تبدو قراءة مصطفى محمود لمسار الصراعات في منطقتنا وكأنها محاولة مبكرة لفك شفرة العلاقة الملتبسة بين القوة والعدالة. حين أشار إلى أن صدام حسين خاض حربه ضد إيران بمشورة أمريكية، لم يكن بصدد توثيق واقعة سياسية بقدر ما كان يكشف عن نمط متكرر في التاريخ: صعود "اللاعبين الكبار" برعاية قوى أكبر، ثم إعادة توظيفهم أو التخلص منهم وفق مقتضيات المصلحة. هذا النمط لا يقتصر على حالة بعينها، بل يعكس بنية عالمية تختلط فيها المصالح بالقيم، وتتحول فيها الشعارات -كحقوق الإنسان والعدالة الدولية- إلى أدوات انتقائية. يظهر الميثاق حين يخدم توازنات القوة، ويختفي حين يعوقها. وهنا يتجلى التناقض الصارخ: عالم يرفع راية الأخلاق نظريًا، بينما يدير واقعه عمليًا بمنطق المنفعة.
في هذا السياق، تبدو عبارة "كبار المجرمين يكبرون في حضانات دول كبرى" وصفًا دقيقًا لديناميكيات صناعة النفوذ. فالقوة لا تُمنح فقط، بل تُصنع وتُرعى، ثم تُستخدم كأدوات ضمن شبكة مصالح معقدة. وحين تنتهي صلاحية هذه الأدوات، يُعاد تدويرها في سرديات جديدة: مرة كأبطال، ومرة كأعداء، وفق ما تقتضيه اللحظة السياسية.
غير أن المفارقة الأكثر إيلامًا تكمن في أن كثيرًا من هؤلاء الجلادين يغادرون المشهد محاطين بهالات من المجد الزائف. تُصاغ لهم المراسم، وتُكتب فيهم المراثي، وكأن التاريخ -في لحظة ما- يهادن الجريمة أو يتغافل عنها. لكن هذا المشهد، على قسوته، ليس نهاية الحكاية.
هنا يأتي البعد القرآني ليعيد ضبط ميزان الفهم. يقول الله تعالى: "عَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ"، وهي آية تكشف أن وجود النخب الفاسدة ليس استثناءً عارضًا، بل سنة من سنن الابتلاء والاختبار. فهؤلاء الأكابر ليسوا فقط صُنّاع فساد، بل أيضًا أدوات اختبار لوعي المجتمعات وقدرتها على التمييز والمقاومة.
ثم تأتي الآية الأخرى: "وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا"، لتضع هذا المشهد في سياق أوسع: سياق العدل الإلهي المؤجل. قد يفلت الظالم في ميزان الدنيا، لكن الحساب لا يسقط، بل يُؤجل. وهنا يتبدد وهم الإفلات الدائم من العقاب. إذا أسقطنا هذا الفهم على واقعنا المعاصر، سنجد أن العالم يقف على مفترق طرق خطير. فتصاعد النزاعات، وازدواجية المعايير، وتآكل الثقة في المؤسسات الدولية، كلها مؤشرات على خلل عميق في بنية النظام العالمي. لم يعد السؤال: من الظالم؟ بل: من يملك تعريف الظلم أصلًا؟ المستقبل، في ضوء هذه المعطيات، قد يتجه إلى أحد مسارين: الأول: استمرار هذا النمط، حيث تُعاد إنتاج "أكابر المجرمين" بأشكال جديدة، وتظل الشعوب رهينة صراعات تُدار من خلف الستار. وفي هذا المسار، تتعمق الفوضى، وتتآكل الدول، وتصبح العدالة مجرد شعار بلا مضمون. أما المسار الثاني: فهو وعي متصاعد لدى الشعوب، يعيد تعريف القوة والشرعية، ويفرض نوعًا من التوازن الأخلاقي على الفعل السياسي. هذا المسار لا يلغي الصراع، لكنه يحدّ من تغوله، ويجعل كلفة الظلم أعلى من كلفة العدالة.
وهنا نصل إلى السؤال الجوهري: ماذا نفعل لتفادي هذا المصير؟ البداية لا تكون من قمة النظام العالمي، بل من قاعدة الوعي المجتمعي. فالمجتمعات التي تدرك طبيعة اللعبة، أقل قابلية لأن تكون أدوات فيها. الوعي هنا ليس ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وجودية. ثم يأتي دور بناء مؤسسات حقيقية، لا شكلية، قادرة على المحاسبة والشفافية. فغياب العدالة الداخلية يفتح الباب دائمًا للتدخلات الخارجية، ويهيئ البيئة لصناعة "أكابر مجرمين" جدد. كما أن إعادة الاعتبار للقيم -لا كشعارات، بل كممارسات- يمثل خط الدفاع الأهم. فحين تصبح العدالة قيمة حاكمة في الداخل، يصعب الالتفاف عليها في الخارج. وأخيرًا، لا بد من إدراك أن التاريخ لا يُكتب فقط بقرارات الكبار، بل أيضًا بمواقف الشعوب. الصمت، في كثير من الأحيان، شريك غير مباشر في صناعة الظلم. في النهاية، قد يبدو العالم محكومًا بقوانين القوة، لكن النص القرآني يذكرنا بأن هناك قانونًا أعلى لا يُكسر. وبين هذين القانونين – قانون القوة وقانون العدل – تتحرك البشرية، إما نحو مزيد من الظلم، أو نحو لحظة وعي تعيد التوازن. سلطنة عمان جرأة الموقف والقرار! علوم لا غنى عنها لإنتاج الوعي! السؤال لم يعد فقط: لماذا يحدث هذا؟ بل: هل نملك الشجاعة لنكسر هذه الحلقة؟ ويبدو أن القوى الكبرى أرادت القضاء على إيران بيد صدام حسين حتى إذا ما ضعفت إيران جرى تدمير العراق بأيدي أمريكية بمزاعم واهية وحسنا فعلت دول أوروبا والناتو حين رفضت الانسياق وراء شطحات ترامب الذي هدد بحرق محطات الطاقة في إيران إذا لم تمتثل طهران لتهديداته بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة.. وهى المهلة التي ستنتهي خلال ساعات فهل ستكون هذه نهاية مأساوية تدفع الدول العربية ثمنها في النهاية؟! ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا