استمرار أعمال الفرز لصناديق اقتراع نقابة المحامين بالدقهلية    بعد تعرضها للهجوم، برلمانية تبرر مقترحها بشأن شروط الحصول على إعفاء جمركي للهواتف    مطار القاهرة الدولي يسجّل ارتفاعا في معدلات التشغيل بأكثر من 105 آلاف راكب    إيران تعلن موعد المناورات البحرية المشتركة مع روسيا والصين    دول البلطيق تتفق على إنشاء فضاء مشترك للنقل العسكري    انطلاق مباراة برشلونة أمام إلتشي في الدوري    مصطفى محمد يشارك في هزيمة نانت أمام لوريان بالدوري الفرنسي    الحبس عامين للبلوجر شاكر محظور بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء    المادة ب 35 جنيها، فتح باب التظلمات لطلاب الشهادة الإعدادية بالغربية    أحمد عيد يواصل رهانه على التنوع الدرامي ب«أولاد الراعي»    مصطفى عبده: جامعة «نيو إيجيبت» تراهن على اقتصاد المعرفة ووظائف المستقبل    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح ومستشفى الشيخ زويد    انضباط في المعادي.. حملات لرفع الإشغالات ومصادرة التكاتك ومراقبة المخابز    أحمد الشناوي: مواجهة نهضة بركان صعبة والأخطاء ممنوعة    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    اتحاد الكرة يلغى توقف شرب المياه في الدوري المصري    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    باحث بالشؤون الإيرانية: طهران ترى أن كلفة الحرب أقل من الاتفاق مع واشنطن    رئيس حزب الشعب الأوروبي يطالب بإجراء محادثات حول إنشاء مظلة نووية أوروبية    80 % زيادة متوقعة فى الحركة الوافدة من إسبانيا إلى مصر فى 2026.. وتعاقدات مبشرة من أسواق أمريكا اللاتينية    الجوائز الأدبية.. منصات لاكتشاف «الأصوات الجديدة» وتجديد دماء الرواية العربية بكتارا    العضو المنتدب ل«ميدار»: حققنا خلال أقل من 3 سنوات ما كان مخططًا إنجازه فى 7 سنوات    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    كاهن كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    إسلام عوض: رسائل الرئيس السيسي كشفت مخططات تفتيت المنطقة    أشرف سنجر ل اليوم: تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة لاستقرار الشرق الأوسط    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    محافظ القاهرة يتابع أعمال إزالة كوبري السيدة عائشة    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    الأمين الأعلى للأزهر يتفقد أنشطة جناح الأزهر بمعرض الكتاب    مولدوفا: توقف طارئ للكهرباء إثر مشكلات في الشبكة الأوكرانية    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير ميدان الفريق «صفي الدين أبو شناف» بالمنيا    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    مطار الإسكندرية الدولي... يصنع الفارق في خريطة الطيران المصرية    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    مصرع سيدة سقطت من الطابق العاشر بعقار في الإسكندرية    (راديو النيل شريك معرض الكتاب)    رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر بالمنيا    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    ليفربول يستضيف نيوكاسل بحثًا عن أول انتصاراته في 2026 بالبريميرليج    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل دعاء "اللهم آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة" بعد الإقامة للصلاة بدعة؟
نشر في فيتو يوم 20 - 03 - 2021

ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه" تعودت أن أتلو دعاءً قبل أن أرفع تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة أي بعد أذان الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام، والدعاء كما يلي: "اللهم آت سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة، والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، اللهم أقِمها وأدِمها ما دامت السماواتُ والأرضُ"، واعترض بعض المصلين على هذا الدعاء وقالوا أنه بدعة، فما حكم الشرع في ذلك، وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي:
البدعة هي ما حَدَثَ مِمَّا لا أصل له في الشرع يَدُلُّ عليه، وأما ما كان له أصلٌ في الشرع يَدُلُّ عليه فليس ببدعةٍ شرعًا وإن كان يُسَمَّى بدعةً لغة؛ قال الإمام أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي" (10/ 147، ط. دار الكتب العلمية): [ليس المحدث والبدعة مذمومًا للفظ مُحدَثٍ وبدعةٍ ولا لمعناها؛ فقد قال الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: 2]، وقال عمر: نِعْمَت البدعةُ هذه. وإنما يُذَمُّ مِن البدعة ما خالف السُّنة، ويُذَمُّ مِن المحدثات ما دعا إلى ضلالة] اه.
أنواع البدع
ولقد قسَّم علماء الإسلام البدعة إلى: بدعةٍ حسنة، وبدعة سيئة، أو إلى: بدعة ضلالة، وبدعة هدى.
فبِدعة الهدى: هي التي توافق تعاليم الإسلام وأصول الشريعة، وهي المرادة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ».
وأما بِدعة الضلالة: فهي التي لا تتفق مع مقاصد الشريعة وأصولها، وهي التي عناها الرسولُ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله في حديث مسلم: «وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ»، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه أبو داود والترمذي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»، قال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح] اه.
وبهذا الفَهم للحديثيْن والتوفيق بينهما سار السلفُ الصالح؛ قال الإمام الشافعي رضي الله عنه فيما أخرجه الإمام البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: 206، ط. دار الخلفاء) من طريق الربيع بن سليمان عنه: [المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث يخالف كتابًا أو سُنةً أو أثرًا أو إجماعًا؛ فهذه لَبِدعة الضلالة. والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا؛ فهذه محدثةٌ غير مذمومة] اه.
وأخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (9/ 113، ط. دار السعادة) من طريق حرملة بن يحيى عن الإمام الشافعي أنه قال: [البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة؛ فما وافق السنَّة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم] اه.
وقال الإمام النووي الشافعي في "تهذيب الأسماء واللغات" (3/ 22، ط. دار الكتب العلمية) ما نصه: [البدعة (بكسر الباء) في الشرع هي: إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة، قال الشيخ الإمام المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في آخر كتاب "القواعد": البدعة منقسمة إلى: واجبة، ومحرمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تُعرَض البدعة على قواعد الشريعة؛ فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة] اه.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (1/ 560، ط. دار الفكر) ما نصه: [فقد تكون واجبةً؛ كنصب الأدلة للردِّ على أهل الفرق الضالة، وتعلُّم النحو المُفهم للكتاب والسنة. ومندوبة؛ كإحداث نحو رباط ومدرسة وكل إحسان لم يكن في الصدر الأول. ومكروهة؛ كزخرفة المساجد. ومباحة؛ كالتوسع بلذيذ المأكل والمشارب والثياب] اه.
وعلى ذلك: فإن قول الدعاء المأثور: "اللهم آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة، والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، اللهم أقمها وأدمها ما دامت السماوات والأرض" بعد الإقامة ليس هو من السنن السيئة التي لا تتفق مع أحكام الشريعة وأصولها حتى توصف بأنها بدعة مذمومة
كما أن لها أصلًا من السنة ومن كتب الفقهاء؛ فقد ورد استحباب قول هذا الدعاء في السنة النبوية الشريفة بعد سماع الأذان على وجه الإطلاق؛ فقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ»
الفرق بين الأذان والإقامة
والإقامة هي في الحقيقة نوعٌ من الأذان لغةً؛ لأن الأذان في اللغة هو الإعلام، والإقامة شرعت للإعلام بالشروع في أداء الصلاة، ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسمية الإقامة بالأذان؛ فأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ -ثَلَاثًا-؛ لِمَنْ شَاءَ»، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 107، ط. دار المعرفة): [قوله: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ» أيْ: أذانٍ وإقامة، ولا يصح حمله على ظاهره؛ لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة، والخبر ناطقٌ بالتخيير؛ لقوله: «لِمَنْ شَاءَ»] اه.
فإذا كانت الأحاديث الشريفة أطلقت استحباب هذا الدعاء بعد الأذان، فإنه من التنطُّع الموغِل في الضلال والمبالغةِ في التمسك بالحرفية المجردة للنصوص والمصادرةِ على المقصود أن يُقَيَّد ما أطلقته السنة بما قبل الإقامة ويوصف من قال الدعاء بعد الإقامة وقبل الشروع في الصلاة بأنه صاحب بدعة، بل إن ذلك على الحقيقة هو البدعة المنكرة، على أنه قد ورد في السنة النبوية الشريفة ما يجعل للإقامة نفسَ ما للأذان من آداب؛ كالإجابة بمثل ما يقول المُقيم، وكالدعاء أيضًا؛ وذلك فيما أخرجه أبو داود في "سننه" عن أبي أمامة رضي الله عنه -أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم-: أن بلالًا رضي الله عنه أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا»، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر رضي الله عنه في الأذان، وفي هذا الحديث أيضًا مشروعية قول: "اللهم أقمها وأدمها ما دامت السماوات والأرض"؛ فهو أمرٌ ثابتٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومشروعٌ كما ورد في الحديث الشريف بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا».
كما جاء في "البناية شرح الهداية" (2/ 99، ط. دار الكتب العلمية): [قال الطحاوي: فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع المنادي، فأجاب غير ما قال، فدل على أن الأمر للاستحباب وإصابة الفضل، ويستحب له أن يتابع المؤذن في ألفاظ الإقامة إلا في الحيعلة، وفي كلمة "قد قامت الصلاة" يقول: أقامها الله وأدامها. وفي "المفيد": ما دامت السماوات والأرض، وفي حديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة رضي الله عنه أو بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أقامها وأدامها"] اه.
ولا يجوز أن يُجعل العدولُ عما كان الأصلُ في مشروعيته الاستحبابَ وإصابةَ الفضل مِن البدع المخالفة للدين؛ فإن في هذا القول خللًا بينًا، فضلًا عن انعدام مستنده من الشرع الشريف!
ومِمَّن نَصَّ مِن الفقهاء على استحباب الدعاء عند الإقامة على اختلاف ألفاظه:
قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (1/ 273، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وفي "شرح النقاية": ومن سمع الإقامة لا يجيب، ولا بأس بأن يشتغل بالدعاء عندهما. وفي "فتح القدير": إن إجابة الإقامة مستحبة. وفي غيره أنه يقول إذا سمع "قد قامت الصلاة": أقامها الله وأدامها] اه.
وقال الشيخ داماد أفندي الحنفي في "مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر" (1/ 76، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفي الجواهر أن إجابة المؤذن سنة، هكذا يجيب في الإقامة أيضًا إلى أن ينتهي إلى قوله: "قد قامت الصلاة" فحينئذ يجيب بالفعل دون القول، وقال بعضهم: بالقول؛ فيقول: "أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض"] اه.
وقال الإمام الطحطاوي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح" (ص: 204، ط. دار الكتب العلمية): [قال بعض الفضلاء: ويقول عند "قد قامت الصلاة": أقامها الله وأدامها؛ هكذا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ذكره الحلبي وغيره. ومعنى "أقامها الله": أثبتها وأبقاها. قال في "شرح المشكاة": واشتهر بعد قوله "وأدامها" زيادة: "وجعلني من صالحي أهلها"] اه. فدل ذلك على استحباب العمل بمأثور ما ورد عن الصالحين؛ للإطلاق في الأمر بالدعاء.
وقال الإمام الحصكفي في "الدر المختار" مع "حاشية ابن عابدين" (1/ 400، ط. دار الفكر): [(يجيب الإقامة) ندبًا إجماعًا (كالأذان) ويقول عند (قد قامت الصلاة): أقامها الله وأدامها] اه.
وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (2/ 52، ط. دار الكتب العلمية): [والثاني: قوله: "قد قامت الصلاة"؛ فيقول المستمع بدلًا من ذلك: أقامها الله وأدامها؛ رواه أبو أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولأن ما سوى هذين الموضعين ذكر الله، فاستوى فيه المؤذن والمستمع، وهذان الموضعان خطابٌ للآدميين، فعدل المستمع عنه إلى ذكر الله في الاستغاثة به والرغبة إليه في إمامة الصلاة] اه.
وقال الإمام الشيرازي الشافعي في "التنبيه" (ص: 27، ط. عالم الكتب): [ويستحب لمن سمعه أن يقول كما يقول المؤذن إلا في الحيعلة؛ فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض] اه.
وقال الإمام العمراني الشافعي في "البيان" (2/ 86، ط. دار المنهاج): [يستحب لمن سمع الإقامة أن يقول كقوله، إلا في الحيعلة.. فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. ويقول في لفظ الإقامة لفظ: أقامها الله وأدامها؛ لما روى أبو أمامة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك] اه.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (3/ 117، ط. دار الفكر): [ويستحب أن يتابعه في ألفاظ الإقامة، إلا أنه يقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها؛ هكذا قطع به الأصحاب، إلا الغزالي؛ فحكى في "البسيط" عن صاحب "التقريب" وجهًا أنه لا يستحب متابعته] اه.
وقال أيضًا في موضعٍ آخر من "المجموع" (3/ 122): [قال المصنف رحمه الله: (ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول، إلا في الحيعلة؛ فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي لفظ الإقامة يقول: أقامها الله وأدامها؛ لما روى أبو أمامة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك] اه.
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (1/ 481، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ويقول في كلٍّ من كلمتي الإقامة: أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض، وجعلني من صالحي أهلها؛ لخبر أبي داود به] اه.
كما أن الثابت أنه يسن الدعاء بين الأذان والإقامة وخلالهما بوجهٍ عام؛ فقد قال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (1/ 446، ط. دار الفكر): [وقال في "مختصر الواضحة": قال عبد الملك: ويستحب له الدعاء عند الأذان وعند الإقامة فيما يستحب للرجل أن يقول إذا سمع المؤذن يقول الله أكبر: لبيك داعي الله، سمع السامعون بحمد الله ونعمته، اللهم أفضل علينا وقنا عذاب النار، ثم يقول مثل ما يقول. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ، فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ قَالَ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رَسُولًا، غَفَرَ اللهُ لَهُ»، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْأَذَانَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَأَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَالشَّفَاعَةَ؛ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»] اه.
وقال الإمام العمراني الشافعي في "البيان" (2/ 84): [ويستحب أن يدعو الله بين الأذان والإقامة؛ لما روى أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ؛ فَادْعُوا»] اه. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده"، والإقامة هي كلمةٌ عامَّة يدخل فيها فعل إقامة الصلاة، ولا يقتصر على ألفاظ الإقامة؛ أيْ: إن فضيلة الدعاء المرجو إجابته تستمر حتى الشروع في الصلاة.
الدعاء بعد الأذان
وجاء عن الفقهاء التصريح باستحباب قول هذا الدعاء المأثور بعد الإقامة كما يستحب قوله بعد الأذان؛ فقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" (1/ 141، ط. دار الفكر): [ويسن لكلٍّ مِن مؤذنٍ ومقيمٍ وسامعٍ ومستمعٍ أن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفراغ من الأذان والإقامة، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته] اه.
وبِناءً على ما سبق: فإنه يجوز لك على الاستحباب أن تدعو بهذا الدعاء، وبما شئت أن تدعو به بعد الإقامة وقبل الشروع في الصلاة، والقول بتبديع ذلك هو قولٌ مبتدَعٌ باطلٌ لا تعويل عليه ولا التفات إليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.