لم تعد الدراما الرمضانية في مصر مجرد مساحة للترفيه أو مرآة تعكس ملامح المجتمع بقدر ما أصبحت، في كثير من نماذجها هذا العام، أقرب إلى كتيّب إرشادي غير مباشر لتعليم الجريمة للمبتدئين. فالمتابع لما يُعرض على الشاشات خلال هذا الموسم يلحظ بسهولة أن القصة تتكرر بتفاصيل شبه متطابقة: بطل يبدأ حياته في عالم الجريمة، يتدرج فيه بذكاء ومهارة، يقتل ويخون ويتاجر في المخدرات والسلاح، ثم يُقدَّم في النهاية في صورة الرجل القوي الذي يصفق له الجميع، ويُنظر إليه بوصفه نموذجًا للنفوذ والنجاح.
في هذه الأعمال تتحول الجرائم الكبرى إلى مشاهد اعتيادية، بل أحيانًا إلى لحظات درامية مشوقة يتعاطف معها المشاهد. الأب يُقتل طمعًا في المال، والصديق يُغدر به، والدم يُسفك بلا حساب، وتجارة المخدرات تُعرض كطريق سريع للثراء والنفوذ.
وبينما تدور الكاميرا حول السيارات الفارهة والقصور والحراس الشخصيين، يتشكل في وعي المشاهد -خصوصًا الصغير- رابط خطير بين الجريمة والنجاح. وكأن الرسالة غير المعلنة تقول: إن الطريق الأقصر للسلطة والمال ليس العلم أو العمل، بل الجرأة على خرق القانون والجريمة. المشكلة هنا لا تتعلق بوجود الجريمة في الدراما، فالفن عبر تاريخه تناول الصراعات الإنسانية بكل تعقيداتها، لكن الخطورة تكمن في طريقة التناول. حين يصبح المجرم هو البطل، وتُصاغ شخصيته في قالب جذاب وملهم، بينما يظهر صاحب القيم أو رجل القانون في صورة الساذج أو الضعيف، فإننا لا نكون أمام عمل فني يحلل الواقع، بل أمام خطاب ثقافي يسهم في إعادة تشكيله بصورة أكثر قتامة. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل الدراما تعكس الواقع فعلًا كما يردد البعض، أم أنها تساهم في صناعته؟ الواقع يقول إن الفن ليس مجرد مرآة، بل هو قوة ناعمة هائلة قادرة على إعادة تشكيل القيم والذوق العام. ملايين المشاهدين يجلسون كل ليلة أمام الشاشات في شهر رمضان، بينهم أطفال ومراهقون في طور تكوين وعيهم الأخلاقي. فماذا يتعلم هؤلاء حين يرون البلطجي نجمًا، والنصاب ذكيًا، وتاجر المخدرات رجلًا يحيطه الاحترام؟ الأمر هنا يتجاوز حدود النقد الفني إلى سؤال ثقافي وأخلاقي أعمق: إلى أين تمضي الدراما المصرية؟ وهل من المقبول أن يتحول شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون موسمًا للقيم الروحية والتكافل الاجتماعي، إلى موسم لتطبيع العنف والجريمة في المخيلة العامة؟
ثم يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: أين تقع مسؤولية التصحيح؟ هل هي مسؤولية صناع الدراما وحدهم؟ أم مسؤولية المؤسسات الرقابية؟ أم مسؤولية المجتمع نفسه الذي يستهلك هذه الأعمال دون مساءلة؟ من المؤكد أن المسؤولية مشتركة. فصناع الدراما يتحملون الجزء الأكبر لأنهم أصحاب الرسالة وصناع التأثير. عليهم أن يدركوا أن العمل الفني ليس مجرد سلعة في سوق المنافسة على نسب المشاهدة، بل هو خطاب ثقافي يتسلل إلى وجدان المجتمع. والرقابة على المصنفات الفنية بدورها مطالبة بأن تتجاوز دورها الشكلي، لتصبح حارسًا حقيقيًا للتوازن بين حرية الإبداع والمسؤولية الاجتماعية. كما أن المؤسسات الإعلامية التي تبث هذه الأعمال مطالبة بإعادة النظر في معايير الاختيار والتمويل، فلا يصبح العنف هو الوصفة الأسهل لجذب الجمهور. لكن المجتمع أيضًا ليس بريئًا من المسؤولية. فالمتلقي الذي يصفق لكل ما يُعرض دون تمحيص يساهم، من حيث لا يدري، في استمرار هذه الدورة. وربما آن الأوان لفتح نقاش مجتمعي واسع حول نوعية الدراما التي نريدها، وما الرسائل التي نرغب في غرسها في وعي الأجيال الجديدة. تصريحات الحبتور فرصة للمراجعة! ماذا يخسر العرب بسقوط إيران! فالدراما المصرية كانت يومًا ما مدرسة في القيم الإنسانية، وقدمت عبر تاريخها أعمالًا عظيمة صنعت وجدان أجيال كاملة، حيث كان البطل الحقيقي هو الإنسان الذي ينتصر للحق والعدل رغم الصعاب. والسؤال الآن: هل فقدت الدراما بوصلتها؟ أم أننا في مرحلة مؤقتة من الانحدار يمكن تجاوزها بإرادة جادة للإصلاح؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تخص صناع الفن وحدهم، بل تخص المجتمع بأسره. لأن الدراما التي تدخل كل بيت لا تكتفي بعكس الواقع، بل تسهم في تشكيله. وإذا تركناها بلا بوصلة أخلاقية أو ثقافية، فقد نصحو يومًا لنجد أن ما كنا نشاهده على الشاشات لم يعد مجرد خيال درامي، بل أصبح واقعًا نعيشه. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا