- سامر عمر: كنا داخل المنزل أنا وزوجتي وأولادي وفجأة بدأوا (المستوطنون) برشق الحجارة ومحاولة اقتحام البيت - عمر عبدالله: هاجموا منزل عمي كسروا الأبواب والزجاج وأشعلوا النار - القائم بأعمال رئيس مجلس قروي دير الحطب إبراهيم زامل: ما حدث غير مسبوق بهذه الوحشية.. الهجوم كان واسعا وبأعداد كبيرة وأسفر عن نحو 13 إصابة بين صدمة وخوف، يعيش أهالي بلدة دير الحطب شرقي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربيةالمحتلة، عقب هجوم واسع نفذه مئات المستوطنين الإسرائيليين على بلدتهم مساء الأحد. هذا الهجوم "الوحشي"، بحسب فلسطينيين، أسفر عن إحراق منازل وسيارات وإصابة عدد من السكان، في واحد من أعنف الاعتداءات في المنطقة. ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربيةالمحتلة، بينهم 250 ألف بالقدسالشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا. وقال سكان فلسطينيون، إن مئات المستوطنين اقتحموا بلدة دير الحطب بشكل مفاجئ، وشرعوا في رشق المنازل بالحجارة وإحراق الممتلكات، وسط حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة مع محاولة بعضهم اقتحام المنازل. - خسائر كبيرة سامر عمر، أحد المتضررين، يروي للأناضول لحظات الرعب بقوله: "كنا داخل المنزل أنا وزوجتي وأولادي، وفجأة بدأوا برشق الحجارة ومحاولة اقتحام البيت.. اعتقدت أنهم جاءوا لقتلنا، وليس فقط للحرق". وأضاف: "أغلقنا الباب بصعوبة في وجوههم، ولو لم نفعل ذلك لكانوا أحرقونا داخل المنزل... لم يكونوا يرون أننا بشر، أو أن هناك أطفالا في البيت". وأشار إلى أنهم أحرقوا سيارته وجزءا من منزله قائلا: "السيارة وحدها تقدر بنحو 100 إلى 150 ألف شيكل (بين 32 ألف و48 ألف دولار)، والبيت بنيته منذ سنوات قليلة... الخسائر كبيرة ولا أستطيع تقديرها". ومنذ أن بدأ حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، يكثف جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، وتشمل الاعتقال والقتل وتخريب وهدم منشآت ومنازل وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني. وأدت هذه الاعتداءات في الضفة الغربية، بما فيها القدسالشرقية، إلى استشهاد 1132 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و700، إضافة إلى اعتقال حوالي 22 ألفا، وفقا لمعطيات رسمية فلسطينية. -"خوف ورعب لا يوصف" أما عمر عبد الله فقال للأناضول: "هاجموا منزل عمي، كسروا الأبواب والزجاج، وأشعلوا النار.. كنا محاصرين داخل المنزل، والدخان يملأ المكان، فهربنا إلى الطابق الثاني". وأضاف: "خلال دقائق احترق المنزل والمركبة... كان خوفا ورعبا لا يوصف". وبينما يحاول أهالي دير الحطب لملمة آثار الهجوم، تبقى مشاهد النيران والدمار حاضرة في أذهانهم، شاهدة على ليلة وصفوها بأنها من أصعب ما مرّ عليهم، إذ تحوّلت منازلهم إلى أهداف، وخاضعوا صراعا من أجل النجاة. - 13 إصابة إبراهيم زامل، القائم بأعمال رئيس مجلس قروي دير الحطب، قال للأناضول، إن الهجوم أسفر عن نحو 13 إصابة تراوحت بين طفيفة ومتوسطة، نُقل بعضها إلى المستشفيات، فيما عولجت حالات أخرى ميدانيا. وشدد على أن "ما حدث في دير الحطب كان غير مسبوق بهذه الوحشية.. في السابق كانت الاعتداءات تقتصر على المزارعين، لكن هذه المرة كان الهجوم واسعا وبأعداد كبيرة، وكأنهم أرادوا إيقاع أكبر قدر من الأذى". و"لولا استجابة الأهالي السريعة ونداءات المساجد، وخروج الناس للدفاع عن البلدة، لكانت الخسائر أكبر بكثير، وربما احترقت منازل إضافية"، بحسب زامل. وأشار إلى أن طواقم الدفاع المدني واجهت صعوبات في الوصول إلى البلدة، قائلا: "تم إبلاغ الدفاع المدني، لكن وجود جيش الاحتلا الإسرائيلي على مداخل البلدة أعاق وصول سيارات الإطفاء، ما أتاح للمستوطنين وقتا أطول لتنفيذ اعتداءاتهم". وأضاف أن بعض المنازل التي تعرضت للحرق كانت مأهولة، وسكانها نجوا بصعوبة، حيث اضطر بعضهم للصعود إلى الأسطح هربا من النيران، فيما تمكن آخرون من الفرار عبر مخارج جانبية. - حصار استيطاني ومنذ فجر الاثنين ينتشر شبان فلسطينيون من دير الحطب في محيطها يرقبون أي تحركات للمستوطنين، حيث تقام مستوطنة "الون موريه" إلى الشرق من البلدة، إضافة إلى بؤرة استيطانية حديثة أقيمت قرب البلدة. وفي تل مقابل للبلدة شرعت جرافات إسرائيلية بشق طريق يقول السكان إنه مستحدث لتسهيل حركة المستوطنين والسيطرة على أوسع مساحة من الأراضي الفلسطينية. ويحذر فلسطينيون من أن اعتداءات المستوطنين وقيود الاحتلال تمهد لإعلان إسرائيل رسميا ضم الضفة الغربية إليها، ما يعني القضاء على إمكانية إقادة الدولة الفلسطينية، المنصوص عليها في قرارات صدرت عن الأممالمتحدة. وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.