيرًا أن هذه المجموعة الهائلة ظلت فى مصر، وتوضح كيف كان القبر الملكى يجهز ويعد، فهناك أمتعة الحياة اليومية كالدمى واللعب، ثم مجموعة من أثاث مكتمل وأدوات ومعدات حربية، وتماثيل للأرباب تتعلق بدفن الملك وما يؤدى له من شعائر، وبوق توت عنخ آمون الشهير المصنوع من الفضة وآخر من النحاس. ولفترة طويلة كان سبب وفاة توت عنخ آمون مسألة مثيرة للجدل، وكانت هناك الكثير من نظريات المؤامرة التى كانت ترجح فكرة أنه لم يمت وإنما تم قتله فى عملية اغتيال، وفى 8 مارس 2005 ونتيجة لاستخدام التصوير الحاسوبى الشريحى الثلاثى الأبعاد three-dimensional CT scans على مومياء توت عنخ آمون صرح عالم الآثار المصرى "زاهى حواس" أنه لا توجد أية أدلة على أن توت عنخ آمون قد تعرض لعملية اغتيال. وأضاف: إن الفتحة الموجودة فى جمجمته لا تعود لسبب تلقيه ضربة على الرأس كما كان يعتقد فى السابق، وإنما تم إحداث هذه الفتحة بعد الموت لغرض التحنيط. وعلّل زاهى حواس الكسر فى عظم الفخذ الأيسر الذى طالما تم ربطه بنظرية الاغتيال بأنه نتيجة كسر فى عظم الفخذ تعرض له توت عنخ آمون قبل موته، وربما يكون الالتهاب الناتج من هذا الكسر قد تسبب فى وفاته. أظهرت التحاليل الحديثة أيضا أن عظم سقف التجويف الفمى لتوت عنخ آمون لم يكن مكتملا، وكان طول قامة توت عنخ آمون 170 سم، وكان الطول العرضى لجمجمته أكبر من الطول الطبيعى، مما حدا بالبعض باقتراح مرض متلازمة مارفان Marfan's syndrome كسبب للموت المبكر، وهذه الحالة وراثية تنتقل عن طريق مورثات جسمية مهيمنة. كان التقرير النهائى لفريق علماء الآثار المصرى أن سبب الوفاة هو تسمم الدم نتيجة الكسر فى عظم الفخذ الذى تعرض له توت عنخ آمون، والتى أدى إلى الگانگرين Gangrene الذى هو عبارة عن موت الخلايا والأنسجة وتحللها نتيجة إفراز إنزيمات من العضلات الميتة بسبب عدم وصول الأكسجين إليها عن طريق الدم. قبل هذا التقرير كانت هناك محاولات لمعرفة سبب الموت باستعمال أشعة أكس X-rays على مومياء توت عنخ آمون جرت فى جامعة ليفربول وجامعة ميتشيغان فى 1968 وعام 1978 على التوالى، وتوصلت الجامعتان إلى اكتشاف بقعة داكنة تحت جمجمة توت عنخ آمون من الخلف، والذى تم تفسيره كنزيف فى الدماغ، مما أدى إلى انتشار فرضية أنه قد تلقى ضربة فى رأسه أدت إلى نزيف فى الدماغ ثم الموت. وفى دراسة نشرت فى مارس عام 2010م أوضحت أن سبب موت توت عنخ آمون هو إصابته بمرض الملاريا ومضاعفات كسر فى الساق، كما أشارت الدراسة إلى وجود بعض الأمراض الوراثية ناتجة عن خلل جينى متوارث فى العائلة.