تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط مخاوف الطاقة واقتراب مهلة ترامب لإيران    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 18 مسيرة خلال الساعات الماضية    واشنطن ترسل عسكريين متخصصين في إطلاق الصواريخ للشرق الأوسط    حقيقة تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس 8 و9 أبريل| التعليم تكشف    الاستئناف تحدد مصير رجل الأعمال المتهم بالاعتداء على فرد الأمن بالتجمع.. اليوم    نظر محاكمة 89 متهما بخلية هيكل الإخوان.. اليوم    السجن المؤبد لشابين بتهمة قتل شاب وإصابة شقيقه بطعنات فى قنا    بعد 12 سنة فراق.. لحظة احتضان "طفلة الظاهر" لأمها المكلومة (فيديو)    صلاة الجنازة على زينب السجينى فى مسجد الشرطة ظهر اليوم    جامعتا القاهرة وبوتسدام الألمانية تبحثان تعزيز الشراكة الأكاديمية وتوسيع التعاون البحثي الدولي    أسعار الدولار اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026    اعتقال جندى أسترالى بتهمة ارتكاب جرائم حرب فى أفغانستان    الإسعاف الإسرائيلي: سقوط شظايا صاروخية في 6 مدن وسط إسرائيل ورأس حربي متفجر في رامات هشارون    وزير الخارجية يواصل اتصالاته لبحث جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف المتصاعد    اليوم..طقس دافئ مائل للحرارة نهارا وأمطار متفاوتة الشدة على أغلب الأنحاء    اليوم.. انطلاق منافسات ربع النهائي من بطولة الجونة الدولية للإسكواش    دراسة: الذكاء الاصطناعي ربما يساعد في التشخيص المبكر لسرطان الحنجرة من نبرة الصوت    مجلس الشيوخ يناقش قضايا القطاع الصحي بشمال سيناء    يوم الصحة العالمي 2026.. دعوة لدعم العلم وتعزيز صحة الإنسان    ريال مدريد يستضيف بايرن ميونخ في نهائي مبكر في دوري أبطال أوروبا    بث مباشر دوري نايل.. شاهد مجانًا دون تقطيع الأهلي يواجه سيراميكا كليوباترا في افتتاح منافسات الجولة الأولى من المرحلة النهائية للدوري المصري الممتاز    منظمة الصحة العالمية تعلق الإخلاءات الطبية من غزة بعد مقتل متعاقد    انطلاقة قوية ل«معّوز (GOAT)».. مغامرة كرتونية بطابع مصري تقتحم دور العرض قريبًا    رهان الحنين والنجاح.. مصطفى شعبان يعيد إحياء "الزوجة الرابعة" في جزء ثانٍ يقتحم سباق رمضان 2027    هل أصيب عبدالرحمن أبو زهرة بورم على الرئة؟.. نجل الفنان يرد    يوسف الشريف: هناك أجيال كبرت على أعمالي ويتابعونني منذ كان عمرهم 14 عاما    CNN: تل أبيب وضعت سيناريوهات بديلة حال فشل الدبلوماسية مع طهران    إصابة شخصين إثر اصطدام سيارة واشتعال النيران بها برشيد في البحيرة    تموين الإسكندرية تضبط 1،5 طن دقيق البلدي معاد تدويره داخل مخبز سياحي في العامرية    درة: أرفض تكرار أدواري وأعتز بإشادة نادية الجندي بدوري في «علي كلاي»    منير مكرم: الرئيس السيسي أب لكل المصريين.. وزيارته للكنيسة نقطة تحول تاريخية    لا داعي للقلق، بيان مهم من محافظة الإسكندرية بشأن انبعاث رائحة غاز اليوم غربي المدينة    مختار جمعة: المساواة أمام القانون في عهد السيسي واقع ملموس لا مجرد شعارات    رئيس لجنة الطاقة بالشيوخ: إضافة 120 مليون قدم غاز يوميا للشبكة القومية من اكتشافات جديدة    أوقاف الجيزة: توجيهات حاسمة لترشيد الكهرباء والانضباط بالمساجد    محافظ الجيزة يقود جولة ليلية مفاجئة بقري أوسيم للوقوف على مواعيد غلق المحال    "روستيليكوم" تتعرض لهجوم إلكتروني قوي بحجب الخدمة (DDoS)    التعليم: وضع المدارس الدولية المخالفة لضوابط ختم الدبلومة الأمريكية تحت الإشراف المالي    هل يقود موسيمانى شباب بلوزداد أمام الزمالك فى نصف نهائى الكونفدرالية؟    حسام المندوه: الأقرب هو حصول الزمالك على أرض بديلة    تفاصيل محاضرة علمية لإدارة إسطبلات الخيول بطب بيطري القاهرة    الجيش الإيراني: مقتل 4 ضباط خلال قصف أمريكي لجنوب أصفهان    داليا عبد الرحيم تعزي الزميل طارق سيد في وفاة والدته    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 في القاهرة    عميد تجارة عين شمس: اتخذنا خطوات استباقية لتحديث لوائحنا الدراسية وننتظر اعتماد الأعلى للجامعات    عصام السقا ينشر فيديو يُظهر قدرته على قيادة الخيل ببراعة    عبد الظاهر السقا: صفقات الشتاء أعادت التوازن إلى الاتحاد السكندرى    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    النحاس يكشف ما سيفعله إذا واجه الأهلي كمدرب ل المصري    رئيس برلمانية مستقبل وطن يشيد بتشكيل لجنة فرعية لدراسة قانون الإدارة المحلية الجديد    هل تُنفذ وصية الأب بمنع ابنه من حضور جنازته؟.. أمين الفتوى يجيب    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    الصحة: مستشفى الهلال يستقبل 200 ألف مريض سنويا ويجري 12 ألف عملية عظام    لجنة النظام بالوفد تتخذ قرارات حاسمة بشأن أحداث اجتماع الهيئة العليا الأخير    حذر منها النبي.. 6 عادات تدمر حياتك وعلاقتك بربك    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المواطن بين ارتفاع الأسعار وغياب الانتماء!
نشر في فيتو يوم 29 - 03 - 2022

ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن العلاقة بين توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن وتحقيق الشعور بالرضا والانتماء، فكما يحتاج المواطن إلى توفير الأمن القومي بحماية حدود الوطن من الأعداء، فهو أيضا يحتاج من حكومته توفير الأمن القومي الاجتماعي عن طريق حماية الوطن من الداخل لكي تتوافر احتياجاته الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وتعليم وعلاج بكرامة بما يتوافق ودخله ودون شعوره بأى معاناة..
هنا يشعر المواطن بالرضا ويزداد الانتماء والولاء للوطن، إذا فالعلاقة بين توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن وشعوره بالرضا والانتماء علاقة طردية، فكلما توافرت الاحتياجات الأساسية بكرامة للغالبية العظمى من المواطنين كلما زاد الانتماء، واستقرت الأوضاع الداخلية وتحقق الأمن القومي الاجتماعي، والعكس صحيح كلما عجز المواطن عن توفير احتياجاته الأساسية كلما ضعف الانتماء وأصبح الأمن الاجتماعي في خطر.
وبما أن العلاقة بين المواطن والحكومة علاقة تعاقدية بحكم الدستور، فإن أحد المهام الرئيسية لعمل الحكومة هى توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن بما يحفظ كرامته وفقا لدخله الذي يتحصل عليه من عمله، وبالطبع تنص غالبية الدساتير والاتفاقيات والمواثيق الدولية أن تساعد الحكومات مواطنيها وتمكنهم من الحصول على احتياجاتهم الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وتعليم وعلاج بما يتوافق ودخولهم، ويعد توافر هذه الاحتياجات الأساسية في أى مجتمع دليلًا على نجاح الحكومة في مهامها الأساسية، ويساعد ذلك على شعور المواطن بالرضا والانتماء، ويؤدي ذلك في النهاية لحفظ الأمن والسلم الداخلى بما يحقق الأمن القومي الاجتماعي.
مبارك وزيادة الفقر
ومما لا شك فيه أن عدم توافر الاحتياجات الأساسية للمواطنين كانت أحد أهم تداعيات الحراك الجماهيري في 25 يناير 2011 والتي سبقها ومنذ العام 2008 أكبر إضرابات فئوية في تاريخ مصر، وكانت هذه الإضرابات والتظاهرات الفئوية مؤشرا على عدم رضا قطاعات واسعة من المصريين عن السياسات الاقتصادية التي انتهجتها حكومات الحزب الوطني المتتالية، والتي جسدت في مجملها رؤية نظام مبارك المتحيزة للأغنياء على حساب الفقراء وهو ما أدى إلى زيادة رهيبة في عملية الفرز الاجتماعي حيث الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرا.
وفي هذا الإطار سجلت مؤشرات الفقر في مصر ووفقا للتقارير الدولية - تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة لعام 2010 - أكبر نسبة للفقر، حيث بلغت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر 41% أقل من 2 دولار في اليوم، هذا بخلاف ما يتراوح بين 23 و25 % يعيشون في حزام الفقر ومهددون بالسقوط تحت خط الفقر في أي وقت..
ورغم ذلك لم يهتم مبارك ونظامه بالإضرابات والتظاهرات التي خرجت معترضة على تدهور مستويات معيشتهم وبدلا من تغيير السياسات وإحداث عدالة اجتماعية حقيقية في ظل إعلان نظام مبارك أن عملية النمو في الاقتصاد الوطني وصلت لأعلى معدلاتها 7% لكن عائد عملية النمو لم يكن يعود على الشعب المصري بل يذهب لجيوب فئة محدودة من رجال الأعمال المقربين من دائرة صنع القرار وفي هذا الإطار تم قمع الإضرابات والتظاهرات الفئوية، مما أدى في النهاية للطوفان الذي أطاح به وحكومته من سدة الحكم.
وعندما خرج الشعب المصري الغاضب في 25 يناير كان على وعي تام بمطالبه وما يريده من النظام وتجسدت هذه المطالب في شعار شديد الدقة وهو العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وهو ما يعني أن المعاناة الاقتصادية وغلاء الأسعار وعدم قدرة المواطنين على الوفاء بمتطلبات العيش الأساسية كانت في المقدمة، وبالطبع تعد غياب العدالة الاجتماعية في ظل مجتمع يمتلك ثروات حقيقية ظاهرة هى المطلب الذي يأتي ملتصقا بالمطلب الأول، ويأتى معهما المطلب الخاص بالحرية لأنهم حين كانوا يطالبون بحقهم الطبيعي في العيش والعدالة الاجتماعية كانوا يقابلون بالقمع.
غول الأسعار
وبعد الإطاحة بمبارك وحكومته ظن الفقراء والكادحين أن مطالبهم وأحلامهم قد أصبحت قيد التحقيق لكنهم ومنذ 11 فبراير 2011 يعيشون في كابوس كبير فقد أقسم مبارك ورجاله أن ينتقموا من الشعب المصري الذي ثار عليهم، وبالفعل عندما تتأمل ما حدث للمواطن المصري الفقير سوف تتأكد أنه تجسيد لأشد وأقسى أنواع الانتقام فقد تركته الحكومات المتتالية بعد 25 يناير فريسة سهلة ولقمة سائغة لآليات السوق نفس الآليات التي أفقرته وأزلته خلال الثلاثين عاما التي حكمها مبارك بل ويسبقها عدة سنوات في حكم السادات الذي أعلن عن انتهاجه لهذه السياسات بعد حرب أكتوبر 1973، وبعد 25 يناير تم إطلاق غول الأسعار ليلتهم الفقراء وكانت حجة الحكومة أننا في مرحلة انتقالية وعندما تستقر الأوضاع سوف يشعر الفقراء بتحسن في أحوال معيشتهم.
واستلمت جماعة الإخوان الإرهابية الحكم بوعد تحقيق أحلام الفقراء في توفير احتياجاتهم الأساسية لكنها سارت على نفس النهج وتركت المواطن فريسة لغول الأسعار ليلتهم المزيد من الفقراء، وأكدت الجماعة أنها مؤمنة بآليات السوق وكانت تحلم بأن يحل رجالها محل رجال مبارك المسيطرون على مقدرات الاقتصاد الوطني، لكن فشلت مساعيهم حيث لم يحتمل الفقراء الضغط الرهيب عليهم بواسطة غول الأسعار الذي يلتهم كل يوم الكثير منهم، فخرجوا ثائرين عليهم وأطاحوا بهم من سدة الحكم، ليعود رجال مبارك ولكن بثوب جديد حيث تم الدفع بصبيانهم من الصفوف الخلفية للحزب الوطني ولجنة السياسات ليتولوا الحقائب الوزارية ويطبقون نفس السياسات المفقرة للغالبية العظمى من شعب مصر.
الرئيس الأسد بوابة العبور للقيصر بوتين!
بوتين الطبيب الذي أنهى أسطورة كورونا!
ولا عجب عندما تجد الرئيس لا يعتمد على الحكومة في مواجهة المشكلات الرئيسية التي تواجه المواطن، سواء في إقامة المشروعات الكبرى مثل قناة السويس ومد الطرق والإسكان الاجتماعي وتطوير العشوائيات وأخيرا توفير السلع الغذائية بأسعار مقبولة، ولأن المخاطر التي تهدد الوطن كبيرة للغاية والمتربصين بمصر كثيرين، ومهمة الأمن القومي الاجتماعي موكولة بالأساس للحكومة، والمواطنين الفقراء غير القادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية يشعرون بعدم الرضا عن أداء الحكومة وهو ما يضعف من انتمائهم ويهدد الأمن والسلم الاجتماعي فإننا ندق ناقوس الخطر حتى تفيق الحكومة وتبتعد عن السياسات المفقرة للغالبية العظمى من شعب مصر، اللهم بلغت اللهم فاشهد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.