تزامنا مع الذكرى ال42 لوفاة "العندليب الأسمر" عبد الحليم حافظ توجهت «فيتو» إلى مسقط رأسه ،و إلى ترعة "بحر الحجر" كما يحب أن يطلق عليها الأهالي، والتي كان يهوى حليم الاستحمام بها برفقة مجموعة من زملائه، قبل التحاقه بدار الأيتام بالزقازيق، والتي تسببت في انتقال مرض البلهارسيا إليه وإصابته بتليف الكبد الذي أودى بحياته في 30 مارس عام 1977. ورصدنا الوحدة الصحية التي كان له الفضل الأكبر في إنشائها، والتي يقع في محيطها تمثال حديث للفقيد، وبالمصادفة رصدنا العمل في حملة 100 مليون صحة للقضاء على فيروس "سي"، والتقينا بعض أقاربه وأهالي الحلوات الذين كشفوا حكايات وأسرار عن الجوانب الإنسانية في حياة الراحل. يقول "سامى حسنى الصادق"، 69 عاما، موظف على المعاش: إن الكلام عن الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، يحتاج إلى مجلدات، ومهما بلغت براعته في الاختصار والحذف لن يوفيه حقه، فهو من احتضن ثورة 1952 ويعتبر نفسه ابنها الشرعي. وقال: "بعد تشييد السد العالي لم ينس حليم قريته التي نشأ بها، وأحضر ماكينة على حسابه الشخصي لإنارتها قبل أن يتم إنارة مركز الإبراهيمية التابعة له، وعين لها 2 موظفين ورواتبهم من ماله الخاص، وأنشأ أول وحدة صحية على مستوى الجمهورية بالحلوات. ويتذكر الصادق موقفا لا ينسى مع الراحل وهو يبتسم: "عام 1958 وهى المرة الوحيدة والأخيرة التي شاهده في القرية"، حيث أوضح أنه كان يأتي بين الحين والآخر في سرية تامة، أو يتواصل مع كبار القرية عن طريق أشقائه أو نجل خالته شكرى داوود، وكان عمره وقتئذ 8 سنوات. وأضاف أنه ذات مرة فوجئ بشخص يستقل سيارة فارهة وخلفه العندليب وبرفقته عدد من الأشخاص بقرب فيلا خاله متولي عماشة قبل بيعها له، والسيارة ارتفعت عن سطح الأرض نحو 20 سم، كأنها طائرة ثم توقفت واقتربت منه، وقال:" ونظرت للشخص الجالس خلف قائدها وسأله أنت مين سيادتك؟!، فكانت إجابته "أنا عبد الحليم حافظ"، ومعى مجموعة من الشعراء والملحنين والكتاب والسيارة هدية من الملك محمد الخامس، ونزلوا من السيارة وتوجهوا للفيلا ومكثوا بها لبعض الوقت ثم انصرفوا". وأضاف: "الفقيد كان متفرغا لحفلاته في مصر والخارج، وكان يرسل في جميع حفلاته الداخلية نحو 40 تذكرة لأقاربه وأصدقائه وأبرزهم جزار يدعى محمد وصفي أبوزيد ووالدى وبعض الأهالي لحضورها، وتبنيه 25 طالبا جامعيا من الفقراء للإنفاق عليهم وإرسال سيارات محملة ب10 عجول كل عيد أضحى وتوزيعها على الأهالي وعمل مرتبات لعشرات الأسر بالقرية علاوة على مواقف أخرى إنسانية تجاه بعض المواطنين". وتضيف الحاجة "نوال محمد نوارة" زوجة ابن شقيقه الفتى الأسمر: "ذات مرة دعانا حليم لمنزله وكان معي نجلي الأصغر محمود وطالبنا بإحضار ديوك رومى، بشرط أن تكون حية، وبالفعل توجهنا إلى المكان وفوجئنا به يخرج من داخل حجرة وهو يدندن وينظر لابنى قائلا": أكيد ده ابن الست.. وكان يعتقد أنه نجل إحدى قريباته الأخريات لتقارب الشبه ثم قام بتقبيله". ويقاطعها نجلها "محمود عبدالجيد" قائلًا :"العندليب كان يعيش معه بالقاهرة الحاجة فردوس بنت خالته وزوجها شحاتة وأشقاؤه الحاج محمد وإسماعيل شبانة والحاجة علية في العجوزة قبل انتقاله لمنزله بالزمالك، وكان مخصص بها جناحان (الزمالك والحلوات مخصص لأقاربه وأصدقائه وأهالي القرية) ". وأضاف:" لايوجد حاليا بالقرية شىء يذكرنا به إلا التمثال الذي تم إسدال الستار عليه خلال الفترة الماضية بعد بيع الفيلا الخاصة به عن طريق شقيقته وهدم مسرحه بمركز الشباب الذي كانت تقام به الحفلات في ذكراه، وناشد "عبد الجيد" المسئولين في نهاية حديثه بتحويل فيلا حليم قبل بيعها لأحد الأقارب لمتحف خاص به، علاوة على الاهتمام بمشكلات القرية التي تلقى التجاهل منذ سنوات.