تحول إعلان مدينتي إلى "نجم شباك السخرية في مصر" فرغم أنه إعلان بسيط تضمن مشاهد دعائية وعبارات تنطوى على مبالغات هدفها التسويق لكن سرعان ما أحدث ضجة كبيرة في المجتمع وسط حالة من التهكم واتهامات لصناع هذا العمل الدعائي ومن خلفهم الشركة صاحبة الإعلان بالعنصرية والتنمر وإثارة النزعة الطبقية بين فئات الشعب. كورونا يكشف تضليل وانتهازية الإخوان.. يرفضون إعلان الوضع الصحي للقيادات والأعضاء.. ومحنتهم "اختبار" ومصاب معارضيهم عقاب الجمعة 27 مارس 2020 مديرو 3 إدارات.. إعلان عن شغل وظائف قيادية ب"تعليم بني سويف" الإثنين 23 مارس 2020 فما السر وراء الهزة الاجتماعية التي أحدثها هذا الإعلان الذى أطلقته مجموعة طلعت مصطفى العقارية خلال شهر رمضان الحالي على عدد من القنوات التلفزيونية؟ ولماذا أصبح في أيام قليلة حديث المصريين في زمن هم أحوج فيه لأحاديث أخرى عن كيفية مواجهة جائحة كورونا التي بدأت تتفشى بشكل ينذر بالخطر؟ لتكن بداية الإجابة من الإعلان نفسه .
لِمَ يروج الإعلان؟ إعلان مشروع مدينتي 2020 هو انعكاس لأعمال مجموعة طلعت مصطفى قطاع خاص ولمن لا يعرف ماذا يعني القطاع الخاص؟ فإن هذا القطاع يركز بالضرورة ودائما على المكسب من خلال الترويج والتسويق لجودة منتجه وإلا لن يكون له وجود في ساحة المنافسة وهذا المنتج هنا هو شقق أو فيللات سكنية. والمفارقة أن هذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها إعلان لمجموعة طلعت مصطفى عن منتج سكني ضجة ولا هذه المجموعة هي أول الضحايا فمع كل إعلان يكشف عن مزايا لأي من المنتجات تبدأ على الفور حالة من الابتزاز الاجتماعي للفقراء على مواقع السوشيال ميديا.
"فيتو" عكفت على رصد وتحليل ردود الفعل على الإعلان فلاحظت أن بعض النشطاء حرص على تصميم مقاطع مجتزأه من إعلان "مدينتي" وتفننوا في جعله دعاية صريحة لترسيخ العنصرية والطبقية في المجتمع من خلال التركيز على مقولة أحد السكان خلال إعلان مدينتي: "كل السكان هنا زينا" وحديث آخرين عن الخدمات التي ستغنيهم عن الخروج من المدينة والاكتفاء بها. وأكثر من هذا اتهموا الأغنياء عموما بمحاولة عزل الفقراء في مصر زاعمين أن هؤلاء الأغنياء يسعون إلى الإقامة في تحصينات جغرافية تمنعهم من الاختلاط بمن هم أدنى اجتماعيا وطبقيا وماديا !
ياسر عبدالعزيز: إعلان جيد هل الإعلان بالفعل سيء وطبقي وعنصري ويدعو للتنمر؟.. طرحت "فيتو" هذا السؤال على الدكتور ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي فقال – بحسم :
إن إعلان “مدينتي” هو إعلان تقريري يمكن وصفه بالإعلان الجيد ولا يوجد فيه ما يستدعي هذه الضجة التي أثيرت حوله باستثناء جملة واحدة هي جملة “كلنا شبه بعض” والتي يمكن تأويلها على أنها جملة طبقية لكنها جملة أيضا يمكن أن تمر بشكل طبيعي ضمن سياقها. ووفقا لخبراء في علم النفس وعلم الاجتماعي السياسي تكشف ردود الأفعال أن الخيال الاجتماعي لم يبارح بعد خمسينات وستينات القرن الماضي فالانشغال بمشاعر الفقراء كانت دائما السمة المميزة لهذه الحقبة باعتبارها ركنا أساسيا من أركان الدعاية الاجتماعية والسياسية التي تلعب على تأجيج عواطف الفقراء.
فيرويز : الفيس افتراضي الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي خلال حديثه ل "فيتو" محللا ما أحدثه إعلان مدينتي قال ”الفقر هو فقر العقل وعدم الاقتناع بما رزق الله والذي يبحث دائما عن الثروة من خلال الأسلوب الميكافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) سيفشل لأنه مضطرب نفسيا سيكوباتي ولكن القناعة بما رزقك الله هي العفة والغني باحترام الذات".
أكثر من هذا أضاف فرويز : "الفيس ليس مصدرا لمعرفة اتجاهات الرأي لأن الإنسان ممكن تماشيا مع الكوميكس أو كما يقولون ماشي مع الشخصية يكتب أشياء عكس ما بداخله أو ما سيفعله .. الفيس افتراضي فقط".
الإخوان على خط الأزمة بجانب رواد السوشيال ميديا لم تترك جماعة الإخوان الإرهابية الفرصة لإشعال الحرائق فقد تتبعنا العديد من التعلقيات الصارخة والمتطرفة في الهجوم بألفاظ حادة فوجدنا أن أصحابها يقيمون خارج مصر في تركيا وقطر ودول أوروبية.
وبدا واضحا من تعليقاتهم العزف على وتر اتهام الإعلان والقائمين عليه بل والحكومة بالتنمر على الطبقات الأخرى وقاطني الأحياء والقرى لا سيما الفقراء وأن هذا الأمر "استمرار لسياسة تدمير الطبقة المتوسطة".
وجعلوا منهم أنفسهم وكتائبهم الإلكترونية وسيلة لإشعار البسطاء بفقرهم من خلال الترويج لحياة المنتجعات في وقت يزداد فيه الفقر مع تصاعد أزمة كورونا وتداعياتها في استغلال رأي ناشطون آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي أنه يهدف لإحداث صدع في المجتمع.
وراح الإخوان - كعادتهم في خلط ما هو اقتصادي بحت بما هو سياسي واجتماعي - يلمزون بالإشارة والتصريح بأن هشام طلعت مصطفى – مالك المجموعة صاحبة الإعلان – كان محكوما عليه في قضية قتل المطربة سوزان تميم وخرج من السجن بعفو رئاسي في محاولة للإساءة للدولة وأنها مسئولة أيضا عن هذا الإعلان.
كواليس الإعلان أكد ل "فيتو" مصدر من القائمين على صناعة الإعلان أن معظم من ظهروا في إعلان مدينتى هم من السكان الحقيقيين الذين يسكنون في شقق تبدأ مساحاتها من 100 متر وهم من الطبقة المتوسطة والموظفين مشيرا إلى أن هذا الإعلان دعائي وترويجي شأن أي إعلان آخر .
وكشف المصدر عن أن تكلفة الإعلان الذى أخرجه اللبناني مارك شلهوب لم تتعد ال 300 ألف جنيه ليس فقط لأن كل من ظهروا فيه من السكان ولكن أيضا لأنه تم تصويره بكاميرا طائرة صغيرة دون طيار "درونز" حيث تم تصوير المشاهد من أعلى . المصدر أكد أن الجملة التي وردت على لسان أحد الذين ظهروا في الإعلان وهى أن سكان مدينتي "شبه بعض" لم يقصد بها أى عنصرية أو دعوة للتنمر بل تأتى في إطار الترويج للمنتج العقاري وأن نمط المعيشة فيه واحد وله ضوابط وليس عشوائيا .
من جانبه يرى هشام سليمان خبير الإعلانات أن إعلان “مدينتي” هو إعلان ناجح ولفت إلى أنه أثار جدلا واهتماما كبيرا وشاهده الجميع وهذا دليل على نجاحه مشيرا إلى أن مدة الإعلان ليست طويلة كما يقول البعض فهو إعلان تعريفي ومدته الزمنية مثل المدة الزمنية لإعلان شركة “WE” على سبيل المثال .
اللافت وفق ما لاحظناه هو اختفاء الكتاب والمثقفين في التعليق على هذه الحالة التي أحدثها إعلان مدينتي للقيام بدور في لجم النعرات الطبقية مقابل تحرك "جحافل" رواد شبكات التواصل الاجتماعي ومحترفي استغلال الأزمات لتمرير أفكار تخلق لدى الفقراء قدرة ذاتية على تعزيز الجرأة والتحفيز.
وعن هذا يقول الخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبدالعزيز إن جزءا كبيرا من الحملة المثارة حول الإعلان يعود إلى أسباب ليس لها علاقة بمعايير حقوق الإنسان أو السلام الاجتماعي. وإنما لها علاقة بأسباب تجارية إلى جانب أيضا فراغ الأجندة بسبب أن أزمة فيروس كورونا تحتل المساحة الكاملة من اهتمام الجميع وبالتالي يبحث كثيرون عن مساحة أخرى للحديث أو ما يسميه رواد السوشيال ميديا “الهري” – على حد تعبيرهم.